رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مستقبل الثورة.. والفوضي الهدامة!!

بقلم: السفيرLصلاح الدين إبراهيم

مرت الثورة المصرية التي اندلعت في 25 من يناير الماضي وأدت في عدد قليل من الأيام إلي تغيير نظام حكم استبدادي فردي استمر جاثماً علي صدورنا لأكثر من ثلاثين عاماً دون استخدام العنف بل اعتماداً علي ما تروجه من مبادئ أساسية من مطالبه بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية.. ورغم محاولات الاعتداء من جانب فلول النظام السابق، ومن جانب عدد قليل من المستفيدين والفاسدين الذين فقدوا الكثير من مميزاتهم السابقة سواء في »موقعة الجمل« الشهيرة وغيرها من محاولات إفشال الثورة في مهدها كما حاولت قوي الرجعية ومحاولات الرجوع بالمجتمع المصري إلي الوراء سواء بسحب قوات الأمن من الشارع المصري شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً وفتح السجون وإطلاق أعداد من الفاسدين والبلطجية لإشاعة الفوضي الهدامة في الشارع المصري، ونشر الخوف والارتباك بين أبناء الوطن المسالمين لإشعارهم بأن ما جاءت به الثورة من تغيرات وتطورات ليس بالضرورة أفضل مما كان قائماً، بل العكس هو الصحيح.. إلا أن هذه المحاولات المتكررة التي ظهرت علي الساحة الوطنية منذ اندلاع الثورة وانسحاب السلطة السابقة من المسئولين وتولي المجلس الأعلي للقوات المسلحة التي ساندت الثورة منذ بدايتها والوقوف إلي جانبها أمام جحافل قوي الشر والفوضي السابقة وفلول الفاسدين والمستغلين التي أثبتت التحقيقات التي أجريت حتي الآن مع رموز هذه السلطة كم الفساد الذي ظل مسيطراً علي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الماضية، وكم البلايين التي استولي عليها خلال الثلاثين عاماً الماضية.. في الوقت الذي لم تتوافر فيه ما يلزم من إمكانيات مادية ومعنوية لتحسن مستوي التعليم أو الخدمات الصحية أو غيره من خلافات أساسية تدفع المجتمعات إلي الأمام فزادت نسبة البطالة والأمية وارتفع مستوي الانحدار في الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية وأصبحت جامعاتنا التي كانت مناراً معلوماً في منطقتنا علي خلاف ما كانت عليه وتدهور التعليم بوجه عام

وغيره من الخدمات الأساسية.

وزاد الطين بلة انتشار الخلافات الطائفية وازدياد المنازعات الدينية، الأمر الذي أدي بالمجتمع إلي ما وصلنا إليه قبل قيام الثورة التي أدت إلي قلب الأوضاع عما كانت عليه في الماضي.. إلا أن قوي الفوضي الهدامة وفلول النظام السابق وحزب الأغلبية التي ظلت تتمتع بكل المزايا التي يكفلها المجتمع في الوقت الذي يغلب علي الأكثرية من أبناء الوطن الفقر والجهل والمرض وانتشار الفوضي الهدامة في الحياة بوجه عام.

وعلي الرغم من الجهود التي بذلت منذ اندلاع الثورة حتي الآن ومحاولات التغلب علي المشاكل الأساسية من إعادة الأمن إلي الشارع المصري من جهة وإيقاف الخلافات الطائفية المفتعلة من جهة أخري ومحاولات حرق دور العبادة المسيحية والمسلمة من جانب آخر وغير ذلك من السلبيات التي ظهرت في المجتمع ومحاولات فلول النظام السابق في إشاعة الفوضي الهدامة وانتشار البلطجية في الشارع المصري وارتباك السلطة الحاكمة أمام افتقاد المجتمع إلي الحسم والحكم الرشيد، الأمر الذي أدي بطبيعة الحال إلي استمرار حالة الفوضي في الشارع المصري لفترة أكثر طولاً عما كان متوقعاً من جهة وفقدان الكثير من مصادر الدخل الطبيعية في المجتمع من سياحة وتوقف عدد غير قليل من المصانع وغيرها من سلبياته قد تعرض المجتمع إذا استمرت لفترة أكثر طولاً إلي سلبيات قد يصعب التغلب عليها مستقبلاً!

وليس مستغرباً أن تتعرض الثورة المصرية لهذه الأزمات المتكررة منذ قيام الثورة، فالمعروف أن الثورات التي تهدف إلي تغيير الأوضاع القائمة وخلق مجتمعات جديدة أكثر عدالة وأكثر تقدماً أن تتعرض لكثير من محاولات الهدم وإشاعة الفوضي من

أعداء الثورة ومن القوي التي فقدت الكثير من سلطاتها وموقعها في المجتمع.. والثورة المصرية رغم مرور فترة قصيرة علي اندلاعها قد استطاعت بتأييد الغالبية الوقوف أمام كثير من محاولات الهدم التي قام بها عدد غير قليل من ذوي النفوذ السابقين أو محاولات إفشالها ببث الفرقة بين بني الوطن وإشاعة الفتنة الطائفية.. ولا ريب أن هناك إلي جانب هذه القوي الداخلية قوي أخري خارجية متمثلة في الدولة العبرية أو القوي الغربية التي استشعرت فقدانها لكثير من مراكز سيطرتها المحلية أو غير ذلك من الدول التي كان لها نفوذ طوال فترة حكم النظام السابق.

والثورة المصرية التي أثارت إعجاب الكثير من الدول من القادة الغربيين لافتقارها إلي العنف أو استخدام القوة أو ممارسة أي صورة من صور الثورات المتعارف عليها التي فتحت المجال أمام كثير من الشعوب المعيوبة التي سيطرت عليها نظم ديكتاتورية أو فردية أو غير ديمقراطية التطلع إلي احتمالات التقيد بالأساليب السلمية دون إراقة دماء وإشاعة فوضي هدامة.

ومن الطبيعي أن تؤرق الثورة المصرية وغيرها من الثورات المماثلة هذا الشعور لدي الشعوب المغلوبة علي أمرها التي تتطلع إلي التغيير وإلي التطوير.

ويخطئ من يتصور أن الثورات لا تتعرض لأزمات متكررة إلي أن يستتب لها المقام وتستطيع السيطرة علي إدارة شئون المجتمع وإلي الاستقرار وما تعرضت له الثورة المصرية خلال الشهور الأربع الماضية بالمقارنة بغيرها من الثورات يعتبر أمراً عادياً ويرجع ذلك إلي طبيعة الشعب المصري المسالمة وبعده عن العنف وعن الفوضي الهدامة.. ولا يعني ذلك أن المخاطر التي قد يتصورها البعض بعيدة عنا، فلا تزال فلول النظام السابق من جهة وجموع الفاسدين والمفسدين الذين فقدوا مواقعهم من المجتمع يسعون جاهدين لاستمرار الفوضي وإشاعة النزاعات الطائفية وغيرها من المنازعات.. وتضع مسئولية الخروج من هذا الخندق المظلم من جهة والسعي إلي التقدم والطبيعي للمجتمع وتطويره من جهة أخري علينا وكما قال شاعرنا العظيم شوقي:

وما نيل المطالب بالتمني.. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

والعمل الجاد وحده والسعي لإيقاف التسيب في المجتمع وتوقف الإنتاج والخروج من عنق الزجاجة لا يأتي من فراغ أو بالتمني بل هو النتاج الطبيعي للعمل الجاد وللتعاون والتغلب عما يحيط بنا من مخاطر خارجية وداخلية أيضاً.

فهل نحن قادرون علي حماية ثورتنا؟.. أم أن العقد قد ينفرط منا كما حدث لغيرنا؟.. هذا هو السؤال.