رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خريطة الطريق لإنجاح الثورة!!

بقلم –السفير/ صلاح إبراهيم

تنجح الثورات اعتماداً علي حماية القائمين بها ضد محاولات إفشالها أو اختطافها.. والثورة المصرية التي اندلعت في 25 يناير الماضي واستطاعت خلال ثمانية عشر يوماً إسقاط نظام ديكتاتوري فاسد ظل جاثماً علي صدورنا لأكثر من ثلاثين عاماً ولقيت قبولاً من غالبية الشعب المصري شمالاً وجنوباً تتطلب منا جميعاً الحرص علي إنجاحها وإفشال المحاولات المتكررة للعودة بالمجتمع المصري مرة أخري إلي الوراء.

ولم يكن مستغرباً أن تحاول فلول النظام السابق التي فقدت الكثير من نفوذها بقيام الثورة أن تستخدم كافة الطرق لإفشال هذا النجاح الذي أصبح واضحاً.. مستخدمة في ذلك القدرات المادية التي لا تزال تحت سيطرتها واستخدام الخارجين علي القانون، والبلطجية بوجه عام في إشاعة الفوضي والتسيب في المجتمع وإشاعة الخلافات والمنازعات الطائفية من جهة أو العرقية من جهة أخري.

ولم يكن مستغرباً أيضاً أن تسعي قوي الشر والفوضي التي لا تزال طليقة في المجتمع بعد أن أتاحت الثورة جواً من الحرية ومن الديمقراطية ومن العدالة الاجتماعية وهي المبادئ التي أعلنتها منذ بداية تحركها.. إلا أن هذا الجو من الحريات الذي سمح لكثير من القوي الرجعية والسلفية للتجول بحرية غير مسبوقة وتشكيل تكتلات وجمعيات وأحزاب عدة إلي نشر عدد غير قليل من المبادئ السلفية ومن القواعد الشرعية التي لا تتفق مع العصر ومع التقدم العلمي والتكنولوجي في وقتنا هذا.

وعلي الرغم من الاستقرار النسبي الذي يسود المجتمع في الوقت الحاضر، سواء

بتولي المجلس الأعلي للقوات المسلحة للسلطة العليا في البلاد أو تشكيل حكومة لتسيير الأعمال خلال هذه المرحلة الانتقالية إلا أن الشارع المصري لا يزال يسوده الكثير من الفوضي ومن الصراعات الطبقية والعنصرية وكذا عدد غير قليل من الأحداث التخريبية ومن التحركات الفئوية التي تجد أن الوقت الآن أصبح أكثر ملاءمة للضغط للحصول علي حقوقها التي تري أنها غير متوفرة لها منذ سنوات طويلة وغير ذلك من التحركات.. ومن الأحداث التي تسىء إلي الاستقرار وإلي احتمالات نجاح الثورة وتحقيق أهدافها.

ولا ريب أن الخطوات التي قام بها النظام السابق ورجاله من محاولات لإشاعة الفوضي والتخريب سواء بسحب قوات الأمن من الشارع المصري أو فتح السجون وتسريب هذه الأعداد من الفاسدين أو الهجوم علي مقار الأمن في شمال البلاد وجنوبها وغير ذلك من أحداث شهدها المجتمع خلال الشهور الستة الماضية.

وترجع حالة الارتباك التي تسود المجتمع في الوقت الحالي إلي أسباب عدة أهمها عدم الاستقرار بين طرفي المسئولية في الدولة سواء بالنسبة للدور الموكل إليه المجلس الأعلي للقوات المسلحة وهو رأس السلطة من حيث المرجعية أو بالنسبة للحكومة ودورها في هذه المرحلة الانتقالية.. وهو الأمر الذي يؤثر بالسلب علي صنع القرار في

هذه المرحلة الحساسة ولعل الخلافات التي تظهر علي السطح من وقت لآخر لدليل واضح علي هذا الزعم بالخلافات التي دارت أخيراً حول اعداد وإصدار الميزانية للعام القادم توضح مدي عدم الاستقرار الذي يسود المجتمع ويؤثر بالسلب علي مستقبل الثورة ونجاحها.

أما علي الجانب الآخر فلا تزال قوي الثورة وشبابها في حالة واضحة من عدم الاستقرار ومن تحديد المطالب والمصالح المفروض مراعاتها فلاتزال قوي الثورة مشتتة في مجموعات عدة وغير واضحة بالنسبة للدور الذي يجب ان تقوم به والمطالب التي يجب الاستقرار حولها وعلي سبيل المثال الجدل القائم حاليا حول الانتخابات أولاً أو الدستور أولا والمرحلة حساسة لأن الاستقرار أولاً قبل كل شيء فالمجتمع الذي يسود فيه الفوضي وعدم الاستقرار والخلافات الفردية أو غير ذلك من السلبيات من الصعب تصور قدرته علي تحقيق أهدافه ومصالحه الأساسية.

ومن الطبيعي ان تستغل الثورة المضادة هذه الفجوة للتسرب من خلالها ومحاولة إفشال النجاحات التي حققتها الثورات الآن. ولن تألو القوي التي تحاول التسلق علي الثورة وتحقق مآربها، وعلي رأسها القوي السلفية والدينية التي أصبح الميدان مفتوحاً أمامها بعد ان أصبحت الحريات متاحة وأصبحت الساحة مفتوحة أمام الجميع جهداً والمعروف في القوي السلفية والدينية التي كانت محرومة من نشاطها في الماضي هى أكثر القوي تنظيميا واستعداداً للوثوب علي السلطة عندما تتاح لها الفرصة.

والثورات عبر التاريخ تتعرض لمثل هذه السلبيات وهذه المحاولات إلا ان قدرة الثورة الشابة التي اندلعت في 25 يناير الماضي ورغبة المجتمع المصري في غالبيته في إنجاح هذه الثورة البيضاء التي أبهرت دول العالم فيما حولنا قادرة علي التغلب علي هذه الصعاب والوصول بالمجتمع المصري إلي بر الأمان ويتطلب ذلك منا جميعا وحدة الصف والتعاون والتآخي في سبيل هذا الغرض النبيل ولا ريب إننا علي كل ذلك لقادرون.