رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجلس أمناء اللواء المهدي

السيد الغضبان

الأربعاء, 22 يونيو 2011 20:16
بقلم- السيد الغضبان

ما رأي وموقف الإذاعيين أعضاء مجلس الأمناء في إنشاء قناة »المصدر«؟!

ما الصفة القانونية التي تسمح للواء المهدي بإصدار القرارات

عندما صدر قرار بتشكيل مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون تصورت، رغم تحفظات كثيرة علي عدد كبير من الشخصيات التي تضمنها التشكيل، تصورت أن هذا القرار سوف يكون خطوة علي طريق انقاذ الإذاعة والتليفزيون من حالة الفوضي والعشوائية التي تهدد بانهيار تام، وشجعني علي هذا التصور أن المجلس الجديد به بعض الإذاعيين ممن يملكون ناصية الخبرة العملية في مجال الإعلام المرئي والمسموع وممن يعرفون أسرار العمل في مبني الإذاعة والتليفزيون نتيجة العمل بهذا المبني لسنوات طويلة بدءاً من العمل التنفيذي في العديد من مواقع العمل الإذاعي »مذيع - مقدم برامج« مروراً بمواقع القيادة في الأقسام الفنية المختلفة وصولاً إلي مواقع القيادة الأعلي، وهذه الخبرات الميدانية المتراكمة تتزواج مع مواهب وثقافة أهلتهم للعمل في الإذاعة والتليفزيون في الفترة التي لم يكن يسمح بالالتحاق بالإذاعة والتليفزيون إلاّ أصحاب المواهب المتميزة والثقافة الموسوعية.

هؤلاء الأعضاء - علي قلتهم - فتحوا أمامي أبواب الأمل في إصلاح مرتقب ينقذ الإذاعة والتليفزيون، وتصاعد الأمل عندما قرأت تصريحات للزميل فاروق شوشة بأنه سوف يترك موقعه في هذا المجلس إذا لم يستطع أن يساهم من موقعه في مجلس الأمناء في إنقاذ وتطوير العمل الإذاعي، كما أن معرفتي الوثيقة بمواقف الزميل حمدي قنديل كانت تضاعف من الأمل في أن تتولي هذه المجموعة من الإذاعيين قيادة تيار التطوير الحقيقي داخل مجلس الأمناء من خلال طرح الأفكار والخطط العملية التي تنقذ الاتحاد وتطوره.

الانفراد بالقرارات

بعد إعلان تشكيل مجلس الأمناء مباشرة بدأ الأمل في الإصلاح يتراجع، وساهم في هذا التراجع ما لاحظته من »انفراد« اللواء طارق المهدي عضو المجلس بإطلاق التصريحات عن إصلاحات وتطوير ينوي أن يتخذها، بل وعن قرارات يعلنها بمبادرة شخصية، وانتظرت أن اسمع من أعضاء المجلس من الإذاعيين ما يفيد أنهم شاركوا في هذه القرارات أو أنهم يسجلون رفضهم للتحرك المنفرد لأحد أعضاء المجلس لكن الصمت كان سيد الموقف.

وبعد أن استقال أو أقيل رئيس مجلس الأمناء انفرد اللواء المهدي تماماً باتخاذ القرارات، وكانت قرارات اللواء المهدي فيما يتعلق بأمور مهنية قرارات جانبها الصواب تماماً بل تتناقض مع علوم وفنون الإعلام والنظريات المستقرة في هذا المجال.

ولأن اللواء المهدي أصبح عملياً القيادة الأعلي لاتحاد الإذاعة والتليفزيون فإن مناقشة موضوعية

حول وضع اللواء المهدي تصبح ضرورة.

تولي اللواء المهدي الإشراف علي الإذاعة والتليفزيون بعد إبعاد وزير الإعلام أنس الفقي ورئيس مجلس الأمناء المهندس أسامة الشيخ، وكان طبيعياً في هذه الأيام الاستثنائية أن يصدر اللواء المهدي القرارات التي يري أنها كفيلة بتهدئة ثورة العاملين المشروعة علي أوضاع تمثل فساداً مالياً صارخاً.

اتخذ الرجل قرارات حاسمة لقيت ترحيباً واسعاً من العاملين لأنها تصدت لحالات من الإسراف السفيه في تحديد مكافآت لبعض العاملين، وكانت قرارات الرجل خطوة علي الطريق الصحيح لمنع موجة الإسراف الشاذة التي منحت عدداً محدوداً من العاملين وأكثرهم من غير أبناء المبني مبالغ فلكية.

وحقق اللواء المهدي بهذه القرارات شعبية واسعة يستحقها في أوساط العاملين من أبناء المبني، وتم تعيين رئيس لمجلس الأمناء لتنتهي هذه الفترة الاستثنائية ويغادر اللواء المهدي موقعه، وعندما أعلن عن تشكيل مجلس الأمناء كان اللواء المهدي من بين أعضاء المجلس، ولم يلبث رئيس الاتحاد أن غادر موقعه بعد أقل من شهرين كشفت عن اضطراب شديد في قراراته.

وبعد إقالة أو استقالة رئيس مجلس الأمناء بدأ اللواء المهدي في إصدار التصريحات والقرارات، وكان الموقف شديد الغرابة، فاللواء المهدي بصفته عضواً بمجلس الأمناء لا يملك صلاحية قانونية لإصدار قرارات، وبدأت الصحف تنشر تصريحاته وقراراته بإضافة صفات مختلفة لا وجود لها في الواقع لتبرر انفراد اللواء المهدي بإصدار القرارات، من هذه الصفات التي أضيفت إلي اسم اللواء المهدي »المشرف علي وزارة الإعلام« ورئيس المجلس الوطني للإعلام »وهو مجلس لا وجود له« والمشرف علي اتحاد الإذاعة والتليفزيون إلي آخر هذه الصفات التي تهدف إلي إضفاء صفة قانونية علي قرارات اللواء المهدي، وبطبيعة الحال فإن هذه الصفات التي تبرعت بها الصحف لم تستطع أن تمنح قرارات اللواء المهدي مشروعية قانونية، وأخيراً تم الاهتداء إلي صيغة لإصدار القرارات بطريقة تكسبها - شكلاً - الصفة القانونية خاصة فيما يتعلق بالأمور المالية.

الصيغة الجديدة تمت بتعيين الدكتور ثروت مكي نائباً لرئيس مجلس الأمناء ومكلفاً بتسيير أعمال الاتحاد، هكذا تم حل إشكالية قرارات اللواء المهدي التي ليس لها

قوة قانونية، ويقوم الدكتور ثروت مكي بتوقيع القرارات فتكتسب بتوقيعه قوة قانونية!

 

الإذاعيون في المجلس

ونعود إلي مجلس الأمناء لنري أن القرارات التي أصدرها - حسب ما نشر بالصحف - قرارات تتناقض تماماً مع النظريات والقواعد التي يعرفها خبراء المهن الإذاعية والتليفزيونية خاصة وخبراء الإعلام عامة، بل إن بعضها يتعلمها وأرسوا الإعلام في السنوات الأولي بالمعاهد والكليات المتخصصة في علوم وفنون الإعلام.

أول قرار هو بث القنوات المحلية علي موجات فضائية، وهذا القرار يهدم تماماً الأسس التي يجب أن تقوم عليها »القنوات المحلية« وإذا كان العاملون بهذه القنوات لهم شكوي مشروعة من ضعف البث الذي لا يغطي المحافظات التي انشئت بها هذه القنوات فإن الحل المنطقي هو تقوية »البث الأراضي« لهذه القنوات، أما البث الفضائي فسوف يدفع هذه القنوات إلي منطقة التنافس مع القنوات العامة المذاع فضائياً، وهذه المنافسة ستنتهي تماماً الرسالة الإعلامية التي انشئت القنوات المحلية لأدائها وستتحول هذه القنوات إلي »مسخ« لا هو بالقناة العامة ولا هو بالقناة المحلية.

القرار الثاني هو بث قناة جديدة تحت اسم »المصدر« وهي حسب ما نشر قناة للأخبار ونسب إلي اللواء المهدي قوله إنه صاحب فكرة قناة »المصدر« وأنه متحمس لها لتكون المتحدثة الرسمية لمجلس الوزراء وجميع الجهات الحكومية المعنية بإصدار بيانات وتصريحات لخدمة الشعب ومنظمات المجتمع المدني وهذه القناة تقضي علي الشائعات، وأكد اللواء المهدي أن العمل يجري الآن علي قدم وساق لإطلاق القناة الجديدة »الأهرام 2011/6/20« وقد نشرت الأهرام »ص٢« رأي بعض الإذاعيين إلي جانب تصريحات اللواء المهدي تحت عنوان »الخبراء: قناة المصدر إهدار للوقت والجهد والمال«.

هذه عينة من قرارات وأفكار اللواء المهدي التي تكشف عن كارثة مهنية تنتظر الإذاعة والتليفزيون، إذا كانت هذه هي نوعية القرارات التي ستحدد المسار المهني للإذاعة والتليفزيون.

وقد أدهشني أن تنسب هذه القرارات إلي مجلس الأمناء دون أن أسمع أن الإذاعيين بهذا المجلس رفضوا هذا الاتجاه الذي يتنافي تماما مع بديهيات مهنة الإعلام المرئي والمسموع.. فهل اعترض هؤلاء الإذاعيين ورفضوا هذا الاتجاه الكارثة؟! أم أنهم التزموا الصمت أو أعلنوا الموافقة.

اللواء المهدي له عذره عندما يقدم الأفكار التي يتصور أنها تطور مهنة الإعلام فهذا مبلغ علمه بفنون وعلوم الإعلام، وهذا لا يعني مطلقاً الانتقاص من قدر الرجل علي الصعيد الشخصي أو علي صعيد مهنته الأصلية وهي العلوم العسكرية، ولا يعيبه عدم إلمامه أو نقص خبرته في مجال الإعلام.

المشكلة في مجلس الأمناء، فإذا كان الإذاعيون بالمجلس قد رفضوا هذه الأفكار التي تهدر القواعد المهنية فعليهم إعلان هذا الرفض صراحة.. بل وتسجيل رفضهم رسمياً والإصرار علي وقف هذا الاتجاه الذي يدمر المهنة، أما إذا كانوا موافقين علي هذه القرارات فليشرحوا »مشكورين« الأسس العلمية والمهنية التي تعذر موقفهم لعل من يرون الرأي الآخر يستفيدون من التعرف علي منطق الموافقين، بل لعلنا تتبني حملة تطلب تعديل النظريات والقواعد التي استقرت في مجال »مهنة الإعلام« ويكون للموافقين علي هذه القرارات فضل السبق في ابتكار نظريات جديدة للإعلام.