رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بيوت الخبرة البرلمانية

الشارع السياسي

الخميس, 13 يناير 2011 15:16
كتبت - غادة ماهر:

حالة من التوهان واللخبطة يعيشها كثير من نائبات الكوتة تحت قبة البرلمان،‮ ‬فمنهن لسن علي دراية كافية بمعرفة العمل البرلماني والأخريات لم يفرقن بين طلب الإحاطة والاستجواب‮..

‬الأمر الذي دعا الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الأسبوع الماضي إلي دراسة لائحة المجلس جيداً‮ ‬والصعود إلي مكتبة البرلمان للاطلاع علي ما فيها من تقارير ودراسات‮.‬

وفي الوقت نفسه ظهرت أصوات تنادي بإنشاء بيوت الخبرة البرلمانية لمساعدة النائبات الجدد علي ممارسة العمل البرلماني بشكل فعال،‮ ‬ولكن إيه حكاية بيوت الخبرة البرلمانية،‮ ‬ومن صاحب تلك الفكرة وهل فعلاً‮ ‬النائبات الجدد في حاجة إليها؟

وما هي أهدافها وممن تتكون؟‮.. ‬وهل ستكون خاضعة لإشراف وسيطرة الحكومة؟‮.. ‬أم ستكون جهة مستقلة،‮ ‬وما رأي النائبات فيها؟‮!‬

يعود تاريخ بيوت الخبرة البرلمانية إلي منتصف الخمسينيات حيث بدأت عملها في الولايات المتحدة الأمريكية وكان لها تأثير علي معظم القضايا المهمة منها منع تلوث البيئة بكافة مظاهرها وإغلاق بعض القواعد العسكرية الأمريكية ومستقبل الطاقة الشمسية‮.‬

وسرعان ما انتشرت بيوت الخبرة فوصلت إلي روسيا عام‮ ‬1990‮ ‬وأصبحت بعض لجان مجلس الدوما تلتمس المشورة من الخبراء من خارج المجلس،‮ ‬الأمر الذي دعا مجلس الدوما لعقد مؤتمر يحذر فيه من شرور وكثرة الاستعانة ببيوت الخبرة الخارجية عن المجلس‮.‬

جدير بالذكر أن هذه البيوت نشأت حديثاً‮ ‬والبعض الآخر منها بني علي مراكز دراسات وأبحاث كانت موجودة بالجامعات،‮ ‬وأغلبها تحت إشراف وسيطرة وزارتي الدفاع والخارجية،‮ ‬كما هو مطبق في دولة التشيك وبولندا،‮ ‬وتعتمد ميزانية تلك المراكز علي الحكومات لأنه من‮ ‬غير المنطقي أن تكون هذه المراكز مستقلة وتنتقد الحكومات بشدة‮.‬

وقد بدأ الاهتمام بالدراسات البرلمانية يتنامي في العالم العربي وكان لمصر سبق الريادة في هذا الشأن حيث صدرت في منتصف السبعينيات دراسات وأبحاث ميدانية عن الاتجاهات الحديثة في مجلس الشعب صدرت عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام عام‮ ‬1976،‮ ‬كما صدرت مجموعة بحوث ودراسات عن الحياة النيابية

من كلية الحقوق جامعة القاهرة وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية التي تم إنشاء دبلوم دراسات عليها منها باسم‮ »‬دبلوم الدراسات البرلمانية‮«.‬

تتلخص فكرة‮ »‬بيوت الخبرة البرلمانية‮« ‬في أنها تعد السند المعاون للنائبات حيث توفر لهن البدائل والحلول والخيارات عن طريق توفير المعلومات الدقيقة واللازمة لعملية اتخاذ القرار،‮ ‬وتقدم لهن الأبحاث والتجارب القانونية العربية والعالمية،‮ ‬كما يعد حلقة الوصل بين النائبات ونبض الشارع لأنها ستكون بمثابة محرك لتوسيع مشاركة المواطنين في العملية السياسية،‮ ‬والأهم من ذلك أنها ستكسر احتكار الحكومة لعملية صنع القرار،‮ ‬وذلك بتوفير وتقديم وتحليل سياسات مختلفة‮.‬

رامي محسن‮ - ‬الخبير البرلماني وصاحب تلك الفكرة‮ - ‬التقينا به،‮ ‬فقال‮: ‬نتيجة لما أجمع عليهن النائبات من عدم توافر مراكز بحثية لدعم النواب وتزويدهن بالمعلومات التي تعينهن علي أداء دورهن التشريعي والرقابي،‮ ‬واختلاف الخلفيات الثقافية والتعليمية لأعضاء البرلمان مما يجعل معظمهن‮ ‬غير ملمات بالعمل البرلماني وآلياته مما ينعكس بدوره علي أداء البرلمان،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن كثافة المسائل القانونية والفنية المتخصصة علي أجندة عمل البرلمان،‮ ‬سواء من حيث التشريعات الاقتصادية أو وسائل الرقابة البرلمانية وما يتطلبه من إعداد دقيق وجهد متخصص‮.. ‬وما يزيد الطين بلة عدم وجود برامج تدريبية للنائبات الجدد تعينهن علي فهم الواقع البرلماني‮.‬

ومن هذا المنطلق وجدنا الترويج لهذه الفكرة بحيث تقدم للنائبات الخبرات الفنية في المسائل المتخصصة واطلاع العضو علي أحدث الدراسات البرلمانية والممارسات التي تعينه علي أداء دوره،‮ ‬مع إعداد كتيبات إرشادية ودلائل صغيرة وواضحة للممارسة البرلمانية،‮ ‬حتي تكون دليلاً‮ ‬عملياً‮ ‬لممارسة الحقوق والواجبات البرلمانية،‮ ‬مؤكداً‮ ‬عقد حلقات نقاشية وندوات وورش عمل وجلسات استماع،‮ ‬مع المجتمع المدني والمنظمات الحكومية وأهالي

الدائرة الانتخابية للتعرف علي احتياجاتهم الأساسية ومشكلاتهم وسبل حلها‮.‬

وأوضح الخبير البرلماني رامي محسن قائلاً‮: ‬إنه علي الرغم من أهمية بيوت الخبرة البرلمانية في العالم العربي إلا أنها شحيحة،‮ ‬كما أن الدراسات التي تتناول العمل البرلماني تبدو نادرة للغاية ويرجع ذلك لعدة أسباب منها طبيعة النظم السياسية في الدول العربية وسيادة نظام الحزب الواحد،‮ ‬وعدم وجود كوادر بشرية متخصصة ومدربة علي العمل البرلماني لما يتسم به هذا العمل من التعقيد الشديد،‮ ‬وعدم اهتمام الجامعات والمعاهد المتخصصة في الدول العربية بالعمل البرلماني‮.‬

رأي النائبات

‮»‬بالنسبة لي لم أجد مشكلة في استخدام الأدوات الرقابية داخل مجلس الشعب لحصولي علي قدر كاف من التدريب والتأهيل قبل الانتخابات‮« ‬هذا ما أكدته النائبة حنان الصعيدي وأضافت قائلة‮: ‬ولكن هناك العديد من الزميلات لديهن إشكالية في استخدام الأدوات الرقابية،‮ ‬فلم يعرفن الفرق بين السؤال والمناقشة العامة وكيف يتم جمع المعلومات للحديث أثناء المجلس،‮ ‬لذا نحن في أمس الحاجة لتدريبات مكثفة للنائبات الجدد،‮ ‬خاصة أن في الخارج يوجد مكاتب متخصصة لمساعدة عضو مجلس الشعب‮.‬

وأشارت حنان الصعيدي إلي أن مكتبة مجلس الشعب تضم الكثير من الكتب والمعلومات والدراسات لمساعدة النواب الجدد ولكن أهمية بيوت الخبرة البرلمانية تكمن في إمداد النائبة بمعلومات خارج تخصصها،‮ ‬بمعني إذا كانت النائبة‮ ‬غير قانونية وأرادت تحضير مشروع أو موضوع أو ملف قانوني،‮ ‬فبيوت الخبرة تساعدها علي ذلك‮.‬

وطالبت حنان بألا تخضع بيوت الخبرة البرلمانية للإشراف الحكومي،‮ ‬قائلة‮: »‬لازم يبقي في حرية شوية‮«.‬

وفي المقابل رفضت النائبة فوزية محمد عبدالله فكرة بيوت الخبرة البرلمانية وقالت‮: ‬أولاً‮ ‬هناك متخصصون في العمل البرلماني ينقلون خبراتهم للبرلمانيين الجدد،‮ ‬كما أن الكثير من نائبات المجلس عضوات مجالس محلية،‮ ‬أي مارسن هذا العمل من قبل‮.‬

ثانياً‮: ‬يقوم المجلس القومي للمرأة الأسبوع القادم بعقد برامج وورش عمل حول العمل البرلماني ويطرح من خلالها أهم القضايا والمشروعات وكل ما يتعلق بالعمل والأداء البرلماني،‮ ‬ونوجه دعوة لـ‮ ‬68‮ ‬نائبة بمجلس الشعب للمشاركة والتدريب‮.‬

ثالثاً‮: ‬تم عمل ما يسمي بـ‮ »‬منتدي البرلمان‮« ‬بمجلس الشعب كانت أول جلسة فيه الأسبوع الماضي وهو مخصص لتنشيط البرلمانيين القدامي وتوجيه الخبرة والمساعدة للنواب الجدد،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن وجود باحثين برلمانيين داخل المجلس ومكتبة تضم كافة النواحي التي تتعلق بالأداء والعمل التشريعي،‮ ‬إذن لدينا واقع تطبيقي يحتاج لاستعداد النائب والنائبة لتنفيذه والرغبة في تثقيف وتطوير النفس،‮ ‬ومن ثم فلا داعي لبيوت خبرة برلمانية‮.‬

 

أهم الاخبار