رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

»الجمل« من »الطليعة العربية« إلي »ميدان التحرير«.. حماس فجر الثورة

السيد الغضبان

الخميس, 16 يونيو 2011 09:55
بقلم- السيد الغضبان

انتقد الرئيس المخلوع في عز مجده وحارب قوي الفساد في دوائر الحكم العليا

هاجم مشروع التوريث وتعاهد مع »جماعة العمل الوطني« لتغيير نظام مبارك

أفهم أن يخطئ الدكتور يحيي الجمل فيتعرض لنقد موضوعي يندد بهذا الخطأ، وأفهم أن يري أي إنسان في آراء يبديها الدكتور الجمل أو في مواقف معينة ما يستحق النقد فيشهر قلمه لينتقد هذه الآراء أو المواقف بقوة شرط ألا ينحرف النقد إلي منطقة التجريح الشخصي واستخدام العبارات والألفاظ التي تنتمي إلي قواميس السباب وفاحش القول، والأخطر أن يتحول الأمر إلي موجة من الهجوم الشخصي تنكر كل فضيلة يتمتع بها من يتعرض للهجوم، وتتجاهل أعمالاً وأقوالاً ومواقف تستحق التقدير والإشادة رغم أن أدلتها المادية لا يصعب التوصل إليها ورغم كثرة الشهود العدول الذين يعرفون الحقيقة.

يدفعني لكتابة هذا المقال ما ألاحظه منذ فترة في العديد من وسائل الإعلام من هجمات قاسية تتعرض لشخص الدكتور يحيي الجمل في محاولة لاغتيال الرجل معنوياً، ولأنني واحد ممن شهدوا مواقف الدكتور الجمل وسمعوا أحاديثه في مواضع كثيرة ولسنوات وقرأوا ما كتب فقد رأيت أن الأمانة تحتم علي أن أسجل شهادة حق لله والوطن قبل أن تكون لشخص الدكتور الجمل مؤمناً بأن الشهادة أمانة من يكتمها فإنه آثم قلبه.

أولاً: في ستينيات القرن العشرين كانت ثورة يوليو تؤمن بقوة بمسئولية مصر القومية، وترجمت هذا الإيمان بتقديم المساعدات في جميع المجالات التي تمكن القوي الوطنية في كل بلد عربي من الانتصار علي قوات الاحتلال الأجنبي الذي كانت جيوشه جاثمة علي تراب بلاد عربية كثيرة. ومن أبرز وأهم هذه المساعدات التواصل مع الشباب الواعد بهذه البلاد من خلال تنظيم »الطليعة العربية«. وتولي مسئولية هذا النشاط المرحوم فتحي الديب ضابط المخابرات والوزير بعد ذلك، وكان من أبرز مساعدي فتحي الديب في هذا النشاط الدكتور يحيي الجمل وشهود هذا النشاط كثيرون ومنهم الزميل الإذاعي محمد الخولي وكانت لي فرصة التعرف علي هذا النشاط، خاصة في دائرة قيادته ومنهم الدكتور الجمل لأنني كنت أعد لإطلاق إذاعة جديدة تحمل اسم »الطليعة العربية«.. هذا النشاط القومي في أشرف مجال وهو تحرير الأراضي العربية من قوي

الاحتلال الأجنبي تابعت عن قرب دور الدكتور الجمل فيه، وكما ذكرت فبعض شهوده مازالوا والحمد لله علي قيد الحياة ويمكنهم أن يدلوا برأيهم في هذه الشهادة.

ثانياً: في السنوات الأخيرة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك كانت كتابات الدكتور يحيي الجمل في جريدة الأسبوع ومن بعدها في »المصري اليوم« سهام نقد عنيفة يوجهها الرجل ببراعة وحنكة لتصيب مواقع الفساد في دوائر الحكم العليا إصابات مؤثرة وموجعة.

وفي هذه السنوات كان الكثيرون ممن يباهون اليوم بأنهم واجهوا فساد النظام السابق، كانوا يختارون العبارات »الملتبسة« والتي تتحمل العديد من التأويلات »مع وضد« في آن واحد. أما كتابات فريق المناضلين الحقيقيين - وكان منهم الدكتور يحيي الجمل - فقد استخدموا عبارات النقد الصريح والمباشر بجسارة تستحق كل التقدير والاحترام، خاصة أن هذه الكتابات والمواقف تصاعدت مع تصعيد نظام الحكم لوتيرة »مشروع التوريث« وهي الفترة التي بلغت شراسة وعنف النظام الذروة ضد كل من يقف في وجه مشروع التوريث. وهذه المواقف أدلتها المادية ثابتة في أرشيف الصحف ويستطيع من يطلب الحقيقة أن يطلع عليها بسهولة.

ثالثاً: مع تصاعد »مشروع التوريث« وتعاظم دور قوي الفساد في نظام مبارك تنادي عدد من قوي المعارضة لتشكيل إطار تنظيمي يحاول تجميع القوي الوطنية الشريفة والمخلصة حتي تتمكن هذه القوي من حشد قواها في اتجاه تغيير النظام. وكان الدكتور يحيي الجمل من أبرز الدعاة لهذه الفكرة هو والدكتور حسن نافعة. وعقدت مجموعة صغيرة اجتماعاً لهذا الغرض في منزل الدكتور أشرف بلبع (كان هذا في عام 2009). وفي هذا الاجتماع قرر المجتمعون دعوة جميع قوي المعارضة للمشاركة في هذا التجمع تحت مسمي »جماعة العمل الوطني« ليتعاهدوا علي حشد كل القوي لتغيير هذا النظام. وبلغ عدد المشاركين بعد بضعة أسابيع أكثر من مائة من القيادات الوطنية التي تمثل مختلف الاتجاهات الفكرية والتي قررت أن

تجنب نقاط الاختلاف وتحشد كل قواها تحت شعار يتفق الجميع عليه وهو تغيير النظام الفاسد والعمل علي قيام دولة ديمقراطية حقيقية.

رابعاً: عندما ظهر الدكتور البرادعي في المشهد السياسي بتصريحاته المدوية التي ألهبت حماس الشباب وجموع المواطنين كلفت جماعة العمل الوطني كلاً من الدكتور حسن نافعة والدكتور يحيي الجمل بالاتصال بالدكتور البرادعي للتنسيق معه. ونظمت جماعة العمل الوطني استقبالاً شعبياً بالمطار للدكتور البرادعي. وحضر هذا الاستقبال وبشكل تلقائي العديد من المواطنين والشخصيات العامة والمثقفين وبعضهم لم يكن له علاقة بجماعة العمل الوطني.

خامسًا: بعد وصول الدكتور البرادعي صحبه عدد كبير من الشخصيات العامة وقيادات قوي المعارضة إلي منزله وفي هذا اللقاء الأول تقرر إنشاء الجمعية الوطنية للتغيير. وكان الدكتور الجمل من بين الشخصيات القيادية البارزة في الجمعية.

سادساً: قررت جماعة العمل الوطني الاندماج في الجمعية الوطنية للتغيير لأن الهدف واحد وهو حشد قوي المعارضة لتغيير النظام ونشطت الجمعية الوطنية للتغيير وأعيد تشكيلها أكثر من مرة وفي كل مرة كان الدكتور الجمل أحد أبرز قياداتها وكان من أكثر أعضائها انتظاماً في المشاركة في الاجتماعات والمؤتمرات والوقفات الاحتجاجية التي كانت تدعو إليها.

وكان أحد أهم التطورات في نشاط الجمعية الوطنية للتغيير ضم قيادات مجموعات الشباب المختلفة ونجحت جهود الجمعية إلي حد كبير في حشد جهود مجموعات الشباب تحت مظلة الجمعية، وكانت لجهود الدكتور الجمل مع باقي قيادات الجمعية أثر كبير في حشد الشباب.

سابعًا: عندما بدأت الثورة في 25 يناير كان الدكتور الجمل حاضراً في ميدان التحرير مشاركاً لساعات طويلة في الميدان رغم متاعب صحية واضحة رافضاً أن يكتفي بحضور الاجتماعات التي تعقدها قيادات الجمعية مؤكداً أنه يرغب في أن يزيد الشباب حماساً عندما يشاهدون الشيوخ من أمثالنا مصرين علي أن يشاركوهم في ميدان التحرير.

ثامناً: يوم حدث اعتداء علي المعتصمين بميدان التحرير تلقي الدكتور يحيي الجمل وعدد من الشخصيات دعوة للاجتماع باللواء عمر سليمان لمناقشة مطالب الثوار. ورفض عدد من الشخصيات تلبية الدعوة وأبلغوا المسئولين أنهم يرفضون الاجتماع بنائب الرئيس بينما يتعرض الثوار في ميدان التحرير للعدوان. ولم يكتف الدكتور الجمل بالاعتذار المسبب عن عدم الاجتماع بنائب الرئيس، بل حاول الاتصال بالدكتور كمال أبو المجد والدكتور نبيل العربي ليطلب منهما الاعتذار لكنه لم يستطع أن يتصل بهما. وشهود هذه الواقعة ممن اعتذروا الأستاذ مصطفي بكري وكان لي الشرف أن أكون ممن اعتذروا عن هذا اللقاء حتي يتوقف العدوان علي الثوار بميدان التحرير.

هذه شهادة ما رأيت بنفسي وما شاركت فيه، وشهود هذه المواقف كثيرون ومازال العديد منهم أحياء يرزقون متعهم الله بالصحة.

فهل بعد كل هذه المواقف يقف شهودها صامتين لا يردون هجوماً ظالماً علي رجل أعطي لوطنه بهذا السخاء علي مدار عقود؟!