رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بلاغ ‮ ‬‮يكشف "جوانتنامو الإسكندرية‮"

الشارع السياسي

الخميس, 21 أبريل 2011 16:56
رزق الطرابيشي


تروي‮ "‬الوفد الأسبوعي‮" ‬في‮ ‬السطور التالية قصة واقعية أقرب الي‮ ‬الخيال حدثت بسجن الحضرة بالاسكندرية في‮ ‬الفترة ما بين‮ ‬29‮ ‬يناير الي‮ ‬10‮ ‬فبراير أي‮ ‬في‮ ‬الفترة الفاصلة بين جمعة الغضب والخطاب الأخير للرئيس المخلوع،‮ ‬إذ شهد السجن وقائع تعذيب‮ ‬غير آدمية دفعت عددا كبيرا من المساجين الي‮ ‬الذهاب الي‮ ‬منظمات حقوق الإنسان مثل منظمتي‮ »‬المصرية الدستورية لحقوق الإنسان‮« ‬ومركز‮ »‬الشهاب لحقوق الإنسان‮« ‬اللتين تقدمتا بدورهما ببلاغات للنائب العام للتحقيق في‮ ‬هذه الوقائع‮.‬

يقول وليد محمد النبوي‮ ‬عبدالحميد الموظف بالهيئة العامة للتأمين الصحي‮ ‬سابقا‮: ‬تركت العمل بهيئة التأمين الصحي‮ ‬لأن المرتب لا‮ ‬يكفيني‮ ‬فاشتغلت بمهنة‮ »‬سباك‮« ‬وكنت‮ ‬يوم‮ ‬30‮ ‬يناير أعمل بالكيلو‮ ‬40‮ ‬بالساحل الشمالي‮ ‬وعندما نزلت محطة الرمل احتجزتني‮ ‬الشرطة الساعة السادسة والنصف مساء بتهمة اختراق قرار حظر التجوال وبعدها أخذونا وكنا حوالي‮ ‬500‮ ‬فرد في‮ ‬سيارات كونتينر كبيرة الي‮ ‬سجن الحضرة وعندما نزلنا استقبلنا ضباط وعساكر ومخبرون بالضرب بالشوم والعصي‮ ‬فضلا عن صعقنا بالكهرباء رغم أن‮ ‬98٪‮ ‬من الذين كانوا معنا ليسوا بلطجية ولا مسجلين وأمرنا الضباط بخلع جميع ملابسنا عدا‮ »‬الشورت‮«‬،‮ ‬بعد ذلك انهال علينا عدد كبير من الضباط والعساكر بالضرب المبرح حتي‮ ‬نزفت الدماء علي‮ ‬الأرض بكميات كبيرة وتناوبوا الضرب علينا كل أربع ساعات في‮ ‬حفلة تنتهي‮ ‬برش المياه علينا وحرمونا من الطعام لمدة‮ ‬3‮ ‬أيام وكان الضباط‮ ‬يقولون لنا‮: ‬حسني‮ ‬مبارك مش عاجبكم؟ عايزين البرادعي؟ طيب احنا حنجيب البرادعي‮ ‬هنا وسنضمه معكم‮.‬

وأضاف وليد‮: ‬في‮ ‬اليوم الثالث أعطونا نصف رغيف وقطعة حلاوة صغيرة ثم قاموا بتصويرنا في‮ ‬اليوم الرابع بعد أن توفي‮ ‬في‮ ‬زنزانتي‮ ‬حوالي‮

‬4‮ ‬أفراد أشهرهم‮: ‬عم محمود الفرارجي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يعمل بسوق شيديا بمنطقة الابراهيمية ونحن عرفنا اسمه لأنه كان مريضا بالكلي‮ ‬وطلب من الضباط أن‮ ‬يأخذ الدواء الخاص به لكنهم رفضوا فتوفي‮ ‬بعدها بساعتين‮.‬

وجاءت المحكمة العسكرية داخل السجن لمحاكمتنا فقام الضباط باعطائنا ملابسنا لنقف أمام المحكمة التي‮ ‬تكونت من ثلاثة عمداء ومحام جاء ليدافع عنا جميعا وسألني‮ ‬القاضي‮: ‬كنت ماشي‮ ‬الساعة كام؟ انت مش عارف قرار حظر التجوال؟ وقلت حكايتي‮ ‬للمحكمة وكذلك الـ500‮ ‬متهم ودخلنا الزنازين مرة أخري‮ ‬وطلب الضباط منا خلع الملابس مرة أخري‮.‬

وأضاف‮: ‬تعرض أحد زملائنا المسجونين وهو طالب جامعي‮ ‬لعذاب بشع ووقع أمام أعيننا وأصيب بحالة هيسترية من شدة الضرب والبرد والجوع وقال أنا عايز أروّح أن ماعملتش حاجة وعندي‮ ‬امتحانات،‮ ‬وجاء الضابط وقال له وجهك للحائط ثم كتفوه ووضعوا وجهه في‮ »‬التواليت‮« ‬لمدة نصف ساعة حتي‮ ‬غاب عن الوعي‮ ‬فأخذوه خارج السجن ولا نعلم عنه شيئا حتي‮ ‬الآن‮.‬

وينهي‮ ‬وليد‮: ‬فوجئنا‮ ‬يوم‮ ‬10‮ ‬فبراير بالضباط والعساكر قد احضروا لنا ملابس قديمة جدا وقالوا البسوا بسرعة أي‮ ‬حاجة واخرجوا فخرجنا بسرعة الي‮ ‬الشارع‮ ‬غير مصدقين اننا نجونا من هذا الجحيم‮.‬

ويروي‮ ‬خالد أحمد محمد ـ‮ ‬16‮ ‬عاما،‮ ‬الطالب بمدرسة ابيس الرابعة الثانوية الصناعية‮: ‬أنا كنت راجع من الشغل الذي‮ ‬أعمل به بعد الظهر علشان أساعد نفسي‮ ‬في‮ ‬مصاريف المدرسة وكنت مع‮ ‬ياسين الذي‮ ‬يساعدني‮ ‬في‮ ‬ايجاد

لقمة عيش حلال وتم القبض علينا باللجان الشعبية بسبب حظر التجوال ومنها الي‮ ‬المنطقة الشمالية العسكرية ثم الي‮ ‬سجن الحضرة وأنا مكنتش مصدق نفسي‮ ‬انني‮ ‬سوف ادخل السجن وقام الضباط والعساكر بضربي‮ ‬ضربا مبرحا رغم صغر سني‮ ‬ونحافة جسمي،‮ ‬وقلت للضابط‮: ‬ليه بتضربني‮ ‬أنا عملت إيه أنا عايز أروّح لأمي‮ ‬وفوجئت بالضابط‮ ‬يضربني‮ ‬بالشلوت حتي‮ ‬لصقني‮ ‬بالحائط الذي‮ ‬يبعد مترين عن المكان‮.‬

وعندما شعرت بالبرد بعد ربع ساعة من خلع ملابسي‮ ‬خبطت علي‮ ‬الباب وقلت لهم أنا حموت من البرد أنا عايز ألبس هدومي‮ ‬لكن الضباط لم‮ ‬يهتموا بل دخلوا بالشوم وأسلاك الكهرباء الثقيلة بضربنا لكن الشباب كانوا‮ ‬يحاولون حمايتي‮ ‬لصغر سني،‮ ‬وقد أغمي‮ ‬عليّ‮ ‬عدة مرات بسبب الجوع والبرد فكنت أبكي‮ ‬بكاء لم‮ ‬يحدث من قبل من شدة وهول التعذيب والناس التي‮ ‬توفت في‮ ‬زنزانتي‮ ‬وغيرها والتي‮ ‬أصيبت بحالات ذهول فكنت اعيش الرعب نفسه لمدة‮ ‬11‮ ‬يوما رغم أنني‮ ‬كنت في‮ ‬حماية الكبار وقد مات في‮ ‬زنزانتي‮ ‬5‮ ‬أشخاص من شدة التعذيب‮.‬

وأكد أنه ذهب للمنظمة المصرية الدستورية لحقوق الإنسان أيضا لابلاغ‮ ‬النائب العام وعمل تقرير بالطب الشرعي‮ ‬لإثبات آثار التعذيب علي‮ ‬جسده وقد تم ضم بلاغه ضمن بلاغات النائب العام‮.‬

أما عمرو محمد محمود بسيوني‮ ‬ـ صائغ‮ ‬ـ‮ ‬يقول‮: ‬كنت عائدا من محل المجوهرات الذي‮ ‬أملكه فاستوقفتني‮ ‬اللجان الشعبية‮ ‬يوم‮ ‬29‮ ‬يناير ليلا ولاحظت اقتراب بعض البلطجية وقاموا بفتح الشنطة التي‮ ‬بحوزتي‮ ‬وكان بها‮ ‬2‭.‬5‮ ‬كيلو فضة ثم سلموني‮ ‬للجيش بعد أن وثقوا ايدي‮ ‬وقالوا انني‮ ‬تهجمت علي‮ ‬المنازل ولم‮ ‬يسلموا للجيش شنطة الفضة وكانت المفاجأة بسجن الحضرة والتعذيب منذ الدخول حتي‮ ‬الخروج وكانت زنزانتي‮ ‬بها حوالي‮ ‬60‮ ‬شخصا لم نتعرف علي‮ ‬وجوههم من سيل الدماء الذي‮ ‬ينزف منها وكل مسجون له دقيقة للشرب فقط حتي‮ ‬أن بعض الشباب لم‮ ‬يتمكنون من الشرب حتي‮ ‬اليوم الثاني‮ ‬وقال عمرو اننا كنا نسمع استغاثات المسجونين في‮ ‬الزنازين المجاورة وإبلاغهم عن وفاة أحدهم كل ثلاث أو أربع ساعات خلال الـ11‮ ‬يوما بسبب التعذيب والجوع والبرد‮.‬

أهم الاخبار