خدعة الـ 200 مليار دولار

الشارع السياسي

الخميس, 30 أغسطس 2012 20:15
خدعة الـ 200 مليار دولار
فاتن الزعويلى

قبل توليه رئاسة الجمهورية أعلن الدكتور محمد مرسي أن جماعة الاخوان المسلمين تخطط لاستقطاب 13 شركة عالمية فى مجال البترول والغاز مشيراً إلي ان هذه الشركات مستعدة لتنفيذ خطط استثمارية

تقدر بـ(200 مليار دولار) فى مصر خلال السنوات القادمة شريطة أن يتولى رئيس منتخب السلطة أو تشكيل حزب الأغلبية البرلمانية للحكومة.
وبعد فوز الدكتور «مرسى» برئاسة الجمهورية وخلال زياراته ومباحثاته مع الدول العربية والأجنبية وعد بأنه سيكون هناك تعاون اقتصادى واستثمارى بين مصر وهذه الدول مثل السعودية والسودان وإيطاليا وعمان وغيرها من الدول.
بحث الرئيس محمد مرسي خلال لقائه مع يوسف بن علوي وزير الدولة للشئون الخارجية بسلطنة عمان  سبل زيادة الاستثمارات العمانية بمصر وتقوية العلاقات بين البلدين ورعاية السلطنة لتنفيذ العديد من المشاريع بمصر ومنها ربط مصر بالجزيرة العربية عن طريق طرق  نقل بري وسكك حديدية (هكذا أعلنت كل وكالات الأنباء).
< خلال المباحثات التي أجراها «مرسي» مع وزير خارجية إيطاليا  «جوليو ترسي» أشار الى أهمية زيادة التبادل التجاري بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بزيادة الاستثمارات الإيطالية في السوق المصرية وعقب الاجتماع أعلن وزير الخارجية الإيطالية أن إيطاليا ستستثمر 200 مليون دولار على الأراضي المصرية بأسلوب مبادلة الديون، وأنه تم الاتفاق على تشكيل مجلس من رجال الأعمال المصريين والإيطاليين خلال المرحلة المقبلة مؤكداً أن إيطاليا ستزيد من استثماراتها على الأراضي المصرية خلال المرحلة المقبلة.
وعلي الرغم من كل هذه الوعود الاقتصادية الوردية التى ذهبت أدراج الرياح  يطل المتحدث باسم رئيس الجمهورية ويقول إن مصر طلبت رسميا 4.8 مليار دولار قرضا من صندوق النقد الدولي وذلك خلال زيارة رئيسة الصندوق كريستين لاجارد الى القاهرة لبحث دعم اقتصاد البلاد وهذا ما جعل الشارع المصرى يتساءل: أين الاستثمارات الأجنبية التى وعد بها «الإخوان» قبيل تولي السلطة؟ وهل جماعة الإخوان قادرة على حماية تلك الاستثمارات الأجنبية إذا جاءت بالفعل الى مصر؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات يقول الدكتور حمدى عبدالعظيم استاذ الاقتصاد ورئيس أكاديمية السادات الاسبق ان الحديث عن الاستثمارات

الأجنبية ما هى إلا وعود انتخابية تتبخر بانتهاء الانتخابات وليس هناك أى أدلة واقعية على وجود تلك الاستثمارات وانما كل شخص فى الانتخابات يداعب المواطنين بالأحلام الوردية كما اننا لم نر حتى الآن أى استثمارات من الخارج سواء من «الإخوان» فى الدول الأخرى أو من غيرهم وبالتالى هى مجرد وعود فى الهواء.
ويضيف «عبدالعظيم» عند طرح فكرة الاستثمارات الخارجية كان ينبغي علي الدكتور مرسي ان يحدد المدة الزمنية التى يتم فيها ضخ تلك الأموال أو الاستثمارات وبالتالى تحديد الحسابات والتواريخ وحجم الأموال لتكون معروفه سواء من بنوك أو مستثمرين عرب أو غيرهم فى البلدان الأخرى ولكن الشعب صدق أن الدول الإسلامية مثل قطر أو السعودية أو إيران أو ماليزيا ستقدم المساعدات المالية لمصر للنهوض بالاقتصاد حتى ولو عن طريق استثمارات على أرضها.. وهو ما يحدث حتي الآن؟
ويستطرد إذا كانت تلك الوعود حقيقية كنا شاهدنا خلال الشهرين الماضيين جزءاً من هذه الاستثمارات ومن المفترض أن يأتى ولو حتى مليار دولار واحد على الاقل ولكن إلى الآن لم نر شيئاً على أرض الواقع أما الوديعة الخاصة بقطر (2 مليار دولار)  فهى متعلقة بالحكومة القطرية ولو كانت الوعود جادة وحقيقية ما كنا لجأنا الى الاقتراض من صندوق النقد الدولى.
ويرى البدرى فرغلى عضو مجلس الشعب المنحل ان القرض لا علاقة له بالاستثمارات الخارجية فالقرض لتعويض جزء ضئيل من العجز فى الموازنة العامة الذى يصل إلى 170 مليار جنيه وهو مخيف والذى يرى وزير المالية ان القرض جزء لتعويضه رغم الآثار الجانبية  المدمرة للخزانة العامة بزيادة الدين العام الذى يصل إلى تريليون و200 مليار جنيه لم يصل له فى التاريخ بالإضافة الى العجز فى الاحتياطى النقدى.
ويشير «فرغلى» إلى ان أى استثمارات خارجية لن تأتى إلا باستقرار الأوضاع الداخلية للبلاد كما انها تريد مناخا صحيا للاستثمار والمناخ فى مصر غير صحى وبالتالى هذه الارقام خيالية فأوروبا كلها عاجزة عن توفيرها لنفسها  فكيف ستأتى هذه المبالغ الى مصر وهى اكثر من تريليون جنيه مصرى؟
ويضيف حتى لو جاءت هذه الاستثمارات فلا يوجد مناخ جاهز لاستثمارها والسوق المصرى غير قادر على استيعاب الإنتاج المحلى ولا يوجد مجالات محددة للاستثمار حتى صناعات  الحديد والصلب السوق المصرى متشبع بها وهى استثمارات طويلة الأمد بالإضافة إلى ان هناك 1600 مصنع فى مصر مغلق تماما فإذا كانت المصانع مغلقة فكيف ستأتى باستثمارات خارجية جديدة؟
ويعتقد «فرغلى» انه لابد من التفكير جديا فى الاعداد لمؤتمر اقتصادى عام مفتوح لكل القوى من أجل وضع خطة حقيقية لانقاذ الوطن اقتصاديا وأن سياسة السوق لم تعد صالحة الان كما ان أوروبا أصبحت مهددة بالخطر نتيجة سياسة السوق رغم ان هناك تدخلا صريحا من الدولة فى الاقتصاد أما فى مصر اذا حدث مثل هذا التدخل يعتبر حراما رغم انه المخرج الوحيد للازمة الاقتصادية.
ويستطرد «البدرى فرغلى» قائلا .. ان الحديث كثيرا عن الاخوان المسلمين يعطيها قوة اكبر من حجمها الحقيقى لاننا نضخم منهم ونصغر من باقى القوى السياسية الأخرى .. فالإخوان ليسوا بالقوة و القدرة التى يروج لها الآن وأعتقد أن القوي السياسية الأخرى هى التى تشكل البلاد سياسيا واقتصاديا وليس الإخوان المسلمين.
أما حمدى الفخرانى عضو مجلس الشعب المنحل فيقول ان كل وعود جماعة الاخوان المسلمين خيالية فهم يقولون شيئا ويفعلون غيره فحينما قالوا انهم لن يرشحوا أكثر من 35 % لمجلس الشعب وجدناهم رشحوا 100% للمجلس كما أعلنوا انهم لن يرشحوا أحدا لرئاسة الجمهورية ورشحوا خيرت الشاطر ومن بعده محمد مرسى فهم يضمرون عدم  المصداقية فى كل شىء.
ويضيف «الفخرانى»: على الرئيس مرسى ان «يحضر» الاستثمارات التى وعد بها وألا يغرق الدولة فى الديون ولكى نؤكد ان مصلحة «الجماعة» فوق مصلحة الشعب كانت حكومة الجنزورى قد طالبت بقرض قيمته  3.2 مليار دولار وتم رفضه فى مجلس الشعب  بهدف التضييق على حكومة الجنزورى معللين ان القرض حرام ولكن الآن القرض أصبح حلالا في صالحهم؟!
ويؤكد «الفخرانى» ان الإخوان لا يريدون إصلاحا ولا يريدون تغييراً حقيقياً وإنما يريدون ان يرثوا النظام السابق بفساده لصالح الجماعة وليس لصالح الشعب المصرى واذا كان لهم مصلحة فى الاستثمارات التي تأتى من الخارج فسوف يقومون بحمايتها لأن لديهم آلة اعلامية شديدة التضليل للشعب المصرى

 

أهم الاخبار