رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

البحيرة تحتفل بوقف مولد أبو حصيرة ومنع اليهود من زيارة المحافظة

الشارع السياسي

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 14:34
البحيرة - أحمد حفني:

غمرت الفرحة العارمة جموع طوائف الشعب البحراوي بعد إلغاء احتفالات اليهود بمولد أبو حصيرة، والذي يحضره الآلاف من اليهود سنوياً، كما أعرب أهالى القرية عن فرحتهم بهذا القرار الذى طالما انتظروه من الحكومة السابقة.

وقال عادل الخوالقة «أحد سكان ديمتيوه» لقد لحق بنا وبأهلنا العار بسبب وجود هذا الضريح داخل قريتنا الأمر الذى جعل المدن والقرى المجاورة تنظر لنا نظرة المتواطئين مع اليهود وهم لا يعلمون أن وجود مثل هذا الضريح يتسبب لنا فى الأذى والتحجيم داخل قريتنا, ففى ميعاد الاحتفال بالمولد من كل عام تصاب القرية بالشلل التام لا يدخل لنا أحد ولا يخرج من عندنا أحد, حيث يفرض علينا حظر التجوال داخل القرية على مدار أسبوع كامل، بالإضافة إلى حالة الرعب التى تسيطر على أبنائنا وبناتنا جراء هذا التواجد الأمنى المكثف.
ويضيف سعد جمال «أحد سكان ديمتيوه» على الرغم من مطالبنا التى استمرت على مدار السنوات السابقة بإلغاء احتفالات اليهود بمولد أبو حصيرة إلا أن تجاهل النظام السابق لرغباتنا كانت هى السمة الغالبة فى ذلك الوقت غير مكترثين للضرر النفسى الذى لحق بنا بسبب وجود مثل هذا الضريح داخل قريتنا فكنا نرى الانتهاكات الصهيونية على إخواننا فى فلسطين والمجازر البشرية التى كانت تمارس ضد الشعب الفلسطينى من قبل الكيان الصهيونى، ومع ذلك كنا نفسح لهم المجال ونعلن حالة الطوارئ ونرفع درجة الاستعداد القصوى لوصول الوفود اليهودية التى تمارس عادات وطقوساً ما أنزل الله بها من سلطان وسط سخط وغضب شعب بأكمله فالمشكلة لا تكمن عند أهالى قرية ديمتيوه فقط بل تخص الشعب المصرى بأكمله فإقامة مثل هذا المولد يعد انتهاكاً واضحاً وصريحاً لإرادة الشعب المصرى.
وعقب إسماعيل عبد الهادى «أحد سكان ديمتيوه» لقد عشنا سنوات عصيبة داخل هذه القرية حتى أن الكثير من أقاربنا وجيراننا تركوا القرية وفروا هاربين بسبب «لعنة أبو حصيرة» التى لحقت بقرية «ديمتيوه» وأهلها ولم يتبق سوى غير القادرين على توفير محل سكنى آخر ورضوا بالأمر الواقع والذى فُرض علينا بسبب تواطؤ الحكومة السابقة مع الكيان الصهيونى والدليل على ذلك إلغاء الاحتفالات اليهودية بعد سقوط النظام البائد الذى طالما حبسنا داخل منازلنا لإرضاء الكيان الصهيونى تحت مسمى اتفاقية السلام.
ومن جانبها أعربت القوى السياسية والشعبية بالبحيرة عن تأييدها لهذا القرار الذى ظل مطلباً رئيسياً على مدار

السنوات السابقة ولكن سياسة التطبيع مع الكيان الصهيونى والذى كان يطبقها النظام البائد حالت بينهم وبين تنفيذ هذا القرار، وأكد إسماعيل الخولى «رئيس اللجنة العامة للوفد بالبحيرة» أن صدور هذا القرار يعتبر انتصاراً جديداً على الصهاينة الذين استغلوا تواطؤ المخلوع معهم وقاموا بتدنيس أراضينا بأفعالهم واحتفالاتهم الغريبة تحت مسمى إقامة الشعائر اليهودية، والتى تمثلت فى شرب الخمر حتى الثمالة وممارسة أفعال غريبة لا تعبر عن الدين اليهودى، فيما قال أحمد هاشم العبد «رئيس لجنة الوفد بكفر الدوار» أن منع الاحتفالات بمولد أبو حصيرة يعتبر أقوى رد من الحكومة المصرية على انتهاكات اليهود التى طالت الحدود المصرية فى الفترة الأخيرة والتى راح ضحيتها زهرة رجالنا بالحدود المصرية مؤكداً عدم السماح لأى يهودى بزيارة هذا الضريح تحت أى مسمى.
وسط تجاهل حكومي للغضب والسخط الشعبي ومطالب أهالى البحيرة بإلغاء هذا المولد، والتي ضربت بأحكامه القضائية إرادة الشعب عرض الحائط، فيما كانوا يوفرون الخدمات والحماية للأفواج اليهودية التى كانت تقوم بزيارة ضريح أبو حصيرة وتم تحويل قرية ديمتيوه والموجود بها الضريح فى هذا التوقيت من كل عام إلى ثكنة عسكرية، وكان يتم فرض حظر التجوال داخل القرية أثناء وجود اليهود بها وفرض الحراسة المشددة على الحافلات التى تقل الوفود الإسرائيلية بدءاً من تحركها من محافظة الإسكندرية حتى وصولها إلى مدينة دمنهور، مما دفع العديد من الأهالى والقوى السياسية والمحامين إلي رفع دعاوى قضائية لمنع تلك الاحتفالات وكان آخرها عام 2010 أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية والتي اختصم فيها كل من وزير الصحة والخارجية والداخلية ومحافظ البحيرة ورئيس مدينة دمنهور فى هذا الوقت مطالباً إياهم بنقل رفات أبو حصيرة لخارج البلاد، مستنداً لهذا بقانون الجبانات وكان المحامى ذاته قد حصل على حكم قضائى من قبل ينص على منع إقامة مولد أبو حصيرة بقرية ديمتيوه بمدينة دمنهور ولم يتم النظر إليه وسط مساندة النظام السابق للكيان الصهيونى بإقامة مثل هذه الاحتفالات على أرض البحيرة.
وكان القمع والإقصاء والحبس نتيجة
لكل من يعترض على إقامة هذا المولد، ونظمت القوى الوطنية والسياسية بالبحيرة وقفة احتجاجية أمام محكمة دمنهور نددوا فيها بمحاولات الحكومة المصرية التطبيع مع الكيان الصهيونى ومعارضين لسياسة الأمر الواقع التى تتبعها الحكومة المصرية فى ذلك الوقت لإقامة الاحتفال السنوى لمولد أبو حصيرة والذى أتى لحضوره أكثر من مائتين يهودى فى هذا العام وحولت وقتها الجهات الأمنية مدينة دمنهور إلى ثكنة عسكرية ومنعوا أهالى قرية ديمتيوه من الخروج والدخول إليها ومنها.
وأعربت القوى الوطنية آنذاك عن استيائها لما هو قائم بالمحافظة من ممارسات الحكومة المصرية وتجاهل للأحكام القضائية والتى تمنع إقامة مولد أبو حصيرة بمدينة دمنهور وعدم دخول أى يهودى المدينة، حيث خرجوا فى مظاهرات سلمية مرددين الهتافات المناهضة لأبو حصيرة أمام محكمة دمنهور والتنديد بمحاولات الحكومة المصرية المستمرة لفرض التطبيع على الشعب المصرى.
وعلى الجانب الآخر كان لليهود رأى مخالف حيث أعلنت القناة السابعة الإسرائيلية صباح يوم الأثنين الموافق 10 أكتوبر أن القرار الإدارى لمحافظ البحيرة بإلغاء الاحتفال بمولد أبو حصيرة تسبب فى  صدمة داخل الأوساط اليهودية فيما قرر حاخامات يهود التوجه إلى القنصلية المصرية بتل أبيب للتعبير عن رفضهم للقرار والمطالبة بفتح الباب لليهود للاحتفال السنوى المعتاد، وقالت القناة السابعة الإسرائيلية إن محافظ البحيرة قرر إلغاء الاحتفال اليهودى بمولد أبو حصيرة هذا العام بناء على حكم قضائى أصدرته محكمة الإسكندرية تحظر دخول اليهود إلى منطقة الضريح، وأشارت القناة إلى أن قرار الحملاوى أصاب العديد من الحاخامات فى إسرائيل بالصدمة خاصة الذين اعتادوا الزيارة سنوياً للضريح وإقامة الشعائر اليهودية، مؤكدة أن الرئيس المخلوع حسنى مبارك كان يقدم خدمات لليهود الذين كانوا يتوافدون على المولد بطلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وكانت الطائفة اليهودية تحتفل بهذا المولد منذ عام 1945 وبعدها تم الاتفاق على تحويل المقبرة إلى ضريح بموافقة مديرية البحيرة وساهم أثرياء اليهود وقتها بشراء بعض الأراضى حول المقبرة لإقامة الضريح ومع تزايد عدد القادمين من اليهود للاحتفالات شهد المكان بعض التوسعات وتم كساء الضريح بالرخام والرسوم الدينية اليهودية ثم بدأ ضم بعض الأراضى حوله وبناء سور، حيث وصلت مساحة المقبرة إلى 8400 متر مربع وبعد توقيع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 طالب اليهود بتنظيم رحلات رسمية لهم للاحتفال بالمولد والذى يستمر على مدار أسبوع ويتم السماح لليهود المحتفلين بالمولد بالزيارة بتنسيق مع سلطات الأمن المصرية وتشمل طقوس الاحتفال الجلوس عند المقبرة والتباكى مع تلاوة أدعية توراتية وذبح الأضحيات عند الضريح حسب الشريعة اليهودية مع تناول الفاكهة المجففة وزبدة وفطير.
ويعتبر ضريح أبو حصيرة والذى شيد فى عام 1880 من بين الآثار اليهودية المصرية وهو مسجل كأثر دينى مصرى فى هيئة الآثار ويخضع لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983.
وكان لأهالى قرية ديمتيوه النصيب الكبير من الفرحة، حيث إنهم كانوا شبه معزولين داخل مساكنهم بسبب تواجد هذا الضريح بقريتهم والذى أطلقوا عليه «لعنة أبو حصيرة»

أهم الاخبار