رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الانتخابات: الحصاد المر للحزب الوطنى

الشارع السياسي

الأربعاء, 24 نوفمبر 2010 16:28
كتبت:دينا توفيق

 

فقر.. تدهور.. مرض.. زيادة طوابير العاطلين.. ارتفاع معدلات الفقر.. مراكز أولي في قوائم الأمراض المزمنة.

هذه إنجازات الحزب الوطني خلال فترة حكمه.. مزيد من التأخر والتدهور والمعاناة للمصريين، المدهش أن الحزب الحاكم يطرح مرشحين في انتخابات البرلمان علي أنهم المنقذ للشعب، واليد الذي ستمتد بالخير إلي الفقراء والغلابة والمساكين الذين طحنهم الغلاء وأكلت الأمراض أجسادهم، من أجلك أنت، ومصلحتك والمستقبل لك كلها شعارات رفعها، الحزب الوطني الذي بفضله وبفضل برامجه المستمرة.. أبكت كل مصري »يحفر في الصخر« من أجل طعامه وطعام أبنائه.

الحزب الوطني الذي.. تراجع في ظله مستوي التعليم والمدارس والتلاميذ ووصلنا إلي »ذيل« قوائم جودة التعليم.

الحزب الوطني الذي خرجت مصر »في ظل حكمه« من قوائم التقييم الدولي للجامعات وحققت أصفاراً وأصفاراً في كل المجالات حتي الرياضة مازال يملك الجرأة ليطرح نفسه ويحض الناس علي اختيار مرشحيه.. ومازال يملك العديد من الوعود والعهود!!

في البداية يجب أن نشير إلي أن برنامج الحزب الوطني للسنوات الخمس المقبلة لا يختلف كثيراً عن البرنامج السابق، عما يطرحه الحزب اليوم هو من أجل الفقراء والبسطاء والفئات محدودة الدخل، والمهمشين ممن يعانون ارتفاع الأسعار ونفقات المعيشة، فهو يستهدف في برنامجه المزعوم زيادة فرص العمل وتحسين الدخول والتصدي للفساد والسيطرة علي التضخم، مع ضبط الأسواق والأسعار.

رسمت حكومة نظيف منذ خمس سنوات مجموعة من الأحلام مازالت خارج حيز التنفيذ حتي الآن، ليس هذا فحسب، بل تزايدت معها الأزمات والكوارث.. باختصار الإصلاحات التي يدعو إليها الحزب الوطني مجرد »حبر علي ورق« فهي لا تمس مصالح الشعب المصري، فمازالت معدلات الفقر والبطالة والجهل في تزايد مستمر في ظل إنجازات لا يشعر بها المواطنون.. باختصار أن حصيلة 30 عاماً من الحكم للحزب الوطني زيادة في معدلات الفقر وارتفاع نسب البطالة بشكل غير مسبوق، فضلاً عن الانحيازات الطبقية الصارخة، وتهميش عدد كبير من المواطنين. كل هذا يجعلنا نقلق علي مستقبل أولادنا الذي أصبح غير مضمون في يد الحزب الوطني.. لقد ضاع حق المواطن في أبسط الأمور سواء في التأمين الصحي أو الضمان الاجتماعي أو العثور علي فرصة عمل.. فهل يمكن بعد أن أثبتت الحكومة فشلها، أن نثق فيها مجدداً؟!

كل هذا سبق أن تعهد الحزب الوطني بتنفيذه في الماضي، ولكن لا يخفي علي أحد أن الأعوام الخمسة الماضية شهدت تسريح أكبر عدد من العمال في تاريخ مصر ما بين فصل تعسفي وتسوية بالإكراه تحت ستار »معاش مبكر« وإغلاق للمصانع والشركات بهدف تسريح عمالها وبيع أصولها، كما شهدت الفترة ذاتها تسريح أكثر من 27 ألف عامل من عمال شركات القطاع العام التي تمت خصخصتها.

أما في مجال الخدمات، فقد ثبت أن شعار »تأمين صحي لكل مواطن« هو مجرد أكذوبة، حيث كان من المفترض أن يعمل البرنامج الانتخابي للرئيس علي توفير آليات لمد خدمة التأمين الصحي لجميع المواطنين بحلول عام 2010 أياً كانت قدراتهم المالية وهو ما لم يتحقق حتي الآن بل إن قانون التأمين الصحي نفسه لم يقر في مجلس الشعب ومازال ينتظر المجلس الجديد، وقد وصف الخبراء القانون الجديد بأنه بداية لخصخصة هيئة التأمين الصحي.

والمؤسف هو أن ما تحقق من مشروعات استثمارية في السنوات الماضية، كان موجهاً لطبقة الأثرياء فقط الذين يمتلكون أكثر من 80٪ من ثروات البلاد.

أما النسبة العظمي من المواطنين فهم

إما فقراء أو تحت خط الفقر الذي تؤكد بعض الإحصاءات أن نسبة من هم تحت خطر الفقر أكثر من 4٪ وهؤلاء يعانون من أجل الحصول علي مياه شرب نظيفة، خاصة في القري التي انتشرت فيها العديد من الأمراض بسبب مياه الشرب الملوثة. ومن ناحية أخري، بالرغم من إنفاق المليارات زاد عدد المرضي في المستشفيات العامة والخاصة بعد أن نهشت الأمراض أجسام المصريين، كما تنهش الحكومة ثرواتهم، فهناك 8 ملايين مصاب بفيروس الالتهاب الكبدي »سي«، كما أن مرضي الفشل الكلوي والسرطان يرتفعون سنوياً بنسبة 100 ألف حالة.. أما تعليمياً، فالتخبط واضح في السياسة التعليمية، وتخلي المؤسسات والمعاهد والجامعات عن دورها وانتشار الدروس الخصوصية وزيادة ظاهرة التسرب، وتراجع ترتيب مصر في التصنيف الدولي لجودة التعليم إلي المركز 129 من بين 134 دولة، فضلاً عن الخروج المخزي من الترتيب الدولي للجامعات.

هذا هو الحصاد المر لحكومة الحزب الوطني التي نجحت في خداع وإيهام الشعب بالإنجازات وفشلت في حل أزماته.

وتكشف دراسة حديثة أعدها الخبير الاقتصادي أحمد النجار في بداية العام الحالي أن الغالبية الساحقة من المتعطلين أو نحو 1.95٪ منهم من خريجي التعليم المتوسط والعالي ونحو 99٪ منهم تحت سن الأربعين أي في عنفوان الشباب، في حين خريج الجامعة الذي يعمل في الجهاز الحكومي يحصل علي أجر أساسي وبدلات تصل إلي 200 جنيه شهرياً حسب وزير الدولة للتنمية الإدارية وهو أجر هزلي لا يمكن لطفل أن يعيش به وهو دعوة صريحة للفساد لموظفي الجهاز الحكومي.

وعبر برنامج مكافحة البطالة والفقر الذي تعهد به الرئيس خلال حملته الانتخابية بمكافحة الفقر والبطالة وهو تعهد لا يمكن الحكم علي الوفاء به إلا من خلال متابعة التغيرات في حالة الفقر والبطالة في مصر في السنوات الأربع من ولاية الرئيس الخمس، وقد أشارت بيانات البنك المركزي المأخوذة من بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلي أن إجمالي عدد المشتغلين عام 2005 - 2006 بلغ 7.19 مليون عامل مقارنة بنحو 3.19 مليون عامل عام 2004 - 2005 أي أن الزيادة التي حدثت في عدد المشتغلين في جميع قطاعات الاقتصاد هي 400 ألف فقط. وفي عام 2006 - 2007 أي في العام الثاني من الولاية الخامسة للرئيس بلغ عدد العاملين نحو 1.20 مليون عامل أي أنه تم خلق 400 ألف فرصة عمل جديدة فقط بالمقارنة بالعام المالي السابق عليه الذي بلغ عدد العاملين في نهايته نحو 7.19 مليون عامل. ولكن نشر البنك المركزي المصري بالاعتماد علي بيانات وزارة التنمية الاقتصادية بيانات تتعارض مع ما سبق نشره حيث قامت بتغيير عدد المشتغلين في العام المالي 2005 - 2006 بأثر رجعي ليصبح 5.19 مليون عامل بدلاً من 7.19 مليون عامل حتي يقال إنه تم خلق 600 ألف فرصة عمل في العام المالي 2006 - 2007 بدلاً من الرقم الحقيقي البالغ 400 ألف

فرصة عمل جديدة تمثل الفارق بين عدد المشتغلين عام 2006 - 2007 البالغ 1.20 مليون عامل وعدد المشتغلين في العام المالي السابق عليه والبالغ 7.19 مليون عامل، كما تم بعد ذلك تغير عدد المشتغلين في 2006 - 2007 إلي 7.21 مليون عامل بدلاً من 1.20 مليون عامل.. ويتضح مما سبق أن الحكومة اعتمدت في مواجهتها للأزمة علي تقديم بيانات تخفف من حجم المشكلة بصورة وهمية.

 

تركيز السلطات

الفقيه الدستوري إبراهيم درويش قال إن الحزب الوطني هو امتداد للاتحاد الاشتراكي وسياساته كلها تدور في إطار واحد هو تركيز السلطات كلها في يد رئيس الجمهورية، مما يؤدي إلي إساءة استخدام السلطة، في ظل انعدام الديمقراطية، تصبح الحريات مفقودة، فهم يتركون الناس يتحدثون كيفما تشاء ثم يفعلون هم ما يشاءون.. ومن هنا كان طبيعياً أن تسوء الحالة الاقتصادية ولا نجد رقماً واحداً صحيحاً صادراً عن النظام السياسي، فعلي سبيل المثال نجد البنك المركزي يعلن رقماً عن حجم الدين العام الداخلي يخالف ما سبق أن أعلنته الحكومة. ومن ناحية أخري، نجد تدهوراً في المستوي المعيشي للفرد نتيجة السياسات الاقتصادية الفاشلة، فالحكومة لا تبادر بالفعل ولكنها تنتظر وقوع المشكلة لتواجهها بعد ذلك، لذا وصل عدد الفقراء إلي ما يقرب من 60 أو 70٪ من الشعب المصري وليس كما يزعم البعض بأنهم لا يتعدون الـ 20 أو 30٪.

ويؤكد الدكتور إبراهيم أن الوضع يزداد سوءاً، فقد انهار التعليم سواء الجامعي أو المدرسي، فقد تحولت الجامعات إلي مشروعات استثمارية ولا تفرز أي نماذج ناجحة، ويكفي أن عميد الكلية نفسه يأتي من خلال الحزب الوطني الذي يقوم بتعيينه، ومن هنا يصبح ولاءه لمن قام بتعيينه. أما الحالة الاجتماعية فلا تختلف كثيراً، خاصة مع سيطرة رجال المال علي ثرواتنا بعد أن احتضنهم الحزب الوطني منذ عام 2000 ثم أصبحوا الآن يحتضنون النظام السياسي ويتحكمون في مجريات الأمور. إذن فما يحدث الآن ليست انتخابات ولكنها اختبارات يفرضها علينا الحزب الحاكم الذي تكررت وعوده وتصريحاته دون أن تمس أرض الواقع.

يقول فاروق العشري - عضو المكتب السياسي وأمين التثقيف بالحزب الناصري - إن برنامج الحزب الوطني هو خداع فاضح للجماهير ونحن نرفضه، ويكفي ما يعانيه الفقراء ومحدودو الدخل علي مدار الـ 30 عاماً من استبداد ومصادرة للحقوق والحريات. إنها سياسة حكومة وسياسة حزب تعبر عن مصالح الطبقة الجديدة التي تدافع عن نفسها بشراهة وهي طبقة رجال الأعمال.

أما كل ما يقال فهو مجرد وعود زائفة، حيث تتراكم المشكلات وتتفاقم حدة الفقر وتزداد نسبة البطالة، كما تتضخم ديون مصر، فنجد يوسف بطرس غالي وزير المالية - يخرج علينا بحلول تزيد الأمور سوءاً، فيعلن أنه يمكنه التدخل من أجل السماح لمصر بالاقتراض من الخارج علي أن تصل مدة السداد إلي مائة عام، وذلك بعد أن كانت أطول مدة للسداد هي 30 عاماً لتصبح هذه أطول مدة للسداد في تاريخ مصر، مما يعني أيضاً توريط مصر في الديون كي يتكرر من جديد التبعية المالية والاقتصادية في عهد الخديو إسماعيل بعد أن تم إغراق مصر في الديون وفرض الرقابة الثنائية عليها باختصار إن التاريخ يعيد نفسه، فالناس تزداد فقراً وستعجز مصر أيضاً في المستقبل عن توفير الموارد المائية اللازمة وستصبح تحت خط الفقر المائي بسبب فشل سياستنا الخارجية.

 

تدهور عام

يقول عبدالغفار شكر - عضو المكتب السياسي لحزب التجمع ونائب رئيس مركز البحوث العربية - عندما يتعهد الحزب الوطني في برنامجه بضمان مستقبل أولادنا، لابد لنا أن نشك في هذا الكلام خاصة أنه لم ينفذ الوعود السابقة بدليل أن أولادنا مازالوا يعانون من تدهور المستوي التعليمي، وعدم وجود فرص عمل. إذن فالمستقبل صار غير مضمون مادام الحزب الوطني لم يغير سياساته السابقة التي كان من شأنها زيادة معدلات الفقر والبطالة علي مدار السنوات الماضية.

باختصار لابد من إحداث تغيير جوهري في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ينتهجه النظام المصري، وذلك عن طريق اتباع سياسات فعالة لضمان توزيع معتدل للدخل من خلال ضمان حد أدني للأجور والارتقاء بالخدمات العامة الصحية والتعليمية بالذات.. وهذا لن يتحقق في ظل البرنامج الانتخابي للحزب الوطني، فهو مجرد »ضحك علي الذقون«!

أهم الاخبار