رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

امنحوا الدكتور الجنزوري الفرصة للإنقاذ

السيد الغضبان

الأربعاء, 30 نوفمبر 2011 22:19
بقلم / السيد الغضبان


امنحوا الدكتور الجنزوري الفرصة للإنقاذ ضغوط الثوار بميدان التحرير أسقطت وزارة شرف وحددت الجدول الزمني لتسليم السلطة للمؤسسات الدستورية المنتخبة
< القوي المتربصة بمصر هدفها إبقاء حالة التوتر التي تهدد بفوضي تدمر كل شىء

الفتنة الكبري تطل برأسها وتهدد الوطن بعاصفة من الفوضي تدمر كل شيء. ومن يساهم في تأجيج نيران الفرقة والصراع الصاخب آثم ومشارك بقصد أو بغير قصد في مؤامرة هدفها دفع الوطن إلي هاوية سحيقة. ولا شك ان الأداء المرتبك للمجلس الأعلي للقوات المسلحة وكحكومة الدكتور شرف ساهم بدرجة كبيرة في تقديم المبررات التي تفجر غضب الجماهير والتي أيقظت روح ثورة يناير فتنادي الثوار للاحتشاد في ميدان التحرير احتجاجاً علي الاعتداء المرفوض علي أسر الشهداء المعتصمين بميدان التحرير. وكانت مليونية يوم الأحد 11/2011 هي الرد الطبيعي علي هذا العدوان الغاشم علي أسر الشهداء.
وحدد الثوار مطالبهم المشروعة علي نحو واضح. أولاً: إسقاط حكومة شرف التي فشلت فشلا ذريعاً في جميع المجالات خاصة في ملف الأمن.
ثانياً: تشكيل حكومة إنقاذ وطني تعبر بالبلاد إلي بر الأمان خلال الفترة الانتقالية وحتي تسليم السلطة لمؤسسات دستورية.
ثالثا: تحديد جدول زمني واضح لتسليم المجلس الأعلي للقوات المسلحة السلطة إلي المؤسسات الدستورية.
وكان من نتيجة هذا الضغط الذي مارسه ميدان التحرير ان استجاب المجلس الأعلي للقوات المسلحة لهذه المطالب المشروعة، فقبل استقالة وزارة د. شرف وحدد جدولازمنيا لتسليم السلطة لمؤسسات دستورية مدنية في نهاية شهر إبريل من العام القادم (عام 2011). وكلف المجلس الدكتور الجنزوري بتشكيل حكومة الإنقاذ الوطني.
وبدا واضحا أن قطاعات من المعتصمين بميدان التحرير ترفض تكليف الدكتور الجنزوري وبدأت ترفع شعارات تطالب برحيل فوري

للمجلس الأعلي للقوات المسلحة. وطالب البعض بضرورة تأجيل الانتخابات، وتشكيل مجلس رئاسة مدني، وذهب البعض إلي حد المطالبة بتشكيل مجلس وطني للإنقاذ علي غرار ما تم في ليبيا مع مطالبة الدول بالاعتراف بهذا المجلس كممثل شرعي لمصر؟!
ويلفت الانتباه ان هذا التصعيد في المطالب يتم عبر هتافات متنافرة بعضها يؤيد هذا المطلب والآخر يتبني مطلبا آخر وكثرت المطالبات وتبارت التجمعات المختلفة في ترشيح الأسماء التي تريدها ان تتولي رئاسة وزارة الانقاذ أو عضوية المجلس الرئاسي المدني أو عضوية ما أسموه المجلس الوطني للإنقاذ.
وساهمت فضائيات كثيرة في تشجيع هذا الارتباك وأطل علي المشاهدين كثيرون أسبغ عليهم مقدمون البرامج صفات رنانة باعتبارهم من القيادات الشابة للثورة أو باعتبارهم مفكرين وخبراء سياسيين.
وتعالت الأصوات الداعية لضرورة تأجيل الانتخابات التي لا يفصلها عن هذه الدعوات سوي ساعات قليلة.
علي الجانب الآخر كانت هناك قوي سياسية تري أن تتم الانتخابات في موعدها وإن تمنح الدكتور الجنزوري فرصة تشكيل حكومة الإنقاذ.
وبدأت الجماهير العريضة تشعر بالقلق وتخشي من مواجهات بين مختلف التيارات والقوي السياسية وتتوجس من احتمالات كبيرة بأن يستمر الانهيار الأمني ومعه بطبيعة الحال الانهيار الاقتصادي، إذا استمرت حالة الاستقطاب الحاد هذه بين قوي سياسية يبدو واضحا إنها لن تلتقي.
الانتخابات خطوة علي الطريق
وبدأت المرحلة الأولي للانتخابات في موعدها. وكانت النتيجة المبهرة أن الجماهير العريضة تدفقت بالملايين علي صناديق الانتخابات في مشهد بالغ الروعة أذهل
المراقبين في كل أنحاء العالم خاصة ان الانتخابات تمت بأعلي درجة من النزاهة والشفافية وان الشعب والقوات المسلحة ورجال الأمن تضافروا جميعا في توفير مناخ يسوده الأمن.
ورأي الكثيرون - وأنا منهم - ان هذا المشهد الانتخابي الرائع هو الاستفتاء العملي الذي أكدت به الجماهير العريضة انحيازها إلي الدعوات التي تطالب بإنهاء كل مظاهر التوتر وإقرار مناخ الاستقرار والهدوء الذي يسمح للسلطات الدستورية المؤقتة (المجلس الأعلي للقوات المسلحة وحكومة الإنقاذ الوطني) بممارسة المهام التي تتطلبها الفترة الانتقالية حتي يمكن توفير الأمن ودفع عجلة الإنتاج إلي التحرك لإنقاذ الاقتصاد المتهاوي حتي إذا تسلمت المؤسسات الدستورية المنتخبة السلطة وجدت مناخا أمنيا يسمح لها بالبدء فورا في تنفيذ البرامج السياسية التي تحقق أهداف ثورة يناير وفي مقدمتها الإسراع بوتيرة التنمية لتحقيق العدالة الاجتماعية التي تعتبر من أهم أهداف ثورة يناير.
آمل ان يؤدي هذا المناخ الإيجابي الرائع الذي تحقق بالانتخابات إلي ان يتغلب صوت العقل، وأن نضع جميعا المصلحة العليا للوطن فوق كل الاعتبارات الحزبية والفئوية.
والطريق إلي هذا - في تصوري- هو إعطاء الفرصة للدكتور الجنزوري الذي أتصور انه أقدم علي قبول مهمة انتحارية بوازع من شعور عميق بالمسئولية الوطنية، وأعتقد أن ما يثار من شكوك حول عدم قدرة الرجل ووزارته علي تحقيق ما وعد به من استقرار أمني وإنقاذ للاقتصاد، هذه الشكوك يجب ان يحل محلها رغبة صادقة في المساهمة في تحقيق ما وعد به الدكتور الجنزوري بمنحه الفرصة وتوفير مناخ الهدوء الذي يسمح له بتحقيق ما وعد به.
ولا نخشي ان يحنث الرجل بوعده لأن روح الثورة لم تزل قادرة علي حشد الجماهير في الميادين إذا حدث ذلك. أما المصادرة من الآن علي التجربة فليست أكثر من تصرف ظالم وغير منطقي.
يبقي ان أكرر التحذير من الأخطار الجسيمة التي تحدق بمصر والتي تحركها قوي أقليمية ودولية كثيرة لا تريد لمصر أن تحقق أهداف ثورتها بإنشاء الدولة الديمقراطية العصرية التي تستطيع بإمكاناتها المادية والبشرية وموقعها المتميز ان تكون بجدارة الدولة الرائدة في محيطها العربي والإفريقي والإسلامي.