البحث عن يهودي خدع الطاقة الذرية

الشارع السياسي

الأربعاء, 16 مارس 2011 19:33
محمد عبداللطيف


لو اجتمعت حكومات عدة دول معادية تسعي لخراب هذا البلد ما استطاع قادتها بما لديهم من امكانيات وقدرات جبارة أن يفعلوا بنا ما فعلناه نحن بأيدينا في أنفسنا وفي الاجيال القادمة‮. ‬فما يجري في هيئة الطاقة الذرية من خراب وعبث خير شاهد علي فساد عصر بأكمله‮. ‬فساد منظم تديره مؤسسة قادرة علي صناعة القرار والحدث وتنفذه شبكة لها أذرع من أجهزة الدولة وحزب المنافع الشخصية المسمي بـ»الوطني‮«. ‬فالخراب الذي يدور علي قدم وساق في الهيئة ذات الطبيعية الاستراتيجية كاف لان يقيم الدنيا ولا يقعدها ويدفع ـ ان كانت هناك نية جادة وصادقة للقضاء علي الفساد ـ لاجراء محاكمات علنية وعاجلة لكل المتورطين في جرائم النهب المنظم للمال العام والعابثين بأحلام وطموحات شعب ظل يتطلع للدخول في عصر العلم والتكنولوجيا باستخدام الطاقة النووية في الاغراض السلمية‮.‬
هيئة الطاقة الذرية التي ظلت مرادفاً‮ ‬لطموحات هذا الشعب تعرضت بفعل فاعل لابشع مشاهد الفساد المالي والاداري والعلمي وهذا هو الاهم والاخطر في هذه القضية،‮ ‬التي انفجرت في أروقة الهيئة البحثية ووزارة الكهرباء المشرفة عليها ووجدت الطريق مفتوحاً‮ ‬أمامها لمكتب المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام في بلاغ‮ ‬تضمن مصائب لا حصر لها‮.‬
البلاغ‮ ‬الذي اعتبره بعض خبراء الذرة بأنه ثورة ضد الفساد كان أشبه بصراخ في صحراء جرداء لم يسمع صداه سوي من يطلقونه‮. ‬لكن الآن تهاوي كل شيء بعد اندلاع الثورة الاشمل وأصبح من كان بيديه حماية الفاسدين لا يستطيع أن يحمي نفسه فالمتورطون جميعهم في انتظار القصاص العادل بقوة القانون الغائب منذ سنوات‮.‬
تبع هذا البلاغ‮ ‬عدة استغاثات للنائب العام جاءت في شكل منشورات ضد عمليات النهب التي بلغت نحو‮ ‬150‮ ‬مليون جنيه كمكافآت للمحظوظين من أعضاء جمعية المستقبل التي كان يترأسها جمال مبارك نجل الرئيس السابق جري توزيعهم علي مؤسسات الدولة للفوز بمغانم العصر وذهب المعز‮.‬
هذه المكافآت التي تم توزيعها علي عدة سنوات علي من يدعون أنهم من رجال نجل الرئيس السابق كشفت عن جوانب أخري كانت فاضحة وكاشفة للخراب في الهيئة وأجنحتها الاربعة‮. »‬دعم البحوث ـ الكشف الاشعاعي ـ المفاعل البحثي الثاني ـ الضمانات‮« ‬فميزانية هذه الفروع الاربعة تبلغ‮ ‬150‮ ‬مليون جنيه سنوياً‮ ‬ويتم

صرفها بارادة منفردة من الدكتور محمد القللي رئيس الهيئة لان المفاعل البحثي الثاني لم يتم الانتهاء منه وبالتالي فهو عبارة عن مشروع والمشروعات يتم تفويض رؤساء الهيئة بالتصرف في ميزانيتها دون لوائح أو لجان‮!.‬
لكن الجهاز المركزي فضح الامر في تقريره الذي وصل هذا الاسبوع لوزير الكهرباء حسن يونس‮. ‬الذي اكتشف الفضيحة المدوية عن حجم المكافآت التي كانت تصرف دون تحقيق أي انجازات علمية ففي صندوق تمويل البحوث العلمية بالهيئة الذي تضمن مصروفاته وإيراداته تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن المدة من يوليو‮ ‬2009‮ ‬حتي نهاية يونيو‮ ‬2010‭.‬‮ ‬كشف استنزافاً‮ ‬غير مسبوق‮. ‬فقد بلغت الايرادات‮ ‬27‮ ‬مليون جنيه والذي تم صرفه في نفس الصندوق ونفس الفترة هو‮ ‬17‮ ‬مليون جنيه وبنظرة سريعة علي المصروفات تبرز المفاجآت‮.‬
ما جري صرفه ـ وفق التقرير ـ علي المستلزمات اللازمة للابحاث العلمية قرابة مليون جنيه فقط‮. ‬بينما بلغ‮ ‬بند المكافآت والحوافز التي يتحكم فيها رئيس الهيئة‮ ‬13‮ ‬مليون جنيه موزعة علي‮ ‬12‮ ‬شهراً‮. ‬ولا تعليق علي ملاحظات الجهاز من قبل الهيئة حتي تاريخه الامر،‮ ‬الذي استفز وزير الكهرباء يوم الثلاثاء الماضي أول مارس‮ ‬2011‮ ‬ودفعه لابلاغ‮ ‬الجهات الرقابية للبدء في حملة تطهير قد تذهب بالمتورطين الي النيابة العامة خاصة ان الاتجاه الذي تتبناه النيابة العامة منع كل رؤساء الهيئات والمصالح المبلغ‮ ‬ضدهم من السفر كإجراء احترازي‮.‬
ابلاغ‮ ‬الجهات الرقابية جاء علي خلفية ارسال الهيئة للوزير كشوفاً‮ ‬عن المكافآت وتبين انها وهمية ولا تعبر عن الحقيقة اعتماداً‮ ‬علي إحدي الشخصيات التي كانت تحجب التقارير عن الوزير لحصوله علي جزء من كعكة المكافآت السخية التي كان يتم توزيعها علي المحظوظين داخل ديوان الوزارة ويبدو ان حملة التطهير التي تجري في قطاعات الكهرباء ومن بينها هيئة الطاقة الذرية جاءت علي خلفية انتهاء الحظر علي الوزير من دائرة صناعة القرار‮ »‬هيئة المنتفعين من نظام حكم مبارك‮«.‬
لكن الاخطر من ذلك هو عدم وجود أي ضوابط في المفاعل الذري في انشاص ووصل العبث الي حدود لا يمكن لاي عاقل تخيلها فقد جرت بعض التصرفات التي ترقي الي مستوي تقديم معلومات مجانية للخبراء الاجانب عن هيئة الطاقة الذرية ونشاط المفاعل‮.‬
المعلومات هي عبارة عن وثائق قدمها أحد الخبراء المرتبطين بعلاقة وطيدة مع رئيس الهيئة وهي تخص عمليات نشاط بحثي وعلمي وأعطاها الخبير المسنود لاحد أعضاء بعثة هيئة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذين حضروا لاجراء تفتيش منذ عام‮ »‬في مارس من العام الماضي‮« ‬نظير وعد الخبير الاجنبي بمنح الخبير المصري سفرية للوكالة ولان هذه الوثائق تمثل خطورة وهي تخص إفشاء أسرار لمعلومات لم يتم تسجيلها في الدفاتر ولم يتم السماح بخروجها من المسئولين وتمثل في نفس الوقت أهمية قصوي للاجنبي تم الاحتفاظ بها الامر الذي دفع الخبير المصري لان يرسل عبر الاميل‮ »‬البريد الالكتروني‮« ‬في طلبها عن طريق البريد السريع الـ‮»‬DHL‮« ‬وبالمرة ذكره بالسفرية التي وعده بها
فتم اكتشاف هذه الواقعة وجري اخطار رئيس الهيئة لاتخاذ اللازم لكنه التزم الصمت وبرر عدد من علماء الذرة ان هذا التصرف يدل علي عدم دراية رئيس الهيئة بأهمية الوثائق لأن تخصصه صيدلة وليس علوم ذرة وقصة هذا التخصص دفعت أيضاً‮ ‬لفتح ملف قيادات الهيئة فالرجل الثاني متخصص في البحوث الزراعية وهذا لا يقلل من أهمية تخصصاتهما ولكن جري العرف العلمي والبحثي علي تولي علماء ذرة لرئاسة هذه الهيئات والمفاعلات لان الامر ليس وظائف ادارية فقط‮. ‬هذه القصة وغيرها من القصص المثيرة أصبحت الآن محل تحقيق قانوني وعلمي واداري بمعرفة وزير الكهرباء الذي أبلغ‮ ‬الجهات الرقابية‮.
‬أما جهات أخري‮ ‬غير التي تم ذكرها‮. ‬طالبت بضرورة تقديم معلومات عن اليهودي الغامض الذي يحمل الجنسية الألمانية واستطاع نتيجة عدم دراية قيادات الهيئة بقيمة ما فعله‮ »‬وهذه كارثة كبري‮«. ‬فقد سهلت له القيادات المرموقة علمياً‮ ‬اجراء عمليات تشميع علي المجوهرات واستنفدت هذه العملية التجارية الوقود المستخلص وهذا النوع من النشاط يطلق عليه تشميع أحجار التوباز وذلك في الوقت الذي تستورد فيه الدولة من الجهات الاجنبية وتحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمئات الملايين من العملات الصعبة للنظائر المشعة التي تستخدم في الانشطة الطبية والزراعية وخلافه‮.
‬اليهودي الغامض قام بمهمته ولم يعد للحصول علي أحجار التوباز المودعة في مخازن بالمفاعل الذري حتي الآن ولم يتوقف الخراب عند حدود ذلك فامتدت الامور الي تسريب الخبرات العلمية النادرة الي الدول الخليجية وهذا أمر سيكون ملفه أكثر سخونة وربما يقلب جميع الموازين لان هذه الخبرات جري تسريبها بطرق مريبة ولكن فقط أردنا توضيح ما يجري في الهيئة البحثية ذات الطبيعة الاستراتيجية التي كان ملفها أول ضربة في جسد الفساد الذي امتد الي كل شيء ونخر عظام هذا البلد‮!!.‬

 

 

أهم الاخبار