رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أصبح أداة الإخوان لدعم قرارات مرسى والضغط على «العسكري»

«التحرير».. من الثورة إلى «الابتزاز»

الشارع السياسي

الخميس, 19 يوليو 2012 07:44
«التحرير».. من الثورة إلى «الابتزاز»الرئيس محمد مرسي
محمد شعبان

لم يعد ميدان التحرير رمزاً للثورة فقد تعرض لعملية تشويه متعمدة تحول فيها من ميدان الشهداء الذين كتبوا بدمائهم حرية التظاهر ورسموا خريطة الغضب فى أركان المكان إلى رمز من رموز الابتزاز السياسى بعد أن خضع لسيطرة جماعة الإخوان ليحققوا من ورائه أهدافهم السياسية.

فالقوى الثورية لم تعد قادرة على التظاهر فى الميدان ضد قرارات الرئيس أو حتى مطالبته بأى إصلاحات سياسية ومن يجرؤ على فعل ذلك سيتعرض لحملة تشويه بدنى ولفظى من الجماعة، فالميدان لابد أن يكون خاضعا لرغبة الجماعة وطموحها السياسى تستعرض فيه قوتها وتمارس الإرهاب السياسى على المعارضين.
ميدان التحرير لم يكن يوما خاضعا لسيطرة أى قوى سياسية وكانت أبوابه مفتوحة لكل القوى الثورية والسياسية للتظاهر والاعتراض على حكم العسكر أو على سياسات المشير ولكن الإخوان وضعوا أيديهم عليه وامتلكوه بعدما أصبح مرسى رئيسا.
ذهاب الرئيس إلى ميدان التحرير لحلف اليمين أمام شباب الإخوان وبعض القوى الثورية قبل يوم من حلف اليمين منح شرعية للميدان خاصة أن مرسى قال عنه فى كلماته التى وجهها إلى الأمة من فوق المنصة الرئيسية بالميدان: «هذا هو ميدان الشهداء وها هى أرواحهم ترفرف حولنا فى ميدان التحرير، ميدان الثورة ميدان الشهداء».
كلمات مرسى لخصت الحالة التى كان عليها ميدان التحرير وبعدها بدأ الإخوان فى فرض شرعيتهم على الميدان حتى لا تتمسك أى من القوى الرافضة للرئيس مرسى بالشرعية التى منحها للميدان ويتظاهرون ضده وهو ما نجح فيه الإخوان فعلا حينما قاموا باحتلال الميدان ورفضوا إقامة أى منصات لمهاجمة الرئيس وأن المسموح للقوى التى تتضامن مع مطالبهم فقط بدخول الميدان وهو ما ساهم فى نقل التظاهرات إلى ميادين أخرى مثل المنصة حيث يجتمع عدد من القوى الثورية والمدنية هناك للاعتراض على تعدى الرئيس على أحكام القضاء.
آلة الإخوان أيضا عملت على تشويه باقى الميادين الأخرى ووصف من يتظاهر فيها بالانتماء إلى النظام السابق أو العمالة وذلك حتى تهدأ الحالة

الثورية التى كانت عليها مصر طوال العام والنصف منذ اندلاع ثورة 25 يناير وحتى الآن ويبقى أيضا الميدان تحت تصرف الجماعة تمارس عليه سياسة الابتزاز السياسى إلى أى قوى وتدعم أى قرارات للرئيس حتى لو كانت ضد مصلحة القوى السياسية.
ميدان التحرير سيبقى «محلل» لقرارات الرئيس حتى لو لم تكن صائبة فسيجد خلفه شباب جماعة الإخوان يتظاهرون تأييداً له وأصبح محرما على من يريد انتقاد الرئيس التظاهر فى الميدان أو حتى رفع لافتات مسيئة له وهو ما يخلق حالة انقسام واضحة بين القوى الثورية التى تعانى الأمرين الآن من صعوبة الدخول إلى الميدان بعد اختطاف الجماعة له وتحويل مساره من الثورى إلى المؤيد للرئيس دائما.
السعيد كامل، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، قال إن ميدان التحرير فقد قيمته كرمز للثورة وللإجماع الوطنى والمطالب محل التوافق وتحول إلى ملكية خاصة لفصيل سياسى واحد وهو الإخوان يفرضون عليه شروطهم ويعترضون فيه على القرارات التى ليست فى صالحهم ومحظور على أى قوى سياسية أخرى التعبير عن المطالب العامة محل التوافق طالما أنها لا تتفق مع مصالحها.
وأشار إلى أن الإخوان استخدموا الميدان لمهاجمة القضاء ومؤسسات الدولة ونجح المسيطرون على الميدان من شباب الإسلاميين فى إجبار الشعب على ترك المطالب الوطنية مثل الدستور والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإعادة محاكمة المدنيين أمام محاكم أخرى غير عسكرية وأصبح المطلب الأساسى فيه هو مطالب الجماعة فقط.
وأكد أن الإخوان قاموا بتشويه من يتظاهر فى أى أماكن أخرى واتهموا من يقوم بذلك بالانتماء إلى النظام السابق وأصبحت ميادين مصطفى محمود والعباسية ومدينة نصر والمنصة لا تعبر عن الثورة.
وقال السعيد إن أى محاولة لاستعادة ميدان التحرير من
قبضة الإخوان سينتج عنها صدام لا نريده فى تلك المرحلة الحساسة والأساسية من الوطن.
وأكد طارق زيدان، رئيس حزب الثورة مستمرة، أن ميدان التحرير أصبح ميدان الإخوان لأن شباب الجماعة يسيطرون عليه وعندما حاولنا عمل منصة أخرى فيه قال لنا شباب الجماعة إن أى انتقاد للرئيس وللإخوان غير مسموح على الإطلاق وتشعر أن الميدان مختطف من قبل الجماعة.
وقال إن المشكلة الكبرى إننا لا نستطيع التظاهر ضد أى قرار يصدره الرئيس ولا ضد ممارسات جماعة الإخوان وغير مسموح لأى قوى معارضة النزول إلى الميدان وإذا تجرأ أحد يكون جزاؤه الضرب والإرهاب الفكرى والمعنوى وما حدث لحمدى الفخرانى وأبو العز الحريرى سوف يتعرض له من يحاول أن يدخل إلى الميدان وتلك رسالة موجهة إلى القوى الثورية التى تريد الضغط على الرئيس لعمل إصلاحات سياسية.
وأشار إلى أن الثورة فكرة وأكبر من أن يتم حصارها فى ميدان واحد ومصر كلها ميدان الثورة وأى قوى تعبر عن مصالح الشعب ومطالبة من حقها أن تتظاهر والعبرة الآن أن من يتواجدون فى الميدان لا يعبرون عن مطالب الشعب المصرى ولو انتقلت المظاهرات التى تعبر عن مصالح الجميع إلى ميدان آخر لأصبح ميدان الثورة.
وأضاف أن الإخوان يحاولون استغلال الميدان لفرض مصالحهم وأجنداتهم الخاصة، والغريب أنهم يتكلمون باسم الثورة رغم أنهم آخر من شاركوا فيها ولم يفعلوا شيئا طوال العام والنصف للحفاظ عليها بل إن كل مواقفهم مرتبطة بمصالحهم.
وقالت مارجريت عازر، مساعد رئيس حزب الوفد، إن ميدان التحرير لم يعد يرمز إلى الثورة ويرمز فقط إلى مطالب فئة معينة تمارس ضغوط لتحقيق مصالحها التى لا تعبر عن رأى الشارع، لذلك فقد الميدان التوحد الثورى والتساؤل الآن لماذا تتظاهر «الإخوان» فى الميدان رغم أن لديها رئيساً يمكن أن ينفذ مطالبهم ومجلس شورى يمارس عمله.
وأشارت إلى أنهم يضغطون على الشارع ويستعرضون قوتهم رغم أن هناك خطة الـ100 يوم التى وعد الرئيس بتنفيذها، وهى تحتاج إلى توافق بين كل القوى السياسية وما يحدث فى التحرير يعطل تنفيذ الخطة التى تحتاج إلى توحد كل الصفوف وليس هيمنة تيار معين على الميدان.
وأكدت أن مصر الآن مريضة ولابد أن تتعافى والمواطن يريد أن يشعر بأن الثورة جاءت بثمارها بدلاً من الدخول فى النفق المظلم ونرسخ مفاهيم خاطئة أن كل من يختلف مع الرئيس يتهم بالعمالة والفلول وهذا فيروس يصيب الشارع والثورة قامت من أجل الاختلاف وعلى الإخوان أن يثبتوا أنهم مع الثورة.

أهم الاخبار