النيابة : جرانة والحاذق أضلهما الشيطان

كتب – إبراهيم قراعة :


استمعت اليوم محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار محمود سامي كامل لأقوال الشهود ومرافعة النيابة والدفاع في ثاني جلسات محاكمة وزير السياحة السابق، زهير جرانة ، ورجلي الأعمال الهاربين هشام الحاذق، وحسين سجوانى وذلك في قضية اتهامهم بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام، وتربيح الغير دون وجه حق ببيع جرانة مساحات كبيرة من الأراضي التي تقع ضمن نطاقها مناطق بترولية بمنطقة جمشة بسعر يقل كثيرا عن سعر المثل، وبالمخالفة للقواعد المقررة للبيع، وقررت المحكمة التأجيل لجلسة اليوم لاستكمال المرافعة.

كما استمعت المحكمة لتسجيل يثبت أن مبارك أمر بتحديد سعر دولار للمتر في منطقة جمشة الغنية بالبترول، وكشف الشهود عن أن جرانة كان يتخذ بعض القرارات بشكل منفرد، ثم وصفت النيابة المتهمين بأنهم ساروا وراء الكسب الحرام وأحطوا من شرف الوظيفة.

وأكد الشاهد الأول عبد العليم عبد الكريم، وكيل أول وزارة البترول، أن اتفاقا قد تم بين وزارتي البترول والسياحة علي تخصيص 5 ملايين متر مربع في منطقة أرض جمشة لشركة رجل الأعمال هشام الحاذق، ولفت إلي أنه عقب توقيع الاتفاق بين هيئة التنمية السياحية وشركة تنمية جمشة نشرت وزارة البترول اعلانا تحذيريا في جريدة الاهرام يؤكد أن الأرض محل البيع يقع فيها نشاط بترولي، فأرسل جرانة بصفته وزيرا للسياحة حينها خطابا لوزير البترول يؤكد فيه أن الاتفاق تم بحضور رئيس مجلس الوزراء ولا يمكن الرجوع فيه حفاظا علي صورة الحكومة وسيفقد الدولة مصداقيتها ثم حدث اجتماع بين وزيري السياحة والبترول وتم فيه الاتفاق علي إتمام عملية البيع، واكد الشاهد أن الأضرار الناشئة من تخصيص الأرض علي حقول البترول لا تظهر الا في وقت التنقيب عن البترول وتنمية النشاط البترولي وكشف عن انه حدث تسرب بترولي في المنطقة ولكن ليس بسبب عملية البيع.

وفجر الشاهد الثاني سراج الدين سعد، رئيس الإدارة المركزية للاستثمار بالهيئة العامة للتنمية السياحية، مفاجأة من العيار الثقيل حينما قرر أن جرانة كان يوافق علي بعض قرارات التخصيص بشكل فردي ودون الرجوع لمجلس إدارة الهيئة، وأوضح أنه تمت الموافقة علي تخصيص 5 ملايين متر مربع لشركة المتهم الثاني هشام الحاذق في جمشة بينما طلبت شركة داماك التي يترأسها المتهم الثالث رجل الأعمال حسين سجواني تخصيص 30 مليون متر مربع لكن تمت الموافقة علي تخصيص 20 مليون متر فقط بناء علي الموافقات الأمنية بسعر دولار للمتر، ثم سألته المحكمة عن الجهة التي حددت سعر بيع المتر فأوضح أنه تم التخصيص وفق النظام المعمول به منذ عام 1996.

وطلب دفاع المتهم الأول عرض اسطوانة cd مسجلة ضمن احراز القضية مسجل عليها توجيه الرئيس السابق حسني مبارك بتحديد دولار للمتر، واستمعت المحكمة وشاهدت السي دي، حيث تضمن شرحا من وزير الاسكان السابق احمد المغربي للرئيس السابق حسني مبارك فى حصول افتتاح مطار الاقصي وأصدر مبارك توجيها بأن يكون سعر المتر دولار واحد في المنطقة، وعلق القاضي علي كلام مبارك بقوله "مقالش حاجة عن الكورة؟" فضجت القاعة بالضحك.

ثم بدأ محمد أيوب، رئيس نيابة الأموال العامة، مرافعته بالمعارضة في قبول دفاع المتهم الثالث حسين

سجواني لأنه هارب، كما طلب رفض الدعاوي المدنية لأن الدعوي جنائية.

ثم أكد ممثل النيابة أن الشعب المصري هو المجني عليه الأول والأخير في هذه الدعوي، وأن المتهمين أضلهم الشيطان وكانوا مثالا للنفس البشرية الأمارة بالسوء التي مهدت لهم الكسب الحرام، كما سفكوا كل القيم العليا وأهدروا المال العام ولم يتدبروا قوله تعالي "وفي السماء رزقكم وما توعدون" إلا أن نفوسهم ضعفت وضمائرهم وهنت وأحطوا من شرف الوظيفة.

وواصلت النيابة في مرافعتها "لسنا أمام قضية عادية من قضايا العدوان علي المال العام، لكننا أمام محاكمة عادلة لمن استحل أموال الفقراء، فبدلا من ان يسعي المتهم الأول لتحقيق الصالح العام اتجهت نيته للفتك بالمال العام".

ثم استعرضت النيابة أدلة الثبوت والتي تضمنت تحريات هيئة الرقابة الإدارية التي أثبتت أن جرانة كان يوافق علي منح التراخيص لشركات سياحية تابعة لأقاربه وأصدقائه مثل شركة جمشة التي يشارك فيها شقيقه أمير وعمه وابن عمه، بالإضافة إلي تقرير اللجنة المشكلة من إدارة الكسب غير المشروع بوزارة العدل والذي أثبت مخالفة جرانة للمادتين 12 و13 من قرار رئيس الوزراء رقم 9208 لسنة 95 والذي يقضي بضرورة تشكيل لجنة لتحديد سعر البيع، ثم إقرار هيئة التنمية السياحية واعتراف المتهم الرابع، مما تسبب في خسائر بالمال العام وصلت إلي 51 مليون دولار.

وكشفت النيابة عن أن أرض منطقة جمشة كان بها 3 قطع بيعت قطعتان لشركتي تنمية جمشة وداماك محل الاتهام بسعر دولار واحد للمتر، بينما عرضت شركة te سعر 25 دولارا للمتر في القطعة الثالثة، وأكد انه لامجال باستناد الدفاع لتوجيهات الرئيس السابق مبارك ببيع المتر بدولار في تلك المنطقة لأنه لم يصدر بعد قرار جمهوري بهذا التوجيه، كما اوضح أن ملف القضية يحوي صورا فوتوغرافية تجمع كلا من المتهم الأول زهير جرانة وعددا من وزراء حكومة نظيف منهم يوسف بطرس غالي ومحمود محيي الدين ومحمد منصور أثناء توقيع عقد شركة داماك بحضور رئيس الشركة المتهم الثالث حسين سجواني وذلك في دبي بالإمارات وتعكس الصورة مدي سعادة الوزراء بهذا العقد مما يثير العديد من علامات الاستفهام.

وقال د. عثمان الحفناوي، أحد المدعين بالحق المدني عن نقابة المحامين، إن الدعوي المدنية متوافرة بعناصر ثلاثة منها الخطأ في تطبيق القانون من قبل المتهم والضرر الواقع علي الشعب جراء تلك الممارسات مطالبا بقول دعواه المدنية، بينما طالب محامي أحمد أبو الخير، الصحفي بجريدة صوت الأمة ومقدم بلاغ الدعوي، بتعويض مدني مؤقت مشيرا الي ان موكله مقام ضده نحو 14 دعوي من قبل عدد من وزراء الحزب الوطني السابقين من بينهم المتهم بسبب ما ينشره من تحقيقات تكشف فسادهم.

من جانبه أكد د. محمد بهاء ابو شقة، محامي رجل الأعمال حسين سجواني، المتهم الثالث، أن الاجتماع الذي تقرر فيه الموافقة علي تخصيص 20 مليون متر مربع لشركة داماك شارك فيه محافظو البحر الأحمر وشمال وجنوب سيناء وأسوان بالإضافة إلي لواء ممثل للامانة العامة لوزارة الدفاع وممثل عن وزارة المالية وممثل عن هيئة المجتمعات العمرانية، مما ينفي شبهة وجود تواطؤ من قبل جرانة لموكله.