رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المخططات الخارجية.. وأهدافها الخفية!!

بقلم السفير: صلاح الدين إبراهيم

تتعرض مصر منذ فترة ليست قصيرة لموجة متزايدة من الهجمات والمخططات الواردة إلينا من الخارج التي تهدف إلي إرباك المجتمع المصري وإدخاله في مرحلة من الصراعات والمنازعات الداخلية التي تؤثر بالسلب علي احتمالات تقدمه وتطوره.. وتأتي هذه الهجمات من جهات عدة بعضها معادية والأخري صديقة.. فمصر بموقعها الجغرافي وتاريخها العريق تمثل عقبة أمام كثير من القوي الاستعمارية في الماضي وفي الحاضر أيضاً.. ولذا لا تألو هذه القوي علي مر التاريخ جهداً في سبيل تدمير هذا الوطن وفرض سطوتها عليه!!.. ولا ريب أن قدرات مصر الطبيعية من قوة ناعمة أو صلابة تماسكها تستدعي محاولات القوي الخارجية المتكررة للقضاء عليها وقد أثبتت تجارب الماضي عندما توفرت لمصر حكم رشيد وإدارة جادة لإمكانياتها وفلسفة واضحة لأهدافها أن تصبح في وقت قصير قادرة علي احتلال مكانتها الطبيعية سواء علي الساحة الإقليمية أو الدولية ولعل أقرب مثال علي هذا الزعم ما مثلته مصر تحت حكم »محمد علي« واحتلالها للمكانة التي وصلت إليها وأدت إلي تكالب الدول العظمي في ذلك الوقت عليها وتدمير أسطولها وقدراتها العسكرية في معركة نفارين الشهيرة.

ومنذ أن نجحت قوي الاستعمار الجديد المتمثلة في »المحافظون الجدد« من الوصول إلي سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية وإيمانهم بأهمية أن يكون القرن الواحد والعشرين قرناً أمريكياً تمثل فيه الولايات المتحدة مكان الصدارة علي الساحة الدولية وأن تستخدم قدراتها العسكرية والناعمة علي اختلاف أشكالها في تحقيق هذا الحلم، الذي ظل يراودها منذ فترة طويلة!!

ولقد بدأت مجموعة »المحافظون الجدد« مخططهم بأحداث سبتمبر الشهيرة التي راح ضحيتها حوالي الثلاثة آلاف

من مواطنيها وألقت بالمسئولية علي منظمة القاعدة التي أنشأتها في الماضي لحماية التواجد السوفيتي في أفغانستان!! واستطاعت الاستيلاء علي السلطة في الولايات المتحدة لمدة ثماني سنوات تحت رئاسة جورج بوش الابن!

كما استطاعت أن تستعدي معظم دول العالم ضد الدول الإسلامية وضد المؤمنين به، وقامت بغزو أفغانستان والعراق وإشاعة الفرقة بين دول منطقة الشرق الأوسط خدمة لربيبتها الدولة العبرية!

ولم يكن مستغرباً في ظل هذا المخطط الاستعماري الجديد أن تتجه الدول اللاعبة في منطقتنا إلي إشاعة الفرقة وإلي تزكية الاتجاهات العرقية وأن تسعي إلي تقسيم دول المنطقة إلي كيانات صغيرة متنافرة كما حدث في الصومال جنوباً والسودان أخيراً والعراق ولبنان وما يحدث في مصر من محاولات لإشاعة الفرقة بين مواطنيها وخلق عداءات بين فئاتها لمثال واضح علي هذا الزعم.

ولقد امتد هذا المخطط إلي استخدام العناصر المتواجدة علي أرض الولايات المتحدة في خلق عداوات عرقية بين مسلمي مصر وأقباطها مستخدمة في هذا المخطط ادعاءات الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة وغير ذلك من شعارات ومبادئ تتمشي مع لغة العصر ومع التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يسود العالم في الوقت الحالي!!

ولقد ساعدت النظم السياسية في منطقتنا من جهة وفي مصرنا إلي إنجاح هذا المخطط الجديد في الفترة الأخيرة.

إن العلاقات بين الدول يا سادة في عصرنا الحديث تقوم علي أساس المصالح لا علي أساس المبادئ وما تقدم

عليه الدول الكبري في الوقت الحالي هو استخدام هذه المبادئ البراقة في تحقيق مصالحها وأهدافها وفي تفتيت الدول الصغيرة والنامية وإشاعة الفرقة بينها.

إن أحداث الفرقة التي مرت بالمجتمع المصري في الفترة الأخيرة وازدياد حدة النزاعات في المجتمع التي كان آخرها أحداث الاعتداءات علي الكنائس ودور العبادة وازدياد النعرة الدينية سواء إسلامية أو مسيحية سيكون لها آثارها السلبية علي مجتمعنا إذا لم نقف أمامها ونعمل جاهدين علي إفشالها.

إن ما حدث في السودان طوال السنين الأخيرة وإشعال الحرب بين شماله وجنوبه لفترة طويلة أمام سمع وبصر جيرانه وعلي رأسهم »مصر« لدليل واضح علي مدي نجاح المخططات الوافدة إلينا من الخارج وأهدافها الخفية.

إن المخاطر التي تواجهنا يا سادة تتطلب منا وقفة مع النفس والضمير والعمل الجاد إلي التعاون والترابط فيما بيننا قبل فوات الأوان.

وتعتمد المخططات الخارجية في المقام الأول علي مدي تدهور الأوضاع الداخلية من ارتفاع لمعدلات الفقر وانتشار الأمية ومدي تفشي الفوضي في المجتمعات النامية لتحقيق أهدافها وخلق التشتت والفرقة بين مواطني هذه المجتمعات وما حدث في السودان أخيراً وفي أفغانستان والعراق والصومال وفي تونس والجزائر أخيراً دليل قاطع علي هذا الزعم.

ولن يستطيع مجتمعنا الوقوف أمام هذه المخططات الخارجية وتجنب أهدافها الخفية إلا إذا بدأت بنفسها بالقضاء علي مظاهر الفرقة وانعدام العدالة الاجتماعية ومظاهر التمييز بين فئات الشعب المختلفة، هذا علاوة علي السعي الجاد لنشر الحريات واحترام القانون والتمسك بالتقدم العلمي ولغة العصر من احترام لحقوق الإنسان وتطبيق القواعد الديمقراطية السليمة!!

هذه هي يا سادة بديهيات التقدم والنهوض في عصرنا الحالي، أما الاحتقانات الطائفية والمنازعات الداخلية وغيرها من سلبيات المجتمعات الفاشلة والتمسك بقشور الدين بدلاً من مبادئه فهي التي تنخر في جسد المجتمعات وعدد غير قليل من الدول فيما حولنا.. فهل نحن قادرون علي استيعاب الدروس الظاهرة فيما حولنا.. أم أننا سنظل في أحوالنا غارقين وفي فشلنا مستمرين؟

وكما قال أبوالقاسم الشابي:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي.. ولابد للقيد أن ينكسر.