أين جثة زعيم القاعدة.. وهل عجزت أمريكا بكل جبروتها عن الاحتفاظ بها بدلاً من إلقائها في البحر

السيد الغضبان

الخميس, 05 مايو 2011 11:52
بقلم - السيد الغضبان

الاعلان المفاجئ عن مقتل بن لادن خطوة استباقية لشغل الجماهير العربية والإسلامية بقضايا التعصب والإرهاب

السرعة التي استطاعت بها الثورتان التونسية والمصرية ان تسقطا نظامي حكم كان يبدو للمراقبين انهما من اكثر انظمة الحكم العربية قدرة علي البقاء، هذه السرعة فاجأت مراكز صناعة القرار بما فيها أجهزة المخابرات سواء في امريكا أو اسرائيل أو البلاد العربية.

من هنا بدأ الاضطراب والارتباك واضحاً في تعامل هذه القوي السياسية العالمية والاقليمية والعربية ومواقفها من هذه الثورات وازداد الاضطراب مع اتساع حركات الاحتجاج والثورات في اكثر من بلد عربي. وكل هذه الثورات تتجه بكل وضوح لتبني سياسات مغايرة تماماً لسياسات انظمة الحكم التي اطاحت بها الثورات والتي كانت موالية تماماً للسياسات الامريكية والاسرائيلية.

ولاشك أن اجهزة صناعة القرار في امريكا واسرائيل قد بدأت تفيق من إثر الصدمة وأنها بدأت في اعادة النظر في اساليب التعامل مع الانظمة الثورية الجديدة وانها تضع الخطط الكفيلة باستعادة نفوذها بدرجة أو بأخري حتي تضمن ابقاء هذه الانظمة بعيداً عن منطقة العداء للسياسات الامريكية والاسرائيلية.

من هنا نلاحظ ان امريكا واسرائيل لم تسارعاً باعلان مواقف عدائية من الانظمة الثورية الجديدة. وكانت الحكومة الاسرائيلية تكتم غيظها وتحاول ان تتجاهل اشارات واضحة تكشف عن عودة مصر الي موقعها الطبيعي عربياً واقليمياً.

المصالحة الفلسطينية

منذ انفصال غزة واشتعال الصراع الفلسطيني الفلسطيني حدثت محاولات عديدة للمصالحة الفلسطينية وكانت اسرائيل تتابع هذه المحاولات دون ان تبدي اية معارضة او رفض لهذه المحاولات بل ان امريكا كانت تطلق التصريحات المرجحة لمثل هذه المحاولات. ثم يفاجأ

الجميع بان هذه المحاولات ليست اكثر من محاولات »ابراء ذمة« تقوم بها انظمة عربية وهي مطمئنة الي ان هذه الاتفاقات تحمل في طياتها كل اسباب الفشل ومن هنا لم تتحرك اسرائيل مطلقاً للاحتجاج علي مثل هذه المحاولات.

وفي صمت بدأت مصر الثورة في استعادة دورها الطبيعي وفي تحمل مسئوليتها العربية ونجحت في تحقيق مصالحة حقيقية تعيد للشعب الفلسطيني لحمته الوطنية لمواجهة العدوان الاسرائيلي المستمر.

وهنا لم تحتمل حكومة اسرائيل الصمت علي هذا الوضع الجديد فبعد دقائق معدودة من الاعلان عن نجاح مصر في اتمام المصالحة الفلسطينية اطلق رئيس وزراء اسرائيل تهديده الهستيري الشاذ الذي يرفض فيه هذه المصالحة. وبدأت اسرائيل سلسلة من التصرفات المتشنجة التي تكشف عن انزعاجها من المصالحة الفلسطينية، وأيضاً عن عودة الدور المصري العربي عامة والفلسطيني خاصة. وجاء رد الفعل الامريكي ـ رغم تحفظه ـ ليدعم موقف اسرائيل هذا الموقف الذي يرفض بقوة أي حديث جاد وتحرك مشروع لتحقيق السلام العادل والذي يكشف عن نوايا اسرائيل الحقيقية في تهويد كامل الاراضي الفلسطينية فهذه المصالحة تحقق نتائج كثيرة.

أولاً: ستظل حجة اسرائيل بانها لا تستطيع ان تبرم اتفاق سلام مع الفلسطينين لانهم ـ أي الفلسطينيين ـ منقسمون.

ثانياً: ستتمكن مصر من فتح معبر رفح بشكل دائم بعد أن تزول حجة اسرائيل بعدم وجود ممثلي »السلطة الفلسطينية«

علي المعبر الفلسطيني وهو ما كان نظام مبارك يتعلل به ومع كسر الحصار علي غزة ستواجه اسرائيل فشلاً ذريعاً في عملية الحصار.

ثالثاً: سوف تستعيد مصر مكانتها العربية وقد تحملت بجدارة مسئوليتها بانهاء الصراع الفلسطني الفلسطيني وهو ما يعيد لمصر دورها الطبيعي عربياً واقليمياً.

مقتل بن لادن؟!

فجأة تعلن امريكا عن مقتل بن لادن والخبر يحمل مع الملابسات »والتوقيت« أكثر من علامة استفهام.

أولاً: لماذا اعلنت امريكا أنها القت بجثة بن لادن في البحر؟! وهل عجزت امريكا وقد اصبحت جثة الرجل بين يدي رجالها هل عجزت عن الاحتفاظ بالجثة ألم يكن الأفضل أن يتم الاحتفاظ بالجثة وعرضها علي الامريكيين المتشوقين للانتقام من الرجل؟

ثانياً: هل تريد امريكا ان تثير بهذا الاغتيال ثم بالقاء الجثة ـ المزعومة ـ في البحر ان تستثير جماهير المسلمين وان تحرك المتعصبين للقيام بعمليات انتقامية تتخذها مبرراً لتوجيه ضربات امريكية أو اسرائيلية ضد بعض القوي الاسلامية والعربية؟!

ثالثاً: هل تريد ان تستغل الحرية التي حصلت عليها بعض القوي الاسلامية المتشددة في مصر لتحرك هذه القوي في اتجاهات تثير القلق في مصر في لحظات نحن احوج ما نكون فيها الي الاستقرار والانتاج؟!

رابعاً: هذا الضجيج الاعلامي الامريكي هل يقصد منه تحويل الانظار عن نجاحات الثوار العرب وشغل الجماهير العربية والاسلامية بقضية مقتل بن لادن »هذا اذا كان الحدث حقيقياً« وهل قتل بن لادن يعني نهاية تنظيم القاعدة!!

هذه كلها تساؤلات وشكوك مشروعة تحاول ان تضع الاحداث في اطار الخطط الامريكية الاسرائيلية التي تعيد ترتيب الاوراق من جديد هذه الايام في محاولة لاجهاض مسيرة الثورات العربية التي بدأت في تونس ومصر والتي تتواصل خطواتها في ليبيا واليمن والعديد من البلاد العربية.

علي الجماهير العربية ان تتسلح بالشك المشروع في نوايا امريكا واسرائيل وان تتسلح بالوعي الذي يجعلها تتعامل بحذر مع السياسات الامريكية والاسرائيلية وليكن المنطق الذي يحركنا هو رصد كل ما يرحب به الامريكيون والاسرائيليون لنسير في اتجاه مضاد له تماماً؟