رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشعب يريد محاسبة النظام!!

بقلم ـ السفير: صلاح الدين إبراهيم

 

لم يكن متوقعاً بعد نجاح الثورة في يناير الماضي واستطاعتها بالطرق السلمية تغيير النظام الديكتاتوري الفاسد الذي ظل جاثماً علي صدورنا لأكثر من ثلاثين عاماً وبدء مرحلة جديدة في تاريخ مصر الحديثة مملوء بالآمال والأحلام التي ظللنا نسعي لتحقيقها لفترة طويلة.. إلا أن هذه الآمال والأحلام لم تدم طويلاً، فسرعان ما ظهر علي الساحة فلول النظام السابق التي فقدت الكثير من سلطاتها ومواقعها في موجات متكررة لإعادة عجلة الزمان مرة أخري إلي الخلف مستخدمة في ذلك العنف تارة والبلطجة تارة أخري والفتنة الطائفية مرة ثالثة.. ونجحت هذه الفلول في إدخالنا مرة أخري في صراعات طائفية وقبلية وغيرها ما أثر علي المجتمع بوجه عام إلي مخاطر جديدة بعد أن توقفت عجلة الإنتاج من جهة وانتشار الفوضي الهدامة من جهة أخري، خاصة بعد انسحاب قوي الأمن من الشارع المصري وتعرض الأمن والأمان للمواطن المصري إلي مخاطرات واسعة النطاق أصبحت تعرض الوطن إلي تدهور واضح في كثير من مناحي الحياة!!

والمعروف أن الثورات بوجه عام تتعرض لكثير من محاولات القوي والعناصر السابقة إلي إفشالها وإدخالها في متاهات يصعب الخروج منها.. ولقد تعرض المجتمع المصري خلال الشهور الأربعة الماضية لعدد غير قليل من محاولات الهدم وإشاعة الفوضي من جانب هذه القوي، خاصة بعد تعرض عدد غير قليل من أقطاب النظام السابق إلي القبض عليهم ومحاولة محاسبتهم علي ما حصلوا عليه من ثروات غير مشروعة طوال فترة تواجدهم في السلطة دون رقيب أو حسيب وعلي رأسهم رأس النظام وأسرته وغيرهم من كبار المسئولين السابقين، ولن يألو المستفيدون من الأوضاع السابقة وفلول النظام السابق والبلطجية المأجورون جهداً في محاولة إفشال جهود الثورة الناجحة في تغيير الأوضاع الفاسدة السابقة ومحاولة إثارة الفوضي بكل صورها والفتنة الطائفية

التي لا يعرفها المجتمع المصري من وقت لآخر إثارة الأحقاد بين فئات الشعب والاستمرار في حالة الانفلات الأمني وعدم تمكن الحكومة والمسئولين من إدارة شئون الوطن في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة واستمرار حالة التسيب وعدم الإنتاج وتعطل المصانع المتعددة وغير ذلك من السلبيات التي قد تؤثر إذا لم تتمكن من تداركها إلي انزلاقنا في حالة من التردي وعدم الاستقرار لفترة طويلة.

وإذا كانت هذه الحالة من عدم الاستقرار تعقب الثورات بعد نجاحها وسقوط ما كان قائماً من نظم سابقة أثبتت التجارب فشلها إلا أن هذه المحاولات قد تجد مكاناً لها علي الساحة إذا لم تواجه بالحسم والعزم ولعل ما تعرض له المجتمع في الفترة الأخيرة من أحداث غريبة عليه كأحداث إمبابة أو حرق وتدمير بعض دور العبادة المسيحية والإسلامية أيضاً دليل واضح علي مدي الأخطار التي قد يتعرض لها المجتمع.

والحرية يا سادة لا تعني الفوضي واحترام حقوق الإنسان لا تعني انتشار السلفيين أو غيرهم بأفكارهم المتخلفة في المجتمع ومن واجب السلطة الحاكمة أن تضع حداً لما يتردد في المجتمع من شعارات عفي عنها الزمن.. ولا تسمح المجتمعات المتقدمة والديمقراطية بانتشار الفوضي في مجتمعاتها ولا العودة إلي الفوضي السابقة ولعل القواعد والقوانين التي تحكم هذه المجتمعات وتحد من التطرف بأي صورة من الصور لدليل واضح علي هذا الزعم!!

وما نراه في مجتمعنا في الوقت الحالي من مظاهر التسيب وعدم الانضباط غير المألوف يرجع في المقام الأول لسوء فهم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، فهذه القواعد

والمبادئ السامية لا تعني بأي شكل من الأشكال إشاعة الفوضي أو استيلاء الأفراد أو المجموعات الطائفية علي السلطة في أياديهم وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلي انتشار الفوضي واستيلاء البلطجية علي مقاليد الأمور في الوقت الذي تغيب فيه السلطة الحقيقية وهي سلطة الدولة!!

وإذا كان النظام السابق قد سقط بهذه السهولة!! إلا أن مصالح الحزب الحاكم وفلول النظام الذي ظل سائداً لهذه الفترة الطويلة قد تستدعي ذوي المصالح السابقين السعي بشتي الطرق لاستمرار سلطاتهم ومواقعهم!! وما نراه في مجتمعنا من تسيب وانتشار البلطجة أو غير ذلك من سلبيات هي النتاج الطبيعي لسياسة عدم الحسم أو التراخي في نشر الانضباط في الشارع المصري.

والثورة يا سادة أي ثورة ليس معناها الفوضي أو تغيير الواقع الذي رفضناه بواقع آخر أكثر تسيباً أو أكثر تراخياً!!

وتقع هذه المسئولية في المقام الأول علي المسئولين في الوقت الحالي بإدارة شئون الوطن سواء كان المجلس الأعلي أو الحكومة.. ولا يعقل بعد النجاح الذي حققته ثورة 25 يناير أن تنتهي الأمور بفتنة طائفية أو فوضي في الشارع المصري أو سيطرة من جانب البلطجية علي إدارة شئوننا العامة!!

إن التخبط الذي نراه في محاكمة المسئولين السابقين ما بين المحاسبة أو المواءمة!! إن دل علي شيء فهو دليل علي عدم وضوح الرؤية أمام عدد غير قليل ممن يتولون السلطة في الوقت الحالي!!

فثورتنا البيضاء التي لم تلجأ إلي العنف أو إشاعة الفوضي وأفسحت الميدان أمام قوي الشعب المختلفة ممن كانوا في المعتقلات أو تحت التحفظ أو غير ذلك من أساليب الإرهاب التي كان يستخدمها العهد الماضي لا تعني بأي حال من الأحوال إشاعة الفوضي الدينية والخرافات الطائفية أو غير ذلك من أساليب تدمير المجتمعات التي نراها منتشرة في مجتمعنا في الوقت الحالي وما نسعي إليه جميعاً في هذه المرحلة الانتقالية التي يمر بها المجتمع وهذه الظروف الحساسة التي تحيط بنا أن نتكاتف جميعاً لصيانة مجتمعنا من الانهيار أو تدمير ما حققناه من نجاحات بعد قيام ثورتنا البيضاء التي قادها شباب المجتمع وشعلته المستنيرة فهل نحن قادرون علي تحمل هذه المسئولية أم أننا سنجد أنفسنا في ضياع قد يأتي علي ما حققناه من حرية وديمقراطية واحترام لحقوق الإنسان.. هذا هو السؤال.