رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوفد يطالب بصياغة الدستور أولاً‮ ‬قبل الانتخابات البرلمانية

الأحزاب الجديدة خارج البرلمان القادم

الشارع السياسي

الأربعاء, 08 يونيو 2011 19:38
محمد شعبان


من أبجديات الثورات التي اندلعت في كل أنحاء العالم أن تسقط النظام بأكمله ومعه الدستور لتعيد تشكيل وضع سياسي جديد يحقق طموحات تلك الثورة،‮ ‬ولكن في مصر مازالت الثورة معلقة في جدران إعلان دستوري فشل في ضبط إيقاع الحياة السياسية فالوضع الدستوري في مصر مرتبك ولم يستقر علي طريق محدد ليسير فيه ويبدو المشهد السياسي،‮ ‬كما لو أن معظم القوي السياسية تريد السير في اتجاه،‮ ‬بينما الإعلان الدستوري يسير في اتجاه آخر بعيد عنه تماماً‮.‬

فهناك إصرار علي أن تدخل الثورة النفق المظلم وذلك عن طريق إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً‮ ‬ثم تأتي قوي مسيطرة علي البرلمان ترسم ملامح الدستور،‮ ‬حسب رؤيتها وأهدافها ومصالحها وهو ما يجعل مصر تحت قبضة قوي معينة تعيد استنساخ نفسها علي طريقة الحزب الوطني ولا تسمح لقوي‮ ‬غيرها بالظهور علي المشهد السياسي وهو ما يشبه عملية اغتيال الثورة برصاص الانتخابات،‮ ‬فالقوي الوطنية كلها ما عدا الإخوان المسلمين عبروا عن مطالبهم بوضع دستور جدي أولاً‮ ‬ثم إجراء الانتخابات البرلمانية،‮ ‬وذلك من خلال جلسات الوفاق الوطني التي يديرها نائب رئيس الوزراء الدكتور يحيي الجمل،‮ ‬ولكن لا توجد أي استجابة لتلك المطالب إلي الآن رغم أن الثورة تسير بالفعل في النفق المظلم ومطلوب إنقاذها قبل أن تغرق‮.‬

والحقيقة أن التمسك بإجراء الانتخابات أولاً‮ ‬ثم تعديل الدستور يسير في صالح ثلاث قوي فقط ستستفيد من استمرار الوضع علي ما هو عليه الآن وهم جماعة الإخوان المسلمون والسلفيون الذين يملكون تمدداً‮ ‬دينياً‮ ‬في الشارع ولديهم من القدرة المالية والتنظيم ما يجعلهم قادرين علي الوصول إلي كل شارع في مصر،‮ ‬كما أن فلول الحزب الوطني ونوابه السابقين قادرون علي حصد عدد كبير من المقاعد،‮ ‬خاصة أن أعضاء المحليات وأغلبهم من الحزب الوطني مازالوا في مواقعهم وقادرين علي تحريك الأمور لصالح نواب الحزب المنحل‮.‬

والوفد مثل باقي القوي السياسية يتمسك بتعديل

الدستور أولاً‮ ‬قبل إجراء أي انتخابات وطرح رؤيته من خلال مؤتمرات الوفاق الوطني،‮ ‬ورغم أن الجمل حاول قطع الآمال في تحقيق ذلك من خلال تأكيده أن اجتماعات الوفاق الوطني تشاورية وغير ملزمة ويمكن للجنة تعديل الدستور الأخذ بتلك التوصيات أو تجاهلها‮.‬

والغريب أن جماعة الإخوان تشن حملة عنيفة علي كل من يريد الدستور أولاً‮ ‬وصلت إلي حد تكفير البعض واتهامهم بالعمالة فالجماعة تدرك جيداً‮ ‬أن إجراء الانتخابات يحقق لهم نصراً‮ ‬لن يحققوه في أي ظروف أخري ونتمسك بتلك الفرصة التي لن تتكرر لها مرة أخري وسيحققون من خلالها‮ ‬غنائم كبري‮.‬

والغريب أنه لو أجريت الانتخابات سيتحول الدستور إلي عجينة سهلة في يد الأغلبية المسيطرة علي البرلمان،‮ ‬فإذا وصل الإخوان من الممكن أن تتحول مصر إلي دولة إسلامية ولو استولت فلول الوطني عليه من الممكن أن يعيدوا دستور‮ ‬1971‮ ‬مرة أخري ولو جاء السلفيون لن نجد دستوراً‮ ‬من الأساس فهناك إجماع في حزب الوفد علي تعديل الدستور أولاً‮ ‬ثم إجراء الانتخابات‮.‬

هذا ما أكده طارق سباق،‮ ‬سكرتير عام مساعد حزب الوفد،‮ ‬وأضاف أن التمسك بإجراء الانتخابات أولاً‮ ‬سيخلق حالة من الفوضي في الشارع السياسي لن يستفيد منها الأحزاب الجديدة ولكنها ستصب في النهاية لصالح فلول الوطني والتيار الديني الذي يعشق العمل في هذا المناخ وتدرب عليه جيداً‮ ‬لذلك سنجد الدستور في تلك الحالة إما بانتماءات إخوانية لا تخدم فكرة الدولة المدنية أو دستور مستنسخ من الحزب الوطني المخلوع‮.‬

وأشار سباق إلي أن الانتخابات في تلك الفترة محفوفة بالمخاطر خاصة في ظل انتشار البلطجية،‮ ‬ولابد من التأكد من نزول الشرطة إلي الشارع ثم

نفكر في إجراء الانتخابات ولابد من إنهاء الحرب الإخوانية علي التيار الليبرالي الذي أثبت أنه يفكر بطريقة أفضل في مستقبل مصر‮.‬

وأشار النائب السابق علاء عبدالمنعم،‮ ‬عضو الهيئة العليا لحزب الوفد،‮ ‬إلي ضرورة تعديل الدستور أولاً‮ ‬قبل إجراء الانتخابات فلا يصح أن أقوم ببناء منزل دون أساسات والدستور هو أساس الحياة السياسية والإعلان الدستوري القائم سيفشل في بناء هيكل للانتخابات البرلمانية،‮ ‬كما أن الدستور هو الذي يحدد سلطات وصلاحيات الرئيس ومجلس الشعب فكيف أضع البرلمان كخصم وحكم في الوقت نفسه؟ كما أن الدستور هو الذي يحدد الشكل السياسي للدولة والبرلمان جزء من الشكل السياسي فلا يصح أن أهتم بالفرعيات وأترك التفاصيل لذلك يجب تغيير الدستور أولاً‮.‬

وأضاف لابد من انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد ويمكن أن تنجز مهمتها في خلال شهرين علي الأكثر وبعدها تجري انتخابات البرلمان،‮ ‬كما أن هناك شيئاً‮ ‬مهماً‮ ‬وهو أن أعضاء البرلمان سوف يقومون بحلف اليمين علي احترام الدستور،‮ ‬فكيف يحلف اليمين علي دستور لم يتم صياغته من الأساس فلابد من الاهتمام بوضع الصورة في حجمها الطبيعي‮.‬

وأشار إلي أنه لا خوف من التيار الديني الآن لأن الشعب المصري عرف حجمهم الطبيعي خاصة في جمعة الغضب الثانية التي لم يشارك فيها الإخوان ومع ذلك حدثت المليونية الغاضبة والتي تطالب بتعديل الدستور أولاً‮ ‬ثم إجراء الانتخابات‮.‬

وقال البرلماني السابق طاهر حزين،‮ ‬عضو الهيئة العليا للوفد‮: ‬إن الدستور يستمد شرعيته من حدوث توافق عليه من كل القوي السياسية وإذا فقد تلك الميزة فقد الدستور قيمته ولا يجب أن يرتبط الأمر بأغلبية في البرلمان تضع الدستور بما يخدم مصالحها وتطبقه علي الجميع ولذلك ناديت منذ أول يوم اندلعت فيه الثورة بعمل دستور جديد وإسقاط دستور‮ ‬1971،‮ ‬والآن أطالب بعمل دستور جديد لمصر ما بعد الثورة يليق بالإنجاز الذي تحقق فلا يجب الاستمرار في الإعلان الدستوري الذي يعتبر بمثابة شبح لدستور‮ ‬1971‮ ‬ولابد من التوافق حول جمعية تأسيسية من السياسيين والقانونيين والحكماء يضعوا المبادئ الدستورية ثم يتم اختيار أساتذة قانون دستوري لصياغة تلك المبادئ إلي مواد بعينها،‮ ‬وقال حزين‮: ‬إن الإعلان الدستوري عالج مصر من عدة أخطاء منها أن دستور‮ ‬1971‮ ‬يلزم بإجراء انتخابات رئاسية خلال‮ ‬60‮ ‬يوماً‮ ‬وبرلمانية خلال تلك المدة وهو الإجراء الذي يعود بنا إلي نقطة الصفر والمطلوب الآن الانتباه إلي الخطر الكامن في إجراء الانتخابات أولاً‮.

أهم الاخبار