فى مؤتمر حاشد بمرسى مطروح

البدوى: لا تنخدعوا بالشعارات البراقة

الشارع السياسي

السبت, 31 ديسمبر 2011 16:47

بمشاركة الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد شهدت مدينة مرسى مطروح اليوم السبت 31 ديسمبر أطول مسيرة انتخابية فى تاريخها  بامتداد 11 كيلو مترا ًتأييدا لمرشحى حزب الوفد، وقد بدأت المسيرة بالسيارات من منطقة الجراولة بالكيلو 20 شرق مدينة مرسى مطروح وطافت شوارع المدينة بمشاركة أكثر من 500 سيارة تحمل صور مرشحى الوفد وشعارات مؤيدة لمرشحى الوفد قوائم وفردى وتهتف "يحيا الوفد .. يحيا الوفد".

وشارك فى المسيرة مرشحو قائمة الوفد لمجلس الشعب وهم : جمال عبدالله قاسم رسلان ويوسف يونس رحيم طرم وزحام سليمان زحام ونصرة أبو عجيلة رحومة، كما شارك فيها مرشحو قائمة الوفد لمجلس الشورى وهم : سعيد الحفيان وعبدالحميد عبداللطيف الشهير بعطا الله أبو الشيخ وخالد راغب عبد الحليم وياسمين العمرية، كما شارك فيها مرشح الوفد فردى لمجلس الشعب عمال صادق عبدالسلام صالح ومرشح مجلس الشورى فئات المهندس رحومة عبدالواحد إسماعيل وبحضور على الشوكى رئيس لجنة الوفد بمطروح وقد سارت المسيرة التى شاركت فيها 500 سيارة من مدخل مدينة مرسى مطروح وطول المسيرة 11 كيلو مترا، حيث جابت شوارع مرسى مطروح بدءا من بوابة منطقة الجراولة بالكيلو 20 شرق مدينة مرسى مطروح ودخلت المدينة وطافت شوارع المدينة الرئيسية وصولا ً إلى منطقة الخروبة على بعد 15 كيلو مترا غرب مطروح مكان انعقاد المؤتمر الجماهيرى الحاشد بحضور 6 آلاف من مؤيدى ومناصرى حزب الوفد وعدد من عمد وشيوخ وعواقل مرسى مطروح.
وفى بداية المؤتمر قام المهندس رحومة عبدالواحد إسماعيل مرشح الوفد فردى فئات شورى بالترحيب بالدكتور السيد البدوى رئيس الوفد، مؤكدا أن جميع أبناء مطروح كانوا فى انتظار حضور رئيس حزب الوفد كى يتعرفوا بشكل أكبر على برنامج حزب الوفد خاصة بعد ثورة 25 يناير، ثم تحدث الشيخ عثمان أبوزعالة أحد كبار العمد والمشايخ بمطروح والذى حيا البدوى ورحب به فى مرسى مطروح، مؤكدا أن تاريخ الوفد مع القبائل البدوية لم يبدأ منذ الآن لكن له تاريخ يرتبط ببدايات إنشاء الوفد ويكفى فخرا ً القبائل البدوية ولحزب الوفد معا وجود شخصية بدوية أسهمت فى إنشاء الحزب وقيام ثورة 1919 وهو الشيخ حمد الباسل "الرحمى" من قبيلة الرماح القبلية السليمية التى ينتسب إليها معظم القبائل البدوية.
ثم ألقى الدكتور السيد البدوى كلمته أمام المؤتمر، وفيما يلى نص الكلمة:


بسم الله الرحمن الرحيم


والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى إخوانه النبيين والمرسلين
في البداية أشكركم من كل قلبي على حفاوة الاستقبال ودفء المشاعر وها نحن نقترب معاً من خط النهاية، و لكنه في ذات الوقت خط بداية جديدة لمرحلة جديدة في تاريخ هذا الوطن .. خط النهاية لانتخابات حقيقية ترسم لنا الطريق، وخط بداية الانتقال الفعلي لعصر جديد أنتم سادته الحقيقيون ، بأصواتكم و إرادتكم.
لن يكون هذا الانتقال تاما إلا بمشاركتكم الحقيقية يوم الانتخاب.. أعلم أنكم لا يمكن أن تنخدعوا بشعارات أيا كان لونها أو نوعها .. لقد انتهى هذا العصر ، وولى زمن الخداع. فكل كلمة أصبحت محسوبة . فلا تتنازلوا عن حق انتم أصحابه  في هذا الوطن.. لا تنازلوا أو تيأسوا أمام ما تتابعوه يوميا من أحداث و نقاشات .. في أي جدل يثار ستبقون ، أنتم أصحاب الصوت المسموع ، حتى وإن لم يأت عبر وسائل الإعلام .. أنتم من تضعوا الجميع أمام التزاماته الوطنية و الجماعية ، و نحن نقف اليوم أمامكم ، نعرض أفكارا و رؤى لكم وحدكم حق قبولها و رفضها عبر صندوق الانتخاب. ولكم وحدكم حق تعديلها و تبديلها أو تغييرها.
نسمع كثيرا عن الفارق بين مصر و تونس. نسمع هناك عن توافقات تمت من أجل صالح بلادهم ، و نسمع هنا مع الأسف عن أحاديث لا تبث إلا الفرقة و الانقسام والخلاف بين أبناء الوطن.

نقف أمامكم و نحن قادرون بحكم فهم الحاضر و استيعاب المستقبل أن نتوافق مع الجميع لأننا نؤمن أن مصر وطن للجميع، يشارك في بنائه كل أبنائه .. لن يسقط هذا الوطن أو يضيع كما يتوهم المتآمرون .. فمصر حفظها الله لن تسقط أبدا لأنكم انتم أصحابها والأمناء عليها .
مصر ستخرج من كبوتها بإذن الله و ستتقدم و تنمو لأنكم أصحاب عزم ووعي وإرادة أخطأ كثيرون في تقديرها فسقطوا هم وبقيتم أنتم .
نعم الصعاب كثيرة والأخطار عظيمة، ولكن تظل الضمانة الأكبر والأهم إلا تتنازلوا عن حقكم أو تتهاونو فيه. هو حق الأبناء في مدرسة تعلمهم و تمنحهم علم المستقبل. هو حق الآباء والأمهات في حياة كريمة ورعاية إنسانية .



أيها الأخوة الأعزاء


نقف أمامكم اليوم ونحن نملك الرؤى والبرامج من أجل علاج حقيقي لمشكلاتنا. لا نملك عصا سحرية ، لكننا نملك عزما و فكرا، و نسعى لتكليف و عهد.
لقد طال الطريق منذ الخامس و العشرين من يناير، و بدأ الإحباط يتسلل الى النفوس، لكننا لم نيأس ، لأننا نستمد قوتنا منكم. تراقبون من بعيد ، تصنفون و تفرزون ، ثم يأتي القرار منكم و التحرك بإرادتكم . تماماً كما كنتم في ميادين التحرير في الخامس و العشرين من يناير.. يخطئ من يظن أنه قادر على خداعكم ، أو إلقاء الكلمات البراقة  ثم المغادرة . هذا عهد سبق و انتهى.. نعم طال الطريق، و تكاثرت الرؤى أمامنا بسبب تكالب القوى على السلطة. لكنكم أنتم أصحاب القول في أي اختيار وسوف يظل الأمل منكم وسط ما يواجه مصر الآن من تحديات ومخاطر وسوف تأتي الإشارة إلى طريق السلامة والنجاة منكم أنتم .. من كل مواطن مصري يدرك حجم المعاناة التي يرغب في تغييرها ويفهم بفطنته ووطنيته كل ما يستهدف هذا البلد وما يحاك ضده من مؤامرات ويميز بوعيه اليقظ بين من يريد إحراق الوطن لأهداف خاصة أو تنفيذاً لأجندة أجنبية وبين من يريد أن يصل بسفينة الوطن إلى بر الأمان
وسط هذا المناخ الضبابي يأتي الأمل من كل من ذهب أيام الانتخاب الماضية، وكل من يستعد للمشاركة في الجولة الأخيرة حتى تنتهي مرحلة المزايدات وتبدأ مرحلة العمل الحقيقي الذي  يحاسب فيه المصريون حكامهم ويختارون نوابهم .. لقد نزف أبناؤنا الدماء من أجل الحرية والعدل . من أجل إنهاء المعاناة اليومية في كافة مناحي الحياة ، من أجل إتاحة هذا الحق الذي مارسته محافظات مصر في المرحلتين الأولى و الثانية، و تستعدون الآن له.. نسعى معكم لتحقيق هذه الاهداف من خلال طريق واحد  يمر عبر اختيار من ترونه الأصلح و الأقدر على تمثيلكم .
إن الواقع الذي نراه اليوم أليم لن يتغير إلا بعمل سياسي جاد تكونوا انتم أصحابه، و أصحاب القول الفصل فيه.
وإذا كان أهل السياسة و النخبة والإعلام قد فقدوا القدرة على إحداث تغيير جذري خلال الشهور الماضية ،  فأنتم الآن أصحاب  القرار الحقيقي في  منح الشرعية الحقيقية التي يتقاتل كثيرون عليها اليوم .. وأقول لكم أننا في الوفد نضعكم نصب أعيننا لا كقاعدة أصوات، و إنما كأصحاب قرار واختيار فيمن سيتحمل المسئولية في المرحلة القادمة ويؤدي المهمة المطلوبة والتي تحددونها أنتم . نحن نجتهد للبحث عن حلول و نعرضها، وما عليكم الا أن تختاروا ثم تحاسبوا.. إننا الآن أمام تاريخ جديد. إما ان ننصف فيه هذا الوطن أو نذهب لا تلاحقنا إلا اللعنات و يأتي من بعدنا من يجتهد للتخلص من أعباء و إخفاقات نقلناها لهم.
أي طريق ترونه ملائما للاختيار؟ طريق اختاره من قبل رجل افسد وخلعه شعبه مع نظامه؟ أم طريق القوي المبادر، القادر على ربط القول بالفعل.
هذا هو اختياركم وأنتم من ستتحملون نتائج هذا الاختيار .
لقد أدهش المصريون العالم يوم 25 يناير ورغم كل ما يحدث ورغم كل ما يخطط ويدبر لإحداث الفوضى والانهيار لمنع مصر من أن تصبح أكبر دولة ديمقراطية في المنطقة إلا أننا كمصريين لدينا القدرة على إدهاش العالم مرة أخرى بما نمتلكه من إرادة صلبة ووعي وضمير يقظ متأصل في جذور هذا الشعب .. هذا الوعي الذي لايمكن لأحد مهما رفع من شعارات أو أنفق من أموال أن يصادر عليه أو يتصور أنه قد استطاع السيطرة عليه أو امتلاكه .


أيها الأخوة الأعزاء


نرى هذه الأيام ما يثير الفخر والاعتزاز بشعب مصر العظيم ولكننا نرى أيضاً ما يثير القلق والخوف على مستقبل هذا البلد .. رأينا كيف خرج ملايين المصريين للإدلاء بصوتهم بشكل أزهل الجميع . ظهر المعدن الأصيل للشعب المصري العظيم .. وكما رأينا ما يستوجب الإشادة رأينا أيضاً من يحاول الخداع والتوجيه باستخدام أسلوب قديم ثار عليه الشعب قبل شهور قليلة .. للأسف أن هؤلاء لم يفهموا رسالة ميدان التحرير .. لم يدركوا أن اللعبة القديمة قد انتهت وانهارت وأن الباطل لا يمكن يبقى أو يصمد مهما بدا قوياً ومهما توهم أصحابه انتصاراً مؤقتاً .. عام إلا بضعة أيام مر على الثورة التي صنعها الشعب بعيداً عن أروقة السياسة وألاعيبها . وها هي ألاعيب السياسة التي أهدرت قيم المنافسة الشريفة تحاول السيطرة على الثورة وتوجهيها لصالح اتجاه واحد ..قد ينجح ذلك لفترة ولكن لايمكن أن يستمر مع شعب يوعي وإدراك وفطنة شعب مصر .. كان من السهل علينا أن نكون ضمن هؤلاء اللاعبين وأن نستخدم نفس الأساليب والألاعيب .. بل إن الوفد وقد شهد عبر تاريخه كل أشكال المناورات الانتخابية كان من السهل أن يمارسها .. نعم نحن أقدم وأعرق الأحزاب المصرية ، لكننا نمارس السياسة بروح جديدة .. نافسنا بشرف لم نوجه ، أو نتجاوز خطوطاً رسمها القانون ولم تقدم شكوى واحدة تتهم الوفد بانتهاك قانون الانتخابات ومحاولة التأثير على الناخبين بأي من الطرق سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة كما فعل البعض ولقد اخترنا احتراماً لأنفسنا واحتراماً لإرادة الناخبين أن نبتعد عن كل أشكال الإثارة الخداع ودغدغة مشاعر البسطاء بشعارات لا تقدم رؤية ولا تبني وطناً سقط من أجله الشهداء يوم 25 يناير .
نعم نحن الأعرق تاريخاً والأكثر خبرة ، ولكننا ندرك أن السياسة وخدمة الناس هي أشرف رسالة بعد النبوة  فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم " لذلك لايمكن أن تمارس أساليب الخداع فالدين يكمل السياسة بقيمه ومبادئه وبأخلاقياته والسياسة تكمل الدين في مجال الإنجاز والتطبيق بقواعده الرئيسية مما نادى به القرآن والرسول منفتحة على روح العصر – كل عصر – ومثرية الحياة السياسية بكل جديد لا ترفضه عقيدة الإسلام ومبادئه .. لن نقول أيضاً أن الغاية تبرر الوسيلة لن نقبل أن نقحم المسجد أو الكنيسة في التنافس الانتخابي .. لن نتاجر بكلمات الله ، و لن نمارس الانتهازية السياسية التي كان يمارسها حزب حكم كثيرا وظننا أن لا مهرب منه حتى استيقظ المارد المصري وأسقطه يوم 25 يناير.
نعم نحن الأعرق و الأقدم ، لكننا فهمنا الرسالة جيدا . فهمنا ما قاله شباب مصر من أنهم سئموا الغش و الخداع و المصادرة على الرأي وتهميشه. فهمنا أن مقاعد البرلمان إن جاءت بثمن أو تضليل أو خداع أو توجيه ، فقدت شرعيتها و تحولت إلى مشهد زائف ينفصل عن الناس و لا يعبر عنهم .. بالطبع لا يمكن أن نقارن بأي شكل من الأشكال بين ما حدث في آخر انتخابات أدارها النظام السابق، وبين ما يحدث هذه الأيام. لكن ما نراه هذه الأيام قد يكون نفس مقدمات ما دفع شباب المصريين دمائهم للخلاص منه. بعد سنوات طوال وهذا ما لا نتمناه ..
نحن اليوم على أبواب مرحلة جديدة في تاريخ هذا البلد .. لن نيأس أو نتراجع . لن يؤثر في رؤانا أو عقيدتنا ما نراه من إصرار الخصوم على اللعب بقواعد الماضي. سيبقى الوفد ملاذ كل المصريين ، و سيبقى أبناء الوفد و شبابه هم الأقدر على فهم الزمن الجديد و ملامح المستقبل
كان من السهل أن ننسق ونعقد الصفقات .. كان ذلك سهلا قبل الثورة ، و كان سهلا اليوم ولكننا لم نفعلها أمس ، و لن نفعلها اليوم .. لن نسىء إلى التاريخ الناصع لهذا الحزب العظيم الذي كان على مدار تاريخه ينحاز لقضايا الوطن مهما كان الثمن غالياً .. واجه الاستعمار وواجه القصر وواجه أحزاب الأقليات ولم يساوم أو يهادن أو يتردد أمام صالح مصر والمصريين لذلك ظل في ذاكرة المصريين حتى اليوم .. ظل حزب الوطنية المصرية والوسطية والاعتدال وسيظل بإذن الله .


الإخوة المواطنون


جئت إليكم كي أتحدث  عما نستطيعه ، و عما سنفعله. أتحدث عن ما يستطيع أن يقدمه الوفد بكل أطيافه و أجياله ، و ما هو قادر على تحقيقه وتقبل المسؤولية عنه.. لن أخوض في جدال غير منتج عن هوية المصريين و ثقافتهم و انتمائهم. ولكن سأتحدث معكم عما يحتاجه المصريون حتى لا يقفوا من جديد أمام حاكم غاشم أو سلطة مطلقة أو برلمان ذات لون واحد مسيطر..أتحدث دائماً عن بيئة سياسية و اجتماعية و اقتصادية متكاملة يقدمها الوفد و يقبل الحساب عليها. هذا ما سنفعله و سندافع عنه مهما كانت المواقع سواء كنا في الحكم أو المعارضة.. لن أخوض في حديث عن مدى انتماء المصريين لوطنهم ، و قد أعياهم المرض و عجزوا عن مقاومته، وأضنى شبابهم البحث عن مكان لائق في الحاضر أو المستقبل.. ولكن ما أود أن أؤكد عليه أن مصر ستبقى الوطن الذي يستوعب كل أبنائه دون تمييز .. سيبقى نموذج مصر كما هو دون

أن يتأثر بثقافات مجتمعات أخرى تدفع ملايين الدولارات حتى يتلون المصريون بألوانهم وأفكارهم وتوجهاتهم .. لقد استعمرت مصر وحاول المحتل أن يغير أو يؤثر في ثقافة وقيم وتقاليد شعبها فشل المستعمر وبقيت مصر المحروسة دون أن تتلون .. يخطئ من يعتقد أن باستطاعته أن يكون جسراً أو بوابة لأفكار الاتجاه الواحدة .. هذا الاتجاه الذي يرفض الاختلاف بل أنه يذهب لأكثر من الرفض فيكفر من يختلف معه ويؤثم من يمنح صوته لمخالفيه في التوجه السياسي .. الاختلاف الذي هو سنة الخلق ومشيئة المولى سبحانه وتعالى كما يقرر القرآن الكريم فقد خلق الله البشر مختلفين في الأشكال والأحجام والألوان والألسن بسم الله الرحمن الرحيم (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ  ) صدق الله العظيم .
أيضاً خلقنا الله مختلفين في الجهد والتحمل ولذا قرر القرآن أن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا بقدر طاقتها ووسعها .. بسم الله الرحمن الرحيم "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" صدق الله العظيم .. وهنا ندرك أن مشيئة الله اختلاف الخلق "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ" صدق الله العظيم  .. ومن هنا ليس غريبًا اختلاف الناس في الأفكار والتصورات والمعتقدات ولكن الغريب حقاً محاولة البعض جعل الناس يؤمنون بفكر واحد وثقافة واحدة وقيادة واحدة ونية واحدة .
لقد قام الفقه الإسلامي على الاختلاف فقد قال رسولنا الكريم "إن اختلافهم رحمة" ومن قصدهم كانوا أعلام الصحابة وأئمة الإسلام والمقصود بالاختلاف، هنا هو الاختلاف في الفروع وأمور الدنيا والحكم والسياسة وليس بالتأكيد الاختلاف في العقيدة والعبادات .. قال الخليفة عمر بن عبد العزيز "ما سرني لو أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة" .
من يجرؤ أو يتجرأ أن يصدر فتوى بأن التصويت لمنافس تيار معين حرام شرعاً .. من يجرؤ أو يتجرأ أن يرى نفسه حامياً للإسلام ووصياً عليه ومشككاً فيما في النفوس من نوايا إلا إذا كان يدعي لنفسه ما لله من اطلاع على النفوس والنوايا .. وأنا هنا أقول وسأظل أقول إن بيننا في حزب الوفد من هم أحسن ديناً وأصدق وعداً وأوفى عهداً وأحسن خلقاً من كثير ممن يملأون الدنيا ضجيجاً بأنهم حماة الإسلام  والمتحدثون باسمه .. لقد أمرنا رسولنا الكريم بأن نستفتي القلب فيما يخص عبادتنا وأن نتشاور فيما يخص حياتنا وما تحمله أيامنا من تحديات في الحاضر والمستقبل .. ونحن اليوم نجد من يحاول أن يحتكر مفاهيم الدين التي ستظل أكثر اتساعاً من كل الآفاق والأفكار الضيقة .. من يملك اليوم إيمان وفهم ومعرفة وفقه وعدل عمر بن الخطاب الذي قال وهو على المنبر "أصابت امرأة وأخطأ عمر"؟.
في هذه الأيام يا إخواني نرى مقولة الإمام محمد عبده تتحقق "يستخدم الدين دكاناً" وهو ماسنقف أمامه ولن نكون عليه شهوداً صامتين .. لكننا أيضاً لن نرتكب الأخطاء التي ننقدها .. لن نستخدم نصاً نشتري به مصلحة سياسية أو ندغدغ به مشاعر البسطاء للحصول على أصوات عن غير جدارة أو استحقاق لقد قال علي بن أبي طالب إن القرآن حمال أوجه لكنها لخير المجتمعات وتقدمها ورخاء أبنائها كما نفهم ونؤمن وليست لمن يشتري بها صوتاً أو مقعداً في البرلمان أو لمن يكفر مخالفيه في الرأي والتوجه السياسي أو لمن يصادر بها مستقبل أمة بأكملها حكمها الخلفاء الراشدون وقد ساوت بين مواطنيها .
من اجل ذلك نستحضر من واقعنا وحاضرنا ما نحن قادرون على تحقيقه وتطبيقه في مواجهة تحديات اليوم ومستجدات المستقبل فالبرلمان القادم أمامه تحديات جسام .. تحديات داخلية وتحديات إقليمية وتحديات دولية وما أخطر تلك التحديات الدولية والتي يجهلها ولا يدركون بعدها هؤلاء الذين يستخدمون الدين دكاناً .


أيها الأخوة المواطنون


إن برنامجنا لا ينفصل عن مبادئنا وثوابتنا بل هو امتداد وانعكاس لسياسات كنا أول من طبقها ونحن حزب حاكم وسعينا إلى تطبيقها ونحن في المعارضة، وسوف نظل متمسكين بما يشكل عقيدتنا وثوابتنا .
لا يقدم الوفد برنامجا من فراغ، ولا يعرض إلا ما مارسه واختبره، وعمل على تحقيقه في تاريخ مضى، ويعود اليوم لينشد تفويضا مصريا خالصا عبر صندوق الانتخاب حتى يصل رصيد التاريخ برؤية المستقبل الجديد في الأيام القادمة .. وكما اختار الوفد الانحياز لأبناء الوطن وعدم التواطؤ عليهم بالانسحاب من سباق مزور ومجلس شعب مزور عام  2010 أقول لكم اليوم إن الوفد سينحاز لكل المصريين بالمواجهة السياسية التي يحسمها صندوق الانتخابات ولحق كل مصري في أن يختار مصيره بمشيئته وإرادته الحرة .. نختار اليوم ألا ننساق وراء نزاعات وخلافات واتهامات تستهلك الطاقة والجهد وتنحرف بنا عن الطريق الصحيح الذي يجب أن نسلكه جميعاً وهو طريق التنمية وتقديم الحلول لمشكلاتنا الحقيقية .. ندرك أننا لدينا في حزب الوفد ما نستطيع أن نقدمه تجاه ما يعانيه أبناء مطروح من عدم الاستقرار نتيجة لعدم تملكهم لأراضي مساكنهم ومزارعهم ومن عدم توفير شبكة طرق تحقق التنمية وتخلق فرص عمل للمتعطلين ومن مشاكل في مياه الشرب ومشاكل التعليم والصحة ونقص المرافق والخدمات ونعلم أن ذلك هو ما يهم المواطن في المقام الأول والأخير .. وندرك أيضا أن المعارك المختلفة لا تدفع المجتمعات إلى الأمام وإنما تجرها للخلف وأن التوافق حول ما يحقق صالح مصر والمصريين هو أهم ما نحتاجه الآن .. نجح الإسلام وساد المسلمون عندما اهتم الحكام بصالح الناس وتراجع عندما تاجر به الساسة وأصحاب الهوى .. فالإسلام دين يقدم المصلحة عن النص وذلك في شئون المجتمع وسياسة الدولة وأمور الدنيا .. فالشريعة الإسلامية مقاصد وغايات والإسلام يجعل المرجعية في حسن الأمور وقبحها إلى رأي الأمة التي ترى وتقرر ما يحقق مصلحتها والله سبحانه وتعالى وهو شارع النصوص يبارك رأي الأمة في أمور الدنيا وسياسة المجتمع إذ إن القاعدة الإسلامية الشهيرة تقول "ما يراه الناس حسن فهم عند الله حسن" .. إن إيمان الإسلام بقانون التطور في كافة الميادين ليس له حدود فهو سنة من سنن الله في الكون ودعوة الإسلام للتجديد قد تعدت شئون الدنيا إلى شئون الدين وليس بعد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها" .. وقول عمر بن الخطاب: لاتقفوا بتعليم أولادكم عند حدود علومكم فإنهم قد خلقوا لزمان غير زمانكم" .. إن انحياز الإسلام للعقل والعقلانية حاسم وأكيد بل أنه خارق الطبيعة والمعجزة والآية التي تحدى بها نبي الإسلام قومه وهو القرآن قد جاء ليحتكم إلى العقل الذي جعله الله مناطاً للتكليف .. إن الإسلام يميز بين القيم الرجعية المعوقة للتطور والتقدم وبين القيم التي تلعب دوراً إيجابياً في حياة الأمة والمجتمع فالإسلام يرفض الأولى لضررها وليس لأنها موروثة وتقليدية ويتبنى الثانية لنفعها فالمعيار دائماً هو المصلحة ومصلحة جموع الأمة على وجه التحديد .


أيها الأخوة المواطنون


لقد سعينا وسنظل نسعى إلى التوافق من أجل بناء مصر الجديدة .. مصر الحرية والعدالة الاجتماعية .. مصر الرخاء والتنمية .. مصر القوية الآبية .. مصر العزيزة الفتية .. وسنقدم البديل الآمن والمشروع الحقيقي الذي يحقق الرخاء والتنمية وتقدم الإنسان فيحقق هدف الأديان .. فأمن مصر واقتصادها واستقرارها ووحدة نسيجها أصبح في خطر كبير .. إن مصر تحترق بأيدي المغرر بهم من أبنائها .. إن أبناء مصر يتقاتلون وتسال دماؤهم .. إن أفراداً من شعب مصر يتصادمون لأول مرة في تاريخنا مع أفراد من جيش مصر .. إن هناك من يسعى لإسقاط المؤسسة العسكرية .. المؤسسة الوحيدة الباقية والتي إن سقطت لا قدر الله سنتحول إلى عراق آخر لن يستقر ولن يهدأ وهذا ما يخطط له أعداء الثورة في الداخل والخارج .. أعداء الثورة في الداخل الذين يريدون أن نترحم على النظام السابق أما أعداء الخارج فلا يريدون لمصر أن تقوم كي لا تصبح أقوى دولة في المنطقة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً 


الأخوة المواطنون


.. نحن في الوفد نعرف المعركة الحقيقية التي علينا أن نخوضها ونحشد كل الطاقات من أجلها ألا وهي معركة التنمية ورخاء المواطن وسيادته في وطنه في مرحلة تاريخية غير مسبوقة يختار فيها كل مصري شكل وملامح المستقبل ويمارس حقه الذي لاينازعه فيه أحد كمواطن يختار مصيره ويرسم مستقبله بمشيئته وقراره وتصوره الحر .. مستقبل يلبي احتياجاتنا ويتيح لنا عيشة كريمة .. مستقبل يضمن النمو والتطور والرخاء لأبنائنا ..   ومن اجل تحقيق ذلك لابد أن تكون السياسة خادمة لمجتمعها لا منفصلة عنه . وتكون التشريعات من قمتها متمثلة في نصوص الدستور، وحتى أقلها وأدقها مما ينظم نشاطا أو إجراء تعبيراً وضمانا لحرية المواطن وسيادته على مقدراته تحت حماية قوانين لا تميز أو تفرق في حق أو واجب .
نحن في حزب الوفد نؤمن بثوابت لا يملك أحد أن يزايد علينا فيها .. نؤمن أن الإسلام دين الدولة وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وأنه لغير المسلمين حق الاحتكام إلى شريعتهم في أحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية .. نؤمن بأن الوحدة الوطنية هي حجر الزاوية في أمن وسلامة واستقرار مصر الجديدة .. نؤمن أن المواطنة هي أساس كافة الحقوق والواجبات لا فرق بين مصري ومصري على أساس الدين أو العرق أو الجنس.. لقد أعلنت في خطابي يوم 8 أغسطس 2010 أن الوفد لم ولن يكون حزباً علمانياً وأننا نرفض العلمانية التي تفصل بين الدين والدولة فالإسلام دين ودولة حكم وسياسة شريعة وقانون .. والسلطة واجبة ولكن شكلها وكيفية ممارستها متروك لجماعة المسلمين حيث إنه لا عصمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا للجماعة فها هو الفاروق عمر يقول "يا معشر المسلمين ماذا تقولون لو ملت برأسي على الدنيا ؟ إني أخاف أن أخطئ فلا يردني أحدٌ منكم تعظيماً لي .. إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني" .
وها هو خليفة رسول الله أبو بكر الصديق يقول "وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرد عليه حقه والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم" .. كل ذلك يؤكد أن السياسة في الإسلام من أمور الدنيا التي يجتهد فيها صاحب الأمر فرداً كان أو مؤسسة في البحث عن أفضل السبل لتحقيق مصلحة الجماعة التي اختارته وبقيت رقيبة عليه فأبو بكر وعثمان وعمر رضي الله عنهم لم يأتوا إلى الخلافة ويعتلوا رئاسة الدولة لأنهم الأفقه في أمور الدين ولكن لأنهم الأقدر على قيادة الدولة ورسم سياستها في ظل الظروف الاجتماعية والتاريخية السائدة في ذلك الوقت .. كانوا يفقهون الدين وفق أركانه المعروفة ووفق حرامه المحدود ومباحة غير المحدود . ( مقولة الإمام أحمد بن حنبل الحاكم القوي الفاسق خير من الحاكم الضعيف المؤمن .... ).
آمن الوفد وسيظل يؤمن بالديمقراطية القائمة على أسس التعددية الحزبية والفكرية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة وتداول السلطة في انتخابات حرة تحت إشراف قضائي كامل .. الديمقراطية التي يحميها سيادة القانون والقضاء المستقل والرقابة الشعبية والمساءلة السياسية والصحافة الحرة والإعلام المستقل .. الإعلام الوطني الذي يبني عقل وضمير ووجدان الأمة وليس الإعلام الذي يبحث بعض أصحابه عن زعامة زائفة أو ينفذون أجندات خاصة ولو كان على جثة وطن بأكمله .. لقد انتقلنا من تزييف إرادة الأمة عن طريق صندوق الانتخاب إلى مرحلة تزييف عقول الأمة من خلال إعلام مريض يحتاج إلى علاج فوري .. آمن الوفد وسيظل يؤمن بالحرية الاقتصادية الملتزمة بالعدالة الاجتماعية القائمة على حسن توزيع الدخل وتقريب الفوارق بين الطبقات وضمان حد أدنى من الدخل لكل مواطن يكفل له حياة كريمة .. آمن الوفد وسيظل يؤمن بالدور الإقليمي الرائد لمصر في محيطها العربي والإسلامي والأفريقي.
وأخيراً أقول لكم نحن نعي جيداً أننا على مشارف زمن سياسي جديد. نفهم ذلك وندرك معناه. معناه هو ألا نتاجر بكلمة هنا، ونغيرها في مؤتمر آخر أو تجمع آخر لمجرد الفوز بمقعد.
ربما دفعنا بسبب ذلك ثمنا سياسيا على مدى المرحلتين السابقتين من الانتخابات، لكننا لن نستبدل آيات الله الكريمة، ببطاقات انتخاب ولن نستجدي ديننا في صندوق الانتخابات فديننا لا نستجديه من غير خالقنا.
كنا ومازلنا نصر أن الوفد حزب لكل المصريين. لا نعرف تمييزا بين الوجوه أو القلوب، مثلكم تماماً . كما تربينا، و تربى آباؤنا . ديننا لله، وأرزاقنا عليه، ولكننا نتقاسمها في شارع واحد وتحت سماء واحدة..لا نخشى قوى جديدة تعلن عن نفسها، لأننا باحثون عن توافق  حقيقي، يحرك مصر بأكملها للأمام. لن يسأل المصريون عن هوية الرغيف أو فكرة . إنما يبحث عمن يوفره له، ثم يتقاسمه بعد ذلك مع أسرته، ومحيطه من المصريين. لا يسأل المصري قبل اقتسام الرغيف عن دين جاره أو عرقه أو أفكاره أو انتمائه السياسي .. بصراحة واعترف أن، أهل السياسة هم من يركزون على الانقسام، وأنتم أهل الحكمة والجود والكرم من تعلمونا التوحد.
وأنتم أيضاً من ستحددون من يأتي ومن يذهب. من يملك التفويض،  ومن القادر على تمثيلكم. إن فشل وقصر، ذهب وجاء غيره بإرادتكم .  
انتهى عصر الآلهة وأنصاف الآلهة، وبدأ عصر السادة المواطنين اصحاب الكلمة الحقيقية النافذة.
حمى الله مصر وحمى ثورتها المجيدة
وحمى شعبها الطيب الأبي وحفظه من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

 

أهم الاخبار