رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حفاظاً علي هيبة ومكانة القوات المسلحة

السيد الغضبان

الثلاثاء, 05 أبريل 2011 07:41
بقلم :السيد الغضبان

 

في حياة الأمم والشعوب أيام فارقة تتحدد فيها ملامح المستقبل، وغالباً ما تشهد الساحة السياسية في هذه الأيام العديد من الرؤي المختلفة بل والمتصارعة كل منها يحاول أن يصنع المستقبل وفق رؤاه وقناعاته، وهذه الأيام في مصر تمثل بامتياز نموذج هذه الفترات الغارقة، فبعد أن أسقطت ثورة الشعب في الخامس والعشرين من يناير رأس نظام الحكم الديكتاتوري المستبد، وتم اطلاق الحريات، نشطت قوي سياسية متنوعة تحاول ان ترسم ملامح المستقبل وفق معتقداتها وتوجهاتها، وتحاول القوي المنضوية تحت لواء ثورة الشعب ان تحقق هدف الثورة بإقامة "دولة مدنية ديمقراطية" وفي اطار هذه المحاولة العنيدة والجادة تتصدي هذه القوي للتيارات التي تسعي جاهدة لإعادة النظام السابق في ثوب جديد، أو تلك التي تسعي لإقامة "دولة دينية" تتزيا بزي مدني.

وفي المناخ الذي يسود الفترات الانتقالية وهو مناخ تكثر فيه حالات الارتباك والرؤي الغائمة والأفكار الملتبسة تتسلل بعض الدعوات الخطيرة التي تحاول استغلال مشاعر التقدير والعرفان التي يكنها الشعب المصري كله لقواته المسلحة، فتدعو إلي إقحام القوات المسلحة في مستنقع الصراع السياسي؟!

هذه الدعوة الخطيرة كرس لها الاستاذ عبد اللطيف المناوي مقالا نشره بصحيفة "المصري اليوم" (السبت 2-4-2011) تحت عنوان "الجيش والمعادلة السياسية". بدأ سيادته المقال بمقدمات بها الكثير من التناقض، فسيادته يؤكد أن "موقفه المبدئي هو الدعوة لدولة مدنية حقيقية تحكمها قواعد الديمقراطية ويكون الجيش فيها هو الحامي لحدود هذه الدولة وحفظ الأمن القومي بها" ثم يحاول أن يفسر مفهوم "الأمن القومي" بأنه - أي الأمن القومي - اكتسب مفهوماً جديداً "تجاوز حماية الحدود الي حماية الوضع السياسي الداخلي من الانفجار وهذا هو نص تعبيره؟! وينطلق من هذا التفسير

الشاذ الي دعوة القوات المسلحة للقيام "بدور سياسي" حيث أكد سيادته علي "أهمية أن يكون الجيش او العسكر جزءا من المعادلة السياسية في مصر في المرحلة المقبلة" وهذا هو نص عباراته.

ثم يصل بنا سيادته الي الاقتراح العملي الذي يراه محققا لذلك فقدم النموذج التركي كمثال لمشاركة الجيش في الحياة السياسية.

وقبل تفنيد هذه الدعوة الخطيرة أود أن أؤكد ان القوات المسلحة المصرية بتقاليدها العريقة كانت دائماً قوات منضبطة تؤدي مهامها المقدسة في حماية الوطن أرضا وسماء ومياهاً اقليمية، وعندما كانت مصر تواجه ازمات داخلية تتطلب تدخل القوات المسلحة كانت قواتها المسلحة تسارع الي اداء هذا الواجب "الطارئ" لتحمي الشعب في ظروف فوضي طارئة، ملتزمة بكل دقة بسلوك شديد الرقي تجاه المواطنين، وبعد ان تنتهي مهمتها الطارئة تعود فوراً الي مواقها الطبيعية لتكون علي استعداد لأداء مهامها الرئيسية في حماية الوطن من أي عدوان خارجي.

حدث هذا ايام حريق القاهرة وحدث ايام انتفاضة الشعب يومي 17 و18 يناير ايام الرئيس السادات، وحدث هذا ايام ثورة الشعب في الخامس والعشرين من يناير هذا العام.

وكان للموقف النبيل للقوات المسلحة الذي دعم ثورة الشعب كان لهذا الموقف أثره الحاسم في نجاح الثورة الشعبية في تحقيق أول اهدافها الملحة وهو اسقاط رأس النظام.

وأعلنت القوات المسلحة انها حريصة اشد الحرص علي أن تسلم الأمانة بأسرع ماتستطيع الي القوي السياسية التي قامت بالثورة والتي التحمت بها لتعود الي مواقعها الطبيعية

ودورها الوطني في حماية تراب الوطن من أي عدوان خارجي.

وأضافت القوات المسلحة بهذا الموقف الوطني النبيل رصيداً مهماً الي الرصيد المتراكم في نفوس الشعب من تقدير وعرفان للدور الوطني للقوات المسلحة.

نعود الي دعوة السيد/ المناوي الذي يريد للقوات المسلحة المصرية ان تقوم بدور سياسي يماثل دور المؤسسة العسكرية التركية، هذه الدعوة بالغة الخطورة، فضلاً عن أن التجربة التركية التي يريد السيد/ المناوي أن يطبقها في مصر، تجربة يعرف العالم كله انها تجربة مدانة بكل المعايير الديمقراطية، وأنها كلفت الشعب التركي أنهاراً من الدماء وانتشاراً رهيباً للفساد، وان الشعب التركي ظل يناضل لسنوات طويلة ليتخلص من هذه التجربة الشاذة وقد دفع الشعب التركي ثمناً باهظاً وهو يناضل لإنهاء هذه "الصيغة الشاذة" التي خلقت مشاعر من الكراهية  العميقة لدي الشعب التركي تجاه ممارسات المؤسسة العسكرية.

اعتقد ان السيد/ المناوي يعرف أن ألف باء الديمقراطية في أي نظام ديمقراطي تحدد بحسم دور المؤسسة العسكرية في حماية تراب وسماء ومياه الوطن من أي عدوان خارجي وهي بهذا تضع القوات المسلحة في موقعها الطبيعي الذي يحظي بكل التقدير والاحترام من جميع المواطنين، وتنأي بهذه القوات عن الانخراط في الحياة السياسية بكل ما تموج به من صراعات تصيب كل المشاركين فيها بالكثير من الجراح التي تثير تنافساً يبلغ حد الصراع والكراهية، فهل يريد السيد/ المناوي ان يزج بالقوات المسلحة في الصراع؟!

أزعجتني دعوة السيد/ المناوي وتضاعف انزعاجي لأنها صدرت عن شخص يشغل منصب مستشار رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون أي أنه في موقع يمكنه من توجيه الخطاب الاعلامي بالاعلام الرسمي للدولة، ومن يعرف مدي سيطرة السيد/ المناوي علي قطاع الأخبار يعرف أن رئيس الاتحاد لا علاقة له من قريب أو بعيد بالأخبار يدرك أن السيد/ المناوي من موقعه الجديد قادر علي أن يوجه الخطاب الاعلامي - خاصة في الاخبار والبرامج الاخبارية - وفق رؤاه وتوجهاته الفكرية التي افصح عنها في مقاله هذا.

يبقي أن اؤكد ان الرفض الحاسم لدعوة السيد المناوي ينطلق من الرفض التام لأن تبقي القوات المسلحة المصرية المؤسسة الوطنية التي تحظي بالاحترام العميق من جميع المصريين.