ابو الغيط مهتم بتداعيات الانفصال:

صمت مصري تجاه استفتاء الجنوب

الشارع السياسي

الأحد, 09 يناير 2011 13:20
كتب – محمد جمال عرفة وسمر مجدي:


التزم المسئولون المصريون الصمت تجاه بدء استفتاء جنوب السودان اليوم الأحد بالرغم من المخاطر التي رصدها مراقبون بشأن تأثير انفصال الجنوب المرتقب علي الأمن القومي وقضية المياه في مصر بسبب سبق رفض حكومة الجنوب استئناف حفر قناة جونجلي او حفر قناة مشار اللتين ستوفران لمصر قرابة 20 مليار متر مكعب مياه تحتاج إليها مصر لسد العجز المائي المتوقع عام 2025 .
ولم يصدر أي رد فعل رسمي من الخارجية أو الرئاسة أو البرلمان حول الاستفتاء الذي سبق للقاهرة أن تحفظت علي تضمينه في اتفاقية سلام الجنوب (نيفاشا) عام 2005، ولم يتطرق الرئيس مبارك في خطابه اليوم أمام قضاة مصر لقضية الاستفتاء أيضا، وغابت قضية الاستفتاء عن تغطية الموقع الرسمي للحزب الوطني الذي اكتفي بخبر عن بدء الاستفتاء في قسم الشئون العربية والخارجية، وغاب أيضا عن تغطية غالبية الصحف شبه الرسمية المصرية وتبعاته علي مصر باستثناء أخبار قليلة عن بدء الاستفتاء اليوم.

وجاء رد الفعل الرسمي الوحيد من وزير الخارجية أحمد أبو الغيط الذي اهتم بالحديث عن تداعيات ما بعد الاستفتاء باكثر من الحديث عن فكرة انفصال الجنوب، منوها لإنه "حدث مفصلي يشهده السودان الشقيق إعتبارا من اليوم ولمدة أسبوع" .

وقال :إن مصر ستواصل دعم علاقات التعاون بين شمال السودان وجنوبه والإسهام والمشاركة فى منظومة التعاون المستقبلى بين

الطرفين بغض النظر عن نتائج الاستفتاء، وبما يحقق لكافة الأشقاء فى السودان شماله وجنوبه الأمن والسلام والازدهار. وعزي مراقبون هذا التجاهل والصمت المصري لعدم رضاء القاهرة عن تقرير مصير الجنوب ورغبتها في بقاء السودان موحدا، وتفضيلها الصمت انتظارا لظهور النتائج النهائية الشهر المقبل كيلا تدخل في صدام مع اي من الأطراف الشمالية أو الجنوبية، بسبب الحرص علي علاقات طيبة مع الطرفين تضمن لمصر مصالحها الحيوية في السودان.

تهييس التوك شو ونسيان السودان
وانعكس التجاهل والصمت علي برامج التوك شو الأكثر حرية في التعامل مع قضية السودان، حيث ركزت غالبية البرامج مساء أمس علي قضية تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية وتناول آراء الخبراء والمحليين الأمنيين بشأن مسرح الجريمة والبحث عن أدلة جديدة .
ورغم الاستفتاء علي انفصال دولة السودان اليوم وخطورة الأمرعلي الأمن القومي لمصر، وتقاطع مصالح الحركة الشعبية في جنوب السودان مع مصالح إسرائيل وأمريكا، تغاضت غالبية برامج التوك شو المصرية عن الأمر وواصلت تغطية تفجير كنيسة الإسكندرية واستضافة الفنانين والممثلين للحديث عن ذكريات الطفولة مع جيرانهم المسيحيين وعن العلاقة تاريخيا بين الاقباط والمسلمين.
ولم يقترب برنامج مصري فضائي أمس السبت للحديث عن تبعيات أزمة السودان والاستفتاء الذي
يجري اليوم ويستمر علي مدار الأسبوع الحالي، وانتقلت العدوي لبعض المواقع الإخبارية المصرية خصوصا شبه الرسمية، التي خلت من تغطية الاستفتاء، فيما قامت مواقع أخري مستقلة بعمل تغطية موسعة للاستفتاء خاصة المواقع الإسلامية مثل إسلام أون لاين وأون أسلام وموقع الإخوان المسلمين الذي قدم تغطية خاصة للقضية وقاموا بتدشين ملف خاص تحت مسمي "استفتاء جنوب السودان.. مؤامرة التقسيم" ونشر لقاءات خاصة من جنوب السودان فى زيارة ميدانية قام بها مراسلوا الموقع منذ ثلاثة أشهر، كما أعلن الموقع تخوفه من انتقال عدوي التقسيم إلي صعيد مصر والنوبة.
عدوي انفصال الأقليات
واعتبر خبراء مصريون انفصال الجنوب بمثابة تهديد كبير للأمن القومي المصري لأنه سيفتح الباب أمام مطالبة أقليات مصرية مثل الأقباط والمسيحيين بتقرير المصير علي غرار جنوب السودان، وتحول الجنوب لاسرائيل أخري في المنطقة تتعاون مع تل ابيب في مشاريع قد تضر مصر، فضلا عن احتمالات وقوع حرب بين الشمال والجنوب بسبب عدم حل القضايا الخلافية وتأثير هذا علي تدفق محتمل لآلاف اللاجئين السودانيين لمصر، فضلا عن إلهاء مصر بأزمات الجنوب عن التهديدات الإسرائيلية في الشمال.
وشهدت ساعات ما بعد تفجير الإسكندرية تصاعد مطالب غربية وكنسية أوروبية بحماية المسيحيين في مصر، فيما طالب أقباط المهجر بإعلان دولة مستقلة للمسيحيين علي غرار الفاتيكان في مصر، وردت مصر علي هذه المخاوف بمطالبة أحمد أبو الغيط وزير الخارجية من أمانة الجامعة العربية إضافة بند في القمة العربية الاقتصادية المقبلة في شرم الشيخ يؤكد على رفض التدخل الخارجي - والغربي تحديدا- في الشأن العربي؛ وشدد على أن مثل هذه الدعاوى مرفوضة شكلا وموضوعا وأن مصر ستتصدى لها بكل قوة لأنها تزيد الفتنة وتوسعها وتؤججها.
شاهد تقرير عن  الاستفتاء في اليوم الأول

أهم الاخبار