رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مرا قبون :‬هل يحاسب الرئيس من خالفوا وعده !!

الشارع السياسي

الأربعاء, 01 ديسمبر 2010 17:32

قطع الرئيس حسني مبارك وعوداً كثيرة منذ توليه السلطة كان أشهرها علي الإطلاق وعده بالغاء قانون الطوارئ ووعده بالغاء الحبس في قضايا النشر بالنسبة للصحفيين، وكان آخرها الوعد الذي قطعه علي نفسه امام الشعب والقوي السياسية بأن تجري انتخابات الشعب في مختلف مراحلها وحتي انتخابات الرئاسة القادمة بنزاهة كاملة، وهو الوعد الذي أبي الحزب الحاكم وحكومته أن ينفذاه حتي خلت جميع الانتخابات الحالية والسابقة من وجود انتخابات حقيقية تعبر عن ارادة الشعب ويبدو أن الحزب الوطني قد أعد حزمة الاجراءات التي تعبر عن رغبة دفينة في افساد الانتخابات ونية مبيتة للتزوير واصبح من يدير الانتخابات هو أول من يضع العوائق لإفسادها.

 

جاء وعد الرئيس خالياً من الاجراءات الكفيلة بنزاهة الانتخابات فقد ظل نظام القائمة النسبية التي تجري به الانتخابات قائماً وهو الذي يتيح المنافسة بين المال والمال او البلطجة والبلطجة ولا يؤكد دوراً حقيقياً لمنافسة برامج الاحزاب واصبحت اللعبة بين شخص وشخص وليس بين حزب وآخر، وخلت الانتخابات من الاشراف القضائي وهو الضمانة الحقيقية لخروج انتخابات نزيهة بعدما أصبح الشعب لا يطيق حكوماته او انتخاباته وأوكلت المهمة للجنة العليا التي جاء اغلبها بالتعيين من قبل الحزب الحاكم لتقوم بمهمة شكلية تديرها بالأساس قيادات الداخلية وهي اللجنة ذاتها التي عرضت المجلس القادم للبطلان بعدما رفضت تنفيذ 400 حكم قضائي الصادرة ببطلان الانتخابات في بعض الدوائر وتحويل صفات المرشحين ايضا لم تحقق اللجنة أو تدقق في تنقية الكشوف الانتخابية التي تضم أسماء الناخبين وقد ظهر فيها أخطاء كثيرة جداً وضمت بين طياتها من هم في عداد الموتي بل إن الادهي من ذلك هو القيد الجماعي للأسماء وظهوره مكتوباً بخط اليد ومحاولة حشد الاصوات من قبل موظفي الدولة للوزراء المرشحين، وقد لوحظ أن اللجنة تكيل بمكيالين فقد حرمت المعارضة من رفع شعارات دينية بينما سمحت لمشرحي الوطني بالدعاية في المساجد والكنائس وأم المصلين في بعض الاحيان، وتغاضت اللجنة عن انحياز اعلان "الدولة" لمرشحي الحزب الحاكم ورفضت في البداية الحملة الاعلانية للوفد وغضت اللجنة بصرها عن تعدي السقف المالي الذي حددته بـ 200 الف جنيه عشرات المرات، وتضييقها علي منظمات المجتمع المدني بعد رفض الرقابة الدولية والتدخل الخارجي في الشئون الداخلية.

أضف الي ذلك عدم حيادية اجهزة الدولة في التعامل بين المرشحين ففي حين سُمح لمرشحي الوطني باستخراج توكيلات لمندوبيهم ثم التشديد علي مرشحي أحزاب المعارضة وحرموهم من دخول اللجان.

وقد شابت العملية الانتخابية التي وعد الرئيس بنزاهتها العديد من أعمال العنف والبلطجة التي جاء أغلبها من مرشحي الحزب الحاكم بالاضافة الي التزوير المنظم من تسويد البطاقات وتقفيل الصناديق واللجان ومنع المندوبين والناخبين الذين ذهب الكثير منهم للادلاء بصوته فوجده "مدليا" به وراغم أنها كانت الفرصة الاخيرة لتجميل وجه النظام في الداخل والخارج بعدما شهدته العديد من الانتخابات السابقة من تزوير فاضح بداية من 84 مروراً بـ 87 و90 و95 و2000 وصولاً لـ 2005 التي كانت العشاء الاخير للديمقراطية، ويبدو أن انتخابات 2010 الحالية قد ضربت الرقم القياسي في التزوير والعنف والبلطجة وسيادة النظام الشمولي وثقافة الحزب الواحد الذي لا يسمح بالتعددية ويؤمن بفكرة الهيمنة علي أغلبية المقاعد بشتي الصور المشروعة وغير المشروعة واخلاء المجلس القادم من رموز المعارضة والاخوان لتمرير التوريث في المرحلة القادمة.

لقد تفنن الحزب الحاكم متمثلاً في صفوف الشريف وأحمد عز وجمال مبارك في اخراج وعد الرئيس من مضمونه وتحويل الانتخابات من انتخابات نزيهة وشفافة

وآمنة الي انتخابات عنف وبلطجة ودماء لقد مارس مرشحو الوطني كل أنواع الرشوة والبلطجة والخروج علي القانون من اجل الفوز بعضوية البرلمان وتحقيق الاغراض الشخصية والوصول الي الثراء السريع في أقل فترة من الزمن.

ويبدو أن وعد الرئيس بإجراء انتخابات نزيهة هذه المرة كان يحمل اعترافاً ضمنياً بأن كل الانتخابات السابقة لم تكن نزيهة كما أوهمونا!! وجاء وعد هذه المرة بمثابة امل لدي الشارع المصري في الخلاص من الوجوه التي لم تقدم جديداً طوال الفترة السابقة واستأثرت لنفسها بكل المميزات رغم حرمان السواد الاعظم من الشعب من معيشة كريمة تضمن له أقل درجات حقوق الانسان وهو ما دعا احزاب المعارضة للمشاركة بقوة في هذه الانتخابات أملاً في تغيير الاحوال السائدة والخروج من النفق المظلم الي آفاق الحرية والديمقراطية وأخذ الحزب الحاكم يروج الشائعات حول وجود صفقة بينه وبين احزاب المعارضة لوهن عزيمة الناخبين وهي الاتهامات التي سقطت مدوية بعد اعلان نتيجة التزوير.

وكان التساؤل الذي يطرح نفسه بقوة: هل يحاسب الرئيس من أخلفوا وعده بنزاهة العملية الانتخابية؟ هذا ما طرحناه علي بعض قادة الرأي والمعارضة وجاء ردودهم عليه كالتالي:

في البداية يقول ممدوح قناوي - رئيس الحزب الدستوري: إن الرئيس نفسه مسئول عما حدث، مسئولية سياسية ووطنية وإدارية لأن الرئيس في مصر يمتلك كل شيء.. ولم نتوقع أن يكون وعد الرئيس لمجرد الوعد ولكن توقعنا ان يصدر توجيهات حاسمة لحكومته بعمل انتخابات نزيهة وايجابية من الشرطة والحزب الحاكم، وكان علي الرئيس أن يتخلي عن النظام الفردي الذي قتل الاحزاب وأدي الي عدم وجود حقيقي لبرامجها بعدما حُصرت المنافسة بين المال الحرام والمال الحرام او البلطجة في ظل الحياد السلبي للشرطة، وكان لابد من تعديل قانون مباشرة الحقوق وتعديل نظامي الانتخاب الذي يجعل المنافسة بين افراد من "الصراصير" الذين افسدوا الحياة السياسية في مصر، وأصبحت الانتخابات مزاداً علنياً لشراء ذمة الوطن وشرفه.. أيضاً لابد من ابعاد وزارتي العدل والداخلية عن الانتخابات وتشكيل ادارة مستقلة لادارة هذه العملية، وأدعو الرئيس لأن يتنازل فوراً عن موقعه كرئيس للحزب الوطني حتي نري تعددية حقيقية، وأضاف »قناوي« أن أحمد عز أصبح شيطان الحياة السياسية في مصر وتساءل: إلي متي تظل مصر رهينة لهؤلاء الأقزام؟ لصالح من المقايضة علي مصالح الوطن؟!

وقالت أمينة النقاش مدير تحرير جريدة »الأهالي« إن المسئول الحقيقي عن نزاهة الانتخابات هو الإرادة السياسية وليس الوعود وأكدت أن المعركة شابها فوضي شاملة تبدو فيها غيبة أي سلطة علي السيطرة وقد حدث العديد من التدخلات والاشتباكات والتضاربات في الأسماء ووجود الكثير من الأخطاء ورفض دخول المندوبين والناخبين رغم مطالبة أحزاب المعارضة وعلي رأسها الوفد والتجمع بتعديل الجداول والتصويت بالرقم القومي وليس البطاقة الانتخابية وأضافت: أن ما جري يؤكد غيبة الإرادة السياسية عن السلطة التنفيذية لتحقيق توازن سياسي حقيقي يضمن تمثيل عادل لكل القوي السياسية وهو ما لم يتحقق بدليل النتائج الهزيلة التي خرجت بها الأحزاب مؤخرا في حين يظل الصراع قائما بين الحزب

الوطني وجماعة الإخوان المسلمين في ثنائية تعطل سير المشروع الديمقراطي وتأخير مصر كثيرا بعدما أضعفوا الأحزاب وحاصروها وطاردوا قياداتها ومنعوها من الالتقاء بجماهيرها حتي برزت قوة ثالثة تسمي الإخوان المسمين وأصبحوا يتعاملون معها بالمنطق الأمني وهو التعامل الذي لن يجدي أو يسفر عن نتائج ولكن لابد من تعامل سياسي ثقافي اجتماعي يحقق ما تدعو إليه المعارضة من محاربة للفساد والمستوي المتدني للحالة الاقتصادية ورفع مستوي المعيشة وتوفير الرعاية الصحية وإتاحة التعليم لكل الناس والنهضة بكافة الأحوال.

وقال ياسين تاج الدين نائب رئيس حزب الوفد: إن ما حدث ليس بجديد علي أسلوب الحكم فهو نفسه الذي حدث في انتخابات الشوري الأخيرة وهو نفسه الذي حدث في 84 و87 و90 و95 و2005 وكافة الانتخابات التي أجريت في عهد الرئيس مبارك لكنه مع التطور وتقدم الأيام زادت تكنولوجيا التزوير والبلطجة لدرجة فاقت كل الحدود وأصبح النظام الشمولي وثقافة الحزب الوحد هو السائد ولو أن هناك إرادة سياسية حقيقية لإجراء انتخابات نزيهة لتمت انتخابات نزيهة كما أن وعد السيد الرئيس تضمن اعترافا بأن الانتخابات السابقة لم تكن نزيهة وأنا أدرك هذا النوع من الوعود الذي يقع تحت بند »الوعود الانتخابية« وكثيرا ما رأينا الحزب الحاكم يحدثنا عن انجازات وهمية شهدتها البلاد ونحن من جانبنا سنستمر في الكفاح والجهاد ومحاولة توعية المواطنين للدفاع عن حقوقهم لأن غالبية الناس أصبحت كامنة وخائفة ويرهبها الناظم السياسي والعنف والبلطجة وقانون الطوارئ وأصبح الناس أمام إرهاب الدولة المتسلطة وأمام إرهاب البلطجة وأمام قانون الطوارئ وأمام ذهب المعز الذي يتمثل في الإنفاق الرهيب من جانب مرشحي الوطني للحصول علي عضوية البرلمان ومن ثم تفتح لهم الخزائن التي تعوضهم عما صرفوا بعد النجاح!

وقال الكاتب الصحفي نبيل زكي إن هذه الانتخابات هي الأسوأ في تاريخ مصر فقد أتي أحمد عز بمجلس تفصيل علي مقاسه وجاء العديد من الانتهاكات كالتالي:

< ضرب مندوبي مرشحي المعارضة ومنعهم من الوجود داخل اللجان.

< منع ناخبين من التصويت.

< تسويد بطاقات انتخابية بكثافة وبشكل جماعي.

< منع مراقبي المجتمع المدني وتمثل ذلك في عدم اعطائهم عدداً كافياً من التصاريح ومنعهم من الدخول حسب قرارات اللجنة العليا للانتخابات إلا بإذن من اللجنة العامة والفرعية بقي أيضا تشويه العملية وإفسادها من خلال سلاح المال والبلطجة التي تمت بشكل واسع النطاق وحقيقة أن ما رأيناه وشاهدناه أمر خطير للغاية.. يعني الحكومة رفضت الرقابة الدولية وأحزاب المعارضة علي رأسها التجمع والوفد وافقوا علي رفض الرقابة الدولية وقلنا تكفي الرقابة الداخلية من منظمات المجتمع المدني ولم تلتزم الدولة وهذا يدل علي غباء سياسي وقصر نظر الحزب الحاكم الذي جعل تاريخنا الانتخابي من أسوء التواريخ سمعة في العالم كله وأنا أتساءل: إذا كنا نرفض وصاية الأجانب فلماذا لا نقوم بإجراء انتخابات نظيفة ونزيهة؟!

ومن هذا المنطلق أحمل المسئولية للحزب الحاكم بكل مسئوليه فما تم كان بإرادة جماعية والسلطة والوزراء عايزين كده!! وأعتقد أن أحمد عزت هو المايسترو الحقيقي في هذا الموضوع، وأنا أقول إن المقاعد الهزيلة التي حصلت عليها المعارضة لا تمثل الحجم الحقيقي للمعارضة التي تستحق الأغلبية العظمي وما تركه الحزب الوطني هو فتات الفتات وهو ما أدهشني كثيرا بعدما رأيته بنفسي من تجاوب الجماهير في الشارع مع أحزاب المعارضة ومن هنا أؤكد أن الأغلبية التي حصل عليها الحزب الحاكم أغلبية مزورة.

أما الدكتور صبحي صالح عضو مجلس الشعب وأحد قيادات جماعة الإخوان بالإسكندرية قال: إن لسان الحال أبلغ من لسان المقال بمعني لا تعطني من طرف اللسان حلاوة لكني أعطني في الحقيقة مصداقية لأننا نصدق الواقع ولا يعنينا الكلام وقديما قالوا الكلام سهل لكن الأداء عزيز.. وحقيقة إن ما حدث في هذه الانتخابات هو مهزلة تصنع العار باسم مصر وتاريخ مصر ومكانتها وقيمتها وحضارتها وهو ما لم يحدث منذ أيام الاحتلال وجعل المصريين يتسترون خجلا مما صنعوه. لقد حرمونا من مقاعدنا في المجلس لكنهم لا يمنعوننا من مداومة التواصل مع الناس والإصرار علي محاربة الفساد ونحن الآن نحتاج الي قرن من الزمان لإصلاح ما أفسده الحزب الوطني ولكي الله يا مصر.

وها هي الانتخابات تم تزويرها كالعادة لكن الجديد في الأمر أنها ستكون نهاية اسطورة الحزب الوطني وبداية انفجارات سياسية في مصر ومنها الي باقي العالم العربي.

ويبقي السؤال مطروحا: هل يحاسب الرئيس من أخلفوا وعده بنزاهة الانتخابات!!

أهم الاخبار