جارديان: محو مبارك يحتاج لثورة قوية

كتب - جبريل محمد:


رأت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن محو اسم الرئيس السابق حسني مبارك من الحياة المصرية بشكل عام لن يكون سهلا، وأن إزالة اسم مبارك وعائلته من محطات المترو والمدارس والكليات ليس كافيا لتفكيك ثلاثة عقود من الديكتاتورية المطلقة وغلغلة النظام في كل مناحي الحياة، فالأمر يحتاج لأكثر من ذلك إلى ثورة اجتماعية واقتصادية أعمق بكثير. وقالت الصحيفة اليوم السبت: "من محطة سعد زغلول، قائد الانتفاضة ضد الانجليز عام 1919، إلى ناصر، والسادات، وأخيرا مبارك، أجيال من ضباط الجيش أصبحوا رؤساء خلدت ذكراهم على عمق كبير تحت الأرض".

ونقلت الصحيفة عن د.أحمد عكاشة، وهو طبيب نفسي مصري قوله:" لفترة طويلة جدا وضعنا ثقتنا في قادتنا الأقوياء، ونتيجة لتلك القوة مؤسساتنا ومجتمعنا يعاني بشكل فظيع.. غطرسة رؤسائنا جعلتهم يعتقدون أنهم ليسوا مسئولين إلا أمام الله والتاريخ، واختلط الأمر عليهم وأصبحت البلد في شخصهم لدرجة أن بعضهم قال "لا يوجد مصر، أنا مصر"

.. لكن حان الوقت لتغيير ذلك".

وتوضح أن خط المترو كان أول من شهد التغيير أثناء وبعد الثورة فقد تم استبدال لافتات محطة مبارك على عجل بلوحات من المعدن تحمل اسم "الشهداء"، وأيضا داخل قطارات المترو بدأ الناس يستخدمون الأقلام والسكاكين، وأجريت بعض الحذف بشراسة على هذا الاسم.

وتشير الصحيفة إلى أن المصريين لا يعرفون أن الأمر سيستغرق أكثر من إعادة تسمية محطة مترو - فضلا عن مئات المدارس وأكاديميات الشرطة والطرق والمستشفيات - لتفكيك ثلاثة عقود من الديكتاتورية.

وبحسب الصحيفة فإن إصلاح الاقتصاد المصري سوف يكون أشد صعوبة من إزالة اسم مبارك من الوجود، فقد تركت 20 سنة من الظلم الاقتصادي مصر واحدة من أكثر المجتمعات غير المتكافئة في العالم، ورغم الانتصارات الصغيرة التي تحققها مصر الجديدة مثل رفض

بيع عمر أفندي أكبر متاجر مصر، وواحد فقط من المؤسسات التي نجت من الخصخصة الفاشلة التي أفرغت جيوب المصريين العاديين وأكثرت الأموال في جيوب الأغنياء، إلا أن شطب إرث حسني مبارك سيتطلب ثورة اجتماعية واقتصادية أعمق.

وعلى الصعيد الدولي، كان هناك جهد أكثر نجاحا لنقل مصر من حالة الركود الجيوسياسية، فقد أثارت المصالحة التي قادتها القاهرة بين الفصائل الفلسطينية أملا في إمكانية رجوع مصر لدورها كقوة إقليمية، فضلا عن إعادة تخطيط دقيق للعلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، وربما الأهم من ذلك انفراج العلاقات مع جيرانها الأفارقة، التي سعت نحو العملاق العربي للتضامن مع حركات التحرر، لكن وجدت نفسها مهمشة من قبل مبارك وانسحبت غاضبة وفجرت خلافات على موارد مياه النيل.

وتنقل الصحيفة عن الكاتبة أهداف مصطفى سويف قولها عن حالة التخريب النفسي الذي سعى مبارك لبثه في نفوس الشعب: " كان لدينا شعور هائل بأننا لا نستطيع فعل شيء لإصلاح البلاد .. مصر كبلد لا يحتمل وغير مستقر.. الانقسام الطائفي، والتصريحات المتكررة التي يدلي بها أناس ليسوا على استعداد للديمقراطية..كلها رسالة يسعى النظام السابق إيصالها لنا مفادها، أنت لا تستطيع أن تفعل أي شيء أنت عاجز".

أهم الاخبار