مصالح الناس بين التوريث والديمقراطية

الدين المعاملة

الأحد, 05 ديسمبر 2010 14:13

عبر بوابة الوفد الإلكترونية سيطل علينا الدكتور أحمد حمد أستاذ الفقه والقانون السابق بجامعة قطر أسبوعياً بسلسلة مقالاته التى سيتناول خلالها عدداً من المفاهيم بالشرح والتوضيح.

التوريث

نظام توريث السلطة أو توريث الحكم لم يشر إليه نص من الكتاب او السنة ، كما لم يشر إلى منع الأخذ به نص من الكتاب او السنة . ولذلك أخذ به معاوية بن سفيان وهو على راس الدولة الأموية ، وذلك بعد ثلاثين سنة من حكم الخلفاء الراشدين بعد وفاة رسول الله صلى الله علية وسلم .

ولم يكن حكم الخلفاء الراشدين طوال الثلاثين عاما طبقا لنظام توريث الحكم، بل جاء أبو بكر بالإختيار وكذلك جاء عمر

، وعثمان وعلى رضي الله عنهم أجمعين بالإختيار، ومع ذلك لم ينكر أحد من الصحابة – وكانوا كثيرين – على معاوية الأخذ بنظام توريث الحكم الذي جاء في ظله عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين في تقدير بعض الصحابة والتابعين مع أن حكمة لم يتجاوز ثلاثين شهراً .

وليت نظام ( الديموقراطية ) الذي يتشدق به الكثيرون ويدعون إليه يصلح لتحقيق أمال الشعوب واستقرار أوضاعها ، ولكن يعتريها من العيوب والتشوهات ما يجعل الشعوب في ريبة منها وانصراف عنها وعدم الثقة فيها .

ومع أن دعاة الديموقراطية يركزون على أنها حكم الشعب، فإننا لو سألنا أى شعب يأخذ بنظام الديموقراطية هل هو الذي يحكم في واقع الأمر، لقال معظم هذا الشعب وأصحاب الرأى فيه : أن حفنة من المتطلعين إلى الحكم هم الذين استطاعوا بإدعاء الديموقراطية أن يلعبوا بعقول الناس، وبمشاعرهم حتى وصلوا الي السلطة، لا عن كفاءة تؤهلهم لذلك، ولكن عن مهارة في اللعب في عقول الناس ومشاعرهم .

إن أى شعب ينتظر من الذين يتولون قيادته أن يبذلوا جهودهم في أن تسود العدالة بين فئاته، وأن يجد كل فرد من أفراده كفايته التى ينشدها ليعيش عيشة مستقرة، ويحيا حياة هانئة، سواءاً كان من يتولون قيادته يحكمونة باسم ( الديموقراطية ) أو بالأخذ بنظام التوريث، فالمهم هو الجهود التي يقوم بها الحكام لا ما ساروا عليه أو أخذوا به من نظام .