رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

البراءة .. نهاية التحقيقات مع طنطاوى وعنان

الشارع السياسي

الأربعاء, 12 سبتمبر 2012 23:20
البراءة .. نهاية التحقيقات مع طنطاوى وعنان
محمد شعبان

يبدو أن مشهد محاكمة المشير طنطاوى والفريق سامى عنان الذى تنتظره كل القوى الثورية لن يأتى فهما اختارا أن يغادرا المشهد فى هدوء لتنتهى مسرحية المرحلة الانتقالية التى ارتكبت فيها جرائم تشبه ألى حد كبير

ما ارتكبه الرئيس المخلوع مبارك لتكون النهاية خارج أسوار السجن وخروج آمن من السلطة دون أى محاكمات.
فطنطاوى وعنان لن يمثلا امام القضاء العسكرى ولن يقدما الى المحاكمة على الرغم من تقديم ما يقرب من 30 بلاغا ضدهما من القوى السياسية والثورية تتهمهما فيها بقتل المتظاهرين أثناء المرحلة الانتقالية وهناك بعض البلاغات التى تتهم الفريق عنان بالتربح المالى إلا أن مصير هذه البلاغات هو الحفظ وربما لا يتم استدعاؤهما من الأساس للتحقيق معهما فى القضاء العسكرى.
فالمشير طنطاوى حصن نفسه وأعضاء المجلس العسكرى السابقين من أى محاكمة قد تطاردهما بعد التقاعد بالقانون واستغل جمعه للسلطة التشريعية والتنفيذية فى يده وقام بتمرير مادة إلى قانون القضاء العسكرى فى 10 مايو 2011 واطلق عليها المادة «8 أ» مكرر والتى تنص على اختصاص القضاء العسكرى وحده بالفصل فى جرائم الكسب غير المشروع المنسوبة لضباط الجيش حتى لو بدأ التحقيق فيها بعد تقاعدهم وهى المادة التى أقرها مجلس الشعب فى توقيت مريب. 
فالمفترض طبقا للبلاغات التى قدمها عدد من القوى الثورية والنشطاء إلى القضاء العسكرى منها حركة 6 أبريل والتى تتهم طنطاوى وعنان بقتل المتظاهرين فى أحداث شارع محمد محمود ومجلس الوزراء ومذبحة بورسعيد وأحداث العباسية الأولى والثانية عن طريق إعطاء أوامر لضباط وعساكر القوات المسلحة بالتعدى على المتظاهرين وهى التهم التى يراها البعض سياسية ولكنها تشبه الى حد كبير التهم التى حصل مبارك بسببها على السجن المؤبد 25 عاماً.
ففى محاكمة مبارك لم تقدم النيابه أدلة كافية على انه أصدر أوامر بقتل المتظاهرين ولكن تم محاكمته على جريمة الاشتراك فى القتل بالامتناع أى أنه لم يتدخل لمنع قتل المتظاهرين وهى نفس التهمة التى سواجهها المشير طنطاوى والفريق عنان لو تمت محاكمتهما أمام القضاء العادى وليس العسكرى.
وعلى الرغم من ان الرئيس مرسي نفسه منح إشارة البدء لمحاكمة طنطاوى وعنان إلا انهما محصنان بجدار القضاء العسكرى وقوانينه التى تشكل حماية خاصة لهما فأثناء لقاء الرئيس مع مجموعه من المثقفين سأله الكاتب علاء الأسوانى عن محاكمة المشير طنطاوى فرد عليه قائلاً لا أحد فوق العقاب وقلادة النيل والجمهوريه لا يمكن أن تمنعهما من المحاكمة وهو نفس ما أكد عليه بعد ذلك. 
الرئيس نفسه لم يورط نفسه فى الدفاع عن طنطاوى وعنان بتعيينهما ضمن الفريق الرئاسى المعاون كما اعلن عند تقاعدهما ولكن جاء الاعلان النهائى عن الفريق المعاون ليخلو من اسميهما وهو ما خلق حالة من الجدل دفعت الدكتور ياسر على الى التأكيد على أنهما من مستشارى الرئيس وليس من الفريق الرئاسي المعاون.
ترك الرئيس الكرة فى ملعب المستشار عبد المجيد محمود

النائب العام عندما حاول الحديث فى تلك القضية بتأكيده على أن كل من قتل المتظاهرين ستتم محاسبته وهو التصريح الذى دفع القوى الثورية والنشطاء الى التقدم ببلاغات إلى النائب العام ضدهما ولكن المستشار عبد المجيد محمود
نقل الكرة الى ملعب القضاء العسكرى وأحال كل البلاغات ضد طنطاوى وعنان له وذلك بموجب تعديلات المادة 8 من القانون العسكرى الذى أدخلها المشير طنطاوى فى توقيت مريب وقت إن كان يجمع بين السلطة التشريعية والتنفيذية فى توقيت واحد.
وتنص المادة 8 مكرر أ التى أضيفت إلى قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 وتم نشرها فى الجريدة الرسمية بتاريخ 10 مايو 2010  على أن القضاء العسكري يختص دون غيره بالفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى الأبواب الأول والثانى والثالث والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات والجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 62 لسنة 1975 فى شأن الكسب غير المشروع التى تقع من ضباط القوات المسلحة الخاضعين لأحكام هذا القانون ولو لم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد تقاعدهم كما ان  للنيابة العسكرية جميع الاختصاصات المخولة لهيئات الفحص والتحقيق المنصوص عليها فى قانون الكسب غير المشروع وتختص النيابة العسكرية فى جميع الأحوال دون غيرها ابتداء بالتحقيق والفحص فإذا تبين لها أن الواقعة لا علاقة لها بالخدمة العسكرية أحالتها إلى جهة الاختصاص.
هذه المادة حصنت الفريق سامى عنان من المحاكمة أمام جهاز الكسب غير المشروع وحصنت ايضا بعض اعضاء المجلس العسكرى اتهمهم المقدم معتصم فتحى ضابط الرقابة الإدارية بالتورط فى الفساد حتى وصلت ثروتهم إلى 50 مليون جنيه وبالتالى أصبح محظوراً محاكمة المجلس العسكرى الذى كان يدير المرحلة الانتقالية بعد تنحى الرئيس مبارك.
المفاجأة الأخطر من ذلك ما قاله المحامى سمير صبرى أحد مقدمى البلاغات التى تطالب بالتحقيق مع الفريق سامى عنان والذى حمل رقم 3273 لسنة 2012 عن صعوبة التحقيق مع طنطاوى وعنان أمام القضاء العسكرى.
صبرى قدم دعوى طعن أمام محكمة القضاء الإدارى لوقف تنفيذ القرار الصادر من النائب العام بإحالة البلاغ الذى قدمه الى القضاء العسكرى لحين الفصل فى طلب الدعوى بعدم صحة إحالة البلاغ الى النيابة العسكرية.
صبرى قال إن النيابة العسكرية من الممكن أن تحفظ البلاغات التى قدمت لها ولكن الأخطر من ذلك هو أن طنطاوى وعنان لن يمثلا أمام القضاء العسكرى بتلك التهم ولا أى تهم أخرى مهما قدم من أدلة على تورطهما فى جرائم فساد أو قتل المتظاهرين وذلك لأن المادة 44 من قانون المحاكم العسكرية تنص على ان تشكل المحكمة العسكرية العليا من ثلاثة ضباط قضاة برئاسة اقدمهم على ألا تقل رتبته فى جميع الأحوال عن مقدم وممثل للنيابة العسكرية ولا يجوز محاكمة عسكريين أمام محكمة يكون رئيسها أحدث منه رتبته ويكون هناك كاتب يتولى تدوين ما يدور فى الجلسة وطبقاً لهذه المادة فإنه لكى يتم محاكمة المشير طنطاوى والفريق عنان أن
يحمل القاضى رتبة مشير بدرجة أقدم من المشير طنطاوى وهو ما لا يتوافر حالياً فى القضاء العسكرى وهو ما يجعل امر محاكمتهما أمام القضاء العسكرى ضرباً من ضروب الخيال.
وأكد أن عنان أيضاً لن يمثل أمام القضاء العسكرى فى البلاغ الذى طالبت فيه بالتحقيق معه بقانون من أين لك هذا وذلك بعد حصوله على أرض فى منطقة الجولف بالتجمع الخامس وهى المحظور قانوناً فيها تخصيص قطعتين لمواطن واحد إلا أن عنان حصل على قطعتين الأولى فى القطعة رقم 500 وتصل مساحتها إلى 561ألفاً و74 متراً أما القطعة الثانية التى حصل عليها فى نفس التاريخ مساحتها 976 ألفاً و44 متراً فى القطعة رقم 498.
وأشار سمير صبرى إلى أنه أكد فى الطعن الذى قدمه على ان المادة 7 من قانون المحاكم العسكرية تنص على أن أحكام القانون تسرى على الجرائم التى ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون وهو ما ينسف الاتهام الموجه الى عنان لأن اختصاص الجريمة لا ينعقد أمام المحكمة العسكرية لعدم توافر شروط إعمال الفقرة الثانية من المادة السابعة لوجود شريك ومساهم غير خاضع لأحكام هذا القانون لكون الذى اصدر قرارات التخصيص للأراضى هو جهاز القاهرة الجديدة والذى يملك إصدار قرارات التخصيص هو بطبيعة الحال من الأشخاص المدنيين الذين لا يخضعون لأحكام هذا القانون وبالتالى لا يمكن محاكمة عنان على تهم التربح أمام القضاء العسكرى
وأكد صبرى أن محاكمة عنان أمام القضاء العسكرى لن تتحقق فيها الحيده باعتبار ان القاضى من الممكن ان يكون رفيقاً له فى السلاح أو أحد تلاميذه وهو ما قد تنعدم معه العدالة المطلوبة كما ان جرائم استعمال النفوذ الواردة بنص المادة 148 من المحاكم العسكرية قد خلت من أى إشارة لاستغلال النفوذ أو الاستيلاء على مال خارج القوات المسلحة دون إشارة للمال الخاص ولذلك لا يوجد لاستغلال النفوذ أو الكسب غير المشروع نص خاص فى قوانين المحاكم العسكرية يمكن الاستناد إليه.
وأكد اللواء محمد النجومى ـ الخبير الاستراتيجى ـ أن المشير أضاف إلى قانون القضاء العسكرى مادة «8 أ» مكرر تمنع محاكمة من أنهوا خدمتهم خارج القضاء العسكرى وعلى هذا الأساس قام النائب العام بتحويل كل القضايا التى وردت له عن الفريق عنان والمشير طنطاوى إلى القضاء العسكرى باعتبار أن ذلك أصبح حقاً أصيلاً له وليس غيره من الأجهزة الرقابية.
وأشار الى ان تعديل القانون تم فى توقيت غريب وان من استفاد منه هو المشير طنطاوى والفريق عنان نفسه ولكنى اتوقع ان تنتهى كل البلاغات التى قدمت الى لا شىء على الاطلاق لأنه من الصعب الوصول الى جرائم حقيقية ارتكبها المشير إلا داخل القوات المسلحة فقط واذا كانت هناك رغبة حقيقية داخل الجيش فى ذلك واعتقد ان تلك الرغبة غائبة الآن.
وقال إنه بالنسبة للقضايا الجنائية فإنها ستنتهى إلى لا شىء أيضاً لأن مبارك حكم عليه لانه كانت لديه مسئولية سياسية بحكم منصبه أما المشير فمن الممكن التلاعب بفكرة ان الولاية السياسية كانت لأعضاء المجلس العسكرى كلهم وليس للمشير طنطاوى فقط وهناك أبواب كثيرة للهروب من هذا الموضوع.
وأكد حافظ ابو سعدة ـ رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ـ ان الرئيس يملك حق تغيير القانون وإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعى مرة أخرى خاصة انه يمتلك السلطة التشريعية الآن ولو أراد فسيتم محاكمة طنطاوى وعنان أمام القضاة الطبيعيين.
وأشار الى أن المادة «8 أ» مكرر اضيفت لحماية أعضاء المجلس العسكرى والضباط الكبار أصحاب الوظائف المدنية وهو انتزاع لسلطة القضاء العادى كما أن القضاء العسكرى ليس من بين اختصاصاته محاكمة المتهمين فى جرائم جنائية أو كسب غير مشروع طالما انها لم تقع داخل نطاق القوات المسلحة.
وقال ان مصير البلاغات التى قدمت إلى النائب العام هو الحفظ لأن القضاء العسكرى لن يستطيع محاكمة طنطاوى وعنان فى البلاغات التى قدمت ضدهما.
 

أهم الاخبار