رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نجاتي : الانتهازيون يسرقون 25 يناير.. والثوار تائهون لكنهم لم يضلوا الطريق

الشارع السياسي

الأحد, 09 أكتوبر 2011 16:38
أجري الحوار: أمير سالم

بعد ساعات قليلة من حرب أكتوبر صرخت جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل في الرئيس الأمريكي نيكسون: «انقذنا يا سيدي.. إسرائيل تنهار المصريون سوف يدخلون تل أبيب»

.. ولم تمض سوي أيام حتي جاء الجسر الجوي الأمريكي فوراً للمشاركة في الحرب وإطالة أمدها، محاولاً إحداث أي تغيير علي الأرض، وقبل كل شيء منع الجيش المصري من دخول تل أبيب.
بعدها وعقب انتهاء السكرة وعقب فض الاشتباك وإعلان انتصار الجيش المصري العظيم جاءت الفكرة التي أدركت هول ما صنعه المصريون، «جولدا» قالت: إن المدهش في المعركة المقاتل المصري وعلي الدرب سار حليفها نيكسون، مؤكداً أن مصر خدعت أقوي جهاز مخابرات في العالم، وفاجأت الجميع بالحرب والانتصار.
اللواء محمد نجاتي إبراهيم - الخبير العسكري وأحد أبطال سلاح المدرعات خلال حرب أكتوبر، وأستاذ الاستراتيجية والأمن القومي - يؤكد أن حرب أكتوبر كانت في ذاتها ثورة علي الهزيمة ومعجزة في تجاوز تداعياتها وبناء جيش قرر دخول الحرب بعد أيام قليلة من هزيمته.
سألنا الخبير العسكري عن المعجزة في الحرب؟.. ومدي إمكانية استغلالها في نجاح الثورة؟
فأجاب: الروح والإرادة ولا شيء غيرهما، تحديد الهدف ولا شيء سواه، البدء في التنفيذ ولا شيء يسبقه ودونما إبطاء.. ولو أننا نفذنا هذه الاستراتيجية في إدارة الثورة اعتماداً علي روح انتصار الشعب بإسقاط نظام مبارك لأصابت الثورة أهدافها وبمنتهي السرعة.
> يمكنك التوضيح هل كانت حرب أكتوبر تتخلص من تحرير الأرض فقط؟
- لا.. كان في مقدمة الأهداف بجانب استعادة الكرامة والهيبة والدفاع عن الأرض والعرض، وكرامة وتاريخ وحضارة أقدم شعوب الأرض.
> كيف بدأت تحضيرات حرب أكتوبر لجيش لم يحارب وهزم قبل أن يدخل معركة حقيقية في يونيو 1967؟
- بدأ الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الإعداد للحرب بعد أيام من نكسة يونيو، ونهضت القوات المسلحة سريعاً من كبوتها، وفوراً بدأت عمليات استطلاع مهام القوات والأفرع والوضع علي الأرض.
> كيف تم إذن علاج الحالة المعنوية المنهارة للقوات المسلحة عقب النكسة؟
- الجندي المصري كان علي يقين أنه لم يدخل معركة ولم تختبر قدراته وإنما هزم قبل أن تبدأ المعركة فكان مستفزاً بطبعه، وزاد من رغبته في الانتقام أن العلم الإسرائيلي كان يرفرف فوق أرض الضفة الشرقية لقناة السويس بشكل مؤلم لقواتنا غرب القناة، وكما كان الجنود متحفزين بشدة يحاولون ضبط النفس حتي صدر قرار العبور، فحققوا المعجزة.
> يقول البعض: إن الرئيس عبدالناصر وضع خطة

العبور ولكن القدر لم يمهله لاتخاذ قرار الحرب التي كان صانعها؟
- لم يكن «ناصر» صاحب قرار حرب أكتوبر وأدار المعركة السياسية عام 1967 بأسلوب خاطئ ووقع في الفخ الإسرائيلي - الأمريكي ولكنه تعامل بعدها بإصرار علي الانتقام مستغلاً رفض الشعب للهزيمة.. وبدأ من يوم 11 يونيو التحضير لحرب أكتوبر بالتزامن مع محاكمات قيادات الجيش عن النكسة مثل قائد القوات الجوية والمدرعات ولكنه لم يقف عند المحاكمات وبدأ البناء.
> إذن هل بدأ تصفية الجيش المصري فور النكسة في عهد عبدالناصر فماذا عن السادات ودوره في الحرب؟
- عبدالناصر بدأ بالفعل إعداد البلاد للحرب، ولكن السادات تحمل المسئولية كاملة واتخذ القرار ووضع الخطة، وأي خطة في العالم لها أهداف مرحلية وتوقيتات لتحقيقها، اعتماداً علي اختيار الكوادر المناسبة لتنفيذ المهام والمتابعة الدقيقة في تنفيذ المهام ودرجة إجادتها.
> هل كانت المحاكمات هي أولي خطوات الإعداد للحرب العظيمة؟
- لا أبداً.. كل المحاكمات تزامنت مع بدء خطة إعداد الدولة للحرب واعتماد خطتها التي اعتمدت علي خطة خداع استراتيجي وقبلها تدريب جيد وشاق، ودراسة نقاط القوة والضعف لدينا، وعند العدو.
> انطلقت حرب أكتوبر فجأة وحققت الانتصار فما هو الحاكم صانع المعجزة علي أرض المعركة؟
- روح الفريق، حيث عزفت قواتنا المسلحة بجميع أسلحتها المشاركة سيمفونية رائعة ويكفي أن الضربة الجوية كانت مذهلة وقدمت المدرعات المصرية بطولات إعجازية.
> ما أكثر أيام الحرب أهمية بعد انطلاقها علي الجبهة القتالية؟
- يوم 8 أكتوبر وكان يوم الفشل العام في إسرائيل التي قررت شن هجوم مضاد ولكنها تكبدت خسائر فادحة ويكفي أنها خسرت 400 دبابة وانسحبت تماماً من أرض المعركة، وطلبت جولدا مائير من الرئيس الأمريكي نيكسون علي وقع الهزيمة التدخل لإنقاذ إسرائيل من الانهيار.
> ما أوجه الشبه بين حرب أكتوبر والثورة؟
- الشباب الذي كان العمود الفقري فيهما، وهو الذي ثار وهتف مطالباً بإعلان الحرب وهاجم السادات لتأخره في استرداد الأرض ودخول المعركة، وهو ذاته الذي ثار ضد فساد نظام مبارك وأجبره علي التنحي في أعظم ثورة سلمية في التاريخ، عن

الشباب كان صانع الحدث واللاعب الرئيسى فيه، «الحرب» و«الثورة».
> لكن الشباب كانوا متهمين بأنهم فاقدو الهدف وبلا رؤية و«سيس» وفاقدي الإحساس بقضايا الوطن؟
- كان شباب أكتوبر دائرة الاهتمام وفي الثورة محل سخرية، ولكن حينما قالوا كلمتهم صنعوا المعجزة، الحرب والثورة، ووقف العالم بأسرة فخوراً بما يصنعه الشباب المصري في الميدانين «المعركة والتحرير».
> لكن بطبيعة الحال لابد من فارق ولو نسبياً بين شباب أكتوبر وشباب الثورة؟
- حتي من الناحية النسبية الفارق يكاد يكون غير موجود.
> يمكنك التوضيح؟
- التطور التكنولوجي الذي استخدمه الشباب في تفجير الثورة.. الثورة اندلعت عبر الفيس بوك وهو أحد وسائل الاتصال التكنولوجي الحديث وخرجت الثورة من الفيس بوك إلي الواقع وحققت الهدف، وبالمقابل فإن قرار السادات بضم المؤهلات العليا للقوات المسلحة للمشاركة في الحرب، كان قراراً صائباً وساهم في دعم القدرة علي تنفيذ المهام بامتياز، لأن المؤهلات العليا اعتمدوا علي آخر ما وصل إليه العلم من تكنولوجيا الحرب في الحالتين التكنولوجيا وامتلكوا القدرة علي استخدامها في تحقيق هدف الحرب والثورة.
> إذن ما خريطة الطريق الواجبة لتحقيق أهداف الثورة؟
- لابد من التذكير بأن عبدالناصر عقد محاكمات لقيادات عسكرية بعد أن خسر الجيش 80٪ من قدراته في حرب النكسة، لكنه تفرغ بعدها مباشرة للبناء، وعلينا أن نترك القضاء يقول كلمته في قضايا مثل الثوار والفساد المتهم فيهما الرئيس السابق مبارك وأركان نظامه المخلوع، وأن يتفرغ الشباب للعمل والبناء وألا ينشغل بقضايا فرعية.
> إذن تري هناك مؤامرات علي الثوار وانجرافهم عن المسار الصحيح؟
- مشكلة الثورة أنها بلا قيادة واندس فيها الانتهازيون والمنحرفون وتاه الشباب لكنهم لم يفقدوا الطريق.
> هل تري أن تحقيق الثورة كاملة دخل طريقاً مسدوداً؟
- ليست المسألة كذلك والأمل موجود لدينا الشباب والأرض والثروات والشعب بكاملة هو فرس الرهان، والفضل ما شهد به الأعداء حيث قالت جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل: إننا لم نقدر الشعب المصري.. وقال «موشي ديان»: إن أكبر مفاجأة في حرب 1973 كان الجندي المصري الذي تجاوز النكسة وعبر القناة وحقق المفاجأة، ولا تزال الفرصة موجودة بشرط عدم الاستغراق في جلد الذات وطالما أن لدينا الأرض والخبرات، فإننا قادرون علي تحقيق هدف بناء الدولة بشرط حسن التخطيط والإدارة والحد من المليونيات التي تعيق التقدم دون تجاهل مدي أهمية ما تحمله من مطالب مشروعة، يجب تحقيقها علي دفعات وليس مرة واحدة.
> ما أخطر ما يواجه الثورة حالياً؟
- التحدي الاقتصادي ولن تنجح الثورة سياسياً طالما أنها غير قادرة اقتصادياً لأن الاقتصاد فوق السياسة، بدليل أن الاتحاد السوفيتي انهار بدون طلقة واحدة من الولايات المتحدة.
فضلاً عن الانهيار الأمني لأن الاستثمارات لن تتوقف ولن تدور عجلة الإنتاج في أجواء غير آمنة وغياب الأمن في بديهيات طرد الاستثمارات.
يضاف إلي ما سبق حالة التفكك السياسي وعدم وضوح الرؤية، ولابد من جدول زمني يحدد الانتقال الديمقراطي، وأدعو القوي السياسية والأحزاب وشباب الثورة إلي التوحد حول هدف واحد للإنقاذ والبناء وتحقيق منجزات ثورة هي الأعظم في التاريخ.

أهم الاخبار