رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثورة والفوضي وآمال المستقبل!!

بقلم : السفير صلاح الدين إبراهيم

تندلع الثورات عندما تزداد السلبيات في المجتمع، سواء كان فسادا أو انحلالا أوانهيارا للقيم والمبادئ أو غيرها، ولقد اندلعت ثورتنا في 25 يناير الماضي بعد أن وصل المجتمع في ظل النظام الفاسد السابق، هذا النظام الديكتاتوري الذي ظل مسيطرا علي مقاليد السلطة لأكثر من ثلاثين عاما..

انحدر خلالها مستوي المعيشة لدرجة واضحة وازدادت خلالها السرقات والاستيلاء علي ثروات الوطن من أراض زراعية ومن مصانع ثم تأميمها بغيروجه حق وغير ذلك من انحدار لمستوي التعليم وانحدارللمنظومة التعليمية بوجه عام وانحدار للمستوي الصحي لغالبية المواطنين وتدني مستوي الجامعات وقيمة التعليم ومستوي التقدم العلمي والتكنولوجي، وانهيار مؤسسات الدولة بوجه عام في ظل الحكم الديكتاتوري وتزييف الانتخابات وانحصار دور النقابات وغيرها من السلبيات.

ولم يكن غريبا أن ينتظر الكثير منا اندلاع الثورة في مجتمعنا ولم يكن مستغربا أن تتحول الاحتجاجات والاعتصامات المتكررة في الفترة الأخيرة الي ثورة بعد اندلاع انتفاضة الشباب في 25 يناير الماضي وخروج الملايين في كافة ميادين الوطن شمالا وجنوبا مطالبة بالتغييرات التي ظل غالبية الشعب يطالب بها والإصلاحات التي ظلت تنادي بها طوال السنين الأخيرة، ولم يكن مستغربا أيضا أن يسقط النظام الديكتاتوري الفاسد الذي وصل الي مداه وانهارت في ظله الكثير من مؤسسات الدولة وقيمها!! ولم يصمد النظام الاستبدادي السابق أكثر من ثمانية عشر يوما لكي يسقط أمام هذه الثورة البيضاء التي بدأت في ميدان التحرير دون عنف أو إراقة دماء.. وفي كثير من الأحيان تتعرض الثورات لمراحل عدة ما بين نماء وانحصار.. والثورة المصرية التي ظهرت من ميدان التحرير يوم 25 يناير الماضي لا تختلف عن غيرها من

حركات التغيير في المجتمعات بل انها تمتاز عن غيرها في كونها حركة مسالمة لم تلجأ الي العنف والتزمت حتي الآن بأسلوبها السلمي الذي تميزت به.. إلا أنها كغيرها من الثورات سرعان ما دب الشقاق بين القائمين عليها ومن الداخلين اليها بغرض تدميرها والقضاء عليها والعودة بالمجتمع الي الوراء!!

ولا يمكن لأي ثورة أن تنجح في تحقيق أهدافها السامية سوي عن طريق الالتزام بمبادئها التي أعلنت عنها من حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية سوي عن طريق الوحدة والتعاون الرشيد للقائمين عليها لا عن طريق الانقسامات التي قد تتعرض لها!!

ولا ريب أن إطلاق الحريات لكثير من النشاطات والتجمعات التي كانت تحد من نشاطها السلطة السابقة خاصة الحركات الدينية والمتطرفة منها علي وجه الخصوص التي لها أجندات معروفة في منطقتنا العربية والإسلامية كالحركات السلفية التي ظهرت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة بعد أن فتح باب الحريات علي مصراعيه وانعدمت المحذورات التي كانت لا يسمح بها في الماضي فشكلت عددا غير قليل من الأحزاب السلفية علي وجه الخصوص وعادت جماعة الإخوان الي سابق نشاطها وتشكيلاتها السابقة وكذا الحركات الإسلامية الأمر الذي أصبح يهدد الأمن والسلام في الوطن الي مخاطر عدة خاصة بعد أن انفرط عقد الأمن وتواجد قوي الأمن في الشارع المصري بشكل غير مسبوق وانطلاق هذه الأعداد الكبيرة من الخارجين علي القانون ومن الفاسدين الي الشارع المصري وما أعقب ذلك

من اعتداءات عدة علي مراكز الأمن وعلي غيرها مماأشاع جوا من الفوضي الهدامة التي قد تعرض الوطن الي مخاطر لا حصر لها.

ولا ريب أن الصورة المسالمة التي تمارس بها الحكومة الحالية حكومة تصريف الأمور في هذه الفترة الانتقالية قد ساعد علي تكرار أحداث الفوضي والاعتداءات المتكررة في مناطق الوطن المتعددة شمالا وجنوبا.

والمعروف أن المراحل التي تعقب نجاح الثورات في مراحلها الأولي تلك الفترة التي نبدأ فيها خطوات التغيير الجدي في المجتمع تتطلب في المقام الأول أعمال الجدية والحسم في إدارة شئون الوطن حتي لا تتطور الأحداث المتكررة من الارتباك والفوضي الي مخاطر قد يصعب علاجها في المستقبل وإلي إنجاح لعناصر القوي المعارضة وفلول النظم السابقة وإلي إعادة عجلة الزمان مرة أخري الي الخلف.

ولعل المراقب للتطورات في مجتمعنا في الفترة الأخيرة وكثرة الاعتصامات والاحتجاجات التي نمر بها اسبوعيا تدعونا الي التساؤل: إلي أين نحن متجهون؟ هل نحن قادرون علي متابعة نجاحات الثورة العظيمة لتحقيق مستقبل أكثر إشراقا لمجتمعنا أم أننا في حالة من الارتباك وإلي مرحلة من الضبابية وعدم الوضوح للمستقبل.

و كان قد ظهر علي الساحة الوطنية العديد من الشواهد التي قد تشير الي احتمالات الوقوع في شراك الفشل الذي قد تتعرض له الثورات في كثير من الأحيان خاصة بعد أن زادت الانقسامات والخلافات والبعد عن الأسس الطبيعية لنجاح الثورات وحسم خطواتها الي الأمام وازدياد نشاط القوي الرجعية وفلول النظام السابق المتكررة لهدم المعبد علي رؤوس الجميع!! كل ذلك يدعونا الي الدعوة الي وقفة مع النفس ومع الضمير والعمل الجاد وإلي العودة الي أسس الثورة ومبادئها وعدم الانسياق وراء السلبيات التي تظهر علي السطح من وقت لآخر فلا تزال هناك مساحة واسعة نعيد خلالها حساباتنا مرة أخري ونعمل جاهدين ومتعاونين لكي نصل بثورتنا الي بر الأمان وأن نحقق الانتقال السلمي والجدي الي مستقبل أكثر إشراقا وأكثر جدية فهل نحن قادرون علي الاستمرار في تحمل هذه المسئولية الوطنية أم أننا سنجد أنفسنا في المستقبل القريب وقد ضاعت منا ثورتنا.. هذا هو السؤال.