رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فهمى:لن ينجح الإسلاميون فى إشاعة التطرف

الشارع السياسي

الجمعة, 27 يناير 2012 15:02
 فهمى:لن ينجح الإسلاميون فى إشاعة التطرف
حوار: رقية عنتر

مع الساعات الأولى لظهور أصحاب اللحى السوداء تحت قبة البرلمان وتمسكهم بمخالفة القسم الدستورى، بزيادة كلمات توحى بالتمسك بقسم مشروط «بشرع الله».. تصاعدت المخاوف

من سيطرة التشدد على وجه الحياة السياسية فى مصر فى المرحلة المقبلة.
فيما يؤكد على فهمى أستاذ النظرية الاجتماعية بجامعة عين شمس فى هذا الحوار أن هذه المخاوف ليست فى محلها، وأن التشدد لن يتمكن من بسط سيطرته على مصر لأسباب عديدة يشرحها فى هذه السطور..
< برأيك.. ما التغييرات التى طرأت على المجتمع منذ اندلاع الثورة؟
‏- هناك تغييرات أولى على الشخصية المصرية, وثانية على منظومة القيم, وثالثة على علاقتنا بالسلطة, ورابعة على الثقة بين المصريين, فضلا عن نظرتنا للمستقبل فلم نعد نخاف منه.
فالشخصية المصرية تغيرت سماتها كثيرا, ولم تعد خانعة بل أصبحت قوية تمتلك صفات المبادأة والايجابية, كما زاد انتماؤها للوطن وارتباطها به, فلم تعد ترغب فى الهجرة, كما لم يعد يمثل اسم مصر عبئا عليها فى الخارج.. وأتوقع بعد انتهاء الفوضى أن تصبح شخصية منتجة ومبدعة إلى حد كبير.. كما أن ثقافتنا تغيرت من التواكل والتدين الشكلى, إلى الاعتدال, لأن الشخصية المصرية متدينة بطبيعتها بشكل اعتدالى, ولن ينجح التطرف فى فرض نفسه على المجتمع رغم حكم الإسلاميين.
< إلى أى حد تثق فى حصانة المصريين من التطرف؟
‏- المتطرفون قليلون ولن يؤثروا فى البحيرة الواسعة, وإن حاولوا فرض تشددهم سيتصدى لهم المجتمع بقوة، فلم يعد يجدى استخدام العنف ثانية، وأتصور أن الإسلاميين سيتكيفون مع هذا الوضع.
< وهل ترى أن التيار السلفى المستجد فى عالم السياسة مستعد لهذا التكيف؟
- غصب عنه سيتكيف, فبعد 4 سنوات لن أنتخبه ثانية إذا لم يلب طلبات الشعب, كما أن ميدان التحرير موجود ممكن أنزل وأعترض على سياسته فى أى وقت, وهو يعلم هذا جيدا, لذا سيكيف نفسه وفقا لمتطلبات المجتمع, لأنه يعلم أن المصريين لم يعودوا تلك الشخصية الغلبانة الفقيرة الخانعة. وبشكل عام فإن ثقافتنا تتجه لأن تصبح إيجابية مؤمنة تنظر للمستقبل ولا تخاف منه, وسنكون أكثر جرأة وعقلانية ولن يستطيع أحد الضحك علينا مرة أخرى.. أما أهم التغييرات المتوقع حدوثها فى بناء المجتمع, فهى اتساع حيز الطبقة المتوسطة, لأن هذه الطبقة رمانة الميزان فى أى مجتمع.
< برأيك هل طرأت تغيرات سلبية  على المصريين عقب الثورة؟
‏- فى مجتمع ينطلق بقوة قد تحدث سلبيات طارئة, ولكن مثل هذه السلبيات سيتصدى

لها المجتمع إذا زادت على حدها..فالبلطجة مثلا نتجت عن انسحاب الشرطة, فضلا عن جرأة البعض وإقدامه على فعل الاخطاء, وهذا كله سينتهى بعودة الشرطة وتفعيل القانون.
< ومتى يحدث هذا؟
‏- الشرطة «واخدة على خاطرها شوية» خاصة أنها لها ميراث سيئ معنا لم ينكسر إلا بالثورة، وأتصور أن الداخلية ستجيد التعامل بالقانون خلال عامين,كما أنها بدأت تعديل سلوكها, والمصرى لم يعد يقبل الإهانة, ولن يصمت على حقه.
< وماذا عن أخلاق المجتمع؟
‏- حقبة مبارك تسببت فى تقويض أخلاقنا, فقد وصلنا لمرحلة تبادل الزوجات, وهذا يعنى انعدام أخلاقى غير محدود, وللأسف فترة بناء الأخلاق قد تطول, فمن السهل تحطيم الأخلاق ولكن من الصعب بناؤها، وتجارب الشعوب الأخرى تؤكد سهولة بناء المجتمع المدمر فى حالة احتفاظه بأخلاقه, مثل ألمانيا التى حطمت فى الحرب العالمية الثانية, لكنها كانت محتفظة بأخلاقها فتمكنت من بناء نفسها خلال 5 أعوام.. ولابد أن نعلم أن بناء الاخلاق يحتاج للصبر وقد يستغرق أكثر من 15 عاما.
< هل أصبحنا شعبا عنيفا يلجأ لأخذ حقه بيده؟
‏- نعم, أصبح أخذ الحقوق باليد سمة فى تعاملاتنا, نتيجة حالة الرخاوة فى تفعيل القانون, ما دفعنا لاستخدام اليد والاعتماد على سياسة الصوت المرتفع, ولكن ستختفى هذه الصفة بعدما نصبح دولة قانون..وعموما أغلب الصفات السيئة الحالية طارئة علينا, ومن الخطأ اعتبار الفترة الرديئة الماضية هى مرجعيتنا, فمرجعيتنا تبدأ منتصف القرن الماضى الذى شهد قوتنا ومحاربتنا للاحتلال, واعتزازنا بقوميتنا العربية, وكبريائنا ورفضنا سياسة التسول, وإقدامنا على بناء مجتمعنا والتحول لشعب منتج قوى.
< كم تظل مرحلة عدم الاستقرار التى نمر بها الآن..بتوقعاتك؟
‏- أتصور أننا سنظل نعانى من عدم استقرار قوى لمدة عامين مقبلين..فمثلا نعانى من حالة اختلاف كبيرة, لأننا لم ننصهر بعد داخل بوتقة واحدة, كما أننا نعانى من عدم وضوح الرؤية واللخبطة, وكل هذا سينتهى عندما ننصهر معا, وتتضح الرؤى بوضوح الموقف السياسى, وهذا سيستغرق عاما على الأقل, لذا أؤكد أن هذا العام هو عام الحسم السياسى والاجتماعى, فبوضوح الرؤية السياسية سيبدأ العمل على تحسين الوضع الاجتماعى
وبذل جهود لتحقيق العدالة الاجتماعية وعمل توزان بين الطبقات, كما أن عجلة الاقتصاد ستبدأ فى الدوران بقوة.
< هل تقصد أن مصر قادرة على التوازن اقتصاديا خلال عام؟
‏- لا, سنستغرق على الاقل 5 أعوام حتى تبدأ حياتنا الاقتصادية فى التحسن, و10 أعوام حتى نصبح قوة اقتصادية حقيقية فى العالم, بشرط أن يبدأ الجميع فى العمل, وتختفى السرقة والفساد وتعمل الاجهزة الرقابية بشكل جيد, ويبدأ الإعلام تحديد مجموعة القيم التى يرغب فى ترسيخها بالمجتمع.
< أليس هذا وقتا طويلا؟
‏- كنا وصلنا إلى مرحلة من الخراب لا يجدى معها اصلاح, وبعد قطع رأس النظام بدأنا التفكير فى الاصلاح, وسنبدأ تطبيقه فعليا فى ظرف عام, على أن يؤتى ثماره خلال 5 أعوام, ولن نستطيع الاقتراب من المشكلات الحادة مثل البطالة قبل 3 أعوام بسبب المشاكل المالية، وعموما بعد 5 أعوام ستظهر الصورة الأولية للمجتمع بعد التغيير.
< وكيف نعيد تنظيم المجتمع الآن؟
‏- يجب بذل جهد كبير فى بناء أخلاق المجتمع أولا, من خلال تحسين النظام التعليمى وقيام الاسرة بدورها الحقيقى لبناء شخصية الابناء, والاعلام بدوره التنويرى, بجانب ترسيخ مبدأ المواطنة وتفعيل القانون, والتوقف عن اصطناع الأزمات, تلك الفلسفة التى لجأ إليها النظام السابق لتدمير شخصية المواطن وابعاده عن التفكير فى السياسة.. ولاتزال مستمرة..فالمجتمع يستعيد عافيته إذا ما توفر لمواطنه مثلث «الحياة الكريمة والحاكم الصالح ومشروع بناء اجتماعى»..وقتها سينهض المجتمع, كما حدث مع محمد على وعبدالناصر سابقا.
< هل ترى أن مقولة «الشعب المصرى هو صانع الفراعنة صحيحة؟
‏- ليس دائما, فالمصرى يصنع الفراعنة عندما يكون هناك فرعون وجد من يصمت عليه.. وهناك حالات إيجابية لصناعة الفرعون, تستند إلى قوته وعدله وبنائه للمجتمع, فقد صنعنا من محمد على وجمال عبدالناصر وسعد زغلول ومصطفى النحاس فراعنة لأنهم أقوياء.. ولكن الشعب روض الملك فاروق وخصص له ميزانية لم يتجاوزها, أى أنه لجمه ولم يجعله فرعونا.. عموما الشعب كله فراعنة, والآن  استردينا فرعونيتنا.
< ماذا تعنى بأن الشعب كله فراعنة؟
‏- الفرعون الحقيقى شخصية بناءة ترد عن الوطن الخطر, فهو يملك صفة التحضر التى تغيب عن الكثيرين من الشعوب الأخرى, فحتى لو عاش فى جهل وظلام فترة من العمر, يستطيع فى غضون عام استعادة التحضر, لأننا نملك بداخلنا رصيد 7 آلاف سنة حضارة..ولن نصنع فرعونا جديدا, فلأول مرة منذ زمن بعيد نكتشف معدننا الحقيقى ونستطيع الوقوف فى وجه الحاكم.
< هل تتوقع ثورات قريبة فى حال مجىء فرعون فاسد؟
‏- المصرى يثور عندما يكتشف أن حاكمه ضعيفا فاسدا ومنحرفا دينينا واخلاقيا, والعامل المشترك بين كل الثورات المصرية هو إدراك الشعب انحراف الحاكم, وهذا ما حدث مع مبارك, فكان فاسدا ضعيفا للغاية, فثار المصريون عليه.
< فهل يقبل المجتمع فى مصر بلغة الدم؟
‏- قد نرى دماء بين فصائل, ولكن ليست بين الشعب والسلطة, فالمجلس العسكرى لن يلجأ لإراقة الدماء مرة أخرى, لأن العالم لم يعد يطيق رؤية دماء جديدة, كما أن المحكمة الدولية موجودة وستأتى بأى شخص يشارك فى مثل هذه الأعمال.

أهم الاخبار