رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأحزاب الجديدة تتنافس علي تركة «مبارك»

الدوائر الانتخابية

الأربعاء, 19 أكتوبر 2011 16:30
أماني زكي

بعد ثوره 25 يناير وجد المصريون مناخا جديدا لم يتعودوا عليه يتعلق بحرية تكوين الأحزاب، بعد صدور قانون جديد خفف المعوقات التي فرضها النظام السابق علي نشأة الأحزاب.

وقد وصل عدد الأحزاب السياسية إلي ما يقرب من 53 حزبا، بخلاف الأحزاب التي مازالت تنتظر قبول أوراق تأسيسها، حيث تؤكد المصادر أن هناك نحو 90 حزبا في انتظار الإشهار الرسمي، وهو ما يعني وصول عدد الأحزاب في مصر إلي رقم غير مسبوق في الشرق الأوسط.
لكن العبرة ليست بالعدد في كل الأحوال، فبالبرامج والأفكار والتطوير المستمر تحيا الأحزاب، لا بعدد الأعضاء الذين يحصل بعضهم علي 50 جنيها مقابل عمل توكيل للمؤسسين دون أن يعرف أساسا اسم الحزب.
والغريب في كل الأحزاب تشابه الأسماء التي استمدت غالبيتها من معاني وشعارات ثورة يناير، وبالرغم من تأييد المحللين السياسيين للتعددية الحزبية، لكنهم في الوقت نفسه أكدوا أن تسهيل إجراءات التأسيس سيفرز أحزابا كثرة ليس لديها خبرة كافية للتعامل مع المتغيرات الجديدة بعد ثورة يناير، فضلا عن أزمة ضعف التمويل التي تواجه غالبية هذه الأحزاب، مما قد يفتح الباب أمام التمويل الخارجي.
وأجمع الخبراء علي أن التجربة الحزبية التي نعيشها الآن هي انعكاس لعدة تجارب مماثلة عاشتها دول أخري، عقب الثورات الشعبية منها رومانيا وشيلي وأسبانيا ودول شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية, موضحين أن كل هذه الأحزاب لا تعيش جميعها وإنما ينتج عنها عدد

ضئيل من الأحزاب القوية لا يتعدي الخمسة، تظل علي الساحة السياسية وتتنافس علي الحكم.
ويقول الدكتور عمار علي حسن، الباحث السياسي: لا حياة ديمقراطية دون أحزاب سياسية لأنها مؤسسات ترعي الديمقراطية، وتعدد الأحزاب وكثرتها مؤشر ايجابي بشرط أن تحمل برامج قوية لتعزيز التنمية والديمقراطية والعدل الاجتماعي، إضافة إلي أن يكون عندها ثقافة تداول السلطة داخلها، حتي تحقق الإثراء للحياة السياسية كتجربة مصغرة داخل المجتمع، وقيمه إضافية.
وأوضح حسن أن امتلاك الآليات والإمكانات التي تجعل تلك الأحزاب قوية وقادرة علي جذب أعداد جديدة، وتحاول أن تدير أمورها لتحصل علي تمويل وتوفر موارد مالية مناسبة، حتي لا ترتمي في أحضان السلطة، كما تم في الماضي وقامت بعض الأحزاب في تجميل وجه النظام باللجوء إلي الحكومة لتلقي التمويل، مما حولها إلي أكشاك ديكورية لإضفاء مسحة ديمقراطية علي وجه النظام السابق.
وأشار إلي أن هذا الوضع مازال قائما إلي حد ما، وبعض الأحزاب الورقية مازالت تنادي باسم الثورة دون أن تكون مؤهلة للحديث باسمها، مؤكدا أن الساحة السياسية تتسع للجميع لأنها تتعرض أيضا لقانون العرض والطلب، إلا أن القادر علي البقاء سيستمر ويفرض تواجده علي الساحة السياسية بفكره الناضج وتخطيطه الفعلي، وتجربة الأحزاب
عقب الثورة ليست جديدة، بل تكررت في أكثر من بلد عايشت ثورات شعبية مثل شيلي التي تأسس بها 200 حزب، وأسبانيا 400 حزب، رغم قلة عدد سكانها مقارنة بمصر، وفي النهاية يعيش 5 أو 6 أحزاب فقط.
بعد انتهاء العملية الانتخابية هناك أحزاب ستخرج من المنافسة السياسية وأحزاب أخري ستجد أن الاندماج في كيانات حزبيه أخري أفضل لها، أي ستكون العملية مصفاة لتلك الأحزاب..  وهو ما ختم به حسن.
ويري حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية أن الانفجار الذي خرج بهذه الأحزاب الجديدة أمر طبيعي نتيجة الكبت الذي مرت به مصر منذ 60 عاما، حتي أن الأحزاب التي خرجت في عهد النظام السابق إما أن تكون تحت رعاية النظام نفسه أو بإحكام قضائية وتعرضت للتخريب.
وأضاف نافعة أن هذه ظاهرة صحية ونمط طبيعي وستضج الأمور عقب الانتخابات التشريعية الأولي والثانية أيضا لتبقي الأحزاب الحقيقية, ومن أهم المعوقات لهذه الأحزاب هو التمويل وضعفه أو النقص في القيادات التي تعاني الحضور الجماهيري أو أنها نشأت بوحي خارجي أو نتيجة طموح شخصي ليس له مبرر وهذه عوامل تحد من ثقل و تنامي الحزب الجديد.
عالية المهدي عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية تري أن الثورات دائما تأتي بأحزاب جديدة مثلما تم في رومانيا التي خرج من رحم ثورتها 600 حزب سياسي، مشيره إلي أن هذه الأحزاب تتجه علي حسب المناخ والظروف التي تعيش فيها الحياة السياسية بشكل عام  وبحسب اتجاهات أعضائها وتكوينهم الفكري وأهداف الحزب نفسه والرؤية التي قامت علي أساسها الحزب
ويؤيد الدكتور عمرو هاشم ربيع  الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الاتجاه القائل إن تعدد الأحزاب يثري الحياة السياسية، كما أنها ظاهره صحية لجمعها كل القوي السياسية والتكوينات الفكرية المختلفة في كيان حزبي يعكس ثقافة المجتمع.