اشتعال حرب هدم الأضرحة بالثغر

الشارع السياسي

الاثنين, 11 أبريل 2011 09:09
تحقيق‮: ‬أميرة فتحي


تصاعدت الخلافات بين التيار السلفي والصوفي بالإسكندرية مؤخراً‮ ‬بعد تهديد السلفيين بهدم الأضرحة الملحقة بمساجد الثغر مما جعل الصوفيين، ‮ ‬يقومون بمظاهرة أمام مسجد المرسي أبوالعباس للتنديد بالتعدي علي تلك الأضرحة،‮ ‬وهو ما دفع الشيخ محمد أبوحطب وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية إلي‮ ‬توقيع عقد مصالحة بين الطرفين بمقر المديرية التي‮ ‬وصفها البعض بـ»الهدنة‮«‬،‮ ‬حيث إن لكل من السلفي والصوفي أفكارهما التي لم ولن تتغير بعقد مصالحة‮!‬

‮»‬الوفد‮« ‬اخترقت ملف الأضرحة بالإسكندرية ما بين الإجازة والتحريم والهدم والنبش‮.. ‬والعادة والعبادة‮.. ‬وذلك بين الصوفيين الذين كشفوا عن وجود مسلسل منظم لهدم الأضرحة مازالت حلقاته مستمرة عقب ثورة‮ »‬25‮ ‬يناير‮« ‬متهمين أنصار التيار السلفي بالسيطرة علي‮ ‬مساجد الأوقاف لنشر أفكارهم التي‮ ‬تتبع سياسة‮ »‬التكفير‮«‬،‮ ‬بينما نفي‮ ‬بعض دعاة السلفية تورطهم في‮ ‬هدم أضرحة الإسكندرية لافتين إلي‮ ‬وجود حملة منظمة داخل المجتمع لإثارة‮ »‬الفتنة‮« ‬الإسلامية وتشويه صورة السلفية‮.‬

في المقابل،‮ ‬اختارت وزارة الأوقاف بالإسكندرية أن تقف موقف الحياد بين الصوفيين والسلفيين في الوقت الذي نفي‮ ‬فيه وكيل وزارتها وجود أي‮ ‬تعد علي أي‮ ‬ضريح من جملة‮ ‬77‮ ‬ضريحاً‮ ‬بالثغر‮.‬

الصوفية والأضرحة

في‮ ‬البداية‮ ‬يؤكد الشيخ جابر قاسم وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية بالإسكندرية،‮ ‬علي‮ ‬أن هناك حملة منظمة للتعدي‮ ‬علي‮ ‬أضرحة أولياء الله الصالحين بالإسكندرية،‮ ‬بدأت منذ عدة سنوات ومازالت مستمرة حتي‮ ‬بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬قائلاً‮: ‬هناك جريمة منظمة للتعدي‮ ‬علي‮ ‬الأضرحة منذ وقت طويل وأخذت تزداد عقب ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬وبالتحديد‮ ‬يوم‮ ‬28‮ ‬فبراير الذي تم فيه الاعتداء علي‮ ‬مسجد وضريح سعدالدين اللاذقي الكائن في‮ ‬منطقة الورديان بجوار كنيسة دميانة،‮ ‬وكذلك ضريح سيدي محمد مصطفي‮ ‬جاد،‮ ‬حيث تم الهدم بطريقة فيها بلطجة مدعمة بالمعدات والجرافات تحت سمع وبصر المسئولين‮.‬

كما حدد وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية‮ »‬10‮« ‬أضرحة تم هدمها في‮ ‬الإسكندرية‮ ‬غير الضريحين السالف ذكرهما،‮ ‬ومنها ضريح

مسجد سيدي محمد الحلوجي بحي‮ ‬الجمرك الذي وصلت التعديات عليه إلي‮ ‬ساحات القضاء في‮ ‬الدعوي رقم‮ ‬120‮ ‬لسنة‮ ‬2010‮ ‬نيابة س5‮ ‬والمقيدة تحت رقم‮ ‬389‮ ‬لسنة‮ ‬2010،‮ ‬حيث تم أخفاء‮ ‬22‮ ‬عمود رخام من التراث المعماري‮ ‬المسجلة في‮ ‬مجلد العقارات المحظور هدمها طبقاً‮ ‬لأحكام القانون رقم‮ ‬144‮ ‬لسنة‮ ‬2006‮ ‬ومسجد وضريح سيدي عبدالغني‮ ‬الشاذلي الكائن بشارع سوق السمك القديم بقسم الجمرك الذي تم فيه تسوية‮ »‬الشاهد‮« ‬بأرض المسجد،‮ ‬وكذلك ضريحا سيدي‮ ‬القاضي سلامة الراس بشارع الشمرلي‮ ‬وسيدي‮ ‬يوسف العجمي‮ ‬بشارع رأس التين والكائنان بحي الجمرك أيضاً،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬ضريح سيدي القاضي سند وضريح سيدي الشيخ الحافظ والكائنين بشارع الباب الأخضر بالسكة الجديدة وضريح الست نعيمة في‮ ‬دائرة قسم المنشية‮.‬

وأشار قاسم إلي‮ ‬وجود‮ ‬5‮ ‬أضرحة تم التعدي‮ ‬عليها بالكامل،‮ ‬وذلك بعزلها من أماكنها وتغيير معالمها وهي‮: ‬ضريح سيدي محمد التركي‮ ‬بقصر المنتزة،‮ ‬وضريح سيدي خضر الأنصاري‮ ‬بشارع فرنسا وضريح سيدي محمد الوقار بشارع علي‮ ‬بك الكبير وضريح سيدي عبدالرحمن بن هرمز بشارع رأس التين وضريح سيدي عبدالله المغاوري من شارع أبووردة‮.‬

كما شدد وكيل الطرق الصوفية علي‮ ‬حُرمانية هدم الأضرحة،‮ ‬قائلاً‮: ‬المشيخة العامة للطرق الصوفية لديها فتويان شرعيتان من دار الافتاء تنص علي‮ ‬إزالة الضريح أو نقله من مكانه ولو كان في‮ ‬وسط المسجد بحجة الإحلال أو التجديد أو الترميم وتعتبر محرمة شرعاً،‮ ‬في‮ ‬الوقت نفسه اتهم قاسم تغلغل التيار السلفي‮ ‬داخل مساجد الأوقاف بدعوي‮ ‬الترميم والتجديد،‮ ‬فالسلفيون مذهبهم معروف بتكفير الصوفية والأضرحة‮.‬

لجان لحماية الأضرحة

وأضاف قاسم أنه تم تشكيل لجان شعبية لحماية الأضرحة بالإسكندرية بدأت عملها بالفعل

لضمان عدم التعدي‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬ضريح حفاظاً‮ ‬علي‮ ‬حرمة الموتي‮.‬

وعن رأيه حول قيام بعض الأفراد باستغلال الموالد والتصوف بافتراش الشوارع والنوم فيها رجالاً‮ ‬ونساءً‮ ‬بصورة لا تليق بالإسلام،‮ ‬قال قاسم‮: ‬هؤلاء دخلاء علي‮ ‬الصوفية ويسيئون التصرف ونطالب بتقنين الأمور‮.‬

اتهامات بإثارة الفتن

ومن جانبه،‮ ‬نفي‮ ‬الدكتور الشيخ‮ ‬ياسر البرهامي،‮ ‬أحد قيادات الدعوة السلفية،‮ ‬الاتهامات الموجهة للسلفيين بالتعدي‮ ‬علي‮ ‬الأضرحة بهدمها وإخفاء معالمها،‮ ‬قائلاً‮: ‬السلفيون‮ ‬يحترمون حرمة الموتي‮ ‬ولا‮ ‬يتعدون علي‮ ‬الأضرحة،‮ ‬كما أن السلفية لم تكفر الصوفية،‮ ‬كما‮ ‬يردد البعض ولا‮ ‬يوجد أي‮ ‬تصريح لنا بذلك،‮ ‬لافتاً‮ ‬إلي‮ ‬أن من‮ ‬يقوم بذلك‮ ‬يعتبر‮ »‬دخيلاً‮« ‬علي‮ ‬السلفية وهدفه إثارة الفتنة للوقيعة بين الصوفيين والسلفيين‮.‬

كما حذر‮ »‬البرهامي‮« ‬من وجود أياد خفية خارجية تحاول العبث بإثارة الفتن الإسلامية في مصر،‮ ‬مطالباً‮ ‬المجتمع والدولة بالتصدي لها‮.‬

ومن جانبه،‮ ‬أكد الشيخ محمد أبوحطب وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية،‮ ‬أن عقد مصالحة بين أنصار التيار السلفي‮ ‬والصوفي بغرض وأد‮ »‬الفتنة‮«‬،‮ ‬وقع عليها كل من‮: ‬الدكتور‮ ‬ياسر برهامي،‮ ‬والدكتور أحمد حطيبة،‮ ‬والدكتور سعيد عبدالعظيم بصفتهم قيادات للسلفية بالإسكندرية،‮ ‬بينما وقع الشيخ جابر قاسم علي‮ ‬المصالحة كممثل للصوفية،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي أن وزارة الأوقاف ليس لديها دخل في‮ ‬الخلاف بين الصوفيين والسلفيين وأنها ستظل علي‮ ‬الحياد،‮ ‬ونفي‮ ‬أبوحطب وجود أي‮ ‬واقعة تعد علي‮ ‬أضرحة الإسكندرية الـ77‮ ‬سواء التابعون لوزارة الأوقاف أو محافظة الإسكندرية‮.‬

كما حذر وكيل وزارة الأوقاف من أي‮ ‬محاولة للتعدي علي‮ ‬الأضرحة مؤكداً‮ ‬تصعيد الأمور بإبلاغ‮ ‬الجهات المعنية لمحاسبة المتجاوزين،‮ ‬في‮ ‬الوقت نفسه أجاز أبوحطب زيارة الأضرحة والقبور للعظة فقط وليس لأي‮ ‬اعتقاد آخر‮ ‬ينهي‮ ‬عن ذكر الله‮.‬

إجراءات قانونية

وفي‮ ‬سياق متصل،‮ ‬أكد أحمد عجيلة مدير الشئون القانونية بمديرية أوقاف الإسكندرية،‮ ‬اتخاذ جميع الإجراءات التي‮ ‬تضمن الحفاظ علي‮ ‬أضرحة المساجد بمجرد وصول البلاغات الخاصة بالتعديات علي‮ ‬الأضرحة للشئون القانونية،‮ ‬لافتاً‮ ‬إلي‮ ‬تشكيل لجان للمعاينة لإثبات حالة التعدي‮ ‬ونوعه‮.‬

أما محمد عيسي رئيس لجنة الشئون الدينية بالمجلس المحلي‮ ‬الأسبق،‮ ‬فقال‮: ‬لا‮ ‬يجوز أن نهدم ضريحاً‮ ‬ولا‮ ‬يصح أن‮ ‬يقاس هدم الضريح بقيام رسول الله‮ - ‬صلي‮ ‬الله عليه وسلم‮ - ‬بهدم الأصنام فهذا‮ ‬يعد هتكاً‮ ‬لحرمة الموتي‮.‬

وأضاف عيسي‮: ‬ما‮ ‬يحدث من تعد علي‮ ‬الأضرحة‮ ‬يعتبر اعتداء صارخاً،‮ ‬مشيراً‮ ‬بقوله‮: ‬إذا كان هناك ضرورة للهدم فيجب أن تكون عن طريق أولي‮ ‬الأمر والمقصود بهم قيادات الدولة وليس الأفراد‮.‬

 

أهم الاخبار