الإسلاميون في الكنيسة بدعوة رسمية

الشارع السياسي

الخميس, 05 يناير 2012 11:53
الإسلاميون في الكنيسة بدعوة رسمية
عبدالوهاب شعبان

تلاحق موجات الغضب القبطية «عيد الميلاد» وتعاصر الآلام المسيحيين ليس فقط من ناحية اجتراء الماضي المرصع بالدماء منذ عامين ابتداء من أحداث ليلة عيد الميلاد

بنجع حمادي وانتهاء بتفجير القديسين زد عليهما مذبحة ماسبيرو التي لم تفتأ تسقط مشاهدها الدامية من ذاكرة الأقباط..
يحتدم الغضب مع اقتراب إعلان الكنيسة عن «احتفالها» حيث تتعالي الأصوات الرافضة للموقف «البابوي»، فتنتشر دعوات المقاطعة بين الأقباط لكن كلمات البابا شنودة الثالث تبدد الغضب، وتقرر فتح الكنيسة أبوابها للزائرين، يخمد لهيب المعارضة، ويحتفل المصريون رغم «الدماء» بـ «عيد الميلاد المجيد».
مشهد الغضب و»الحكمة»، نسخة مكررة للعام الثالث علي التوالي وحدة المجتمع عند البابا، أولي من مناوشات جانبية تستهدف إغلاق أبواب المقر البابوي، وإعلان الحداد، في عيد الميلاد الأول بعد ثورة 25 يناير، تتعارض الإرادة الكنسية الدافعة إلي تضميد الجراح، مع إرادة الشباب الراغبة في إعلان الحداد، والاكتفاء بـ «قداس إلهي» فقط دون استقبال قيادات الدولة وضيوف الكنيسة. واقعياً يرتاح البابا شنودة إلي  مخالفة تقاليد الأعوام الماضية في الاحتفال، من ناحية إرسال دعوات إلي كافة الرموز الحزبية، والتيارات السياسية بما فيها «التيار الإسلامي» باخوانه وسلفييه، في تقليد لم يكن موجوداً قبل الثورة، رسالة «البابا» في مضمونها تعني فتح صفحة جديدة مع الجميع  في مجتمع يخطو أولي خطواته ناحية «الديمقراطية» الدافعة إلي البناء.
عيد الميلاد نسخة 2012، ثابتة رئاسة البابا شنودة للقداس، وفتح الأبواب أمام الزائرين، ومتغيرات كثيرة مصاحبة أبرزها غياب نجل الرئيس  المخلوع «جمال مبارك»، وزكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق، وفتحي سرور رئيس مجلس الشعب المنحل،

والهارب يوسف بطرس غالي وزير مالية «مبارك»، والسيد سعيد كمال زادة كبير أمناء الرئاسة، وأنس الفقي وزير الإعلام الأسبق، وبقية الوزراء وكبار الشخصيات من الحزب الوطني، القابعين في سجن طرة.
خريطة المقاعد تبدلت بأكملها، ليحتل مرشحو الرئاسة المقاعد الأمامية، إلي جوار ممثلي المجلس العسكري، وقيادات الاخوان في مشهد هو  الأول في تاريخ احتفالات الكنيسة.
البابا شنودة في 2011، رغم حضور نجلي الرئيس  المخلوع جمال وعلاء مبارك لم يقرأ قائمة الضيوف كعادته  في اطار ترحيبه، وإنما أجمل شكره  للجميع في عبارة مقتضبة، وخلت كلمته من المداعبات وسط أجواء الصمت التي تخللت الاحتفال واختفت الهتافات  والزغاريد المألوفة إبان احتفالات «عيد الميلاد»، حتي الكاميرات الأمامية التي تسلط علي كبار الزوار اختفت تماما، ليبقي الاحتفال «صوريا» بينما الحزن علي ضحايا القديسين كامن في الصدور.
قبيل الاحتفال، لم يفوت البابا فرصة لقائه بـ «فتحي سرور» رئيس مجلس الشعب المنحل،
إبان تقديم الأخير التهنئة بـ «العيد» في المقر البابوي، ودافع عن حق الأقباط في قانون دور العبادة، إزاء مناقشة جرت بين أحد الأقباط ورئيس مجلس  الشعب آنذاك، سأل خلالها عن مستقبل القانون الموحد لدور العبادة، ليرد قائلاً: «هذا القانون لم يصلني حتي الآن»، في تلك اللحظة تدخل البابا قائلاً «طيب مسمعتش عنه».
لن ينسي الأقباط لـ «البابا» كلمته خلال القداس التي قال فيها
والدموع تخالط عينيه « قبل أن أهنئكم» أود أولا أن أعزي أبناءنا في الاسكندرية بعد استشهاد عدد كبير من أبرياء لا ذنب لهم كما أعزي أبناءنا في نجع حمادي إذ قد مرت سنة علي  استشهاد أشخاص منهم.
أول عيد الميلاد بعد الثورة تحيطه ذات الأجواء المتشحة بالأحزان، ينتظر المصريون كلمة البابا شنودة التي تجبر القلوب الحزينة في الاحتفال المزمع اقامته مساء غد الجمعة أمام «مصر الثورة» معزيا في مستهل كلمته أسر شهداء ماسبيرو، وضحايا القديسين الذين مر عليهم عام، وضحايا نجع حمادي الذين قتلوا قبل  عامين. سيوجه كعادته كلمات التهدئة لـ «شباب الأقباط» مثلما فعل في 2011، قائلاً «لابد أن نحب الغير، ونحب الخير».. مستعرضا وطنيته وطنيته التي تسبق في أوقات «الأزمة» انتماءه الديني..
رسالات البابا شنودة الباعثة علي الطمأنينة، والقافزة فوق، الغضب القبطي، تجلت في ترحيب الكنيسة بـ «مبادرات»المصريين المسلمين، الداعية الي تأمين الكنائس أثناء احتفالها بعيد الميلاد، ورفضها الجازم لـ «اعتصام» الشباب داخل الكاتدرائية اعتراضا علي دعوة  ممثلي المجلس العسكري.
الفارق بين عيد الميلاد الأول بعد الثورة، وسابقه،  هو إغلاق المقر البابوي يوم الجمعة 6 يناير، والاكتفاء بالقداس، تحسباً للزحام الشديد وتفادياً لـ «تكرار» مشهد التجاذب بين الشباب وبعض الزوار،  مثلما حدث في تأبين شهداء  كنيسة القديسين ليلة رأس السنة، علي أن يعاود المقر البابوي فتح أبوابه صباح السبت أمام الجميع.
قدر البابا شنودة  علي مدار فترة جلوسه علي كرسي «البطريرك» أن يتخذ طريقا ثالثاً، إبان الأزمات المتلاحقة، بين غضب الأقباط، واستقرار الوطن، يجمع فيه قدر المستطاع بين الجانبين، ليتحول الغاضبون الي داعمين لـ «رؤية البطريرك»..
تتابع النكبات للعام الثالث علي التوالي، قبيل احتفالات عيد الميلاد بقدر ماهو «مستفز» للأقباط، غير أنه في الوقت ذاته شاهد علي «حكمة البابا شنودة» الذي يتبني حاليا بحسب مصادر  مقربة شعار «ربنا يحفظ مصر»، محاولا ترجمته عملياً بـ «إقامة» الاحتفال، والقاء كلمة تاريخية في قداس متفرد بـ «انتمائه» لأول عام بعد ثورة شعب، اختلطت خلالها دماء المسلمين والأقباط.

أهم الاخبار