رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإدارية العليا: عزل دكتور جامعي سرق 3 أبحاث ونسبها لنفسه للترقية

حوادث

الأحد, 23 فبراير 2020 12:30
الإدارية العليا: عزل دكتور جامعي سرق 3 أبحاث ونسبها لنفسه للترقيةالمحكمة الإدارية العليا
كتبت - سامية فاروق:

في واحدة من كبريات القضايا التى تؤثر في البحث العلمى في عالمنا العربى انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة سرقة البحوث والمؤلفات فى المجتمع الأكاديمي والسطو على نتاج علمي لشخص آخر دون مراعاة لحقوق الملكية الفكرية، لغياب الأمانة العلمية، والنزاهة الأكاديمية.

 

تصدت المحكمة الإدارية العليا لظاهرة السطو العلمى للحد من السرقات العلمية في المؤسسات التعليمية، يعتمد على أسس التوثيق العلمي السليم ومعاقبة من يسطو على إنجازات الغير وينسبها إليه بأشد العقاب التأديبيى وهو العزل للصوص العلم.

 

وأصدرت المحكمة الإدارية العليا حكما تاريخيا برئاسة المستشار عادل بريك نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين سيد سلطان والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى ونبيل عطاالله وأسامة حسنين نواب رئيس مجلس الدولة بعزل دكتور جامعى بقسم اللغة الانجليزية بكلية الدراسات الإنسانية واَدابها بتفهنا الأشراف بالدقهلية تقدم بخمسة بحوث للترقية لدرجة أستاذ مساعد بذات القسم بالكلية.

 

وبعد فحص البحوث من المحكمين ثبت أن ثلاثة من هذه البحوث الخمسة منقولة حرفيا من رسالة دكتوراه قدمتها باحثة أمريكية بجامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأمريكية وهو ما تأكد من لجنة تقرير لجنة علمية أخرى محايدة , وهو الحكم الذى سيؤدى إلى نشر ثقافة الأمانة العلمية في المجتمع الأكاديمى.

 

وقد أكدت المحكمة فى حيثيات حكمها المهم لمواجهة ظاهرة السطو العلمى لحماية الأمانة العلمية والنزاهة الأكاديمية فى المجتمع العلمى: أن واجب الأمانة العلمية أهم ما يتحلى به العالم ويقوم عليه العلم , وعرضت بدقة للتفرقة بين الاقتباس المباح من الفكر الإنسانى وبين السطو المحظور على حقوق الغير بالنقل الحرفي من مؤلفات ابداعهم الشخصى وبحثهم المضنى , وأن الانزلاق لسرقة الحقوق الفكرية والإبداعية يتعارض مع واجبات العالم المسلم في جامعة الأزهر الدرة بين الجامعات الإسلامية في العالم , وأن الملكية الفكرية ينظمها القانون ويحميها القضاء ويذب العدوان عنها فلا يجوز المساس بها إلا بإذن صاحبها .

 

كما أكدت أن العدوان على الملكية الفكرية ظاهرة انتشرت وداء عضال استفحل والقضاء سيشهر سيف العدالة ليبتر كل معتد أثيم وعتل زنيم يتعدى على حرم الأمانة العلمية ويهتك أستارها وإنا لمنتظرون, وأن مصر من أولى الدول التى وافقت على اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) الموقعة في استوكهولم وهى من النسيج التشريعى المصرى.

 

وقالت المحكمة أنه يجب على عضو هيئة التدريس بالجامعة أن يحافظ على كرامة وظيفته وينأى عن ارتكاب أعمال تنال من هذه الكرامة فضلاً عن وجوب التزامه بالتمسك بالقيم والتقاليد الجامعية الأصلية وترسيخها في نفوس الطلاب، وأن يبتعد عن كل فعل يزري بشرفه أو يمس نزاهته أو كرامته أو كرامة وظيفته، وأن مفهوم الفعل الذي يزري بشرف عضو هيئة التدريس إنما ينصرف إلى الفعل الذي يتصل الأمر فيه بالمقومات الأساسية للقيم العليا في الإنسان كعرضه وأمانته.

 

وأضافت المحكمة أن واجب الأمانة العلمية هو أهم ما يتحلى به العالم ويقوم عليه العلم بأن ينسب هذا العلم إلى أهله , وذلك في أي صورة يُنشر فيها هذا العلم سواء في صورة مرجع أو رسالة علمية لنيل درجة علمية أو بحث أو مقالة علمية فى دورية أو مجلة علمية متخصصة تتولى نشرها مؤسسة علمية أو مركز للأبحاث أو نحوها ، وبالتالي فإنه يتعين على عضو هيئة التدريس حال الحاجة إلى النقل الحرفي الكامل من مؤلفات الغير أن يشير في مؤلفه إلى ذلك في المواضع كلها محل النقل وإلا مثَل ذلك إخلالاً جسيماً بواجبات ومقتضيات وظيفته كعضو هيئة تدريس بالجامعة، بنسبة علم

ليس له إليه وسطوٍ على جهد مجتهد أو فكر عالم وسلبه له ونسبته إليه دون إعمال لفكر أو بذل لجهد أو قدح لزند , وهو عمل يتنافى مع الأمانة العلمية التي يجب أن تكون رائد كل باحث في العلم في جميع مجالاته وفي شتى دوربه وعلى الأخص في الجامعات.

 

وذكرت المحكمة أنه يتعين التفرقة بين الاقتباس المباح من المصادر التاريخية المتعددة التي تتعرض لموضوع واحد وبين التعدي المحظور على حقوق الغير بالنقل الحرفي من مؤلفاتهم , ففي الحالة الأولى فإن الاقتباس يكون من الفكر الإنسانى ومراحل تطوره المتعددة وبيئاته المختلفة وهو فكر شارك فى انتاجه مفكرون مجهولون على مدار مراحل التطور البشرى أو قائع تاريخية واحتضنته بيئات ثقافية واجتماعية مختلفة ساهمت فى تهذيبه وتطويره والحفاظ عليه لينهل منه البشر أجمعين , وهو تراث مباح , أما فى الحالة الثانية وهو النقل العلمى فإنه يكون نقل لفكر وليد الابداع الشخصى والبحث المضنى والاستنتاج العقلى وهو ملك لشخص المفكر أو الباحث يصونه الدستور وينظمه القانون ويحميه القضاء ويذب العدوان عنه فلا يجوز المساس به إلا بإذن صاحبه , ولا الاستعانة به إلا بالإشارة إلى مالكه حفظا للحق بإعطاء كل ذى حق حقه وإعلاء للأمانة بصونها وردها إلى صاحبها .

 

وأشارت المحكمة أنه تأكيداً لذلك فإن المشرع وهو يعلي قيم الملكية الفكرية فقد نظم بموجب قانون حماية الملكية الفكرية شروط ومتطلبات ومقتضيات الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية بكافة طوائفها ومنها ما يتعلق بالملكية الأدبية والفنية والعلمية والتي حددتها نصوص هذا القانون لحماية المصنفات الأدبية والعلمية والفنية , فحظر الاعتداء على حق الملكية الفكرية أو التعرض له بالنشر إلا بموافقة مؤلفه , أيا كانت جنسية هذا المؤلف بحسبان أن التقدم العلمى ظاهرة عالمية يتقارب فيها العلماء نحو خدمة الإنسانية , ليس ذلك فقط بل حظر النقل من المؤلف إلا لحالات حددها حصراً ومنها أغراض التدريس بشرط أن يكون النسخ في الحدود المعقولة وألا يتجاوز الغرض منه وأن يذكر اسم المؤلف وعنوان المصنف على كل النسخ كلما كان ذلك ممكناً عملاً.

 

وأوضحت المحكمة أن اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين بقسم اللغة الانجليزية بجامعة الأزهر بمناسبة فحص الإنتاج العلمي المقدم لها من الطاعن تمهيدًا لحصوله على اللقب العلمي لوظيفة أستاذ مساعد بالقسم خلصت فيه أن الطاعن تقدم بخمسة بحوث للترقية لدرجة أستاذ مساعد بذات القسم بالكلية , وبعد فحص البحوث من المحكمين ثبت أن ثلاثة من هذه البحوث الخمسة منقولة حرفيا من رسالة دكتوراه قدمتها باحثة أمريكية بجامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2006, وقامت اللجنة العلمية بإرفاق الأدلة التى تثبت السرقة العلمية , وفى عام 2016 وافق رئيس جامعة الأزهر على تشكيل لجنة علمية جديدة محايدة لفحص الأبحاث العلمية الثلاثة المنسوب للطاعن سرقتها.

 

انتهت فيها إلى ذات ما أوردته اللجنة العلمية الدائمة من قيام الطاعن بنقل ثلاثة أبحاث علمية نقلا حرفيا من رسالة الدكتوراه للباحثة الأمريكية ما

يعد سرقة علمية بيقين , بما مؤداه أن قيام الطاعن بالسطو على رسالة الدكتوراه المشار إليها للباحثة الأمريكية المذكورة ثابت ثبوتا يقينياً , وقام به ارتكابه لجريمة السرقة العلمية بما يمس نزاهته وينال من شرفه كعضو هيئة تدريس , ولا يتفق وصفته كعالم مسلم وأنه خان الأمانة العلمية.

 

واستطردت المحكمة إنه قد وقر في وجدان هذه المحكمة ثبوت المخالفات المنسوبة للطاعن ثبوتًا يقينيًا على نحو يمثل في طياته إخلالًا جسيمًا بواجبات وظيفته ويتنافى مع ما يجب أن يتصف به عضو هيئة التدريس من الأمانة العلمية والنزاهة والانزلاق لسرقة الحقوق الفكرية للغير وإبداعهم وابتكارهم ، وهو أمر يمس شرفه ويتعارض مع واجبات والتزامات العالم المسلم المعتبر قدوة حسنة لطلابه والمحيطين به ، مما يفقده شرف الاستمرار في منصبه كعضو هيئة تدريس في جامعة الأزهر التي هي الدرة بين الجامعات الإسلامية في العالم وينظر إليها كإشعاع حضاري ومصدر فخر وتقدير وإلى أساتذتها نظرة الإجلال والتبجيل.

 

وبالتالي فلا يجوز أن يكون بين جنباتها من يلوث ويدنس نقاء ثوبها الأبيض ، مما يستوجب إبعاده عنها ردعًا له ومنعًا لغيره من محاكاته , ويكون العزل مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة جزاؤه الأوفى ، وحيث أن قرار مجلس التأديب الطعين قد ذهب لهذا المذهب فإنه يكون قد صدر صحيحًامستخلصًا من أصول تنتجه مبرأ من العوار أو الغلو في تقدير العقوبة ، ويغدو الطعن الماثل مفتقدًا لسنده جديرًا بالرفض.

 

وأضافت المحكمة أنه لا يوهن من سلامة هذا النظر , القول بأن الأبحاث العلمية الثلاثة التى كانت محل سطو وسرقة من الطاعن لباحثة أمريكية في رسالة دكتوراه في جامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأمريكية غير خاضعة للقوانين المصرية , فذلك مردود بأنه وفقا لنصوص اتفاقية انشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) الموقعة في استوكهولم في 14 يوليه 1967 - وكانت مصر من أولى الدول التى وافقت على تلك الاتفاقية , إذ صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربيةرقم 33 لسنة 1975 بتاريخ 7/1/1975 بشأن الموافقة على اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) الموقعة فى استكهولم فى 14 يوليو سنة 1967متضمنا مادة وحيدة بالموافقة على اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية الموقعة فى استكهولم فى 14 يوليو سنة 1967، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق. ونشر بالجريدة الرسمية العدد الأول فى 2/1/1997والمعدلة في 28 سبتمبر 1979 وصدقت علي التعديل فى 6 سبتمبر 2003 وأصبحت بذلك قانونا من قوانينها ومن ذات النسيج التشريعى بها - وهى منظمة تقوم على دعم حماية الملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم بهدف تشجيع النشاط الابتكاري، ورغبة منها في تطوير ورفع كفاءة إدارة الاتحادات المنشأة في مجالات حماية الملكية الصناعية وحماية المصنفات الأدبية والفنية، وينصرف تطبيق أحكامها على "اتفاقية باريس" الخاصة بحماية الملكية الصناعية الموقعة في 20 مارس 1883, و"اتفاقية برن" الخاصة بحماية المصنفات الأدبية والفنية الموقعة في 9 سبتمبر 1886, وأن الملكية الفكرية وفقا لاتفاقية انشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) ".

 

تشمل الحقوق المتعلقة بما يلي: (لمصنفات الأدبية والفنية والعلمية- منجزات الفنانين القائمين بالأداء والفنوغرامات وبرامج الإذاعة والتلفزيون- الاختراعات في جميع مجالات الاجتهاد الإنساني- الاكتشافات العلمية - الرسوم والنماذج الصناعية- العلامات التجارية وعلامات الخدمة والأسماء والسمات التجارية- الحماية من المنافسة غير المشروعة- وجميع الحقوق الأخرى الناتجة عن النشاط الفكري في المجالات الصناعية والعلمية والأدبية والفنية).

 

وقد أسهمت تلك الاتفاقية في خلق نوع جديد من قواعد القانون الدولي يعنى بحماية الملكية الفكرية بشكل عام على المستوى العالمي، كما أسفرت جولة الأوروجواي عن التوقيع على اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية "تريبس"،وهذا الاتفاق يعتبر مكملا للاتفاقيات التي وضعتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية، يحدد الحد الأدنى لمعايير الحماية ومددها التي يتعين توفيرها لحقوق الملكية الفكرية على اختلاف أنواعها، وعلى قمتها براءات الاختراع حقوق المؤلف التى انتهكها الطاعن من حقوق الباحثة الأمريكية , ومن ثم يتعين طرح هذا الادعاء.

 

واختتمت المحكمة حكمها بالقول "تسترعى المحكمة النظر إلى أن ظاهرة العدوان على الملكية الفكرية انتشرت وداء عضال استفحل تعددت صوره وتباينت ألوانه، مما يتعين التنبيه إليه وأن القضاء سيشهر سيف العدالة ليبتر كل معتد أثيم وعتل زنيم يتعدى على حرم الأمانة العلمية أو الملكية الفكرية ويهتك أستارها , ويدعى ما ليس له بحق , وإنا لمنتظرون"

أهم الاخبار