6‮ ‬أحزاب دينية تحت التأسيس تهدد مدنية‮ "‬مصر الجديدة‮"‬

الشارع السياسي

الأربعاء, 23 فبراير 2011 16:03
كتب‮ - ‬حسام السويفي‮:‬

أثار الحكم الذي‮ ‬أصدرته المحكمة الإدارية العليا بأحقية حزب الوسط ذي‮ ‬المرجعية الإسلامية بداية الأسبوع الماضي‮ ‬وإعلان بعض التيارات الإسلامية تأسيس أحزاب ذات مرجعية إسلامية،‮ ‬

من بينها جماعة الإخوان المسلمين تساؤلات بعض السياسيين والمهتمين بالعمل الحزبي‮ ‬حول إمكانية السماح لتلك التيارات بتأسيس أحزاب،‮ ‬وهل سيكون من الأفضل تجميع جميع الحركات الإسلامية في‮ ‬أحزاب سياسية معترف بها تعمل من خلالها تحت مظلة القانون والنظام أم أنها ستعمل علي‮ ‬تأجيج الفتنة الطائفية وتجعل الأقباط وبعض العلمانيين‮ ‬يطالبون بتشكيل أحزاب مسيحية تطبيقاً‮ ‬لمبدأ المعاملة بالمثل‮.‬

وإذا استعرضنا الخريطة السياسية للحركات والتيارات الإسلامية الموجودة علي‮ ‬الساحة السياسية والتي‮ ‬أعلنت عقب نجاح ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير عن نيتها تأسيس أحزاب سياسية ذات مرجعية إسلامية سنجد أنه بخلاف حزب الوسط الذي‮ ‬حصل علي‮ ‬حكم قضائي مطلع الأسبوع الماضي‮ ‬بأحقيته في‮ ‬تأسيس الحزب،‮ ‬الذي‮ ‬يرأسه المهندس أبوالعلا ماضي‮ ‬القيادي‮ ‬الإخواني‮ ‬المنشق مع معظم قيادات الحزب الذي‮ ‬تتخطي‮ ‬عضويته حتي‮ ‬الآن حسب قيادات الحزب‮ ‬20‮ ‬ألف عضو،‮ ‬فإننا سنجد أن هناك حزباً‮ ‬آخر أعلن ممدوح إسماعيل محامي‮ ‬الجماعات الإسلامية عن تأسيسه تحت اسم‮ »‬حزب النهضة‮« ‬والذي‮ ‬وصلت عضويته حتي‮ ‬الآن حسب ممدوح إسماعيل وكيل مؤسسي‮ ‬الحزب إلي‮ ‬5‮ ‬آلاف عضو،‮ ‬معظمهم من التيار السلفي‮ ‬العلمي‮ ‬التقليدي‮ ‬الذين‮ ‬يتبنون أفكار الدكتور‮ ‬ياسر بن هامي‮ ‬ومحمد إسماعيل المقدم والشيخ أحمد النقيب بالإسكندرية وتنحصر معظم أهداف حزب النهضة الإسلامي‮ ‬في‮ ‬تكوين مجتمع ديمقراطي‮ ‬والحفاظ علي‮ ‬القيم الأخلاقية‮.‬

سنجد أيضاً‮ ‬حزباً‮ ‬آخر ذا مرجعية إسلامية هو حزب‮ »‬الاتحاد من أجل الحرية‮« ‬الذي‮ ‬أعلن عنه منتصر الزيات المحامي‮ ‬الإسلامي‮ ‬منذ عامين ويجمع في‮ ‬عضويته أكثر من‮ ‬900‮ ‬عضو حتي‮ ‬الآن،‮ ‬كما سنجد أن الجماعة الإسلامية بقيادة الدكتور كرم زهدي‮ ‬والدكتور ناجح إبراهيم وأعضاء مجلس شوري‮ ‬الجماعة قد أعلنوا أيضاً‮ ‬عن تأسيس حزب سياسي‮ ‬يحمل أفكار وأهداف ومبادئ الجماعة،‮ ‬والغريب أن ناجح إبراهيم عضو مجلس شوري‮ ‬الجماعة وافق علي‮ ‬ذلك رغم اعتراضه علي‮ ‬مشاركة الجماعة في‮ ‬العمل السياسي‮ ‬طوال عهد مبارك واختلف مع الشيخ عبود الزمر المسجون خلف القضبان في‮ ‬ذلك منذ مبادرة وقف العنف التي‮ ‬تم إعلانها في‮ ‬5‮ ‬يوليو عام‮ ‬1997،‮ ‬حيث دعا عبود الزمر أعضاء الجماعة المشاركة في‮ ‬العمل السياسي،‮ ‬إلا أن ناجح إبراهيم رفض وقتها بحجة القيود التي‮ ‬يفرضها النظام علي‮ ‬الجماعة،‮ ‬وبحجة أن الجماعة ستهتم بالجانب الدعوي‮ ‬التربوي‮ ‬علي‮ ‬حساب الجانب السياسي‮.‬

لكن‮ ‬يبدو أن ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير جعلت الأفكار والمفاهيم تنقلب‮ ‬180‮ ‬درجة عند أعضاء مجلس شوري‮ ‬الجماعة الإسلامية الذين‮ ‬يبحثون حالياً‮ ‬مع القواعد الاتجاه نحو تأسيس حزب للجماعة للمشاركة الفعالة في‮ ‬الحياة السياسية‮.‬

وبخلاف حزب الجماعة الإسلامية فإن شباب الجماعة الإسلامية البالغ‮ ‬عددهم‮ ‬700‮ ‬عضو أعلنوا بقيادة زعيمهم أحمد صبحي‮ ‬أحد القيادات الشابة عن نيتهم تأسيس حزب سياسي‮ ‬لشباب الجماعة الإسلامية تحت اسم‮ »‬الحزب الإسلامي‮ ‬للإصلاح والتغيير‮« ‬وهو الحزب الذي‮ ‬ينوي‮ ‬ناجح إبراهيم تأسيسه،‮ ‬مؤكدين أنهم سيجتمعون للانشقاق عن ناجح إبراهيم بعدما اتهموه بأنه كان عميلاً‮ ‬للنظام السابق ولوزارة الداخلية طيلة العشر سنوات الماضية‮.‬

وطالبوا شباب الجماعة في‮ ‬بيان لهم بأن‮ ‬يكون عبود الزمر رئيساً‮ ‬لحزب سياسي‮ ‬الجماعة الإسلامية‮.‬

أما حزب جماعة الإخوان المسلمين التي‮ ‬أعلنت الجماعة عن اسمه وهو‮ »‬الحرية والعدالة‮« ‬والتي‮ ‬تعتزم تأسيسه بعد تعديل قانون الأحزاب فإنهم‮ ‬يتجهون أيضاً‮ ‬إلي أن يكون الحزب مدنياً‮ ‬ذي مرجعية إسلامية،‮ ‬حسب تصريحات الدكتور عصام العريان،‮ ‬المتحدث الإعلامي باسم الإخوان،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أن الحزب لن يقتصر فقط علي الأعضاء العاملين في الإخوان،‮ ‬بل سيضم أيضاً‮ ‬عدداً‮ ‬من الأقباط وغيرهم ممن يتفقون علي أفكار وأهداف وبرنامج حزب الإخوان،‮ ‬ليصل عدد أعضاء حزب الإخوان حسب التقديرات الأولية إلي أكثر من‮ ‬300‮ ‬ألف عضو‮.‬

ومن المتوقع أن يرأس الحزب المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للجماعة والمسجون حالياً‮ ‬علي خلفية قضية ميليشيات الأزهر عام‮ ‬2007‮ ‬لمدة سبع سنوات،‮ ‬ومن المنتظر الإفراج عنه قريباً‮ ‬مع المهندس حسن مالك رجل الأعمال وأحد ممولي الإخوان‮.‬

ويشهد حزب الإخوان انقلاباً‮ ‬في أفكار الجماعة وتخليها عن عدم جواز تولي المرأة والأقباط رئاسة الجمهورية حسب ما أعلنه الدكتور محمد سعد الكتاتني المتحدث الإعلامي باسم الجماعة،‮ ‬وهو ما أثار خوف البعض من أن يكون حزب الإخوان النقلة السياسية التي تقرب الإخوان من الوصول لرئاسة الجمهورية والوصول للحكم خلال الخمس سنوات القادمة‮.‬

الإشكالية التي ظهرت عقب إعلان جميع التيارات الإسلامية الموجودة علي الساحة من إخوان وجماعة إسلامية وسلفية عن تأسيس أحزاب،‮ ‬هي تخوف البعض من سيطرة الحركات الإسلامية علي الساحة السياسية بعد الموافقة علي تأسيس هذه الأحزاب الستة بمجرد الاخطار بعد تعديل قانون الأحزاب السياسية رقم‮ ‬40‮ ‬لسنة‮ ‬1977‭.‬

كما تخوف البعض من أن ينقسم المجمع إلي أحزاب دينية إسلامية وأحزاب دينية مسيحية تطالب بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل عقب تأسيس الأحزاب الإسلامية الستة‮.‬

هذه الإشكالية يرد عليها الدكتور عمرو هاشم ربيع خبير شئون الأحزاب بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بأنه يجب أن تخضع جميع الأحزاب إلي شرطين خلال الفترة القادمة،‮ ‬أولهما‮: ‬ألا تدعو

للفتنة الطائفية،‮ ‬وثانيهما‮: ‬ألا يكون لهذه الأحزاب جناح عسكري،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي أنه يجب بعد تطبيق هذين الشرطين أن يكون تأسيس الأحزاب بمجرد الإخطار لها بالترخيص من لجنة شئون الأحزاب التي يجب أن يتم إلغاؤها منها‮: ‬القانون الجديد‮.‬

وأشار ربيع إلي أن الحكم علي جماهيرية الأحزاب بعد ذلك سواء كانت ذات مرجعية إسلامية أو‮ ‬غيرها هو صندوق الانتخاب والحكم ببقاء هذه الأحزاب أو إلغائها إذا خالفت الشروط للسلطة القضائية‮.‬

أما ممدوح إسماعيل وكيل مؤسس حزب النهضة،‮ ‬فأكد أن حزبه سيكون ذي مرجعية إسلامية وليس دينية،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي أن الفرق بين المصطلحين كبير للغاية،‮ ‬حيث إن مطلع المرجعية الدينية مستمد من العقدة النفسية للمسيحيين في القرون الوسطي،‮ ‬وأن هذه الإشكالية‮ ‬غير موجودة عند المسلمين،‮ ‬موضحاً‮ ‬أن بعض المسيحيين يريدون تصوير رجل الدين بالمعني السقراطي‮.‬

وقال إسماعيل‮: ‬إن حزب النهضة مفتوح لجميع المصريين وأن أكثر من‮ ‬5‮ ‬آلاف شاب انضموا للحزب حتي الآن وأن هناك رموزاً‮ ‬دينية تدرس الانضمام للحزب،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي أن هناك مسيحيين قد ينضمون لحزب النهضة ذي المرجعية الإسلامي‮.‬

وأكد إسماعيل أن حزب النهضة سيقوم بالتنسيق مع جميع الأحزاب الدينية الموجودة سواء حزب الوسط أو الإخوان أو حزب الجماعة الإسلامية‮.‬

أما منتصر الزيات المحامي الإسلامي ووكيل مؤسسي حزب‮ »‬الاتحاد من أجل الحرية‮« ‬الذي أعلن عنه منذ عامين،‮ ‬فأكد أن الفترة القادمة ستقوم علي التعددية والتعاون مع الآخر حتي لو كان‮ ‬غير مسلم،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي أن السماح لتكوين أحزاب ذات مرجعية إسلامية سيساهم في نزع فتيل العنف من خلال استغلال طاقات شباب الجماعات الإسلامية،‮ ‬لأن عدم دمج هؤلاء الشباب وتركهم خارج المشروعية قد يكون أحد أسباب التوتر والعنف والاحتقان‮.‬

أما عصام دربالة عضو مجلس شوري الجماعة الإسلامية،‮ ‬فأكد أنه كان من الذين نادوا مع الشيخ عبود الزمر بضرورة مشاركة الجماعة الإسلامية في العمل السياسي،‮ ‬لافتاً‮ ‬إلي أن الدكتور ناجح إبراهيم كان يرفض ذلك وكان يريد تغليب العمل التربوي الديني علي العمل السياسي،‮ ‬لكن جميع قيادات الجماعة الإسلامية‮ ‬غيروا وجهة نظرهم بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير ويتشاورون حالياً‮ ‬مع المستويات القاعدية للجماعة لتأسيس حزب سياسي‮.‬

وأكد دربالة أن حزب الجماعة الإسلامية لن يقوم بالترويج لمعتقدات دينية،‮ ‬وإنما سيقدم حلولاً‮ ‬لجميع المشكلات من منظور إسلامي،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي أنه يرفض تأسيس أحزاب دينية يكون هدفها تأجيج الصراع العقائدي،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أنه من حق المسيحيين تأسيس أحزاب مسيحية مثلما يحدث في ألمانيا التي يوجد بها الحزب الديمقراطي المسيحي وغيرها من الأحزاب‮.‬

أما مختار نوح القيادي الإخواني بجبهة المعارضة الإخوانية،‮ ‬فأكد أنه لابد لمجمع الأحزاب أن‮ ‬يكون مرجعيتها دينية إسلامية طبقاً‮ ‬للمادة الثانية من الدستور،‮ ‬التي تنص علي أن‮ »‬الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع‮«‬،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي أنه لذلك لا يجوز لأي حزب أن يصطدم مع الدستور ويخالف إحدي مواده،‮ ‬لذلك فإن الحديث عن المرجعية الإسلامية ليس له معني،‮ ‬لأنه طبقاً‮ ‬لمواد الدستور فإنه لابد للأحزاب أن تكون مرجعيتها إسلامية‮.‬

وأكد نوح أن كثيراً‮ ‬من التيارات الإسلامية ليس لديها نموذج دولة،‮ ‬ولذلك يجب تدريب بعض التيارات الإسلامية التي تريد تأسيس أحزاب سياسية علي الديمقراطية أولاً،‮ ‬فإذا نجحت في ممارسة الديمقراطية سيكون من حقها تأسيس أحزاب سياسية،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي أن جميع التيارات الإسلامية يجب أن يتم تدريبها علي احترام الآخر قبل الإعلان عن نيتها في تأسيس أحزاب سياسية‮.‬

 

أهم الاخبار