رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خطوات على طريق الاستقرار الاقتصادى

اقتصاد

الثلاثاء, 02 يونيو 2015 07:19
خطوات على طريق الاستقرار الاقتصادى
تحليل: مصطفى عبيد

القلق مرض عام للناس الذين اعتادوا الانتقال من سيئ إلى أسوأ، ومن حال يبكون عليه إلى حال يبكون منه. والقراءة الحيادية للأداء الاقتصادى

لمصر خلال العام الأول من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى تُثبت أن الاتجاه صعودى، وأن كثيرا من المؤشرات جاءت أفضل كثيرا من التوقعات، لكن ذلك لا يعنى أننا نجحنا فى عبور منطقة الخطر، فمازال هناك عبء كبير يواجه الموازنة العامة للدولة، ومازالت العدالة الاجتماعية أملا لم يتحقق بما انتظره المصريون.

 

مؤشرات إيجابية

المعدل الأهم فى اقتصاد أى دولة هو معدل النمو، وهو المُعبر الحقيقى عن أداء الاقتصاد الوطنى، وطبقا للبيانات المعلنة ــ والتى من الصعب التعديل فيها لخضوعها لعملية تنظيم دولية ــ فقد بلغ معدل النمو خلال النصف الأول من عام 2014 «قبل انتخاب السيسى» 2٫1%  واللافت للنظر أن الربع الثالث من العام المالى 2014ــ 2015 بلغ 6،8% وهو ما يعنى أن معدل النمو تضاعف أكثر من ثلاث مرات. وطبقا لإجمالى العام فمن المتوقع أن يصل معدل النمو إلى 4،3% بنهاية العام وهو ما يعنى أن الاقتصاد بدأ فى استعادة استقراره والذى يتحقق عندما يتجاوز معدل النمو الاجمالى 6%.

كذلك فإن من المؤشرات التى شهدت تحسنا جيدا معدل البطالة والذى بلغ قبل تولى الرئيس السيسى نسبة 13٫5% ثم تراجع فى الوقت الحالى إلى 12٫8% وهو مع ذلك التراجع مازال معدلا كبيرا يستلزم إقامة مشروعات عديدة لاستيعاب نحو 800 ألف شخص ينضمون سنويا إلى سوق العمل.

وبالنسبة لعجز الموازنة فقد ارتفع  إلى 8% بسبب زيادة المصروفات لتحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية من خلال عدة برامج كان أهمها الحد الأدنى للأجور، علاوة المعلمين، زيادة دعم السلع التموينية، وزيادة معاش الضمان الاجتماعى. ومن الملاحظ أن عجز الموازنة تجاوز 10% خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسى.

ورغم أن ميزان المدفوعات حقق عجزا خلال

الفترة من يونيو 2014 إلى يناير 2015 قدره مليار دولار، مقابل فائض قدره 2 مليار خلال الفترة من يونيو 2013 إلى يناير 2014 فإن ذلك يأتى بحساب المنح الخليجية التى وصلت مصر خلال النصف الثانى من عام 2013 بما يعنى أن ميزان المدفوعات حقق تحسنا لو استثنينا المنح والمساعدات الخليجية.

 

تحسن فى السياسات النقدية

وطبقا لبيانات البنك المركزى المصرى فقد ارتفع حجم احتياطى النقد الأجنبى خلال العام من 17،3 مليار دولار إلى 21 مليار دولار وإن كان ذلك الارتفاع مردود لاستقبال 6 مليارات دولار ودائع خليجية لدعم الاقتصاد، لكن فى الوقت نفسه فإن السياسات النقدية المتبعة ساهمت فى تحسين تقييم مصر بمؤسسة موديز من سى ايه إلى بى، كما عدلت مؤسسة «فيتش» لتقييم القروض من «سى» سلبى إلى «بي» مستقر. وقد حافظت سياسات البنك المركزى إلى حد كبير على سعر الجنيه ــ رغم عمليات المضاربة المنظمة التى جرت فى سوق العملة.

كذلك فإنه من المؤشرات الإيجابية أن هناك 4 مليارات دولار تدفقت إلى مصر خلال النصف الأول من العام المالى 2014 - 2015  وبعد مؤتمر شرم الشيخ فإنه من المتوقع ضخ 4 مليارات أخرى خلال الشهور القادمة حتى نهاية العام، خاصة أنه تم توقيع اتفاقات بنحو 50 مليار دولار منذ انتهاء المؤتمر وحتى الآن.  ومن المؤشرات المهمة التى شهدت تقدما مذهلا مؤشر معدل نمو الاستثمار الذى سجل 14 % خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالى 2014 - 2015  مقابل سالب 2٫7 % خلال نفس الفترة من العام السابق.

 

تحديات الدين المحلى والتضخم

على الجانب الآخر فإن كثيرا من المؤشرات مازالت تمثل تحديا بالغا على الاقتصاد المصرى خاصة معدل التضخم الذى ارتفع من 9،6% خلال النصف الأول من عام 2014 إلى 10،6% خلال مارس الماضى. وكانت أحد الأسباب المباشرة لارتفاع معدل التضخم هو تحريك أسعار بعض المنتجات البترولية المدعومة فى يوليو 2014 وهو ما نتج عنه ارتفاع فى بعض أسعار السلع تم تداركه فيما بعد.

كذلك فإن الدين المحلى من المؤشرات السلبية حيث ارتفع من 1543 مليار جنيه بما يمثل 3٫77% من الناتج الاجمالى فى ديسمبر 2013 إلى 1895 مليار جنيه فى ديسمبر 2014 بما يمثل 3،89% من الناتج المحلى الإجمالى.

 

تعديلات تشريعية محفزة

شهدت الشهور الأولى لحكم الرئيس عبدالفتاح السيسى تركيزا كبيرا على ملف التشريعات الحاكمة للبيئة الاستثمارية بما يتيح تلافى معوقات الاستثمار السابقة وتحسين فرص تعاطى القطاع الخاص مع مختلف المشروعات.

وكان من أبرز التشريعات قانون الاستثمار الجديد الذى عالج كثيرا من المعوقات التى تواجه المستثمرين فى الماضى، وأقر نظام الشباك الواحد فى التعامل مع المستثمرين للحصول على التراخيص والموافقات الخاصة بأى مشروع، ورغم بعض التخبطات التى سادت إصداره وأدت إلى تعديله عدة مرات وتأخير إصدار اللائحة التنفيذية لحين تعديل بعض المواد.

وصدر أيضا قانون الثروة المعدنية الجديد  الذى نظم عمل استخراج المعادن وعمل المناجم والمحاجر واضعا قواعد وضوابط لحقوق الانتفاع والاستئجار.

ومن بين التشريعات المهمة التى صدرت مؤخرا قانون تفضيل المنتج المحلى وهو قانون مُلزم للجهات الحكومية بشراء المنتج المصرى وتفضيله على مثيله الأجنبى فى المشتريات الحكومية.

 

مؤتمر شرم الشيخ

يمثل انعقاد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى حدثا فريدا فى تاريخ الاقتصاد المصرى الحديث، حيث لم يُعقد من قبل مؤتمر اقتصادى مصرى بنفس عدد الحضور أو المشاركات الرسمية وغير الرسمية من مختلف دول العالم.

وبعيدا عن المساعدات الحكومية التى أعلنتها دول الامارات، الكويت، السعودية وعمان لمصر والتى بلغت قيمتها 12.5 مليار دولار فى صورة ودائع وقروض ومنح، فقد سجل المؤتمر المرتبة الأولى على مستوى المؤتمرات الاقليمية بمنطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس الماضية من حيث حجم الاستثمارات الخاصة التى تم الاعلان عن ضخها من خلال شركات عالمية والتى بلغت 36 مليار دولار، كان أبرزها ضخ شركة بريتش بيتروليم نحو 12 مليار دولار وشركة آلـ سويدان الإماراتية نحو6 مليارات دولار. فضلا عن استثمارات 5 مليارات دولار فى قطاع  الطاقة.

 

 

أهم الاخبار