رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرحمة بالعيال وهرمون الإحتضان

الدين المعاملة

الأربعاء, 22 ديسمبر 2010 16:56
كتبت: علياء ناصف

 

هل يمكن أن يأتى اليوم الذى يفكر فيه العلماء فى اختراع أقراص مصنعة دوائيا تحوى هرمونات صناعية. تعمل على شاكلة الهرمونات الطبيعية الناجمة عن الإحساس بالمشاعر الإنسانية الإيجابية كالإحتواء والحنان على سبيل المثال، وتؤدى التأثير نفسه، بعد أن فعلت روافد العولمة فعلتها وصنعت صنيعتها بالصغار والكبار معا، و صارت هناك حالة من الإغراق فى المادية بكل أشكالها وأنواعها، وأضحى الأبناء والآباء فى كثير من الأحيان أشبه بجزر منعزلة، كل ذائب فى عالمه الخاص، هائما فى دنياه، مفضلا إياه على إقامة تواصل وعلاقة انسانية بناءة مع المحيطين به، بل وأقرب المحيطين، وهى العلاقة بين الآباء والأبناء؟!

أم أننا بحاجة إلى أن نعيد التقليب فى صفحات السيرة النبوية العطرة، من أجل أن نقتدى بهدى الحبيب الصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وهو يعلمنا فن التواصل الإنسانى مع الأبناء فى أبدع صوره؟!

يروي أبو هرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل الحسن بن علي،

فقال الأقرع بن حابس :إن لي عشرةً من الولد ما قبلت منهم أحداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من لا يَرحم لا يُرحم) .

يقول أنس بن مالك رضى الله عنه :" ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله" .

فى هذا الصدد يؤكد د.مدحت عبد الهادى مدير المركز المصرى للإستشارات والتنمية الإجتماعية على أهمية تفعيل دور الإتصال الجسدى ما بين الآباء والأبناء، مشيرا إلى أن احتضان الأم لطفلها على سبيل المثال يؤدى إلى زيادة هرمون "الأكسيتوسين"، والذى يطلق عليه "هرمون الحضن" و يعمل على زيادة معدلات الثقة بالنفس، حيث أن المحفز لإفراز هذا الهرمون هو تلك اللمسات الحانية التى لا تكلف شيئاً، ولكن مردودها هوأشياء، وأشياء تنعكس على نفسية الطفل لتشبع بداخله أحاسيس

الحب والإحتواء والأمان .

ويروى د.مدحت عبد الهادى عن نماذج حقيقية لأطفال يراهم يرتمون فى أحضان الغرباء، بحثا عن هذا الإحساس المفقود من المنبع الطبيعى له، والذى يتمثل فى عاطفة الأمومة والأبوة كما ينبغى لها أن تكون .

كما يعرب عن أسفه الشديد إزاء ما يلجا إليه بعض الأبناء فى مرحلة المراهقة والشباب، تعويضاً عن المشاعر المنعدمة من قبل الآباء والأمهات داخل الأسرة حيث يتورطون فى علاقات غير مسئولة بحثاً عن مشاعر زائفة، وأحاسيس مصطنعة .

ويشير أيضا إلى أن لغة العنف قد أصبحت اللغة الأكثر تداولا فى الشارع المصرى الآن، قولاً وفعلاً، وهذه تبرهن على وجود خلل جوهرى فى شخصية مستخدميها، يرجع جزء كبير منه إلى دور الأسرة كشريك رئيس فى عملية التربية، والتى قليلا ما تفطن إلى دورها فى اشباع حاجات أبنائها المعنوية قبل المادية .

ومن هذا المنطلق يؤكد الدكتور مدحت عبد الهادى على أن نشأة الأبناء فى ظلال أسر يتمتع الآباء والأمهات فيها بذكاء المشاعر وفن التعبير عن الأحاسيس الإيجابية، يسهم بشكل رئيس فى تشكيل شخصية سوية تصيرعضو فعال داخل اطار المجتمع الذى نعيشه ، الأمر الذى لا يمكن الإستهانة به أبدا إن أردنا تحقيق تنمية مجتمعية حقيقية، وفعالة.