رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رموز نظام مبارك احتلوا شاشات القنوات التليفزيونية لينفثوا سمومهم

الثورة المضادة تصعد هجومها

السيد الغضبان

الأربعاء, 24 أغسطس 2011 23:42
بقلم: السيد الغضبان

يبدو أن القوى المعادية لثورة يناير قد بدأت تفيق من صدمة المفاجأة التى شلت حركتها فى اللحظة التى شاهدت فيها عمر سليمان يعلن تنحى الرئيس المخلوع،

فى هذه اللحظة التى تمكنت فيها قوى ثورة يناير من إسقاط رأس النظام، آثرت القوى الرافضة للثورة أن تنسحب إلى مخابئ تكمن فيها بغير حركة تكشف عن انتمائها للنظام السابق، أو صوت يستشف منه ولاء للرئيس المخلوع أو عداء للثورة.

ولم تمض على الثورة سوى شهور تعد على أصابع اليد الواحدة حتى بدأت قوى الثورة المضادة فى التحرك الحذر, فظهرت بعض الأصوات الخافتة التى تتحدث عن «سرقة الثورة» فى محاولة لجلس النبض وقياس ردود الفعل، ومع ظهور خلافات بين القوى السياسية التى فجرت الثورة أو التى انضمت إليها بدا أن المناخ أصبح مهيأ لظهور أوضح ترتفع فيه أصوات الثورة المضادة.

وجاء شهر رمضان لتجد قوى الثورة المضادة فرصتها الذهبية لتحتل الساحة الإعلامية وتنتقل من مجرد الدفاع المخجول عن نظام الرئيس المخلوع إلى الهجوم الشرس على القوى التى فجرت الثورة والتى آزرتها، وتحركت قوى الثورة المضادة على عدة محاور.

المحور الأول: التشكيك فى وطنية الشباب الذى فجر ثورة يناير وترديد الاتهامات لهؤلاء الشباب بأنهم ينفذون أجندة أجنبية وأنهم تلقوا تمويلاً من جهات أجنبية، وفى هذا السياق استغلت هذه الأصوات تصريحات لأحد أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة باعتبار هذه التصريحات دليلاً قاطعاً على دعاواهم.

المحور الثانى: استغلال الخلافات العقائدية والسياسية بين مختلف القوى السياسية، والنفخ فى هذه الخلافات باستضافة أكثر رموز هذه القوى تطرفاً وتعصباً وإقامة حلبات الصراع المتشنج فى العديد من البرامج، وعلى العديد من القنوات ونتيجة للعرض المستمر لمثل هذه الصراعات تنقسم الجماهير التى تشاهدت هذه الصراعات إلى فرق متصارعة ويتم استقطاب الملايين من المشاهدين بين هذه الفرق المتصارعة، والنتيجة الحتمية لبث هذه الصراعات بإلحاح غريب تشتت الغالبية الساحقة من الجماهير وتصدع الوحدة الرائعة التى شهدتها أيام الثورة الأولى والتى كانت أحد أهم العناصر التى ساهمت فى نجاح الثورة.

المحور الثالث: الضرب على وتر خسائر الاقتصاد وتراجع الإنتاج وتوجيه الاتهام إلى الثوار الذين واصلوا الضغط بالوقفات الاحتجاجية كلما أحسوا بأن أهداف الثورة لا تتحقق، وخرجت من المخابئ شخصيات تتحدث فى العديد من البرامج برطانة علمية مؤكدة أن الثورة مسئولة مسئولية كاملة عن تدهور الاقتصاد وهروب الاستثمارات، وتؤكد أن الاستمرار فى تنفيذ أهداف الثورة، خاصة محاكمة رؤوس النظام السابق، ستؤدى

إلى خراب البلد؟!

المحور الرابع: تكثيف الأضواء على ظهور القوى الدينية المتطرفة الإسلامية بشكل خاص، وإعطاؤها الفرص بغير حدود لتتحدث عن فكرها المتعصب وعن تفسيرها المتطرف للشريعة التى تنادى بتطبيقها، وإقامة المزايدات بين رموز هذه القوى ليقدم كل فريق الصور الأكثر تطرفاً وتعصباً وتقدم هذه الأصوات باعتبارها الأصوات التى تمثل الأغلبية الساحقة من الشعب المصرى.

والنتيجة الطبيعية لمثل هذا المهرجان الإعلامى من التعصب والتطرف دفع المواطنين الأقباط إلى اتخاذ مواقف متطرفة مقابل هذا التطرف الإسلامى، وتقديم مصر فى صورة تماثل «أفغانستان ــ طالبان» لاستعداء الرأى العام العالمى ضد الثورة المصرية على أساس أن هذه القوى الأكثر تطرفاً وتعصباً هى التى تمثل الوجه الحقيقى للثورة المصرية أو على الأقل هى القوى التى سوف يؤول إليها الحكم فى مصر إذا واصلت مصر طريقها لتحقيق ديمقراطية حقيقية.

المحور الخامس: الإشادة بإنجازات ينسبونها إلى نظام الرئيس المخلوع وإلى الرئيس المخلوع نفسه، ورفض الاتهامات التى يحاكم على أساسها الرئيس المخلوع ورموز حكمه بمنطق أن هذه كلها اتهامات مرسلة لم يقم عليها دليل مادى قاطع وأن علينا أن نتوقف عن ترديد هذه الاتهامات حتى تصدر المحاكم المختصة حكمها فى هذه الاتهامات؟! ولا يكتفى هؤلاء برفض هذه الاتهامات وتعليق الحكم على ما يصدر من أحكام القضاء، بل إن البعض يذهب إلى حد إعلان براءة الرئيس المخلوع من كل التهم المنسوبة إليه، وتفتح ساحة الشاشات على جميع القنوات لمحامى الرئيس المخلوع ليتحدث بإسهاب عن براءة الرئيس المخلوع من كل ما نسب إليه.

المحور السادس: استضافة العديد من رموز نظام الرئيس المخلوع ممن عرفوا بسلاطة اللسان والجرأة فى استخدام العبارات الممعنة فى البذاءة لوصف الثورة بأنها مجرد «انتفاضة» أو «فعل ثورى» بمعنى أن ما حدث لم يتجاوز «هبة» غاضبة استمرت لبضعة أيام ثم انتهت.

ومعنى هذا بكل وضوح نزع صفة «الثورة» عن ثورة يناير، وهو ما يمثل ذروة التضليل الوقح والهجوم المتدنى على ثورة الشعب المصرى، وهى الثورة التى قدمت للعالم كله النموذج الأكثر روعة ونبلاً لثورات الشعوب.

هذا الهجوم الإعلامى الكاسح الذى حشدت له جميع القنوات التليفزيونية

جيوشاً من رموز النظام السابق لم يذهب سدى، فقد ساهمت كثافة مشاهدة الجماهير لبرامج التليفزيون فى شهر رمضان، فى التأثير على قطاعات من الجماهير وفى تشجيع قيادات الثورة المضادة من ترجمة هذا التأثير فى العديد من ألوان السلوك والتصرفات المتحدية للثورة:

أولاً: ارتفعت أصوات قوى الثورة المضادة ولم تعد تتحدث بخجل بل تحولت من حالة الدفاع الخجول إلى حالة التهجم الوقح على الثورة، واحتلت بعض هذه الأصوات أعمدة ثابتة فى الصحف أو مساحات دائمة على شاشات القنوات التليفزيونية.

ثانياً: أصبح استخدام المرتزقة من البلطجية يتم بشكل منظم وعلى نطاق واسع، وشهدت الساحات المحيطة بقاعة المحاكمة التى تحاكم الرئيس المخلوع حشوداً نقلتها أتوبيسات إلى هذه الساحات وهى مسلحة بالأسلحة البيضاء والعصى وألوان شتى من وسائل العدوان، وبدأت جحافل المرتزقة فى الهتاف للرئيس المخلوع ومهاجمة أهالى الشهداء الذين احتشدوا فى الساحات المحيطة للمحكمة، وأصبح ظهور هؤلاء المرتزقة وبأعداد كبيرة وبطريقة منظمة مألوفاً فى العديد من المناسبات خاصة أثناء محاكمة الرئيس المخلوع ورموز نظامه.

ثالثاً: استعاد رموز النظام السابق ممن لم تشملهم التحقيقات حتى الآن ثقتهم بقدرتهم على استعادة سلطانهم ونفوذهم، وعادوا لممارسة التصرفات نفسها التى كانوا يمارسونها أيام حكم الرئيس المخلوع، ويكفى فى هذا المجال أن نتوقف أمام حادثتين تكشفان بوضوح عن استعادة رجال النظام السابق مشاعر الامتياز الذى جعلهم «فوق القانون»، كان المشهد الأول فى أحد مصانع مدينة العاشر من رمضان وفى وجود رئيس الوزراء، وهو المشهد الشهير لرجل الأعمال محمد فريد خميس، أحد المدللين فى عهد الرئيس المخلوع، وهو يصفع أحد العاملين بمصانعه على وجهه لأنه ـ أى العامل ـ تجرأ وأفصح عن شكواه من ضياع حقوقه؟! والمشهد يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن رجل الأعمال الذى اعتاد أيام حكم الرئيس المخلوع أن يتحدى القوانين وأن يتعامل مع العاملين فى مصانعه بكل غطرسة رأس المال، هذا الرجل استعاد نفس هذه المشاعر بعد أن خفتت قليلاً أيام الثورة.

أما المشهد الثانى وهو الأكثر استفزازاً ووضوحاً فهو العدوان البشع على خبير وخبيرة وزارة العدل وهما يؤديان واجبهما فى حصر محتويات فيلا زكريا عزمى، هذان المشهدان يكشفان بوضوح عن المدى الذى وصلت إليه الثورة المضادة وكيف وصل الأمر برموز النظام السابق إلى حد الشعور بأنهم مازالوا كعهدهم أيام الرئيس المخلوع فوق كل القوانين، وأنهم يمثلون «الطبقة» الممتازة، التى لا ترى فى باقى المواطنين سوى قطيع من العبيد عليهم الخضوع لسلطانهم، وإن تمردوا تعرضوا للعقاب الذى يستحقونه، نشرت الواقعتان على أوسع نطاق ولم نقرأ أو نسمع أن إجراء مناسباً تم اتخاذه ضد أى منهما ليستقر فى الأذهان أن رموز النظام مازالوا فوق القانون.

هذه الصحوة للثورة المضادة ونشاطها المكثف تحتاج من كل قوى الثورة لمراجعة مواقفها بسرعة، ورأب كل صدع تعرضت له هذه القوى، ويتطلب تحركاً سريعاً وحاسماً لدور الإعلام الذى أراه مسئولاً بدرجة كبيرة عن تشجيع قوى الثورة المضادة وتهيئة المناخ الملائم لها لتخرج من جحورها التى اختبأت فيها أيام الثورة الأولى ولتبدأ هجومها المضاد هذه الأيام.