رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

البيروقراطية

الدين المعاملة

الأحد, 13 فبراير 2011 17:32
كتب ـ د. أحمد حمد:



لفظة أجنبية يتردد استعمالها كثيراً في الصحف وفي الأحاديث الدارجة على لسان المثقفين وخاصة عندما يتعرضون لتقويم الموظفين في أعمالهم الإدارية ، حيث يقتصر حكمهم على معاملات الناس وهم ينظرون فيها داخل دائرة مكاتبهم لا أبعد من ذلك .
ويمكن ترجمتها إلى ( حكم المكتب) أو ( المكتبية ) واقتصار الموظف على النظر في معاملات الناس من داخل دائرة مكتبه دون معرفة ما يتعلق بها في واقع الأمر من قصور في إدراك وواقع هذه المعاملات والحكم الصائب بناء على الفهم المستوعب لما يلزم من إجراءات ميسرة يتم بها إنهاء هذه المعاملات وإنجاز ما يرجوه الناس من خدمات .
والشكوى من هذه ( المكتبية ) ليست في المجتمعات الإسلامية فحسب ، بل هي كذلك في المجتمعات الأجنبية ، ولكنها ذات دائرة واسعة في البلاد الإسلامية ، وذلك يرجع إلى ضعف الضمير وسوء الإدارة .
وكان من المنتظر أن تكون المجتمعات الإسلامية مثالاً يحتذي به العالم في صحوة الضمائر ووعي الإدارة واهتمام كل موظف صغير أو كبير بتيسير معاملات الناس ومعالجة شئونهم والقيام بخدماتهم على خير وجه وخاصة أن المنهج الإسلامي في تقويم الأخلاق والسلوكيات هو المنهج الأمثل في التربية و التقويم .
ولعلنا لا نتجاوز حدود الحق إذا قلنا

: إن التخلف الملموس في البلاد الإسلامية يرجع في معظمه إلي هذه ( المكتبية ) إذ يشعر الناس أن خدماتهم في أيد غير أمينة ، ويدفعهم هذا الشعور إلي الإحباط والتخاذل وعدم الاهتمام بأي أمر يرقى به شأن مجتمعهم وتستقيم به أوضاع حياتهم ، وكيف يقوم مجتمع راق على أفراد قد استولى عليهم الإحباط وشل قواهم التخاذل ؟
وزيادة على هذا الإحباط وهذا التخاذل تنتشر رذيلة الرشوة فلا يستطيع معظم الناس إنهاء معاملاتهم عند الموظفين إلا بمقدار من المال يرضون به مقابل إنهاء هذه المعاملات .
وهذه الرذيلة تجلب لعنة الله على من يباشرونها وهم ثلاثة : الراشي والمرتشي والوسيط بينهما ، وتقررت هذه اللعنة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لعن الله الراشي والمرتشي والرائش )) وهو من أعانهما على الرشوة .