رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لابد من تسليم السلطة لمجلس رئاسى مدنى منتخب.. فوراً

السيد الغضبان

الخميس, 24 نوفمبر 2011 08:17
بقلم: السيد الغضبان

يجب محاكمة قتلة الثوار فى حكومة «شرف» وتطهير وزارة الداخلية قبل الانتخابات
الأمن أولوية قصوى.. والمسئولية مشتركة بين الشرطة والقوات المسلحة

مصر فى خطر، وهذه الأيام تشهد ذروة الأزمة التى تهدد بكارثة تتجاوز انتكاس الثورة إلى انهيار الدولة ما لم يتدارك عقلاء الأمة هذا الأمر.
المشهد مخيف، فكل الأطراف يدفعون بالأزمة إلى حافة صدام عبثى بين التيارات السياسية بعضها مع بعض، وبين هذه التيارات أو بعضها لصدام مع سلطة الحكم، المجلس الأعلى للقوات المسلحة والوزارة.
وفى غمرة الصيحات المتشنجة والهتافات الصاخبة الغاضبة لا يسمع أحد نداءات مهمة لعدد من أبناء هذا الوطن المشفقين على مصير هذه الأمة.
ولا أشكك لحظة فى نوايا أحد، فكل الأطراف ترى الأزمة من زاوية رؤيتها الخاصة التى غالباً ما تحكمها وتحدد أبعادها رؤية شكلتها الاتجاهات الفكرية والسياسية لكل فريق.
البداية الصحيحة
البداية الصحيحة لاستكشاف «طريق السلامة» الذى يؤدى إلى تطويق الأزمة تمهيداً لحل يرضى النسبة الأكبر من الأطراف ويمهد لحل تستقر به أوضاع الوطن ـ البداية الصحيحة ـ تتطلب نزع مشاعر «الشك» التى تدفع جميع الأطراف إلى عدم الثقة فى نوايا الأطراف الأخرى، والبحث عن مساحة لثقة متبادلة تشجع الجميع على حوار موضوعى نكتشف به مساحات الاتفاق، وهى فى تصورى مساحات واسعة، ويبدأ الجميع فى مناقشة تضييق شقة الخلافات بروح من التسامح.
وهذه البداية تحتاج من الجميع قرارات شجاعة ورؤية تتخلص من قيود الاتجاهات الفكرية والسياسية حتى ترى الأزمة فى أفق المصالح العليا للوطن.
وبهذه الرؤية يحاول كل فريق أن يقترب أكثر من مطالب الفريق الآخر ويتعاون الجميع للتوصل إلى صيغة لحل يحقق لكل طرف من أطراف الأزمة أهدافه الأكثر حيوية.
نقاط الاتفاق والخلاف
على ضوء هذه المحددات أحاول أن أجتهد برأى..
> أولاً: الفرق المنتمية إلى التيارات السياسية ذات المرجعية الإسلامية، بالإضافة لعدد من التيارات السياسية الليبرالية تدور مطالبها الأساسية حول عدة نقاط.
1 ــ ضرورة إجراء انتخابات مجلسى الشعب والشورى فى مواعيدها أى بعد أقل من أسبوع من الآن.
2 ــ ضرورة إعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن جدول زمنى محدد لتسليم السلطة لمؤسسات مدنية فى موعد أقصاه آخر شهر مايو من العام المقبل.
3 ــ سحب الوثيقة المعروفة بوثيقة الدكتور «السلمى» أو على الأقل إلغاء ثلاثة بنود منها، وهى البنود المتعلقة بالأوضاع الخاصة للقوات المسلحة ومعايير اختيار لجنة وضع الدستور.
4 ــ يتطلب ذلك إجراء الانتخابات الرئاسية فى موعد متقدم عن الموعد المحدد بالإعلان الدستورى الذى أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
5 ــ بعد إقالة وزارة الدكتور عصام شرف تتشكل وزارة إنقاذ وطنى تضم وزراء من مختلف التيارات السياسية.
6 ــ تطهير وزارة الداخلية من بقايا القيادات التى لم تزل تتبنى النهج الذى كان سائداً أيام وزير الداخلية الأسبق «حبيب العادلى».
7 ــ تتبنى بعض فئات الشباب مطلباً أكثر تطرفاً وهو ضرورة تسليم المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة لمجلس رئاسى مدنى فوراً.
> ثانياً: التيارات السياسية الليبرالية وبعض تشكيلات شباب الثورة تتبنى موقفاً مختلفاً فى بعض النقاط وتحديداً فى موضوع انتخابات مجلسى الشعب والشورى.
وترى هذه التيارات أن الظروف الحالية ليست ملاذه لإجراء انتخابات تسفر عن تمثيل حقيقى لمختلف فئات الشعب، ونعلل ذلك بغياب الأمن وأيضاً بعدم وجود فرص متكافئة لجميع التيارات السياسية، وتشير هذه التيارات بشكل خاص للقدرات المالية والتنظيمية التى تملكها تيارات ما يسمونه جماعات الإسلام السياسى.
والخلاف بين هذه التيارات وبين التيارات ذات المرجعية الإسلامية يكاد ينحصر فى موضوع تأجيل الانتخابات وموضوع مبادئ أساسية يجب أن تلتزم بها اللجنة التى سيشكلها مجلسا الشعب والشورى لوضع الدستور.
> ثالثاً: المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعلن حتى الآن إصراره على إجراء الانتخابات لمجلسى الشعب والشورى فى المواعيد التى حددها ويعلن أيضاً التزامه بالمواعيد الواردة بإعلانه الدستورى والتى تحدد مواعيد الانتخابات الرئاسية ووضع الدستور.. وهذه المواعيد لا تحدد تاريخاً

محدداً غير أن حساب الفترات الزمنية التى تنتهى فيها عملية تشكيل المؤسسات الدستورية حسب ما أعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة تكشف عن أن تسليم السلطة للمؤسسات المدنية لن يتم قبل منتصف العام بعد المقبل أى عام 2012.
كما أن المجلس الأعلى لم يقبل حتى الآن لمطلب استقالة وزارة الدكتور شرف وتشكيل حكومة إنقاذ وطنى تمثل بها مختلف التيارات السياسية.
خريطة الطريق
على ضوء ما سبق نستطيع أن نحدد نقاط الخلاف الرئيسية..
1 ــ إجراء الانتخابات البرلمانية فى موعدها أو تأجيلها.
2 ــ تشكيل وزارة ائتلافية تمثل فيها مختلف التيارات السياسية بعد قبول استقالة حكومة شرف.
3 ــ تحديد جدول زمنى محدد لتشكيل المؤسسات الدستورية بما فيها انتخاب الرئيس وتسليم السلطة لهذه السلطات المدنية.
4 ــ تسليم السلطة فوراً إلى مجلس رئاسة مدنى وعودة الجيش إلى ثكناته، وأتصور أن نقاط الخلاف هذه قابلة لحل يحقق مطالب جميع الأطراف بنسبة كبيرة ويحقق أهداف الجميع فى الوصول إلى حل مقبول يحقق المصالح العليا للوطن.
وأواصل الاجتهاد بطرح الحلول التى تحقق هذا الهدف..
أولاً: يتم تأجيل انتخابات مجلسى الشعب والشورى لتبدأ فى أول يناير 2012 على أن تتولى اللجنة العليا للانتخابات إعادة وضع جداول زمنية تكفل الانتهاء من جميع المراحل فى الموعد المحدد سابقاً وليست هذه بالمهمة المستحيلة.
ويحقق هذا الحل إرضاء من يشكو من قصر المدة المتاحة للدعاية الانتخابية، كما يحقق أيضاً فرصة لمراجعة كشوف المرشحين واتخاذ الإجراءات القانونية الخاصة بالعزل السياسى وفق مواد القانون الذى صدر مؤخراً، وبهذا نتلافى صدور أحكام العزل بعد الانتخابات وشطب عضوية البعض والدخول فى دوامة قضايا وقضايا مضادة تهدد بعدم دستورية مجلسى الشعب والشورى، كما أن هذه الفسحة الزمنية ستكون فرصة مناسبة لبسط سيادة القانون وتحقيق مناخ أمنى مناسب يسهم فى تشجيع المواطنين على المشاركة فى التصويت.
ثانياً: يعقد مجلسا الشعب والشورى بعد أول جلسة إجرائية جلسة مشتركة لاختيار «مجلس رئاسى مدنى» من خمسة أعضاء جميعهم من المدنيين ومن غير أعضاء المجلسين ويختارهم أعضاء المجلسين بالاقتراع على أسماء مرشحة من هيئات غير حكومية معنية بالدراسات السياسية والاجتماعية وحقوق الإنسان والدراسات الاقتصادية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدنى ذات الصلة بالشأن العام، وأتصور أن يتشكل المجلس من سبعة أعضاء بينهم اثنان لا يزيد سن كل منهما على خمسين عاماً ولا يقل عن خمسة وثلاثين عاماً ليمثلا الشباب وتكون رئاسة هذا المجلس المؤقت دورية.
ويقوم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتسليم السلطة المخولة له كاملة إلى هذا المجلس الرئاسى المؤقت بعد تشكيله مباشرة أى فى منتصف عام 2012.
وبهذا يتحقق مطلبان رئيسيان من مطالب القوى السياسية وهى تسليم السلطة لمجلس رئاسة مدنى مؤقت وفى الموعد الذى حددته هذه القوى السياسى، كما أن تشكيل هذا المجلس المؤقت يتم بطريقة ديمقراطية بدرجة من درجات الانتخاب وهو الأمر الذى يحل إشكالية طريقة تشكيل المجلس ويجنبنا التشكيل بالتعيين.
ثالثاً: تتم جميع عمليات بناء مؤسسات الدولة الدستورية (وضع الدستور والاستفتاء عليه وانتخاب الرئيس) فى المواعيد المقررة بالإعلان الدستورى، ولن تكون هناك حاجة إلى القلق والمطالبة بتعديل المواعيد وتقديم موعد انتخاب الرئيس لأن وجود المجلس المدنى المؤقت سوف يبعث الاطمئنان فى نفوس المشككين فى طموح المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وبعد انتخاب الرئيس مباشرة يقوم المجلس المؤقت بتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب.
رابعاً: يعطى المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى هذه الفترة الحرجة أولوية قصوى لموضوع «الأمن» باعتباره الموضوع المحورى الذى يعيد هيبة الدولة ويحقق الاستقرار ويفتح جميع أبواب الاستثمار المغلقة ليزدهر الاقتصاد وتتتمكن مصر من تجاوز الأزمة الاقتصادية الخانقة ثم تنطلق إلى آفاق التنمية التى تسمح بحل المشكلات الخطيرة مثل مشكلة رفع مستوى دخل المواطنين وإيجاد فرص عمل تقلل إلى حد بعيد نسبة البطالة.
ولأن موضوع الأمن له أهميته القصوى فإن بعض التفصيل ربما يساهم فى توضيح الصورة.
> لابد فى البداية من اعتذار علنى وصريح من رئيس الوزراء عن ممارسات العنف المفرط الذى أودى بحياة عشرات الشهداء من الشباب وإصابة الآلاف، خاصة بعد «البيان الخايب» الذى أصدره مجلس الوزراء بتوجيه الشكر لقوات الشرطة رغم هذه التجاوزات الخطيرة ويجب إجراء تحقيقات عاجلة وعادلة لتحديد المسئولين عما حدث ومعاقبة المسئولين.
> يجب تطهير وزارة الداخلية فوراً من القيادات التى كانت الذراع الباطشة للوزير الأسبق حبيب العادلى، والتى لم تزل تمارس مهامها وسلطاتها بنفس منطق ما قبل ثورة يناير.
> يجب أن تتخفف وزارة الداخلية من عدد كبير من الإدارات التى يمكن أن تؤدى عملها بكفاءة أكبر لو أن مسئوليتها كاملة تم نقلها إلى المحليات مثل شرطة المرور وشرطة التموين والشرطة المتخصصة فى العديد من الخدمات، وستكون هذه الخطوة تجربة ممتازة لخطوة على طريق التطبيق العملى لتنشيط اللامركزية.
كما يتم نقل إدارات السجل المدنى والجوازات إلى وزارة العدل، وسوف ينتج ذلك لوزارة الداخلية فرصة ممتازة للتفرغ لأداء مهامها الأساسية وهى توفير الأمن للمواطنين.
> يصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة مرسوماً بقانون يعطى المجلس القومى لحقوق الإنسان الحق فى إصدار تصاريح لعدد من الناشطين فى مجال حقوق الإنسان يعطيهم الحق فى التفتيش المفاجئ على السجون وأماكن احتجاز المواطنين بأقسام الشرطة أو معسكراتها وتخصص سجلات فى هذه الأماكن ليسجل فيها مندوبو المجلس ملاحظاتهم ويحصلون على صور رسمية من هذه الملاحظات ويتضمن القانون عقوبات رادعة لكل من يعرقل عمل مندوبى حقوق الإنسان هؤلاء.
وأعتقد أن هذا الإجراء سيحقق أكثر من هدف مثل إعادة الثقة بين الجماهير وجهاز الشرطة عندما يعلم المواطنون بأن أى تجاوز للشرطة تتم مواجهته فى الحال، كما يمنح الشرطة أيضاً الثقة فى أنها تستطيع أن تستخدم حقها المشروع وأن تؤدى واجبها فى مطاردة المجرمين دون الخوف من ادعاءات بالتجاوز تشل حركتهم.
فوجود هذه الرقابة الحقوقية ستكون حامية لحق الشرطة فى التصرف بالقوة المشروعة لمواجهة الخارجين على القانون بنفس القدر الذى تحمى به المواطنين من تجاوزات قد يرتكبها رجال الشرطة.
> على المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يصدر مرسوماً بقانون بتغليظ العقوبات إلى أقصى درجة على حمل واستخدام جميع أنواع الأسلحة بغير ترخيص، وعليه أن يتعاون بقواته مع الشرطة فى هذه المرحلة لشن حملات مكثفة لمصادرة كميات الأسلحة الكبيرة التى تم تهريبها مؤخراً إلى مصر والكثير منها أسلحة مما تتسلح به الجيوش، هذا التفصيل فى موضوع الأمن رأيت التعرض له ضرورى لأهمية الأمن باعتباره الموضوع الأكثر أهمية فى هذه المرحلة.
خامساً: يستطيع المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يمتص غضب الجماهير بتعيين رئيس للحكومة بدلاً من الدكتور عصام شرف، بعد أن أثبتت التجربة العملية طوال الشهور الماضية أن الرجل ـ مع كل الاحترام لشخصه ـ يتصرف بارتباك شديد ولا يستطيع اتخاذ القرارات التى تحتاج إلى شجاعة فى تحمل تبعات القرارات الصعبة، وأتصور أن تشكيل حكومة ائتلافية تتمثل فيها جميع التيارات السياسية أمر شبه مستحيل ويكفى أن نلقى نظرة على حجم الخلافات حول كل شىء بين القوى السياسية لندرك استحالة اتفاق الجميع على مثل هذه الحكومة.
وأعتقد أن اختيار رئيس حكومة لديه القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة وتحمل مسئوليتها ولديه الخبرة فى إدارة وزارة بلد بحجم مصر، هذا الاختيار كفيل بأن يجعل وزارة التكنوقراط الحالية تستطيع أن تؤدى دوراً مهماً وبكفاءة خلال الفترة التى لن تتجاوز بضعة شهور، ولا يتسع المجال لتفصيل أكثر وأكتفى بهذه النقاط التى تتعرض بإيجاز شديد لأسباب الأزمة.
وأناشد عقلاء هذه الأمة والمخلصين من أبنائها أن يبادروا بتقديم رؤاهم لإنقاذ هذا الوطن، وأثق فى أن الكثيرين لديهم ما يضىء الطريق وما يمكن أن يساهم فى تجاوز هذه الأزمة الخطيرة.
ويبقى أن أناشد الزملاء فى الفضائيات المختلفة أن يبحثوا مع ضيوفهم عن أفكار ومقترحات لتجاوز الأزمة وألا يغريهم الإقبال الجماهيرى على متابعة الأحداث المثيرة فيخصصوا المساحات الأكبر على قنواتهم لكل ما يؤجج نيران الغضب ويزيد من حدة الأزمة.
ولا أقصد مطلقاً حجب حقائق من حق الجماهير أن تعرفها، لكننى أطالب بتغطية متوازنة للأحداث ونضع نصب أعيننا ونحن نؤدى هذه الرسالة الإعلامية النبيلة «المصلحة العليا للوطن» التى تحتم على كل منا أن يساهم بقدر طاقته فى إطفاء حريق لو تركناه فسوف يلتهم الأخضر واليابس.