رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الخراب يهدد مدينة برج العرب

اقتصاد

الأحد, 11 سبتمبر 2011 19:34
تحقيق - وليد سرحان:

مدينة برج العرب الصناعية بغرب الإسكندرية... عمرها قبل عامين من تولى الرئيس المخلوع حسنى مبارك حكم مصر

وكان قرار إنشائها علي 26 كيلو متر مربع إلا أنها مازالت مثقلة بمشكلات عانت منها لسنوات. رغم أن المدينة تضم ما يزيد علي 30% من حجم الصناعة في مصر تبنت الدولة في العهد البائد سياسات طاردة للاستثمار المحلى قبل الاجنبى بخلاف إلى أن المدينة مازالت تفتقر إلي عدد من الخدمات أهمها عدم وجود مساكن للعمال للعاملين في مصانع المدينة، التي تسببت في هروب جماعي للأيدى العاملة وذلك لبعد المناطق السكنية عن المصانع، والذي كان له تداعياته على الطاقة الإنتاجية للمصانع، بالإضافة إلى عدم توفير وسائل مواصلات لنقل العمال إلي مساكنهم...

هروب الاستثمار العقاري
كشف تقرير خطير صادر عن «الإدارة العقارية بجهاز مدينة برج العرب الجديدة» عن هروب الشركات الكبري العاملة في مجال الاستثمار العقاري فى الآونة الأخيرة و التي تقدمت للحصول علي أراضي مشروعات كبري إلا أنها ألغت تلك المشروعات وعلى رأسها «شركة إيفاد الكويتية» التي تقدمت للحصول علي مساحة قدرها 360 فداناً لإقامة 15 ألف وحدة سكنية إلا أنها سحبت مشروعا دون سابق إنذار، بالإضافة إلي سحب «الشركة الروسية» مشروعها لصناعات قطع غيار السيارات والطائرات. بالإضافة إلى سحب الأراضي الخاصة بالجامعة الروسية أيضاً والتي كانت ستقام علي مساحة حوالي 100 فدان. وتم بالفعل البدء في التصرف في الأراضي التي كانت تتبع الجامعة!!. كما كشف التقرير هروب «شركة الديار القطرية» التي كان من المقرر أن تصل استثماراتها إلي 12 مليار جنيه خلال خمس سنوات علي مساحة 9 ملايين متر مربع لإنشاء مشروعات غذائية وصناعات نسيجية وأخري في البتر وكيماويات.و أشار التقرير إلى قيام جهاز المدينة بإنذار جامعة الإسكندرية أكثر من مرة بسحب الأراضي المخصصة وإلغاء التخصيص لبناء فرع جديد للجامعة حيث تجاوزت الفترة المحددة لها للبدء في التنفيذ لأسباب غير معلومة.

مصانع برج العرب تغلق أبوابها
ويضيف المحاسب ناجى أبو العزم: أن هناك كارثة بمعنى الكلمة لايشعر بها أحد وهي قيام العشرات من أصحاب المصانع والشركات بغلق مصانعهم وتسريح العمالة بسبب المشاكل التي تعيشها المدينة من ندرة العمالة وارتفاع أسعار الخدمات تارة وعدم توافر الخامات تارة أخرى مما أدى إلى غرق العديد من رجال الأعمال في الديون ولم يجدوا مفراً من غلق أبواب رزقهم بأيديهم. كما أشار أبو العزم أن على الدولة اتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة لعلاج مدينة صناعية تنتج 12% من إنتاج مصر

حيث إن إجمالي عدد المصانع المخصصة في المدينة يصل إلي 1320 مصنعا وإجمالي المنتج منها 700 . ويبلغ عدد العمالة بالمدينة 71 ألف عامل تقريبا بينما يتجاوز عدد الشركات المصدرة 130شركة وتتعدي نسبة التصدير 25% تقريبا أي حوالي 30 مليار جنيه ويبلغ إجمالي حجم الإنتاج 121 مليار جنيه وإجمالي حجم الاستثمارات بالمدينة أكثر من 26 مليار جنيه.

مذكرة عاجلة لرئيس الوزراء
العديد من مستثمري برج العرب اتهم الحكومة المؤقتة بعد الثورة بعدم وضوح الرؤية المستقبلية والتباطؤ الشديد في اتخاذ القرارات والتضارب في تصريحات عدد كبير من المسئولين والذي تسبب في هروب وتخوف المستثمرين العرب والأجانب . طالبت جمعية مستثمري برج العرب الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء خلال المذكرة بالتدخل العاجل باتخاذ الإجراءات الاقتصادية العاجلة لإنقاذ المدينة من الانهيار وإنعاش الاستثمار المحلى بها من خلال تقديم حوافز ضريبية لتشجيع المشروعات المحلية، وذلك لحل بعض المشاكل الاقتصادية التي تعانى منها بالإضافة إلى تسهيل منح رخص البناء نظراً لاستيعاب قطاع المباني عدداً كبيراً من العمالة واستمرار دعم الصادرات المصرية ليستفيد بها عشرات الآلاف أسوة بالتجربة الصينية التي تقدم 78 نوعاً من الدعم للمصدر، بعضه دعم مباشر وبعضه يحول إلى صندوق دعم الصادرات الصينية مما يعمل على توفير حوالي 700 مليار دولار. كما طالبت الجمعية الحكومة بتطبيق القانون بحزم عندما يتسبب الإضراب والاعتصام الفئوية في تعطيل الإنتاج، كما طالبت بتمهيد الطرق وتوفير وحدات إطفاء.بالإضافة إلى ضرورة إصدار قرار لوقف العمل بقانون التأمينات الجديد، الذي سيطبق من أول يناير لأنه سيؤدى إلى مشاكل للمستثمرين في مدينة برج العرب بالإضافة على توحيد جهات الترخيص وإنهاء الإجراءات عن طريق عمل نظام الشباك الواحد لانتهاء الإجراءات بيسر وسهولة.

عدم توفير مسكن للعمالة
المهندس عاطف سمير زكى أحد مستثمري برج العرب يقول ... إن أهم ما يعانيه أصحاب المصانع بالمدينة هي عدم تخصيص قطع الأراضي لأصحاب المشروعات لإقامة مساكن لهم وللعمالة الوافدة وكذلك ارتفاع تكلفة المقايسات الخاصة بالكهرباء والماء والصرف الصحي، والمعروف أن أسعار المياه في المدينة تزيد علي 150% عن الإسكندرية وتكلفة الخدمات والصرف الصحي بزيادة 50% مما يشكل عبئاً

كبيراً على المستثمر والمفترض أن أدفع ثمن الأرض والخدمات ولكن الحاصل أنني أتحمل ثمن الخدمات بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة نقل العمال إلى المصنع والتي تتكلف أكثر من 400 جنيه لنقل العامل الواحد شهريا بالإضافة للراتب وهذه تكلفة عالية وفي النهاية العامل يأتي مجهدا بحكم السفر يوميا لمدة ساعتين على الأقل . تلك العوامل أدت إلى نقص شديد في العمالة في مصانع المدينة ... وضرب عاطف مثلا بمصنعه الذي يستوعب 300 عامل ولكن حجم العمالة المنتجة الفعلية 95 عاملاً فقط رغم محاولته طوال 9 سنوات  لزيادة الأيدى العاملة بالمصنع والذي كان يعيقه عزوف العمالة عن العمل بسبب طول المسافة بين أماكن إقامتهم والمصنع وعدم توافر السكن فى نطاق محيط العمل. ويضيف قائلا... لك أن تعلم أن أسعار الشقق في برج العرب تصل إلي 200 ألف جنيه فسعر المتر يتراوح بين 2000 و3000 جنيه وعلى الدولة أن تخصص أراضي سكنية للعمالة في المدينة، فهناك أزمة إسكان كبيرة نعانى منها.. بالإضافة إلى عدم وجود وسائل الترفيه وأندية الشباب ومحلات تجارية كبيرة أو المطاعم.. فالحقيقة إن هناك إحجاماً منذ فترة عن الإقامة في المدينة.

لافتات أماكن عمالة شاغرة!
سعد محمد سعد رجل أعمال ويقول.... المشكلة الأساسية التي تواجه الصناعة في مدينة برج العرب تتمثل في انخفاض عدد العمالة الشديد خلال الفترة الأخيرة. أصبح عدد العمالة المطلوبة حالياً يتعدي الـ450 ألف فرصة عمل سنوياً ويضيف تتركز مشكلة المدينة في عنصرين هما عدم وجود مساكن للعمال حيث تبعد وجود مواصلات لربط المدينة بالإسكندرية حيث وصل الحال إلى قيام معظم المصانع للعمل بنصف طاقتها بالرغم من أن الحد الأدنى للأجور يصل إلي 750 جنيهاً، بالإضافة إلي التأمين الصحي ووجبتين في الوردية الواحدة. كما أشار يجب على حكومة شرف إعادة النظر في نظام المطورين الصناعيين الذي تبنته وزارة الصناعة والتجارة في منطقة برج العرب الذي استحوذ علي مساحات شاسعة من الأراضي الصناعية بالمدينة وأعاق كثيراً من التوسعات للمصانع القائمة بالفعل. الذي تدخل فيه شركات عربية وأجنبية دون إعطاء أولوية للشركات المصرية والذي يعد أهم عائق أمام الاستثمار الصناعي.

قطار الوهم ببرج العرب
ميشيل سمير صاحب مصنع ملابس ويقول... إن مستثمري منطقة برج العرب الصناعية انتظروا إنشاء قطار يساهم في القضاء على مشكلة هروب العمالة من المنطقة منذ حوالي 15 عاماً ... فوجئ المستثمرون بأن الخط الذي طال انتظاره عبارة عن «خط قطار ديزل» لن يساهم كثيراً في حل المشكلة . ويضيف قائلا إن خط القطار تكلف أكثر من 300 مليون جنيه ، واستمر العمل فيه حوالي 3 سنوات وهي مدة انتظار طويلة جعلت المستثمرين يتوقعون إنشاء قطار مترو كما وعدت الحكومة مبارك. رغم أن التكلفة التي رصدتها لإنشاء الخط تعدت 300 مليون جنيه وهى التكلفة المناسبة لإنشاء قطار كهربائي.
يضيف... سالم عبده مدير إنتاج في مصنع مواد غذائية - أن أهم المشاكل هي عدم وجود خطوط مواصلات لربط المدينة بالإسكندرية وبالنسبة للقطار يعمل بالديزل وهذه المدينة صديقة للبيئة. ويقول سالم... نريد حلاً قادراً على خدمة العمالة بالمدينة والتي تبلغ 71 ألف عامل.

أهم الاخبار