إهدار مئات الملايين من الجنيهات في وزارة التربية والتعليم

السيد الغضبان

الخميس, 28 يوليو 2011 10:22
بقلم : السيد الغضبان

أصهار بطرس غالي اللبنانيين يحصلون علي مئات الجنيهات من وزارة التربية والتعليم بعقود شاذة

حالة محددة لمخالفة مالية ثابتة عام 2008/2009

حل سهل يوفر الملايين ويقدم المناهج المناسبة للظروف الاجتماعية والثقافية للطالب المصري

مافيا الفساد في عهد الرئيس المخلوع كانت تتمتع بقدرة فائقة علي اكتشاف المواقع التي تستطيع أن تنهب منها ملايين الجنيهات تحت غطاء قرارات وعقود تضفي علي عمليات النهب «شرعية شكلية» يصعب معها إدانة عمليات النهب هذه لأن هذه القرارات والعقود تسمح لمافيا نهب هذه الملايين بالإفلات أمام القضاء الذي يلتزم في أحكامه بوجود أدلة مادية تثبت عمليات النهب.

كان بطرس غالي وزير المالية الأسبق من أمهر المتخصصين في نهب المال العام وتسهيل عمليات النهب للآخرين، ولأن الرجل يري أن أقاربه أولي بالحصول علي الملايين من أموال الشعب المصري فقد اكتشف أن قطاع الكتب بوزارة التربية والتعليم ينفق علي طباعة الكتب المدرسية سنويا قرابة المليار ونصف المليار جنيه في العام وأن الحصول علي أكثر من مائة مليون جنيه كل عام لأصهاره اللبنانيين لايحتاج لجهد كبير ويمكن أن يتم تحت مسمي محترم وهو تطوير مناهج اللغة الانجليزية، بدأت عمليات النهب بحصول الاستاذ خليل صايغ صهر بطرس غالي اللبناني وصاحب مكتبة في بيروت علي وكالة دار النشر البريطانية «لونجمان» وتقدم لوزارة التربية والتعليم بطلب تطوير مناهج تعليم اللغة الانجليزية لمراحل التعليم قبل الجامعي علي أن يتم هذا التطوير باستخدام مناهج تملكها شركة لونجمان البريطانية، وبسرعة البرق تمت الموافقة علي الطلب وأنشأ الرجل شركة في القاهرة للنشر كشركة مصرية تشارك فيها دار لونجمان البريطانية ومكتبة لبنان التي يملكها خليل صايغ صهر بطرس غالي اللبناني.

الكتب يضعها خبراء الوزارة

بعد الحصول علي موافقة الوزارة اتفق خليل صايغ مع عدد من موجهي اللغة الانجليزية بوزارة التربية والتعليم لوضع هذه الكتب علي أن يتقدم بهذه الكتب للوزارة باعتبارها من منشورات

شركة لونجمان الانجليزية، وبالفعل يقوم موجهو اللغة الانجليزية بالوزارة بفحص هذه الكتب وإقرارها!!

يلاحظ أن الموجهين تقاضوا من خليل صايغ مكافآت كبيرة نظير تأليف هذه الكتب التي قاموا هم أنفسهم بإقرار صلاحيتها بصفتهم الوظيفية؟

وتبدأ المرحلة الثانية بالتعاقد مع وزارة التربية والتعليم لتوريد هذه الكتب ويتم التفاوض لتحديد السعر للنسخة والوضع الطبيعي في هذه الحالة هو تحديد النسبة المستحقة كحق ملكية فكرية لشركة خليل صايغ باعتبارها وكيل شركة لونجمان البريطانية أما سعر النسخة فيتحدد من خلال مناقصة سنوية تجريها وزارة التربية والتعليم بين المطابع المصرية.

العقد الشاذ

أعد ترزية القوانين بوزارة التربية والتعليم عقدا بالغ الشذوذ يخالف النظم المتبعة في قطاع الكتب والتي لا تسمح للناشرين بتوريد الكتب بل تقصر توريد الكتب علي المطابع التي تقوم الوزارة باسناد أوامر التوريد لها علي أساس الأسعارالتي أسفرت عنها المناقصة السنوية بين المطابع.

وكان الوضع الطبيعي في هذه الحالة هو تحديد النسبة المستحقة لصاحب الملكية الفكرية من تكلفة الطباعة كما أن هذه الملكية الفكرية تظل حقا لشركة لونجمان لخمس سنوات ويصبح من حق الوزارة بعد هذه السنوات طباعة هذه الكتب دون أن تتحمل أي مبالغ كحق ملكية فكرية.

هذا النظام مطبق مع شركة لونجمان وشركات أخري في عقود لعدد من وزارات التربية والتعليم بدول الخليج.

أما الطباعة فتتم في المطابع المعتمدة لتوريد الكتب بوزارة التربية والتعليم وبالأسعار التي تحددت بالمناقصة السنوية. هذا هو الوضع الطبيعي والقانوني ولأن صهر بطرس غالي اللبناني له وضع خاص جدا فقدتم تفعيل عقد خاص يضرب عرض الحائط بالقواعد والأوضاع الطبيعية بقطاع الكتب وتضمن العقد ما يلي:

أولا: تحديد سعر شامل للنسخة دون تحديد نسبة حقوق الملكية الفكرية وتكاليف الطباعة.

ثانيا: تحدد السعر الشامل بما يقرب من «ضعف» تكلفة طباعة النسخة، ومعني هذا أن حقوق الملكية الفكرية تقدر بنسبة 100٪ من التكلفة في حين أن النسبة المتعارف عليها في حالة مثل حالة وزارة التربية والتعليم التي تطبع ملايين النسخ لاتتجاوز 5٪.

ثالثا: لم يحدد العقد عدد السنوات التي تؤول بعدها حقوق طباعة الكتب للوزارة كما هو متبع بل ترك العقد المدة مفتوحة وهو الوضع الذي سمح لأصهار بطرس غالي في الاستمرار في الحصول علي عشرات الملايين كل عام دون وجه حق.

رابعا: لم يكتف أصهار بطرس غالي اللبنانيين بهذه الملايين فقاموا بطباعة هذه الكتب في المطابع المصرية بأسعار تقل عن الأسعارالتي حددتها مناقصات الوزارة ليضيفوا المزيد من الأرباح من فارق سعر الطباعة؟!

خامسا: في العام الدراسي 2008/2009 عقدت وزارة التربية والتعليم المناقصة السنوية للمطابع وتقرر في المناقصة زيادة أسعار الطباعة بنسبة 8٪ عن العام السابق نظرا لارتفاع أسعار الورق.

الغريب أن فواتير شركة أصهار لونجمان أضافت نسبة الـ8٪ الي الفواتير أي انها حصلت علي هذه النسبة الخاصة بالطباعة فقط لتسري أيضا علي حق الملكية الفكرية؟! وهذه علي الأقل مخالفة مالية صريحة حتي في ظل العقد الشاذ لأن هذه الزيادة حسب المناقصة خاصة بالطباعة فقط.

حل يوفر الملايين

الحل العاجل والطبيعي يوفر الملايين لوزارة التربية والتعليم وهذا الحل لا يحتاج لأكثر من تكليف مركز تطوير المناهج بالوزارة لوضع كتب تعليم اللغة الانجليزية التي تناسب الظروف الاجتماعية والثقافية للطالب المصري.

ومثل هذه الكتب - وهي كتب قواعد اللغة - ليست إنتاجا أدبيا لا يقدر عليه إلا أدباء ومثقفو انجلترا أو البلاد الناطقة بالانجليزية بل ان كتب قواعد اللغة يستطيع أن يضعها بكفاءة كاملة موجهو اللغة بالوزارة وخبراء تطوير المناهج وتدفع الوزارة لهؤلاء مكافآت مجزية ثم تتم طباعة الكتب بالتكلفة التي تحددها المناقصات السنوية للطباعة وأؤكد أن هذه الطريقة توفر الملايين التي يتم إهدارها كل عام بعقد أصهاربطرس غالي اللبنانيين.

كما أن هؤلاء الخبراء وموجهي اللغة هم الأكثر قدرة علي فهم الظروف الثقافية والاجتماعية للطالب المصري وأؤكد أن واضعي الكتب التي يدعي أصهار بطرس غالي انها من منشورات شركة لونجمان البريطانية هي من تأليف موجهي اللغة بالوزارة.

يبقي أن أنتظر موقف قطاع الكتب بوزارة التربية والتعليم ورأي وزير التربية والتعليم وعندها سيكون لكل حادث حديث.