رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

و رحل "بابا العرب" المصرى

السيد موسي

الأحد, 18 مارس 2012 14:31
بقلم : السيد موسى

نزل على الخبر كالصاعقة " إنتقل إلى الأمجاد السماوية نيافة البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقصية و بابا الاسكندرية " جائنى الخبر على الهاتف .. و تأكدت أنه صحيح هذه المرة لينضم يوم 17 مارس إلى قائمة الأيام الحزينة الأليمة فى حياتى .

ففى هذه اللحظات الصعبة التى تمر بها مصرنا العزيزة يعز علينا أن نفقد رجلاً فى حجم البابا شنودة بحكمته و نظرته الرصينة للأمور ووطنيته التى يُقدمها على إنتماؤه الدينى .. فأن تفقد مصر الآن هذا الرجل الذى حماها مراراً و تكراراً من الإنزلاق فى بحور الدماء الطائفية رغم أن العسكر الذين يحكمون مصر منذ 1952 لا يفهمون ذلك و لم يقدروا له مواقفه من أجل الوطن و لم يحاولوا يوماً حل المشكلات التى بُح صوته مطالباً بحلها إلا أنهم دائماً ما تركوها تستفحل حتى تكون فرصتهم فى السيطرة على البلاد و العباد متبعين طريقة " فرق .. تسد " .
و اليوم و عندما تلقيت خبر رحيل هذا البابا العظيم تذكرت المرات القليلة التى شرفت بأن رأيت عن قرب هذا الرجل .. كانت المرة الأولى عندما ذهبنا إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية للمشاركة فى قداس سكرتير عام الوفد الراحل إبراهيم باشا فرج عام 1996 و حضر القداس قيادات الوفد و على رأسهم فؤاد باشا سراج الدين رئيس الوفد آنذاك

و حضر أيضاً فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى الذى كان من بين شباب الوفد قبل الثورة و بعد إنتهاء القداس دعا قداسة البابا شنودة فضيلة الشيخ الشعراوى إلى مكتبه فى الكاتدرائية و حظيت بأن رافقت هذان الهرمان حتى وصلا إلى مكتب البابا و دار بينهما حوار راق حول الشعر و بدأت بعد هذا اللقاء علاقة رائعة بينهما لم يقطعها إلا رحيل الإمام الشعراوى .
أما المرة الثانية فكانت عندما إندلعت أزمة جريدة النبأ عام 2001 و ذهبت لأتابع تظاهرات الكاتدرائية ورأيت كيف يدير هذا الرجل العظيم الأزمات و كيف أنه ربى جيلاً من الرهبان و الأساقفة يستطيعون إحتواء و تهدئة الشباب القبطى الذى ثار على ما نشرته تلك الجريدة الصفراء التى استخدمها أمن الدولة فى محاولة بائسة للنيل من أعرق كنيسة مسيحية فى العالم و هى الكنيسة المصرية .
المرة الثالثة و الأخيرة كانت فى عام 2003 عندما رحل سكرتير عام الوفد سعد بك فخرى عبد النور و ذهبنا للمشاركة فى قداس صلى فيه البابا شنودة على جثمان فقيد الوفد .
و لا يستطيع أى مصرى او عربى أن يُنكر مواقف البابا شنودة العظيمة
و التى جعلته ملقباً بــ "بابا العرب " عن جدارة  و لعل ابرز مواقفه هو رفضه القاطع لزيارة القدس الشريف إلا بعد عودة السيطرة للفلسطينيين عليها كعاصمة لهم و تأكيده أنه سيدخل القدس يداً بيد مع المسلمين .
و لعل كل مصرى خارج مصر الحبيبة يذكر للبابا شنودة مقولته المأثورة " مصر ليست وطناً نعيش فيه .. ولكن وطن يعيش فينا "  هاتان الجملتان البليغتان و لما لا و هو عضو نقابة الصحفيين والشاعر و الكاتب الذى صدرت له ثمانية و سبعون كتاباً و ديوان شعر و هو الخطيب الواعظ المفوه و أول من أصدر مجلة دورية للكنيسة يكتب فيها ويرأس تحريرها و هو الذى أرضعته مسلمة من قرية "سلام" التى ولد فيها فى الثالث من أغسطس عام 1923 .
هو البابا الذى دعا دائماً لإستغلال المساحات الكبيرة المشتركة بين الإسلام و المسيحية من أجل التأكيد على أسس الوحدة الوطنية و التى كان يحرص عليها حتى خارج مصر حينما يزور المراكز الإسلامية حين يذهب فى رحلاته خارج مصر للتأكيد على الخصوصية المصرية الفريدة فى التعايش بين الأديان .
و أذكر له رفضه الحازم لقيام حزب مسيحى فى مصر  حتى لا تتلبنن مصر  و تجده رغم تقدمه فى العمر لا يغيب عن لقاء أو ندوة أو  إحتفال أو موائد الوحدة الوطنية و  تكرار زياراته للأزهر الشريف طالما ان هذه الانشطة و الفعاليات تصب فى صلابة ووحدة النسيج المصرى .
مواقف كثيرة و عديدة يصعب أن تحتويها سطور قليلة بل تحتاج إلى مجلدات لتوثيق مواقف عظيمة لحبر جليل و راهب فى حب مصرنا رحل عنا اليوم و نحن فى أشد الإحتياج له .. رحم الله البابا شنودة .