رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بالمستندات:لصوص أرض الصالحية

الشارع السياسي

الجمعة, 27 مايو 2011 16:09
مجدي‮ ‬سلامة


تقول الروايات إنه عندما ضرب‮ »‬قابيل‮« ‬رأس أخيه‮ »‬هابيل‮« ‬بالحجر،‮ ‬في‮ ‬أول جريمة بشرية علي‮ ‬سطح الأرض،‮ ‬تفجرت الدماء من رأس‮ »‬هابيل‮« ‬وبدأ الدم‮ ‬يتساقط منه في‮ ‬كل اتجاه‮ ‬،‮ ‬ولما وصلت أول نقطة دم إلي‮ ‬الأرض،‮ ‬صرخت الأرض صرخة مدوية من بشاعة الجريمة وهول القدر الذي‮ ‬كتب عليها أن تبتلع دم الضحية نفس الصرخة أسمعها الآن تنطلق من أرض الصالحية بمحافظة الشرقية‮.. ‬الصالحية شهدت جريمة بشعة لذبح المال العام‮ ‬،‮ ‬ورغم ذلك مازال من تلطخت أيديهم بدماء المال العام أحراراً‮ ‬طلقاء لم تمسسهم‮ ‬يد العدالة‮ ! .. ‬ومازالت أرض الصالحية تصرخ دون أن تسمعها جهات التحقيق‮! ‬أرض الصالحية فكرة ولدت في‮ ‬الستينيات،‮ ‬ولكن حرب‮ ‬1967‮ ‬أجلت خروجها إلي‮ ‬الدنيا،‮ ‬وظل الأمر مجرد فكرة حتي‮ ‬نهاية السبعينيات وعندها بدأ المقاولون العرب حربهم علي‮ ‬صحراء الصالحية‮ .. ‬وبالجهد والعرق والكفاح خلع‮ ‬56‮ ‬ألف فدان ثوبه الأصفر وارتدي‮ ‬ثوب الخضرة بعد ماتم استزراع كل هذه المساحة ونبتت فيها كل أنواع الزروع‮. ‬

وكانت البدايات رائعة والعائد الزراعي‮ ‬مبشرا،‮ ‬ولهذا كان الرئيس السادات‮ ‬يفتخر ويتفاخر بما جري‮ ‬علي‮ ‬أرض الصالحية وكان حريصا علي‮ ‬ان‮ ‬يقضي‮ ‬بعض الوقت اسبوعيا بصحبة عثمان أحمد عثمان وسط هذه الأراضي‮. ‬

ولما تولي‮ ‬حسني‮ ‬مبارك حكم مصر فقدت الصالحية بريقها وتوارت خلف ستائر النسيان،‮ ‬وبعد بضع سنوات عادت أرض الصالحية للصدارة من جديد‮ ... ‬أصدر مبارك قراراً‮ ‬جمهوريا بنقل تبعيتها من شركة المقاولون العرب إلي‮ ‬وزارة الزراعة‮. ‬

صدر القرار في‮ ‬17‮ ‬فبراير‮ ‬1988‮ ‬وكان‮ ‬يحمل رقم‮ ‬354‮ ‬والمفاجأة انه كان بداية نزيف الصالحية ومن هنا بدأت الجريمة‮. ‬

البطل الأول في‮ ‬الجريمة كان‮ ‬يوسف والي‮ ‬وزير الزراعة السابق الذي‮ ‬تؤكد كل الأحداث أنه أراد قتل الصالحية‮. ‬

في‮ ‬البداية جعل مشروع الصالحية منفي‮ ‬يقذف

إليه من‮ ‬يعضب عليهم ولهذا اختار‮ »‬محمد عباس‮« ‬احد قيادي‮ ‬قطاع الإرشاد بوزارة الزراعة في‮ ‬نهاية الثمانينيات ليتولي‮ ‬الاشراف علي‮ ‬الصالحية وطور عباس في‮ ‬المشروع ونقله إلي‮ ‬الأحسن‮ ‬،‮ ‬ويبدو أن‮ ‬يوسف والي‮ ‬لم‮ ‬يعجبه ذلك ولهذا أطاح بمحمد عباس ونقله للعمل كملحق زراعي‮ ‬بسفارة مصر بواشنطن‮!‬

بعدها تم نقل تبعية المشروع من الارشاد الزراعي‮ ‬الي مكتب وزير الزراعة‮ ‬يوسف والي‮ ‬شخصياً‮ ‬وتولي إدارة المشروع علاء بندق مدير مكتب الوزير‮ "‬والي‮" ‬وفعل‮ "‬بندق‮" ‬بالمشروع الأفاعيل ووصل الأمر كما‮ ‬يقول عبد العليم عامر رئيس اللجنة النقابية للعاملين بمشروع الصالحية الي أن‮ "‬بندق‮" ‬كان‮ ‬يتلقي هدايا مالية وعينية من كل رجل أعمال‮ ‬يتقدم لاستئجار جانب من أراضي‮ ‬المشروع وابتكر فكرة خسفت بالمشروع اسفل سافلين‮.. ‬أصر علي زراعة أرض الصالحية بالكتان وبعد حصاد المحصول خسرت الزراعة ملايين الجنيهات ووصلت ديون المشروع الي‮ ‬55‮ ‬مليون جنيه ومن هنا بدأ الحديث عن بيع أرض الصالحية للتخلص من ديونها‮!‬

وتزامن مع تلك الدعوات لقاءات متعددة تمت بين وزير الزراعة‮ ‬يوسف والي‮ ‬والسفير الاسرائيلي‮ ‬بالقاهرة آنذاك ديفيد ليفي‮ ‬وعرض الاخير شراء أرض الصالحية مقابل‮ ‬750‮ ‬ألف دولار وكرر عرضه أكثر من مرة وكادت الصفقة تتم لولا المعارضة الشعبية الكبيرة في‮ ‬مطلع التسعينيات‮.‬

ولكن تلك المعارضة لم تنقذ المشروع من الخصخصة فتم طرحه للبيع وتشكلت لجنة تضم‮ ‬19‮ ‬مسئولا بوزارة الزراعة لتقييم سعر الأرض وبعد‮ ‬4‮ ‬شهور من البحث والدراسة انتهت اللجنة الي أن سعر الفدان في‮ ‬أرض الصالحية‮ ‬يتراوح بين‮ ‬10‮ ‬آلاف الي‮ ‬12‮ ‬الف جنيه ما

عدا الاراضي‮ ‬الملاصقة للطريق والبالغ‮ ‬مساحتها حوالي‮ ‬4500‮ ‬فدان فهذه الاراضي‮ ‬تباع بالمتر بسعر‮ ‬يتراوح بين‮ ‬4‮ ‬جنيهات الي‮ ‬5‮ ‬جنيهات،‮ ‬بخلاف اسعار المباني‮ ‬والمعدات والاجهزة ومشروعات التسمين والألبان المقامة علي‮ ‬الارض‮.‬

وقدمت اللجنة تقريرها الي وزير الزراعة‮ ‬يوسف والي‮ ‬الذي‮ ‬فاجأ الجميع ببيع‮ ‬33‮ ‬الفاً‮ ‬و551‮ ‬فداناً‮ ‬تمثل زمام منطقة الشباب بمشروع الصالحية الزراعي‮.. ‬هذه المساحة باعها‮ ‬يوسف والي‮ ‬في‮ ‬مايو‮ ‬1997‮ ‬بسعر‮ ‬9‮ ‬آلاف جنيه للفدان وما عليه من منشآت وأجهزة لشركة السادس من اكتوبر للمشروعات الزراعية التي‮ ‬تضم عدداً‮ ‬من رجال الاعمال‮ ‬يتقدمهم صفوان ثابت وشفيق بغدادي‮ ‬ومجدي‮ ‬راسخ وعبدالمنعم سعودي‮ ‬وهايدي‮ ‬راسخ وأحمد بهجت وعادل الحراكي‮ ‬واللواء أحمد عبد المقصود‮.‬

المفاجأة ان رجال الاعمال هؤلاء حصلوا علي قرض بنكي‮ ‬قيمته‮ ‬87‮ ‬مليون جنيه بضمان حيازتهم لارض الصالحية وسددواً‮ ‬هذا المبلغ‮ ‬كمقدم لشراء الارض وبعد أن سجلوا عقد شرائهم الأرض حصلوا علي قروض بنكية اخري قيمتها‮ ‬500‮ ‬مليون جنيه بضمان الارض ايضا‮.‬

وهكذا اشتروا الارض بأموال البنوك ثم حصلوا علي‮ ‬500‮ ‬مليون جنيه اخري كقروض بنكية بخلاف تحمل المال العام بمبلغ‮ ‬12‮ ‬مليون جنيه لشراء اجهزة ري‮ ‬جديةد للاراضي‮ ‬المباعة‮!‬

وبعد بيع‮ ‬33‭.‬5‮ ‬الف فدان من مشروع الصالحية لم‮ ‬يتبق في‮ ‬المشروع سوي‮ ‬23‭.‬5‮ ‬الف فدان،‮ ‬وبدوره قرر عاطف عبيد رئيس الوزراء آنذاك تكليف شركة رمسيس التي‮ ‬يساهم فيها هو نفسه بإدارة باقي‮ ‬الارض والإعداد لخصخصتها مقابل‮ ‬10٪‮ ‬من ثمن البيع‮.. ‬وحرر‮ "‬عبيد‮" ‬عقدا مع صديقه محمد عبد الدايم رئيس مجلس ادارة الشركة بتولي‮ ‬هذا الامر فظلت الشركة تعمل لمدة‮ ‬12‮ ‬عاما متواصلة وبعدها حصلوا علي‮ ‬1100‮ ‬فدان من الأرض واستولوا عليها دون ان‮ ‬يبيعوا باقي‮ ‬أرض الصالحية‮.‬

ويبدو أن مجدي‮ ‬راسخ وزملاءه من رجال الاعمال أرادوا التخلص نهائيا من أرض الصالحية فتدخل مبارك نفسه وأقنع أحمد قذاف الدم في‮ ‬عام‮ ‬2005‮ ‬بشراء الارض‮ ‬78٪‮ ‬من الارض مقابل‮ ‬424‮ ‬مليون جنيه وتحمل جميع الديون علي شركة‮ ‬6‮ ‬أكتوبر وهكذا حصل‮ "‬راسخ‮" ‬ورفاقه علي مئات الملايين من الجنيهات في‮ ‬بيع أرض تربحوا من شرائها وتربحوا من تأجيرها وتربحوا أيضا في‮ ‬بيعها‮.‬

وعندما اندلعت ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير سارع‮ "‬مجدي‮ ‬راسخ‮" ‬ببيع الجزء الأكبر من حصته في‮ ‬الأرض واستبقي فقط‮ ‬0‭.‬9٪‮ ‬من الأرض أي‮ ‬حوالي‮ ‬330‮ ‬فداناً‮ ‬فقط‮!!!‬



 

أهم الاخبار