رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإخوان ..ما دخلوا حزبًا إلا أفسدوه !!

الشارع السياسي

السبت, 13 أكتوبر 2012 21:47
الإخوان ..ما دخلوا حزبًا إلا أفسدوه !!
كتب: أحمد السكرى

دخلت جماعة الإخوان المسلمون فى تاريخها ومنذ نشأتها فى 1928 فى عدة تحالفات سياسية، ولم تتوان قيد أنملة فى التحالف مع أى فصيل سياسى طالما سيصب ذلك فى مصلحتها ويعود عليها بالنفع .

والناظر للتاريخ يدرك تماما أن الجماعة التى كانت محظورة وصارت "محظوظة" تحالفت مع كل صاحب سلطة ومع كل من اقترب للسلطة، "السرايا .. الضباط الأحرار.. الاشتراكيين .. حزب الأحرار.. حزب العمل ..حزب الوفد...الجمعية الوطنية للتغيير".

أول تحالف كان إبان فترة حكم الملك فاروق أيدوه وناصروه ضد زعيم الوفد مصطفى النحاس بل وراهنوا على حكومة إسماعيل صدقى، وهتفوا له فى مؤتمراته "أن إسماعيل كان صادق الوعد وكان نبياً" .

الإخوان وعبد الناصر.. غرام وانتقام
وفى أعقاب قيام حركة الجيش فى يوليو 1952  تحالفوا مع الضباط الأحرار فى مهدهم، ويستمر ذلك التحالف إلى ما بعد نجاح الثورة ولكن نظام عبد الناصر، تحالف معهم واصطدم بهم مبكرا عام 1954 من أجل الصراع علي السلطة.

وقد تحالف الضباط الأحرار مع تنظيم الاخوان المسلمين، وكان خمسة علي الأقل ممن عرفوا بالضباط الاحرار أعضاءً في تنظيم الاخوان المسلمين وهم:عبد المنعم عبد الرءوف، ورشاد مهنا، وكمال الدين حسين، وحسين الشافعي.

وانقلبت الجماعة سريعا على نظام عبد الناصر حينما  تفاوض معهم  لترشيح ثلاثة من أعضاء الجماعة للمشاركة في الحكم، ورشح المرشد وقتها منير الدالة وحسن عشماوي ومحمد أبو السعود، وتحمس عبد الناصر كذلك للشيخ أحمد حسن الباقوري، ولكن الإخوان رفضت في النهاية لأنها رأت أن ثلاث حقائب وزارية فقط هو تهميش لدور الجماعة وفصلت "الباقوري" عندما قبل المنصب، وصعدت الجماعة احتجاجاتها ضد النظام واصطدمت بالسلطة في مظاهرات الطلبة في 13 يناير 1954 مما حدا بمجلس قيادة الثورة إصدار قرار بحل الجماعة في 14 يناير 1954.
وفي 26 اكتوبر 1954 كانت محاولة اغتيال عبد الناصر المعروفة بحادث "المنشية" للخلاص من عبد الناصر الذى كما يقول بعضهم أنه تنكر لدورهم فى نجاح ثورة يوليو وانقلب عليهم ليستأثر بالحكم دونهم.

الإخوان والسادات.. انقلاب السحر على الساحر

تقلد الرئيس أنور السادات الحكم عقب وفاة "عبد الناصر" فى 1971 وبدأ حكمه  بثورة التصحيح، وتعاهد مع مرشدهم آنذاك "عمر التلمسانى" على دحض تنامى التيار الشيوعى فى مصر والذى كان لا يتفق مع هوى "السادات" ذى التوجهات البرجوازية والمتطلعة للمعسكر الغربى.

وقال السادات وقتها  "إنه يواجه نفس المشاكل التي قاسوا منها، ويشاركهم أهدافهم في مقاومة الإلحاد والشيوعية، وعرض عليهم استعداده لتسهيل عودتهم إلي النشاط العلني في مصر".

وأبر السادات بوعده لهم وسهل لهم ممارسة الحياة السياسية، وأفرج عن المعتقلين من الجماعة، وما بين الشد والجذب والتحالف تارة والانقلاب على بعضهم البعض تارة سارت العلاقة بين تحالفات الاخوان والسادات حتى قام السادات بتشجيع نشاطات الإخوان لمواجهة المد الشيوعى فى المجتمع المصرى، مما أعطاهم الكثير من الفرص لتحقيق أهدافهم السياسية للتغلغل داخل أوصال الحياة السياسية والاجتماعية والنشاطات النقابية، حتى باتت جماعة الإخوان المسلمين صداعا فى رأس حكم السادات، خاصة بعد توقيعه لاتفاقية كامب ديفيد، التى كانت الفاصل القاسم النهائى فى علاقة الإخوان بــ"السادات"، فانقلب عليهم بعدما ناهضوا اتفاقياته ونشاطاته من أجل تحقيق السلام، وشجعوا القوى المختلفة معه على الانقلاب ضده فبدأ فى اعتقالهم وسجنهم مع بقية الفئات المعارضة لاتفاقية السلام، من أجل اتمام خطواتها دون أية عراقيل، فكان اغتيال السادات هو الرد في حادث المنصة في 6 أكتوبر 1981 على يد جماعة الجهاد التى نمت وترعرعت فى حضن الإخوان المسلمين، ذلك المارد الذى أخرجه بيديه من القمقم.

الإخوان والوفد.. شهر العسل الذى لم يدم طويلاً

لعله التحالف الأنجح والأشهر فى تاريخ الجماعة فى عام 1984 قيبل انتخابات مجلس الشعب تحالفوا مع حزب الوفد فى الانتخابات النيابية وحصدوا مجتمعين 59 مقعدا في مجلس الشعب من مجموع 448 عضوا أي حوالي 15% من نسبة المقاعد، رغم أن

الجماعة قبلها لم تحصد سوى مقعدين فى برلمان 78، إلا أن محاولة الاخوان فى الدخول والسيطرة على حزب الوفد لم تنجح وأجبرهم الراحل فؤاد باشا سراج الدين على الانصياع للوفد والخضوع للقائد الشرعى للمعركة.

ثم تحالفت مع حزب العمل عام 1987 بعدما تسللوا رويدارويدا داخل تنظيمات الحزب ونجحوا في الهيمنة والسيطرة الكاملة على كل مدخلات ومخرجات النشاط العام والخاص داخل الحزب حتى تم إيقاف نشاط الحزب عن المشاركة السياسية فى مصر وتمت مصادرة جريدته واعتقال العديد من أعضائه والتى كانت تعد انتقاما من المهندس إبراهيم شكرى وأحمد حسين ونجحوا فى تدمير الحزب، بعد أن حصدوا بالتحالف بين مسمى حزب العمل وحزب الأحرار 60 مقعدا عام 1987 من إجمالي 448 مقعدا فى انتخابات مجلس الشعب.

الإخوان والأقباط.. وأسلمة الحوار

بدأت محاولات من جانب جماعة الاخوان المسلمين فى التقرب للأقباط عام 1991 واستمرت لمدة ثلاثة شهور وكانت المقابلات تتم كل يوم ثلاثاء، وكان يمثل الجانب القبطي الدكتور ميلاد حنا، امين فخري عبد النور، وليم سليمان قلادة، انطون سيدهم ، فيليب جلاب، وماجد عطية،  وكان يمثل الإخوان حامد ابو النصر المرشد العام ، مأمون الهضيبي نائب المرشد، محمد عمارة، سيف الإسلام حسن البنا، وصلاح عبد المقصود.

وقد انسحب المرحوم انطون سيدهم بعد الجلسة الاولي نافرا من لغة الحوار المشبعة بالمصطلحات الإسلامية، وانسحب المرحوم فيليب جلاب بعد الجلسة الثانية قائلا "الحوار مع الإخوان مثل الحرث في البحر وبعد ثلاثة شهور لم يصل المجتمعون إلي نقطة اتفاق واحدة".

بينما كانت المحاولة الثانية كانت عام 2007 بين يوسف سيدهم وامين فهيم وبعض قيادات الاخوان وبترتيب من محمد عبد القدوس وانتهت بدون نتائج أيضا، وكانت أقرب إلي الحوار الشخصي مع المهندس يوسف سيدهم والذى أرادوا منه استخدام جريدة وطنى فى تقديم صورة مختلفة عنهم للأقباط .

الإخوان والبرادعى .. قبلة الحياة أم رصاصة الرحمة؟
رحبت جماعة الاخوان المسلمون بمجيء الدكتور محمد البرادعى الوكيل السابق لهيئة الطاقة الذرية ، ورأت أن تحالفهم معه ومع الجمعية الوطنية للتغيير يصب فى مصلحتهم باستغلالهم للشعبية التى حققها الرجل الأول سابقا فى هيئة الطاقة، وخمن البعض وقتها أن التحالف يعطى الجماعة قبلة الحياة والتى باتت محظورة رسميا .

ودشنوا معا حملة جمع التوقيعات على المطالب السبعة للتغيير ورغم تنكر الجماعة لتلك المطالب بعد وصولهم لسدة الحكم، الا ان التحالف لم يستمر طويلاً وقامت ثورة يناير والتى غيرت تركيبة الخريطة السياسية فى البلاد، وانتقلت بهم من السجن ألى القصر، او بمعنى أدق من البورش إلى العرش.

أهم الاخبار