رعب بين المهندسين من عودة الإخوان المسلمين

الشارع السياسي

الاثنين, 07 نوفمبر 2011 16:17
تقرير: أبو زيد كمال الدين

تشهد نقابة المهندسين صراعًا عنيفًا بين المرشحين علي مقعد النقيب، حيث تختلف الانتخابات هذه المرة عن أي انتخابات سابقة شهدتها النقابة منذ تأسيسها.

تأتي أهمية الانتخابات المقررة في 25 من الشهر الجاري ليس فقط لأنها أول انتخابات تجري بعد ثورة 25 يناير، لكنها أيضًا هي أول انتخابات تشهدها نقابة المهندسين منذ 15 عاماً فرضت فيها الحراسة علي واحدة من أغني النقابات المهنية في مصر.
وبنظرة سريعة نجد أن المنافسة علي مقعد النقيب تنحصر بين المهندس طارق النبراوي مرشح حركة «مهندسون ضد الحراسة»، والمهندس ماجد خلوصي المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين.
النبراوي يخوض المعركة مستنداً إلي رحلة كفاح خاضت فيها حركة «مهندسون ضد الحراسة» معركة شرسة ضد النظام السابق والحراس القضائيين لرفع الحراسة عن النقابة وإجراء الانتخابات، كما أنه كان عضوًا بشعبة الهندسة الميكانيكية بالنقابة في الفترة ما بين عام 1975 حتي عام 1979.
ويدعم النبراوي عدد من الشخصيات المؤثرة في الوسط الهندسي وفي مقدمتهم ممدوح حمزة وميلاد حنا وإبراهيم محلب رئيس شركة المقاولون العرب.
ويؤكد النبراوي أنه لن يسمح بممارسة السياسة داخل نقابة المهندسين في حالة فوزه بمنصب النقيب، وسوف تكون خدمة المهندسين هي هم النقابة الأول والأخير. في حين يستند خلوصي إلي خبرة نقابية حيث شغل رئيس الشعبة المعمارية داخل النقابة لأكثر من 8 سنوات، وله العديد من المؤلفات الهندسية التي تدرس في الجامعات، كما أنه مرشح

الإخوان في نقابة المهندسين.
ويؤكد خلوصي أنه ليس عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يعتبره بعض المهندسين مناورة سياسية، حيث إنه كان دائماً مع الإخوان وفي صفوفهم، إلا أن خلوصي تبرأ منهم حتي يحظي بالدعم دون أن يكون مرشح الإخوان علانية.
وبعيداً عن الأشخاص المطروحين لتولي منصب نقيب المهندسين نجد أن هناك صراعًا آخر بين جميع التيارات السياسية وجماعة الإخوان المسلمين، الذين يرون في سيطرة الإخوان علي نقابة المهندسين خطراً عظيماً يهدد مستقبل النقابة وأدائها خلال الفترة القادمة.
حيث يري عدد كبير من المهندسين أن الإخوان أفسدوا الحياة النقابية في مصر، لأنهم يسيرون وفق سياسة الإقصاء لمن يختلف معهم في الفكر، كما سبق أن رفعوا شعار «المشاركة لا المغالبة» مع المهندسين لتحرير النقابة من براثن الحراسة وظهر في النهاية أنه كان شعاراً بلا عمل أو مضمون حقيقي، كما أنهم حاولوا إعادة سيطرتهم علي نقابة المهندسين عندما طالبوا في اليوم التالي لتنحي مبارك بإعادة مجلس النقابة القديم الذي كانوا يسيطرون عليه بدلاً من المطالبة بإجراء الانتخابات.
كما يري المهندسون أن الإخوان ليسوا هم البديل الآمن في هذه اللحظات العصيبة من عمر الوطن، لأن النقابات المهنية جميعها ظلت هي المنبر
الأكثر أهمية للإخوان علي مدار العقدين الماضيين، ولم يقدموا شيئاً، بل إنهم يميلون إلي إفساد النقابة إذا ما استشعروا خروجها من قبضتهم، وهو ما حدث في نقابة المهندسين التي دفعت ثمن خطايا الإخوان داخل مجلسها الذي كانوا يشكلون أغلبيته وقت أن كان المهندس حسب الله الكفراوي نقيباً للمهندسين.
ويري المراقبون أن تخوف المهندسين من سيطرة الإخوان ترجع إلي أن الجماعة مارست مراهقة نقابية اعتمدت علي تسكين كوادر ليس لها ما يميزها إلا أنها من أصحاب الولاء والسمع والطاعة فقط، كما أن مهندسي الإخوان يتلقون تعليمات من مكتب الإرشاد الأمر الذي يري فيه المهندسون تعطيلاً لمصالحهم لأن العمل النقابي في حالة سيطرة الإخوان سوف يسير وفقاً لأهواء مكتب الإرشاد الذي سوف يوظف النقابة لخدمة أهدافه.
كما أن الإخوان يتمسكون دائماً بمسئولية التصرف في ماليات النقابات وفي أنشطتها وفي مشروعاتها الكبري، كالرعاية الصحية والتأمينات والمعاشات، بما يناسب أجندة وأهداف الجماعة، وهو ما يقلق المهندسين من السيطرة الإخوانية علي مجلس النقابة الأم والمجالس الفرعية، مثلما حدث مع نقابتي الأطباء والمعلمين.
ووسط هذا التخوف من الإخوان في نقابة المهندسين نجد أن المهندس إسماعيل عثمان رئيس شركة «المقاولون العرب» الأسبق ورئيس لجنة إدارة نقابة المهندسين يستبعد سيطرة جماعة الإخوان المسلمين علي مجلس نقابة المهندسين، مؤكداً أن الإخوان لا يمثلون سوي 20٪ من إجمالي أعضاء النقابة البالغ عدد أعضائها 474 ألف مهندس.
إن تخوف المهندسين من سيطرة الإخوان المسلمين علي نقابتهم يطرح عدة أسئلة مفادها.. ما هو مستقبل نقابة المهندسين إذا اكتسحها الإخوان وأعادوا سيطرتهم عليها مرة أخري؟
هل يمكن للمهندسين التعايش مع سياسة الإقصاء والسيطرة الإخوانية؟ أم أن نقابة المهندسين كتب عليها أن تدفع ثمن خطايا الإخوان؟
هذا ما ستكشف عنه الانتخابات المقررة في 25 من نوفمبر الجاري.

أهم الاخبار