رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثورة إلي أين؟

بقلم : السفير صلاح الدين إبراهيم

لم يكن مستغربا بعد قيام ثورتنا الشابة في يناير الماضي أن تدخل في مرحلة من الارتباك والفوضي فكثير من الثورات تتعرض لمحاولات متكررة من تاريخها الي هذه الحملات من جانب أعدائها والساعية الي إفشالها!! وثورتنا التي كان يحلم بها الكثير منا قد اندلعت في وقت كان فيه الوطن في أشد الحاجة الي التغيير

وإلي إيقاف هذا السيل من السلبيات التي بدأت تظهر بوضوح علي واجهته وتؤثر علي احتمالات تقدمه وتطوره، ولقد ظهر في الفترة الأخيرة عدد غير قليل من السلبيات التي كان لها بطبيعة الحال معطياتها علي سير وتقدم الثورة، سعي عناصر الثورة المضادة التي تصاحب الكثير من الثورات أو فلول النظام السابق الساعين لإفشال النجاحات التي جاءت مع اندلاع الثورة واتجاهاتها لإحداث التغييرات التي يهدف اليها المجتمع.
ولم يكن ازدياد مظاهر الفوضي الهدامة أوارتفاع معدلات الاحتجاجات والاعتصامات إلا أحد مظاهر هذه المجالات.. ومن الطبيعي أيضا أن تحاول النظم السابقة التي فقدت الكثير من نفوذها ومواقعها أن تنقض علي الثورة قبل أن يشتد عودها وتثبت أقدامها علي الأرض ولعل التحركات العديدة التي مرت بالمجتمع المصري منذ اندلاع الثورة حتي الآن من احتجاجات واعتصامات ومطالبات فئوية متعددة وانتشار الفوضي وزيادة الجرائم والاعتداءات علي الغير في سابقة غير مألوفة علي المجتمع المصري لدليل واضح علي هذا الزعم.
والثورات يا سادة الهادفة الي التغيير والتطوير والخروج بالمجتمعات من حالة الركود أو التخلف التي حلت به والتي كانت من الأسباب التي أدت الي اندلاع الثورة.
وليس مستغربا أن تكون المراحل الأولية من الثورة حاملة كثيرا من

الآمال والأحلام محركات التغيير الي الأفضل مملوءة بمثل هذه المشاعر إلا أن الواقع في معظم الأحيان يأتي بما لا تشتهي السفن!! فعناصر الفوضي المضادة من جهة وفلول النظم السابقة تسعي جاهدة لإفشال التقدم والتطور الذي سيقضي علي مصالحها وعلي مواقفها التي استغلتها في الماضي.
ولم تكن الثورة المصرية بطبيعة الحال بعيدة عن هذه الاحتمالات سرعان ما ظهرت علي الساحة هذه القوي السلبية سواء كانت في صورة الفوضي الهدامة أو التسيب والانفلات أوتحركات العنف التي سادت مجتمعنا في الفترة الأخيرة،وساعد علي ذلك علي الجانب الآخر عدم قدرة الثوة علي تثبيت أقدامها وحماية مصالحها ومكاسبها!!
وعمليات البناء يا سادة بطبيعتها أكثر صعوبة من عمليات الهدم وتحركات الإفشال في أغلب المجتمعات.. ويدعونا ذلك الي التساؤل الذي اخترناه عنوانا لهذه السطور وهو الي أن نحن متجهون!!
ولا ريب أن مظاهر عدم وضوح الهدف الذي يغلف موقف حكومتنا من جهة والمجلس الأعلي من جهة أخري ساعد كثيرا علي استمرار هذه الحالة من الفوضي ومحاولات الفئات المختلفة من أخذ أمورها في أياديها ومحاولة تحقيق مكاسب فئوية علي حساب المكاسب ولن يستقيم حال أمتنا إلا اذا استطنعا أن نحدد أهدافنا ونحدد أيضا خريطة الطريق لتحقيقها.
وأهداف الثورة التي اندلعت في يناير الماضي فهي تهدف الي القضاء علي الأوضاع المتردية التي كانت تسود المجتمع وتهدف الي إحداث التغيرات الطبيعية
المساندة لهذا التغيير وعلي رأسها تغيير النظام نفسه والقائمين عليه، فإذا كانت الثورة قد نجحت في ا لقضاء علي رؤوس النظام ومعظم قياداته وإزاحتهم من مراكزهم السابقة فيإدارة شئون الوطن إلا أن هذه التغييرات لم تنجح بعد في الوصول الي أهدافها فلا يزال كثير من القوي السابقة متمسكة بمواقفها ومراكزها وهو ما يؤجل بطبيعة الحال الوصول الي أهداف الثورة الحقيقية ولعل القرارات التي اتخذت أخيرا في استمرار قوي العهد الماضي في المشاركة في الحياة العامة والمساهمة في الانتخاباتالقادمة لدليل واضح علي هذا الزعم!!
وسيظل الصراع بين الماضي والمستقبل قائما الي أن تستطيع قوي الثورة والجيل الجديد من الثوار في الوصول الي المواقع المؤثرة علي حياة المجتمع وعلي قراراته.
وهذه الحقوق ياسادة لا تسقط علي المجتمعات من السماء أو تعطي هبات من جانب المجتمعات بل الناتج الطبيعي للعمل الجاد والتضحيات الحقيقية التي يقدمها المجتمع للوصول الي بر الأمان وإلي الآمال التي ظل يحلم بها طوال السنين الماضية.
ومن هنا يأتي التساؤل؟: هل نحن علي استعداد لتقديم هذه التضحيات في سبيل الأهداف السامية التي تأتي مع التغيير والتطوير في المجتمعات وتتمشي مع التغيير ومع التقدم العلمي والتكنولوجي الذي ساد العالم في السنين الأخيرة أم أننا سنجد أنفسنا لا نزال في مواقعنا وأننا لم نتقدم إلا خطوات قليلة الي الأمام.. إن الشواهد التي تحيط بالمجتمع في وقتنا هذا لا تنبئ كثيرا بتغييرات كبري الي الأمام وإن كان هذا الأمل الكبير لا يزال في أيادينا ونستطيع أن نحققه وأن نخرج بمجتمعنا من مراحل التأخر والتخلف الي مراحل التقدم والتطور ومفتاح هذا التغيير هو قدرة المجتمع علي تقديم التضحيات التي يتطلبها هذا التغيير وهذه الثورات وهي وإن كانت ثقيلة إلا أنها في نهاية المطاف تنقل المجتمعات الي آفاق أكثر إشراقا وأكثر تقدما، ولا نشك أن المجتمع المصري رغم ما يحيط به من سلبيات إلا أن تاريخه قد أكد علي مراحله القدرة علي الوصول الي نهاية الطريق!