رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فهمي: مصر لا تقبل بـ"معاملة الأطفال"

الشارع السياسي

السبت, 14 سبتمبر 2013 15:42
فهمي: مصر لا تقبل بـمعاملة الأطفال
وكالات:

قال نبيل فهمي، وزير الخارجية إن مصر لا تقبل كدولة شهدت صحوة أن تُعامل معاملة الأطفال، أو تُحاسب هنا أو هناك على وجهة نظر أجنبية، تتعارض مع وجهة النظر الوطنية الشعبية، محذرا قوى الإسلام السياسي بأنهم سيقضون على أنفسهم لو استمر جمودهم.

جاء ذلك عشية زيارته لموسكو فى حديث خاص لمراسل وكالة "نوفوستي" الروسية تناول فيه الأوضاع الداخلية ومستقبل العلاقات الروسية المصرية والأسس الجديدة التي ستبنيها الخارجية المصرية في علاقاتها الدولية المستقبلية.
وإلى نص الحوار:
•    لنبدأ بالحديث عن الأوضاع الأمنية في مصر لما لها من انعكاس على إقبال السياح الروس...

هناك تحسن واضح في الترتيبات الأمنية ومستوى الاستقرار الأمني في الأسابيع الأخيرة مقارنة بالأسابيع الماضية، أضف إلى ذلك أن مناطق التوتر تنحصر بمراكز المدن ومنطقة سيناء، أما المراكز الساحلية فتخلو من أي توترات، ونسبة السياحة فيها أعلى من غيرها من مناطق الداخل، وذلك بفضل تضافر جهود المؤسسات الأمنية والمواطن المصري العادي الواعي ونأمل دائما أن نستضيف السياح الروس، فهم أصدقاء ومرحب بهم دائما.

•    لو تحدثونا عن سير "خارطة الطريق" ومدى مشاركة الأطراف فيها...


خارطة الطريق تم وضعها للمجتمع المصري بأكمله دون إقصاء أحد طالما الأطراف جميعا ملتزمة بنبذ العنف وملتزمة بالعمل السياسي السلمي ومدتها تسعة أشهر، تبدأ من تموز/ يوليو وتنتهي مع نهاية الربيع من العام القادم. وقد أنجزنا منها مجموعة خطوات منها تشكيل الحكومة من شخصيات تعمل بمهنية واستقلالية ومنها لجنة "العشرة" وهي مجموعة خبراء فنيين مهمتها مراجعة الدستور القديم، وقد انتهت من عملها، إضافة إلى لجنة "الخمسين" التي تمثل التوجهات السياسية للشعب، وقد بدأت عملها أول أمس، وهي تشمل ليس فقط من يسمون بالعلمانيين أو الليبراليين، إنما التيار الإسلامي أيضا، ممثلا بحزب "النور"، فيما لم يشترك حتى الآن حزب "الإخوان المسلمين" فيها رغم أن الدعوة كانت مفتوحة لهم مثلما كانت الدعوة مفتوحة لهم للاشتراك في الحكومة، وهناك مساع للتحاور مع التيارات الدينية الإسلامية بشرط التزامهم بالسلمية.

•    مارأيكم في مستقبل الإسلام السياسي في مصر في ضوء الأحداث الأخيرة؟

إذا نظرنا إلى دول أخرى، حتى غير الإسلامية ، وخاصة إلى أوروبا، نجد أن النظم الديمقراطية قد أقيمت كرد فعل على توغل دور الكنيسة في الحكم..  ما نشهده الآن أن ثمة بعض الأحزاب السياسية في أوروبا ذات جذور دينية مسيحية، لكنها طورت نفسها ، وأصبحت تتعامل بمنظور مدني.. وهنا لا أستطيع أن أقول إن الإسلام السياسي انتفى من الساحة، لكن ينبغي عليه - كي يتواصل - أن يطور نفسه بمنظور سياسي متحضر، قائم على المبادئ العامة للدين، وليس على تفسير تفصيلي لإجراء محدد من منطلق ديني.. يعني إذا شاهدنا تطورا للإسلام السياسي في مصر لا يسعى إلى إقصاء أحد فسيكون له دور ، وبخلاف ذلك سيكون مثله مثل أي حزب يتجمد في لحظة تاريخية معينة ويقضي على نفسه بنفسه، وهذا السؤال ينبغي أن يوجه إلى التيار الإسلامي السياسي نفسه.

•    هناك دول انتقدت مصر بعد 30 يونيو وهددت بمراجعة علاقتها مع مصر، وقد ردت القاهرة بأنها ستراجع أيضا علاقاتها مع هذه الدول.. هل هناك نتائج لهذه المراجعة؟

مراجعة الخارجية المصرية للعلاقات لم تكن رد فعل، بل من منطلق الرغبة ببناء خارجية مصرية جديدة في ضوء ثورتين خلال عامين ونصف، ومن منظور المستقبل ورفع كفاءة الأداء، لأن التغيير الذي شهدناه في مصر ليس تقليديا بل هو ثورة، وهناك صحوة شعبية تعكس رغبة شعبية في المشاركة وفي محاسبة الحكومة، وهذا ما يفرض علينا بالتالي العمل بكفاءة أعلى.. هذا أولا.. وثانيا: نعم، نحن ننظر فعلا إلى إعادة تقييم العلاقات سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وقد أعدنا توجيه السياسة الخارجية المصرية في أقل من شهرين، فأول زيارة خارجية لي كانت للسودان ولجنوب السودان، والثانية إلى رام الله وعمان، وذلك كإشارة سياسية إلى أن الأولويات المصرية هي لدول الجوار، وسأسافر بعد أيام قليلة إلى موسكو، وزيارتي لموسكو ليست من منطلق استبدل بلد آخر بروسيا، فروسيا أهم من ذلك، وبل هناك

حاجة لتنمية العلاقة بين مصر وروسيا بصرف النظر عن علاقاتنا مع الدول الأخرى، فعلاقتنا بروسيا ذات جذور طويلة، ولها أيضا مستقبل جيد، وهناك دور مهم لروسيا في العالم وهناك تطلع مصري لتنمية هذا الدور، وما نسعى إليه هو زيادة الخيارات المصرية وليس استبدال طرف بطرف آخر، وهذا الموقف انعكس في موقفنا من سوريا، لأن الأمن القومي المصري محصن بالمنظومة الدولية، فنحن لسنا أطرافا في أية تحالفات، إذاً ما يحمي مصر على المدى الطويل هو النظام الدولي العادل والقانون الدولي الذي يمنح الحق لكل الدول بنفس القدر، وهذه منطلقات جديدة. أما العام الماضي فكانت السياسة الخارجية المصرية مع الأسف إيديولوجية، لأن السياسة الداخلية المصرية كانت إيديولوجية إيضا.. فنحن نعود إلى السياسة الخارجية التي تنطلق من مبدأ الأمن القومي المصري إقليميا ودوليا.. من انتقد مصر في الفترة الماضية تعاملنا معه أولا بالشرح، لإيضاح فيما إذا كان موقف هذه البلدان مبنيا على معلومات غير سليمة، وثانيا بالمصارحة، بأننا لا نقبل كدولة حصل فيها صحو أن نُعامل معاملة الأطفال أو نحاسب هنا أو هناك على وجهة نظر أجنبية تتعارض مع وجهة النظر الوطنية الشعبية، وليس هناك مجال للمفاضلة، فوجهة النظر الوطنية الشعبية لها دائما الأولوية، وأعتقد أن بعض الدول بدأت تعيد النظر بمواقفها وبتصريحاتها.. وأنا كرجل عملي لا أهتم بالكلام الكثير، إنما بالإجراءات والمواقف، فالدول التي اتخذت منا مواقف سلبية حقيقية اتخذنا بدورنا منها مواقف واضحة بدءا من استدعاء السفير في تركيا ووقف المناورات البحرية ورفض توسع السفارة التركية. وكلها كانت إجراءات عملية كرد فعل لما رأينا فيه تجاوزا دبلوماسيا. نحن الآن في المرحلة الأخيرة من مسألة تقييم المساعدات الأجنبية لنا..  التقييم في أغلبه انتهى، إلا أن الكثير من هذه المساعدات مفيدة لمصر، ولا تستخدم بشكل سلبي وسنحافظ عليها أو نطورها باتجاه مشروعات محددة أكثر فائدة. هناك القليل منها يحاوَل استغلاله استغلالا غير سليم، ونحن في المرحلة الأخيرة لاتخاذ قرار بشأنها.. فإما أن نعتذر عن قبولها أو نطلب إعادة تقويمها.

•    متى سيعود السفير المصري إلى أنقرة؟

ليس الآن .. لأننا لازلنا ننتظر مواقف محددة من تركيا تعكس تراجعها عن موقفها الذي لم نر له أي مبرر أو منطق.

•    كان هناك توجه مصري للانضمام إلى مجموعة "بريكس" هل تغيرت توجهات مصر في هذا الإطار؟

يهمنا أن نكون أكثر نشاطا على المستوى الإقليمي بالانضمام إلى التجمعات المختلفة بما فيها "بريكس" وغيرها، إنما نحن نقدر أن هذه الحكومة في مصر هي حكومة انتقالية عمرها تسعة أشهر، ونحن نعيد تقويم الكيان المصري بالكامل حتى نكون شريكا كفؤا..حينما نطلب المشاركة في التحالفات ينبغي أن لا نستعجل بالطلب، فرغم أن طلب المشاركة مشروع ومفيد إنما طبيعة الرد ستكون مغايرة عندما يبدأ الاقتصاد المصري بنشاطه مرة أخرى أو عندما يكون هناك استكمال للمؤسسات الدستورية، إذاً الهدف مستمر، إنما سنتقدم بذلك في نهاية الأشهر التسعة وليس الآن.

•    كيف تقيمون علاقاتكم مع إيران الآن بعد أن لاحظنا تقاربا بين البلدين في الفترة السابقة؟

لم يكن هناك تقارب في العلاقة مع إيران بل تضارب، بمعنى.. يوم في تقارب ويوم في معارضة...بداية كان هناك قدر من الانفتاح، لكن بعد أن اتخذ الرئيس الموقف من سوريا تحول الموقف إلى سلبي، لكن بالعموم إيران دولة مهمة في الشرق الأوسط ونحن مهتمون بالتحاور مع كل الدول في الشرق الأوسط ،إنما الجديد في مواقفنا في الخارجية المصرية أننا لا نتحاور بشعارات إنما

بمطالب ومواقف وحسابات محددة.. الحوار بيننا وبين إيران سيستأنف كحوار سياسي، ومضمون الحوار السياسي رفع العلاقات بيننا أو استمرارها على مستواها الحالي. وهذا المضمون لن يشمل فقط العلاقات الثنائية، إنما أيضا الوضع في الخليج العربي والمشرق العربي.. كل هذه أمور محل نقاش..هناك حكومة جديدة في إيران وهناك حكومة جديدة في مصر ونحن نتطلع لتحسين العلاقات إنما الأمر مرتبط بالوضع الإقليمي العام وليس فقط بالقضايا الثنائية.

•    كييف تقيمون علاقتكم مع إسرائيل؟

كما ذكرت أن زيارتي بعد السودان كانت لرام الله، وهي رسالة سياسية للفلسطينيين وللعالم وللمصريين بأن القضية الفلسطينية على رأس أولوياتنا الإقليمية.. نحن ندفع إلى سلام فلسطيني إسرائيلي وسلام عربي إسرائيلي. لكن دعمنا للجانب الفلسطيني لا يعني انتقاصا من علاقتنا مع إسرائيل، في حال كانت إسرائيل تريد بالفعل سلاما فلسطينيا إسرائيليا، وإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية على أساس حدود 67. وهنا نحن نؤيد الجهود التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في الدفع بالمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وقد اشتركت في باريس منذ يومين في اجتماع لهذا الغرض.
بيننا وبين إسرائيل اتفاقية سلام ونحن نحترم اتفاقياتنا، ومراجعة مواقفنا من إسرائيل لا تختلف عن مراجعة علاقاتنا مع غيرها من الدول .. ولا تعني المراجعة مراجعة سلبية بل الغرض منها التأكيد على المصالح المصرية والاستفادة منها. وفي الكثير من الأحيان حماية المصالح المصرية تعني تحقيق مصلحة الطرف الآخر. . وسفري إلى موسكو تحديدا ليس بغرض طلب مساعدات وليس فقط بهدف التحاور حول أهداف مصرية بل يهمني الاستماع إلى وجهة النظر الروسية ليس فقط حيال الشرق الأوسط، بل العالم برمته، فنحن نعيش في إطار منظومة دولية كبرى. وما يتم في الشرق الأوسط هو جزء من حسابات دولية فالولايات المتحدة وروسيا هما دولتان كبيرتان لها حسابات دولية..وأنا أريد أن أستمع من وزير الخارجية الروسي إلى نظرة روسيا للمستقبل والعكس أيضا..سأنقل إليه صوت الشعب المصري،  فأكثر من 56% من الشعب المصري  يقل عمره عن 25 سنة.. ما يعني أنه في التخطيط الروسي للمستقبل لا بد لموسكو أن تسمع صوت هذا الشعب، وينبغي أيضا لهذا الجيل أن يعلم أهمية روسيا لمصر وأهمية إقامة علاقات جيدة أيضا مع الصين واليابان وكوريا والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول.

•    من سيمثل مصر في الجمعية العمومية للأمم المتحدة؟

أنا.

•    وماذا ستطرح مصر في هذا المحفل الدولي؟

مرة أخرى.. سأنقل رسالة شبيهة لما سأطرحه في موسكو، وهي رؤية المواطن المصري لمستقبل بلاده ومنطقته كنقطة انطلاق نحو أملنا بالنسبة للمنظومة الدولية الجديدة.

•    هناك ملصقات لصور الرئيس بوتين في شوارع مصر..هل ثمة أمل بعودة العلاقات المصرية الروسية إلى قوتها كما كانت في العهد السوفيتي؟

العودة إلى ما مضى لن يحصل.. نحن نريد الاستفادة مما مضى، ونريد أن نرفع مستوى العلاقة مع موسكو في مجالات متعددة أمنية وسياسية واقتصادية، وأنا سعيد للغاية حينما أزور شواطئ البحر الأحمر وأجد محلات عليها يافطات بالعربية والروسية وهذا تطور بحد ذاته، ونحن نريد أن نعود بمستوى التميز بالعلاقة لكن هذه العلاقة ستكون مختلفة،  فالمنظور الروسي اليوم مختلف والمنظور المصري مختلف أيضا عن سابقه وتنمية العلاقة هي في مصلحة  البلدين وهذا هو سبب طلب زيارتي إلى موسكو الآن.

•    هل تحمل إلى موسكو رسالة معينة من الرئاسة المصرية؟

هناك اهتمام شعبي ورسمي لاستضافة مسؤولين روس على أعلى مستوى في الوقت الذي يناسبهم، وأنا سأؤكد دعوة الرئيس الروسي وكبار المسؤولين الروس لزيارة مصر في الوقت الذي يناسبهم وهي دعوة رسمية وشعبية.
ومنذ أسابيع قليلة كانت هناك إشاعة بأن الرئيس الروسي سيزور مصر بعد يومين ويظهر في ميدان التحرير، وقد سألت وزير الخارجية لافروف تلفونيا الثلاثاء الماضي عن هذه الإشاعة  ممازحا ، فأجاب: من قال هذا؟ . وهذه الإشاعة إن دلت على شيء فإنها تدل على اهتمام شعبي.

•    هل تغير الموقف المصري تجاه القضية السورية بعد 30 يونيو؟

بلا شك..الرئيس السابق أعلن أنه يريد الجهاد في سوريا، أما نحن فلا نقيم الجهاد في سوريا، وهذا الكلام فارغ ولا يتماشى مع مصالحنا القومية.. نحن نريد الوصول إلي حل سياسي على أساس مبادئ جنيف-2 لتحافظ على الكيان السوري. ليس لنا الحق ولا نسعى للحفاظ على حكومة معينة أو تغيير حكومة معينة، فهذا القرار سوري بحت. بالمقابل نحن أيدنا الثورة السورية بمعنى أننا أيدنا تطلعات الشعب السوري لحياة أفضل، حياة حرة وديمقراطية تشمل الجميع، وقد نددنا أيضا بالكثير من ممارسات الحكمومة السورية، لكننا لسنا مع تقسيم سوريا على أساس طائفي، ولا يوجد حل عسكري لما يدور في سوريا.

•     كيف تقيمون دور روسيا في القضية السورية، ومبادرتها الأخيرة؟

أنا سعيد بتحرك روسيا في المسألة السورية مؤخرا فلا توجد دولة أخرى في العالم كانت تستطيع أن تحرك المسار الدبلوماسي غير روسيا، وقيامها بهذا الشيء مفيد للشرق الأوسط وعلى المستوى الدولي أيضا، وآمل أن يكون هذا التحرك أساسا لحل سياسي لهذه الأزمة بعيداً عن العمل العسكري.. وإذا نجحت المبادرة الروسية فستكون عنصراً جوهريا في حماية المنطقة من مخاطر التقسيم.

أهم الاخبار