رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الأزهر‮" ‬منارة مصر التي‮ ‬أطفأها النظام‮!‬

الدين المعاملة

الجمعة, 08 أبريل 2011 13:25
أعد الملف‮:‬دينا توفيق‮ - ‬سناء حشيش



الأزهر الشريف الذي‮ ‬ظل منارة للمسلمين علي‮ ‬مدي‮ ‬ألف عام والذي‮ ‬كان بمثابة الجامعة لنشر الاسلام،‮ ‬ولم‮ ‬يقتصر دوره علي‮ ‬تعليم الدين فقط،‮ ‬إلا أنه كانت له مواقف سياسية عظيمة،‮ ‬ جعلت المصريين‮ ‬يقفون خلف شيوخه،‮ ‬وظهر ذلك في‮ ‬تفجير الثورات كثورتي‮ ‬القاهرة الأولي‮ ‬والثانية ضد الحملة الفرنسية،‮ ‬والثورات ضد الانجليز،‮ ‬ثم ثورة‮ ‬1919،‮ ‬حيث إن خطب الشيوخ كانت تشعل حماس المصريين،‮ ‬وظل الازهر كذلك حتي‮ ‬جاءت ثورة‮ ‬يوليو،‮ ‬وابتدعت تعيين شيخ الازهر بموجب القانون رقم‮ ‬103‮ ‬لسنة‮ ‬1961،‮ ‬والذي‮ ‬جعل من شيخ الازهر مجرد موظف في‮ ‬الدولة،‮ ‬بل وأكثر من ذلك تم توظيف الدين ليوافق اهواء الحكام‮..‬

كما نجحت ثورة‮ ‬يوليو في‮ ‬تهميش دور الازهر علي‮ ‬مدي‮ ‬عقود طويلة حتي‮ ‬وقتنا هذا،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬جعل مؤسسة الازهر عاجزة عن القيام بدورها كمؤسسة دينية مستقلة حرة في‮ ‬فكرها،‮ ‬وكلمتها وادارتها،‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬وسطية الاسلام وتفعيل دوره التاريخي،‮ ‬وكانت النتيجة ظهور التيارات الدينية المتطرفة التي‮ ‬اضرت بالمجتمع كله‮.‬

كيف‮ ‬يستعيد‮ »‬الأزهر‮« ‬دوره المفقود؟‮!‬

لقد كان الخروج المفاجئ للتيارات السلفية بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير بهذه الكثافة وهذا الإلحاح،‮ ‬لافتاً‮ ‬للنظر فقد خلق حالة من القلق والخوف علي‮ ‬مستقبل هذا الوطن حيث وجد المصريون أنفسهم بعد الثورة أمام أكثر من شريعة وأكثر من جماعة وكأننا تخلصنا من سطوة الإستبداد السياسي‮ ‬لنواجه هذا الخطر القادم الذي‮ ‬يحمل راية دين نؤمن به ونعتز بتعاليمه،‮ ‬لقد فتحت ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير أمامنا أبواب الحرية،‮ ‬التي‮ ‬حاول أن‮ ‬يستغلها البعض وأصبحنا لا ندري‮ ‬هل نحن أمام جماعات وتيارات إسلامية تدعو إليه أم أمام جماعات سياسية تسعي‮ ‬إلي‮ ‬السلطة؟‮!‬

هذه الحالة من الفوضي‮ ‬الدينية خلقت حالة من الذعر في‮ ‬نفوس المصريين جميعاً،‮ ‬وأصبح السؤال الذي‮ ‬يدور في‮ ‬أذهان الجميع هو أين الأزهر الشريف من هذه الفوضي؟ أين مشايخه العظام الذين وقفوا مع كل ثورات المصريين بما فيها ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬أين دورهم لحماية الشعب والمجتمع المصري‮ ‬كله؟

لكن الملتقي‮ ‬الشعبي‮ ‬الأول لدعم مسيرة الأزهر الاصلاحية الذي‮ ‬نظمه رجال الأزهر بالتعاون مع لجنة الحريات بنقابة الصحفيين أجاب علي‮ ‬هذه التساؤلات،‮ ‬حيث أوضح الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوي‮ ‬الأسبق بالأزهر أن المشاكل تحيط بهذا الكيان من كل ناحية وطالب بلم شتات المؤسسة الدينية،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬ضرورة انتخاب شيوخ المعاهد الازهرية،‮ ‬وتصعيد الانتخابات حتي‮ ‬يتم تشكيل لجنة العلماء وأعضاء مجمع البحوث،‮ ‬ثم انتخاب شيخ الازهر مؤكداً‮ ‬أن هذا المنصب لابد أن‮ ‬يشغله شخص ذو مستوي‮ ‬علمي‮ ‬قبل أن‮ ‬يكون منصباً‮ ‬إدارياً‮.‬

وطالب أيضا بضرورة اعادة الكتاتيب وطالب الملتقي‮ ‬بضرورة عودة دور الأزهر إسلامياً‮ ‬وعالمياً‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬وسطية الدين الاسلامي،‮ ‬وتفعيل دوره التاريخي‮ ‬والريادي،‮ ‬كما شدد الملتقي‮ ‬علي‮ ‬ضرورة الاستغلال المالي‮ ‬المتمثل في‮ ‬إعادة اوقاف الازهر داخلياً‮ ‬وخارجيا كما كان الحال قبل ثورة‮ ‬1952،‮ ‬وإنشاء صندوق لدعمه وتخصيص سهم ابن السبيل وجزء من سهم في‮ ‬سبيل الله من الزكاة للمبعوثين بالأزهر،‮ ‬وكذلك إنشاء قناة فضائية تحت اشراف الأزهر‮.‬

هذا بالاضافة إلي‮ ‬الاستقلال السياسي‮ ‬وذلك بتغيير القانون رقم‮ ‬103‮ ‬لسنة‮ ‬61‮ ‬الذي‮ ‬ينظم عمل الأزهر،‮ ‬والذي‮ ‬يعد أحد معاول هدمه الحالية،‮ ‬مع ضرورة عودة هيئة كبار علماء الأزهر وفق المعايير الموضوعية،‮ ‬وأن‮ ‬يكون انتخاب شيخ الازهر من قبل الهيئة والممثلة الان في‮ ‬مجمع البحوث علي‮ ‬أن‮ ‬يعرض الاختيار علي‮ ‬رئيس الجمهورية للتصديق عليه،‮ ‬ولا‮ ‬يحق عزله أو فصله إلا بأغلبية علماء الهيئة‮.‬

وكان الدكتور أحمد الطيب سبق وان اكد بغياب منهج الازهر الوسطي‮ ‬المعتدل،‮ ‬وقدرته علي‮ ‬مواجهة الظروف التي‮ ‬عاشتها مصر مؤخراً،‮ ‬هو اعطي‮ ‬الفرصة للآخرين للظهور‮.‬

وأوضح أن التراجع الذي‮ ‬أصاب الازهر الشريف‮ ‬يأتي‮ ‬نتيجة لضعف مستوي‮ ‬الأئمة والدعاة وخريجي‮ ‬الازهر وعدم تحملهم مسئولية الدعوة،‮ ‬وانسياقهم خلف مطالبهم الشخصية ومصالحهم،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬جعل صوت الأزهر‮ ‬غير مسموع أو مؤثر‮.‬

كما وصف السلفيين الجدد بأنهم خوارج العصر،‮ ‬وحذر من وجود مخطط لاختطاف الفكر والمنهج الازهري‮ ‬الوسطي‮ ‬المعتدل الذي‮ ‬حافظ الازهر عليه لاكثر من الف عام‮.‬

الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق‮:‬

طوائف وتيارات عديدة تهدف للنيل من مكانة الأزهر

الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق بجامعة الأزهر‮ ‬يقول‮: ‬مما‮ ‬يلفت النظر هو المساس الآن بمكانة الأزهر ودوره بين المصريين والعالم الاسلامي‮ ‬ككل وذلك من قبل طوائف مختلفة أمثال العلمانيون الذين‮ ‬يهدفون الي‮ ‬اضعاف دور الأزهر،‮ ‬ويتضح ذلك في‮ ‬كتاباتهم المتعددة فتراهم‮ ‬يستغلون أية فرصة للتنديد بعلماء الأزهر وهناك أيضاً‮ ‬من ظهروا الان في‮ ‬الميدان وسموا أنفسهم‮ »‬بالسلفيين‮« ‬فهم‮ ‬يحاولون الظهور علي‮ ‬السطح وتصوير أنفسهم أنهم الأكفأ في‮ ‬بيان الاحكام للناس مع أن كثيراً‮ ‬منهم‮ ‬ينقصهم الإلمام بالنواحي‮ ‬العلمية المؤهلة للفتوي‮ ‬ولا‮ ‬غرابة أننا نقرأ بين الحين والاخر عن جريمة‮ ‬يرتكبها هؤلاء

ويكفي‮ ‬الفتوي‮ ‬التي‮ ‬خرج بها احدهم قائلاً‮ ‬إنه‮ ‬يجب قتل البرادعي‮ ‬لأنه قام بتفريق الامة وهذا فيه خروج عن قواعد الدين واحكامه فتلك الفتوي‮ ‬من شأنها إثارة الفتن بين افراد الشعب الواحد‮.‬

باختصار فإن تلك الطوائف المختلفة تهدف الي‮ ‬منع الازهر من أن‮ ‬يقوم بدوره المنوط به عالمياً‮ ‬وإذا كانت تسمي‮ ‬بالتيارات الدينية فإن معظمها ليست له إلمام بقواعد الدين الإسلامي‮ ‬الذي‮ ‬طالما كان‮ ‬ينظم العلاقات بين الناس جميعاً‮ ‬في‮ ‬جميع مجالات الحياة ولكننا نراهم الآن‮ ‬يحفظون فقط بعض النصوص الدينية دون أن‮ ‬يكون لدي‮ ‬الكثير منهم القدرة الكافية التي‮ ‬تؤهلهم لرفع أي‮ ‬مبدأ سياسي‮ ‬نظراً‮ ‬لتشددهم إزاء مختلف مظاهر السلوك الاجتماعي‮.‬

الشيخ محمد البري رئيس جبهة علماء الأزهر‮:‬

هدفنا الإصلاح ورفع راية الأزهر عالياً‮ ‬والصمود أمام التيارات الزاحفة

تأسست جبهة علماء الأزهر بمدينة القاهرة عام‮ ‬1946،‮ ‬ومنذ تولي الدكتور محمد طنطاوي مشيخة الأزهر عام‮ ‬1996،‮ ‬وبدأ الصراع ضد الجبهة لاصدارها فتاوي ضد رغبة الشيخ،‮ ‬فقام الأخير برفع دعاوي قضائية ضد الجبهة حتي حصل علي حكم قضائي نهائي بحلها أواخر عام‮ ‬1999،‮ ‬ومنذ عام‮ ‬2000،‮ ‬اختفت الجبهة حتي عاودت الظهور مرة أخري من الكويت‮.‬

وفي حواره مع‮ »‬الوفد‮« ‬أكد الدكتور محمد البري ـ رئيس جبهة علماء الأزهر ـ أن دور الجبهة كان الاصلاح ورفع راية الأزهر عالياً‮ ‬وكذلك الصمود أمام التيارات الزاحفة‮.‬

‮* ‬وعند سؤاله لماذا لم‮ ‬يستمر عمل الجبهة؟

ـ أجاب بقوله‮:‬

ان المناخ القائم،‮ ‬كان سيئاً‮ ‬و لم‮ ‬يتح الفرصة لجبهة العلماء أن تؤدي دورها كما‮ ‬ينبغي،‮ ‬فكان‮ ‬يستحيل علينا العمل في ظل الفساد الذي كان قائماً‮ ‬والنظام الفاسد الذي نهب ثروات البلد،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن وجود السجون التي تفتح أبوابها لكل من‮ ‬يعارض النظام السابق‮.‬

‮* ‬وفي رأيك لماذا‮ ‬غاب دور الأزهر الشريف بعلمائه ومشايخه في ظل ظهور التيارات الدينية المختلفة؟

ـ أجاب الدكتور البري بقوله‮: ‬لن‮ ‬يستقيم الظل والعود أعوج،‮ ‬ولقد كنا بعيدين عن الساحة الدينية وعن إبداء آرائنا في المسائل الفقهية بسبب منع الحرية داخل الأزهر،‮ ‬واعتبار معارضة آراء قيادات المؤسسة الرسمية للأزهر شيئاً‮ ‬من المحظورات‮. ‬وبسبب تراجع دور الأزهر،‮ ‬ظهرت التيارات الدينية المختلفة أو كما‮ ‬يطلق عليهم‮ »‬الدراويش‮« ‬منهم دخلاء علي الاسلام فظهرت‮ »‬السلفية‮« ‬وهي تشدد في الحق و»الصوفية‮« ‬وهي تفريط في الحق والواجبات الشرعية‮.. ‬وكلاهما فيه شيء من المبالغة والتضليل‮.‬

‮* ‬وما هي خطورة ظهور تلك التيارات الدينية ومدي تأثيرها علي المجتمع؟

ـ ان الصراع سيدخلنا في نفق مظلم قد لا تنتهي أبعاده بسبب اقتحام السلفيين للحياة السياسية وإقرارهم عودة الخلافة الاسلامية بالاضافة الي هجوم السلفية علي عدد من الأضرحة استناداً‮ ‬الي ان الصلاة في مساجد بها أضرحة‮ ‬غير جائزة ومخالفة للشرع وتعتبر نوعاً‮ ‬من الشرك،‮ ‬هذا في الوقت الذي ترفض فيه الطرق الصوفية أي مساس بالأضرحة باعتبارها رمزاً‮ ‬لا‮ ‬يمكن المساس به،‮ ‬باختصار أن هذا الانقسام من شأنه اضعاف الروح الإسلامية في وقت نحتاج فيه لوحدة الصف بين أبناء الوطن‮.‬

‮* ‬ما هو المطلوب حتي‮ ‬يستعيد الأزهر هيبته في المرحلة القادمة؟

ـ أجاب بقوله‮: ‬يجب أن تتحرك كل القوي الصالحة الغيورة علي دينها ووطنها للتصدي لتلك التيارات المخالفة وأن‮ ‬يهب جميع علماء الدين الحكماء لجمع شتات هذا الوطن وعدم تفرقة صفوفه نريد‮ ‬غرس أفكار الأمن والطمأنينة بين الناس أما أساليب التخويف والفزع التي‮ ‬يمارسها البعض فسوف تصل بنا الي حالة لانريدها من عدم الاستقرار باختصار ان الأمر‮ ‬يتطلب قدراً‮ ‬من الحكمة واليقظة لأناس‮ ‬يدعون الي الله ويحملون رسالة دين عظيم قام علي التسامح والرحمة‮.‬

عبدالناصر ابتدعه‮.. ‬ومبارك تجاهل المطالبة بإلغائه‮:‬

تعيين شيخ الأزهر كارثة‮.. ‬والانتخاب بداية الإصلاح

منصب شيخ الأزهر،‮ ‬من أهم المناصب المؤثرة في مصر والعالم الإسلامي،‮ ‬فقد تولي مشيخة الأزهر حتي الآن‮ »‬48‮« ‬شيخاً،‮ ‬أولهم فضيلة الشيخ محمد عبدالله الخراشي،‮ ‬وآخرهم الدكتور احمد الطيب،‮ ‬وظهر منصب‮ »‬شيخ الأزهر‮« ‬رسمياً‮ ‬عام‮ ‬1960م ـ‮ ‬1101‮ ‬هجرية،‮ ‬وكان تولي هذا المنصب‮ ‬يتم بالانتخاب من قبل علماء الأزهر،‮ ‬وفي حالة إجماع العلماء علي اختيار أحد العلماء،‮ ‬يقومون بإبلاغ‮ ‬الوالي العثماني باسم الشيخ الجديد‮.‬

ومع تولي أسرة محمد علي الحكم في مصر،‮ ‬بدأ التدخل في عملية اختيار

شيخ الأزهر،‮ ‬لكن كانت هناك جهود مبذولة لتطوير جامع الأزهر،‮ ‬ظهرت في عهد المشيخة الثانية للشيخ سليم البشري ونص قانون الأزهر علي أن‮ ‬يكون شيخ الأزهر من بين جماعة كبار العلماء،‮ ‬وذلك مع ظهور جماعة هيئة كبار العلماء عام‮ ‬1911‭.‬

ومع صدور القانون رقم‮ »‬103‮« ‬لسنة‮ ‬1961م الخاص بتطوير الأزهر حل مجمع البحوث الإسلامية كل هيئة كبار العلماء،‮ ‬علي أن‮ ‬يتم اختيار شيخ الأزهرمن بين خمسين عضواً‮ ‬علي الأكثر عن طريق رئيس الجمهورية‮.‬

وبذلك تحول منصب شيخ الأزهر بالتعيين،‮ ‬وبدأت السلطة تحاول اختيار من تريد،‮ ‬وطالب كثير من العلماء ونواب مجلس الشعب بأن‮ ‬يتم اختيار منصب شيخ الأزهر بالانتخاب وليس بالتعيين،‮ ‬وخاصة بعد وفاة الشيخ طنطاوي،‮ ‬فقد تقدم أحد النواب باقتراح مشروع قانون لاختيار شيخ الأزهر بالانتخاب بدل التعيين‮ ‬الا انه لم‮ ‬يلق استجابة مستنداً‮ ‬الي أن اختيار شيخ الأزهر كان بالانتخاب من قبل هيئة‮ ‬كبار العلماء،‮ ‬وذلك علي مدي ألف عام،‮ ‬الي أن صدر قانون رقم‮ »‬103‮« ‬لسنة‮ ‬1961،‮ ‬الذي جعل اختيار شيخ الأزهر بالتعيين للسيطرة علي الأزهر‮.. ‬وجدير بالذكر ان الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر الحالي أكد في أكثر من تصريح تأييده لاختيار منصب شيخ الأزهر بالانتخاب وليس بالتعيين علي أن تجري الانتخابات بنزاهة،‮ ‬وبشكل جيد،‮ ‬وتكون صناديق طاهرة ونظيفة وقد طالبت الدكتورة آمنة نصر أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر منذ‮ »‬7‮ ‬سنوات‮« ‬بأن‮ ‬يكون شيخ الأزهر بالانتخاب،‮ ‬وأوضحت أن ذلك أغضب كثيراً‮ ‬من القيادات الأزهرية،‮ ‬وقالت وقتها لابد ان‮ ‬يتم انتقاء من‮ ‬يتولي منصب شيخ الأزهر من جميع علماء المسلمين في المشرق والمغرب،‮ ‬ليستحق لقب إمام المسلمين‮.‬

وأضافت ان اختيار المسلمين لامامهم‮ ‬يحرره من الانصياع لسياسة الدولة كما ان تحرير منصب شيخ الأزهر سيكون إضافة رائدة وقوية لمصر،‮ ‬بشرط ان‮ ‬يكرس مجهوده لمسايرة قضايا المسلمين،‮ ‬والاجتهاد فيها مع أعضاء مجمع البحوث الاسلامية علي أن‮ ‬يكون مهموماً‮ ‬بتجديد قضايا الدين علي ضوء القضايا المعاصرة‮.‬

الدكتور عطية القوصي‮.. ‬أستاذ التاريخ الإسلامي‮:‬

الأئمة انشغلوا بالمنهج التقليدي‮ ‬في‮ ‬الوعظ والإرشاد والطلاب‮ ‬يدرسون قشورًا في‮ ‬العلوم الدينية

الأزهر طوال تاريخه الذي‮ ‬يزيد علي‮ ‬ألف عام كان حامي‮ ‬الوطن ومفجر الثورات،‮ ‬يقود ولا‮ ‬يقاد،‮ ‬وكان الجميع‮ ‬ينتمون إلي‮ ‬الأزهر،‮ ‬باعتباره‮ »‬رائد الوسطية‮« ‬الإسلامية في‮ ‬العالم الإسلامي،‮ ‬فهو واجهة الاعتدال الديني‮ ‬أمام العالم،‮ ‬فرغم ان دور الأزهر الشريف المفترض أن‮ ‬يكون كمنارة للعلم،‮ ‬ويعمل علي‮ ‬إعادة نهضة الأزمة،‮ ‬فإن دوره الفعلي‮ ‬المؤثر بالمجتمع تآكل وضعف،‮ ‬وظهرت العديد من الحركات والتيارات المتطرفة التي‮ ‬أضرت بالمجتمع‮.‬

سألنا الدكتور عطية القوصي‮ ‬أستاذ التاريخ الإسلامي‮ ‬بجامعة القاهرة عن الأسباب التي‮ ‬أدت إلي‮ ‬تراجع دور الأزهر وعدم القيام بدوره وما هو دوره في‮ ‬الماضي‮.. ‬وكيف‮ ‬يتم تطويره؟ قال‮: ‬الأزهر ملجأ للشعب ومفجر لثوراته،‮ ‬منذ أن بناه جوهر الصقلي‮ ‬في‮ ‬عهد الفاطميين منذ أكثر من ألف عام،‮ ‬وكان مركزاً‮ ‬لنشر الدعوة الشيعية والعبادة آن ذلك،‮ ‬حتي‮ ‬قضي‮ ‬صلاح الدين الأيوبي‮ ‬علي‮ ‬الدولة الفاطمية،‮ ‬ولغي‮ ‬الدعوة الشيعية،‮ ‬وتم إغلاق جامع الأزهر،‮ ‬حوالي‮ ‬مائة عام،‮ ‬وأعيد فتحه علي‮ ‬يد الظاهر بيبرس،‮ ‬وجعله مركزاً‮ ‬لنشر الدعوة السنية بالمذاهب الفقهية الأربعة،‮ ‬وأصبح وقتها مركزاً‮ ‬لتدريس المذهب السني‮ ‬وتخريج الطلاب لبلاد العالم العربي،‮ ‬وكان مركز اشعاع حضاري‮ ‬ليس له دخل بالسياسة‮.‬

وبدأ دوره السياسي‮ ‬في‮ ‬التاريخ الحديث،‮ ‬وقت الحملة الفرنسية علي‮ ‬مصر،‮ ‬حيث إن رجال الأزهر كانوا‮ ‬يقودون الثورة ضد الحملة الفرنسية،‮ ‬ثم بعد ذلك كان لمشايخ الأزهر دور في‮ ‬اختيار محمد علي‮ ‬والي‮ ‬علي‮ ‬مصر،‮ ‬والذي‮ ‬بدوره حد من سلطتهم وألغي‮ ‬دور الأزهر،‮ ‬وانفرد بالحكم،‮ ‬واستمر الحال حتي‮ ‬ثورة عرابي،‮ ‬حيث كان لهم دور كبير في‮ ‬الثورة ضد الانجليز،‮ ‬وكان منصب شيخ الأزهر بالاختيار حتي‮ ‬عهد محمد علي،‮ ‬ومنذ ثورة‮ ‬يوليو حتي‮ ‬الآن كان بالتغيير،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬جعل دوره كموظف لدي‮ ‬الحاكم،‮ ‬وكان ذلك من أسباب ضعف دور الأزهر علي‮ ‬الساحة في‮ ‬المجتمع،‮ ‬ومن الأسباب الأخري‮ ‬لتراجع دور الأزهر اقتصار دوره علي‮ ‬العملية التعليمية فقط،‮ ‬فضلا عن المناهج التعليمية لم تكن قادرة علي‮ ‬تخريج عالم دين متمكن،‮ ‬فخريج الجامعة لم‮ ‬يدرس إلا قشورًا في‮ ‬العلوم الدينية،‮ ‬والتي‮ ‬تعد من ضرورات اعداد الدعاة والائمة،‮ ‬وهذا الضعف انعكس علي‮ ‬الأداء،‮ ‬فضلا عن انشغال الأئمة والوعاظ بالمنهج التقليدي‮ ‬في‮ ‬الوعظ والارشاد،‮ ‬وهو المنهج الذي‮ ‬لا‮ ‬يتم التجديد فيه من جانبهم‮.‬

ويري‮ ‬لكي‮ ‬يقوم الأزهر بدوره‮ ‬يجب ان‮ ‬يتم اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب لضمان أن‮ ‬يكون من أكفأ العلماء،‮ ‬فضلا عن ضرورة ان‮ ‬يحصل الدعاة علي‮ ‬دورات تدريبية عن تعاليم الدين الوسطية،‮ ‬وعن خطورة الحركات الجديدة الطارئة علي‮ ‬المجتمع،‮ ‬يجب ان‮ ‬يستطيعوا توصيل ذلك للناس،‮ ‬كما ان‮ ‬يجب ألا‮ ‬يتدخل الأزهر في‮ ‬السياسة،‮ ‬ويكون دوره إرشادياً،‮ ‬ورقيباً‮ ‬علي‮ ‬الحاكم وينشر الدعوة الوسطية في‮ ‬أنحاء البلاد،‮ ‬يجب تفهم الناس أصول الدين الصحيح وخطورة التيارات المتطرفة‮.‬

الدكتور رشاد خليل عميد كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر سابقاً‮:‬

‮»‬أصحاب القرار‮« ‬كانوا وراء تهميش دور الأزهر

الدكتور رشاد خليل ـ عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر سابقاً‮: ‬الأزهر كان‮ ‬يمثل المرجعية العلمية الإسلامية الكبري‮ ‬منذ أكثر من ألف عام،‮ ‬وإذا كان قد تراجع دوره داخلياً‮ ‬فربما كان ذلك نتيجة بعض النوايا السيئة لمن كانوا‮ ‬يسمون أنفسهم‮ »‬بأصحاب القرار‮« ‬فقد كان لهؤلاء علي‮ ‬مدار العقود الماضية بعض الأغراض والاهواء الشخصية التي‮ ‬جعلتهم‮ ‬يكيدون للأزهر ويتربصون به،‮ ‬فانعكس ذلك بدوره علي‮ ‬المناهج التعليمية لذا‮ ‬يعمل الدكتور أحمد الطيب علي‮ ‬تطويرها الآن مع إعادة النظر في‮ ‬قانون رقم‮ ‬103‮ ‬لسنة‮ ‬61‮ ‬الخاص بتعيين شيخ الازهر وإذا كان الازهر قد انتابته بعض عوامل الضعف في‮ ‬الفترة الماضية فقد بدأ الآن‮ ‬يستعيد قوته خاصة وأنه كان دائماً‮ ‬ملجأ للشعب المصري‮ ‬ومفجراً‮ ‬لثوراته،‮ ‬ومن هنا كان تأييده لثورة‮ ‬25‮ ‬يناير فهو‮ ‬يتبني‮ ‬تيار الاصلاح ونحن علي‮ ‬ثقة بأنه ستتم إزالة كل المعوقات التي‮ ‬تعترض مسيرة الأزهر وسوف‮ ‬يستعيد دوره الفعال مجدداً‮ ‬ومكانته الرفيعة‮.‬