رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجدي زين الدين يكتب.. وداعاً يا حارس المواطنة

الشارع السياسي

الثلاثاء, 20 مارس 2012 17:47
وجدي زين الدين يكتب.. وداعاً يا حارس المواطنة

ودعت مصر وحزب الوفد قائداً وزعيماً وطنياً وحكيماً قل أن يجود به الزمان.. ودعت مصر والوفد قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الذي عشق مصر فعشقته وذابت فيه، ودعت البلاد حكيم هذا الزمان الذي احتل مكانة رفيعة في قلوب المصريين والوفديين بصفة خاصة..

ودعت مصر البابا شنودة الذي كان وفدياً في شبابه ومحباً لحزب الوفد والذي كان له في قلبه مكانة خاصة لا تعدلها أية مكانة أخري.
بقلوب يعتصرها الحزن والألم ودع الوفديون رمزاً وطنياً من رموز مصر الذي أفني حياته في خدمة الإنسانية جمعاء، وعبر عن ذلك بصدق شديد عندما قال «إن مصر ليست وطناً نعيش فيه وإنما هي وطن يعيش فينا».. لقد انحاز البابا إلي مصر وقضاياها القومية والوطنية، وامتلأ فؤاده بحب الجميع فأحبه خلق الله جميعاً بشكل لم يحدث لأية قامة مصرية.. لقد دافع البابا عن حقوق وقضايا الأمة المصرية والعربية وانحاز إلي مصر الوطن، واستحق

أن يكون حكيماً كانت حكمته صمام أمان في كثير من الفتن التي حاول البعض إشعالها للمساس بوحدة الأمة المصرية.
البابا الذي ودعناه بالأمس إلي مثواه الأخير كانت مواقفه الوطنية تسبقه في كل القضايا التي تمر بها مصر، لم تلن له قناة أو يرهبه حاكم.. قال الحق وجلب عليه المشاكل والمصائب، لكنه لم يتراجع عن مواقفه الثابتة التي تنحاز إلي مصر أولاً وشعبها ثانيا.. وكانت مواقفه الرائعة الخالدة هي بداية تكريس لفكرة المواطنة بمعناها الحقيقي الذي تنادي به مصر الحديثة بعد الثورة المباركة.. لقد رسخ البابا مفهوم المواطنة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معني وفكر علي أرض الواقع.. وكانت أفكاره كلها تنطلق من مواقف تنحاز بالدرجة الأولي الي مصر أولاً وقبل كل شئ، ولا تحركه إلا المصلحة الوطنية لمصر وشعبها..
واستحق بجدارة فائقة أن يحصل علي لقب حكيم هذا الزمان بغير منازع علي الإطلاق فكان كما يقولون «رمانة ميزان» في شتي القضايا التي تمس أمن مصر القومي..
وسيظل التاريخ يذكر له موقفه الرافض زيارة الأخوة المسيحيين إلي القدس طالما أنها تحت نير الاحتلال الصهيوني، وله في ذلك مقولته المشهورة «لن نحج إلي القدس إلا مع إخواننا المسلمين بعد تحريرها من الاحتلال الغاشم»..
وكذلك موقفه الوطني بشأن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والذي يري أن مقاومة هذا الاحتلال ووقف مهازل الصهيونية لن يتأتي إلا بالوحدة العربية الشاملة وتكاتف الزعماء العرب لا بتفرقهم وخلافهم».
مواقف البابا الوطنية كثيرة ومتنوعة لا ينكرها إلا حاقد أو جاحد وسيظل يذكرها التاريخ أبد الدهر لتضاف إلي قائمة سجلات الوطنيين الأخيار من أهل مصر الذين جادت بهم أرض الكنانة علي  مر تاريخها الطويل.
ولقد كان البابا الراحل العظيم تربطه علاقات خاصة جداً بزعماء الوفد علي مر تاريخه والذين بادلوه حباً بحب، وعشقاً بعشق، لأن رابطهم الوحيد كان هو مصلحة مصر وشعبها أولاً وأخيراً، والالتفاف حول مبدأ رئيسي هو المواطنة للجميع دون استثناء.
يرحم الله قداسة البابا شنودة حكيم هذا الزمان والزعيم الذي عشق مصر فذابت فيه.. وألهمنا الله الصبر والسلوان علي فراقه.

أهم الاخبار