رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

البند المعطل بخارطة الطريق

السيد الغضبان

السبت, 22 مارس 2014 22:03
بقلم -السيد الغضبان



ميثاق الشرف والانفلات والعشوائية في الخطاب الإعلامي المرئي
حكاية اللجنة الخماسية التى توقف نشاطها داخل مؤسسة الرئاسة

في الثالث من يوليو عام 2013 كانت الأحداث الساخنة تضغط بشدة علي القوي التي تحملت مسئولية القيادة في هذه اللحظات الفارقة، وكان الشعب يتطلع بلهفة وقلق تحرك هذه القوي ويطالبها بتحديد واضح للطريق الذي يحقق أهداف ثورة الشعب في الخامس والعشرين من يناير عام 2011 وموجتها الثانية في الثلاثين من يونية عام 2012.
أعلنت هذه القوي خارطة الطريق استقبلها الشعب بحماس يغذيه الأمل في أن تتحقق بهذه الخارطة أهداف ثورته.
وتمضي الأيام وبعض بنود خارطة الطريق يتحقق ببطء وبعض البنود يواجه تحقيقها صعوبات، وبعضها تحقق في موعده المحدد وأعني به تعديل الدستور. أحد أهم البنود في تقديري وهو المتعلق بالنشاط الإعلامي يحوطه الكثير من الغموض والالتباس وحتي الآن لا أري بادرة توحي بأننا نتحرك لإنجاز أي خطوة مؤثرة في اتجاه تحقيق البند المتعلق بالنشاط الإعلامي، الذي أشارت اليه خارطة الطريق واختزلته في «ميثاق شرف إعلامي».

(1)
لا شك في أن من قام بصياغة خارطة الطريق كان يري بوضوح حالة الانفلات الإعلامي الصارخة، التي سادت الخطاب الإعلامي عامة والإعلام المرئي والمسموع خاصة، من هنا اختزل الشأن الإعلامي في وضع ميثاق شرف بتصور أن وضع مثل هذا الميثاق كفيل بأن ينهي حالة الانفلات العبثية في الخطاب الإعلامي المرئي والمسموع بشكل خاص.
والحقيقة أن ميثاق الشرف مهما بلغت دقة صياغته لن ينهي حالة الانفلات والعشوائية المهنية التي تكاد تكون السمة الغالبة علي مجمل الخطاب الإعلامي المرئي سواء في الإعلام الرسمي أو الخاص.
إنهاء حالة الانفلات والعشوائية والهبوط المهني يحتاج الي نظرة شاملة تضع الأسس العلمية والعملية لمنظومة الإعلام المصري، وهذه النظرة الشاملة وضع الدستور أساسها وإطارها العام في البند المتعلق بإنشاء مجلس قومي للصحافة والإعلام، هذا المجلس هو

المؤسسة المنوط بها وضع النظم الكفيلة بالانضباط المهني للنشاط الإعلامي بكل تنوعاته.
غالبية خبراء الإعلام طالبوا بتشكيل مجلسين أحدهما يختص بالصحافة «المطبوعة» والآخر بالإعلام المرئي والمسموع وقد نوقشت وجهة النظر هذه في جميع المجالس والمحافل المعنية بالشأن الإعلامي، ورغم ذلك صدر الدستور المعدل لحسم الأمر بتشكيل مجلس موحد.

(2)
وفي اجتماع برئاسة الجمهورية ضم أعضاء المجلس الأعلي للصحافة وعددا من خبراء الإعلام المرئي والمسموع أثير هذا الموضوع وطرحت أفكار للوصول الي صيغة لتشكيل المجلس تضمن تلافي الثغرات التي يراها من يتبني تشكيل مجلس موحد ومن يتبني تشكيل مجلسين منفصلين أحدهما للصحافة المطبوعة والآخر للبث المرئي والمسموع.
وفي هذا الاجتماع توافق الحضور علي أن التصدي للانفلات الإعلامي والعبث المهني يتطلب وضع تصور شامل للمؤسسات التي تتحمل مسئولية النشاط الإعلامي والمنظومة الإعلامية بكل تنويعاتها.
وتوافق المجتمعون علي تشكيل لجنة خماسية ضمت خبرة إعلامية ذات صلة بالمؤسسات الإعلامية العالمية «ياسر عبدالعزيز» وخبرة أكاديمية «الدكتور حسن عماد» عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وخبرة إعلامية ذات صلة بالدراسات البحثية «الدكتور عماد جاد»، وخبرة قانونية ذات صلة بالإعلام «الدكتور نور فرحات» وخبرة إعلامية ممارسة ودارسة «السيد الغضبان» والمؤسف أن اللجنة غاب عن اجتماعها الأول ثلاثة من الأعضاء لأعذار مختلفة ورغم ذلك تواصل الأعضاء هاتفيا وتم الاتفاق علي عقد اجتماعات تالية بمقر مكتبة الإسكندرية بالمعادي وبعد الاجتماع الثالث توقفت الاجتماعات بل والاتصالات الهاتفية أيضا وانتهي أمر اللجنة.

(3)
يعنيني هنا أن أشير الي أن مجمل الحوارات التي دارت حددت أولويات الحركة التي يمكن أن تؤدي الي تحديد واضح لتشكيل المؤسسات المعنية

بالتنظيم الشامل للنشاط الإعلامي وذلك بإعطاء ميثاق الشرف أولوية باعتباره استحقاقا واردا بخارطة الطريق والمحدد لتطبيقها مدة زمنية لا يمكن تجاوزها.
وفي هذا الإطار كان أهم مبدأ توافق عليه الجميع هو ضرورة وضع ميثاق الشرف بواسطة أبناء المهنة ورفض أي ميثاق شرف تضعه جهة إدارية أو سلطة تنفيذية أو جهة أكاديمية.
فميثاق الشرف الصحفي وضعته نقابة الصحفيين وميثاق الشرف للبث المرئي والمسموع يجب أن تضعه نقابة مهنية للإذاعيين بالإذاعة والتليفزيون وهذه النقابة لم تشكل بعد رغم محاولات عديدة للإذاعيين في الراديو والتليفزيون أجهضها وزراء الإعلام ولا مجال هنا لمزيد من التفاصيل وكانت محاولات أخيرة قد بذلت لتشكيل هذه النقابة غير أن خلافا نشب بين وجهتي نظر ونوقش هذا الخلاف في مجلس النواب المنحل «مجلس الإخوان» وظل الخلاف محتدما.
ونجح الاجتماع الثاني للجنة الخماسية التي أشرت اليها في أن يتغلب علي هذا الخلاف وأن يقنع الطرفين بصيغة قبلها الطرفان وبهذا أصبح الطريق ممهدا لإنشاء هذه «النقابة المهنية»، وكان المأمول أن يطرح مشروع قانون النقابة المهنية الموحد علي جموع الإذاعيين في الإذاعات والقنوات التليفزيونية الرسمية والخاصة تمهيدا لإقراره ثم يصدر به مرسوم بقانون من رئاسة الجمهورية حتي تتولي النقابة المهنية للإذاعيين إصدار «ميثاق الشرف» وبهذا يتم إنجاز أحد بنود خارطة الطريق ولا يبقي هذا البند معطلا.
المشكلة التي أحذر منها أن الحرص علي استكمال تنفيذ بنود خارطة الطريق قد يضغط علي المسئولين فيتخذون قرارات متسرعة باعتماد «ميثاق شرف» تضعه لجنة معينة من جهة رسمية أو جهة أكاديمية ومثل هذا الميثاق سيولد فاقدا للشرعية، فالأعراف والتقاليد المهنية استقرت علي أن أبناء المهنة هم وحدهم المعنيون بوضع ميثاق شرف بواسطة جماعة منتخبة تمثلهم ومواثيق الشرف الإعلامي التي تكتسب شرعيتها بهذه الطريقة هي مواثيق الشرف القابلة للتطبيق الجاد والأمين لأن أصحاب المهنة سيلتزمون بها طوعا غير مكرهين.
وأعتقد أن الوقت لم يزل متاحا للتفكير بجدية في تشكيل نقابة مهنية للإذاعيين «راديو وتليفزيون»، فهذه هي الخطوة الأهم التي تضمن بداية جادة وحقيقية ليس فقط لوضع ميثاق شرف إعلامي ولكن لمعالجة حالة الانفلات والعشوائية التي تضرب النشاط الإعلامي المرئي والمسموع.
يبقي الحديث عن باقي حلقات المؤسسات التي تحقق الانضباط المهني لمنظومة الإعلام المصري عامة، ولهذا حديث مفصل آمل أن أتعرض له في الأسبوع المقبل بإذن الله.