القضاء الإدارى أبطل انتخابات نصف الدوائر

الشارع السياسي

الأحد, 05 ديسمبر 2010 11:08
كتب: محمد جمال عرفة

1200 حكم ببطلان الانتخابات و2000 طعن

قالت مصادر حقوقية وبرلمانية إن معظم مقاعد البرلمان تقريبا جري تقديم طعون قضائية بشأن صحة الانتخابات فيها وصدرت أحكام ببطلان الانتخابات تتراوح بين 1000 و1200 تقريبا لعدم حصرها حتي الآن بسبب توالي صدور الطعون وأحكام البطلان، مشيرة لتوقع أن يبلغ عدد الطعون المرتقب تقدم المرشحين الذي أخفقوا في الانتخابات واشتكوا من تجاوزات قانونية بها بحوالي 2000 طعن تشمل كافة الدوائر الانتخابية.

وقالت المصادر إنه وقبل أن تظهر النتائج ويعقد البرلمان أولى جلساته، فإن أكثر من نصف أعضاء مجلس الشعب تقريبا مطعون في صحة عضويتهم، بعد أن أوقف القضاء الإداري الانتخابات في قرابة 17 دائرة قبل انتخابات المرحلة الولي، ليرتفع بذلك عدد الدوائر التي صدرت أحكام بوقف الانتخابات فيها إلى 78 دائرة تضم قرابة 190 مقعدًا بعد إضافة مقاعد الكوتة النسائية، وأوقفها في قرابة 20 دائرة أخرى تضم 50 مقعدا تقريبا، ليكون بذلك عدد المقاعد المطعون في شرعيتها قرابة 240 مقعدا، تمثل أكثر من 45% من عدد النواب الإجمالي (508)، بخلاف أحكام جديدة صدرت ولا تزال تصدر آخرها إيقاف محكمة القضاء الاداري الانتخابات في 27 دائرة لعدم إدراج اللجنة العليا للانتخابات أسماءهم في كشوف الناخبين وغالبيتهم من الاخوان والمستقلين.

وكانت الإدارية العليا قد أكدت أمس بطلان انتخابات مجلس الشعب سواء التي انعقدت يوم الأحد الماضي 28 نوفمبر 2010 أو التى تجري اليوم الأحد 5 ديسمبر، وقضت برئاسة المستشار مجدي العجاتى، نائب رئيس مجلس الدولة، بتأييد جميع الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والتى تجاوزت الـ 1000 حكم بوقف تنفيذ قرارات إعلان نتيجة الانتخابات التي أجريت يوم الأحد الماضي بالنسبة لبعض الدوائر، وذلك لمخالفة اللجنة العليا للانتخابات لحجية الأحكام الصادرة من محاكم مجلس الدولة بشأن تغيير صفات بعض المرشحين أو شروط الترشيح بعضوية مجلس الشعب أو إدراج أسمائهم في قائمة المرشحين.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن مجلس الدولة يظل هو المختص بنظر الطعون المقامة بشأن قرارات إعلان النتيجة دون مجلس الشعب، لأن مجلس الشعب لا ينعقد له اختصاص إلا بالنسبة للطعون الانتخابية المتعلقة بنتائج الانتخابات التي تجرى وفق صحيح حكم القانون، والتي تعلقت إرادة الناخبين بها، أما الطعون بشأن نتائج الانتخابات التي أجريت دون مراعاة الأحكام القضائية التي

صدرت من محاكم مجلس الدولة فلا علاقة لمجلس الشعب بها، لأن خروج اللجنة العليا على حجية تلك الأحكام وعدم تنفيذها وإجراء مقتضاها رغم صدورها قبل التاريخ المحدد للانتخابات يعدم كل النتائج المترتبة عليها ويكون تكوين مجلس الشعب مشوبًا بشبهة البطلان .

وكان الملفت هو تأكيد القضاء الاداري أن "الجهات الإدارية المتمثلة فى اللجنة العليا للانتخابات ووزارة الداخلية امتنعت عن تنفيذ تلك الأحكام، واستمرت سادرة فى غيها، وأصرت على إجراء الانتخابات فى الموعد المحدد لها دون تنفيذ الأحكام، وهو ما يضحى معه قرار إجراء انتخابات مجلس الشعب فى 28 نوفمبر، وما يتبعها من عمليات الفرز والاقتراع والنتائج التى أسفرت عنها، وقرار الإعادة المحدد له اليوم 5 ديسمبر مخالفة للقانون، ما يزعزع مشروعية نتيجتها فما بنى على باطل فهو باطل.

وجاء هذا الاعلان بعدما أصدر القضاء الاداري ما يزيد على 1000 حكم بوقف وبطلان انتخابات معظم المحافظات.

وأصدرت عدة منظمات حقوقية بيانات تحذر من بطلان نتائج العديد من الدوائر، حيث أكد "الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات" أن الانتخابات البرلمانية مهددة بالبطلان لعدم تنفيذ كل من اللجنة العليا لمراقبة الانتخابات ووزارة الداخلية للأحكام الصادرة من القضاء، وانتقد ما اسماه "سيطرة الداخلية على مجمل العملية الانتخابية"، بينما تراوح دور اللجنة العليا للانتخابات بين الصمت الخجول أو التحدث بالنيابة عن وزارة الداخلية "، بحسب بيان للائتلاف.

وسبق وقضت المحكمة الادارية ببطلان إعلان نتيجة الانتخابات فى مئات الدوائر الانتخابية، وطال البطلان دوائر غالبية وزراء الحزب الوطني التسعة المرشحين أبرزهم سامح فهمي وزير البترول في دائرة مصر الجديدة ومدينة نصر وهي دائرة الرئيس مبارك.

برلمان باطل

وصدرت تحذيرات من خبراء قانونيين وقضاة سابقين من عدم شرعية برلمان 2010 القادم، وبطلان الانتخابات في ضوء العديد من الأحكام الصادرة من محاكم القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا بوقف الانتخابات في عدد من المحافظات، والتي يأتي في مقدمتها الإسكندرية التي صدرت فيها أحكام بوقف الانتخابات في 11 دائرة، منها اللبان والعطارين والمنتزه

وباب شرق ومحرم بك والرمل وسيدي جابر والمنشية والجمرك ومنيا البصل وكرموز والدخيلة والعامرية وبرج العرب وأيضا.

فضلا عن القرار بوقف الانتخابات في 9 دوائر بمحافظة كفر الشيخ وعدد من دوائر المنيا وأسيوط وسوهاج والوادي الجديد و11 دائرة بمحافظة الدقهلية من أصل 17 دائرة، من بينها الجمالية والمنزلة ومنية النصر ودكرنس وشربين وبلقاس وبسنديله ومركز المنصورة وأجا وميت غمر ونبروه، كما أصدرت محكمة القضاء الإداري حكما بوقف الانتخابات بدائرة بندر شبين الكوم بالمنوفية وفي دائرة إيتاي البارود بالبحيرة وبالدائرتين الأولى والثانية بمحافظة الإسماعيلية، وفي محافظة الشرقية والمنيا وبني سويف وكفر الشيخ والقليوبية والمنصورة التي أصدرت محكمة القضاء الإدارى بها أحكامًا قضائية وصفها الجميع بالتاريخية، تتضمن 176 حكما يؤكد تزوير وبطلان الانتخابات والإعادة المقررة اليوم الأحد، وبطلان إعلان نتيجة الانتخابات فى 10 دوائر بمحافظات القاهرة والجيزة و6 أكتوبر، بخلاف دوائر أخري.

ويقول خبراء قانونيون، إن كافة الأحكام التي حصل عليها سواء المنشقون عن الحزب "الوطني" أو مرشحو "الإخوان" هي أحكام واجبة النفاذ، وأن عدم تنفيذ الحكومة لها يهدد ببطلان الانتخابات بصفة عامة ، واعتبروا أن التحايل على القانون والقضاء بتحريك استشكالات أمام محاكم غير مختصة عبارة عن عراقيل مادية فقط ووسيلة منعدمة ومخالفة للقانون، بهدف تعطيل تنفيذ الأحكام ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، خاصة وأن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم قبول الاستشكالات سوى أمام الجهة المختصة وهي القضاء الإداري فقط.

وتوعد مرشحون حصلوا على أحكام قضائية واجبة النفاذ بإدراجهم في كشوف المرشحين ولم تنفذها وزارة الداخلية أنهم سيتقدمون بالطعون ضد شرعية المجلس القادم ككل، والذي صفوه بأنه سيكون "مجلس فاقد للشرعية وجميع قراراته والقوانين الصادرة منه سيشوبها البطلان ".

"سيد قراره" يرفض

يذكر أن صفوت الشريف‏,‏ الأمين العام للحزب الوطني‏,‏ قال إن أحكام القضاء الإداري الصادرة بشأن بعض الدوائر ، يتم الطعن عليها أو الاستشكال فيها‏,‏ وبالتالي يكون الأمر خاضعا لمجلس الشعب بالنسبة للفائزين في هذه الدوائر.

ومعروف أن الطعون في صحة عضوية النواب لاحقا، ترسل باسم رئيس مجلس الشعب الجديد، ويتم تسجيلها بلجنة الشئون الدستورية والتشريعية، ثم يحيلها رئيس المجلس إلى محكمة النقض خلال 15 يوماً من تاريخ ورود الطعن لتقوم المحكمة بتحقيقها، ويرفق بالطعن مستندات الطاعن، وأوراق الانتخابات الخاصة بالعضو المطعون في صحة انتخابه، وترسل محكمة النقض رأيها في الطعن إلى المجلس خلال 90 يوماً، تعرض نتيجة التحقيق والرأي الذي انتهمت إليه المحكمة على المجلس مجتمعاً للفصل في صحة الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ عرض نتيجة التحقيق عليه، وتعتبر عضوية النائب المطعون فيه باطلة بعد موافقة ثلثي الأعضاء، بيد أنه جري العرف علي إهمال غالبية أحكام محكمة القضاء الاداري وعدم تنفيذها تحت مقولة "المجلس سيد قراره التي أبتدعها المرحوم رفعت المحجوب رئيس البرلمان الأسبق بعدما كان العرف السابق يقوم علي تنفيذ البرلمان لهذه الأحكام فورا.

 

أهم الاخبار