أسرار وحكايات من مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى

اقتصاد

الجمعة, 20 مارس 2015 07:30
أسرار وحكايات من مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى
القاهرة - بوابة الوفد - مصطفي عبيد:

الغرفة الأمريكية تطلب من أعضائها ترك أماكنهم للأجانب

والشركة المسئولة  تستعين بمصريين من "هارفارد" كمتطوعين للتنظيم

"زعزوع" و"حلمى" و"أبوالنجا" يشاركون فى المؤتمر كوزراء حاليين والوفود الأجنبية تحرص على لقائهم

"الفطيم" قال لمسئولى شركته: مصر ثانى دولة فى العالم نُحقق فيها أرباحاً وأبي أوصاني بها

 

من مؤتمر شرم الشيخ أعود حاملا فى حقيبتى حكايات وأسرارا ترفع الرأس وتزيد هرمون السيروتونين (هرمون السعادة) فى القلب. حكايات تفتح نوافذ الأمل فى اقتصاد كان مكبلا مشوها وآن الأوان له أن يتحرر.
والشكر واجب لمصادرى السرية والعلنية، الذين فتحوا قلوبهم ليروا لى بعض ما دار فى الغرف المُغلقة، وحكوا لى ما لم ينشر لأكتبه للناس عله يكشف كواليس لم يعرفوها من المتابعة المباشرة فى الفضائيات او الصحف.
الحكايات عديدة، ومتنوعة وتدلل على أهمية المؤتمر والدور الذى لعبته بعض الدول مثل الإمارات لإنجاحه.
فى البدء كان التنظيم محل تقدير واهتمام كافة المشاركين، وكانت الشركة المنظمة «لازار» وهى مؤسسة أمريكية تعمل فى تنظيم المؤتمرات والحملات ولها تاريخ طويل فى ذلك، قد استعانت لأول مرة بمصريين مقيمين فى أوروبا والولايات المتحدة للمشاركة كمتطوعين فى تنظيم المؤتمر. كان بعض هؤلاء الشباب المصريين يدرسون فى جامعة «هارفارد» وحرصوا على الظهور بمظهر أنيق، وبلغة انجليزية متميزة، وبسلوك مهذب، وكان من اللافت أنهم رفضوا تلقى أجور مقابل المشاركة. والطريف أن واحدا من هؤلاء اقترح على شريف سامى رئيس هيئة الرقابة المالية تنظيم «جمعيات» مالية للموظفين عن طريق «الدفع بالمحمول» بحيث يدفع كل موظف مبلغا كل شهر عبر المحمول، ويحصل طبقا لترتيبه على اجمالى الشهور. وكانت الفكرة غريبة على رجال أعمال واقتصاديين جالسين لكنهم أبدوا اعجابهم بتفكير الطالب المصرى بأمريكا.
أما الحضور ــ والذى كان كثيفا ومهما ــ فقد لعبت دولة الإمارات دورا مهما خلال دفع شخصيات عالمية للحضور والمشاركة فى المؤتمر. وطبقا لمعلومات مؤكدة فإن كريستين لاجارد  مديرة صندوق النقد الدولى لم تكن تنوى المُشاركة فى المؤتمر مُكتفية بارسال

أحد نوابها، إلا أن مسئولا إماراتيا بارزا سافر إليها قبل المؤتمر بأيام،  وأكد لها ضرورة المشاركة لدعم ومساندة مصر وهو ما استجابت له.
كذلك كان حضور تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى السابق للمؤتمر بدعوة من دولة الإمارات والتى تعاقدت معه على أعمال استشارية خاصة بالدولة. وجاءت كلمة «بلير» مؤيدة لمواجهة مصر ضد الإرهاب، ومعتبرة أمن مصر أمنا للمنطقة والعالم.
أما حضور چون كيرى وزير الخارجية الأمريكى فجاء بعد توصيات قدمتها السفارة الأمريكية فى واشنطن بضرورة مشاركة الوزير بعد أن كان مطروحا  أن تكون المشاركة  مقتصرة على سكرتير تجارى. واللافت أن «زلة لسان» چون كيرى خلال حضور ندوة نظمتها الغرفة الامريكية عن العلاقات التجارية والاقتصادية المشتركة والتى دفعته للقول إن «أمن إسرائيل مهم لنا» بدلا من قول «أمن مصر» قد أضفت على وجهه حالة من الارتباك الشديد وهو ما جعله يظهر الكلمة المكتوبة للحضور ليتأكدوا أنها تحتوى على «أمن مصر» وأن خطأه لم يكن مقصودا.
وبهدف توفير الأماكن للوفود الأجنبية فقد عممت غرفة التجارة الأمريكية برئاسة أنيس اقليمندوس تعليمات لكافة أعضائها بترك أماكنهم داخل القاعة الرئيسية للوفود الأجنبية حرصا على مشاركتهم، خاصة أن سعة القاعة الرئيسية تستوعب الفى شخص بينما يزيد عدد المشاركين علي خمسة آلاف شخص.
تلك المبادرة دفعت باقى منظمات الأعمال وعلى رأسها جمعية رجال الأعمال المصرية الفرنسية، ومجلس الأعمال المصرى الكندى، والغرفة الالمانية العربية للصناعة والتجارة، وحتى اتحاد الصناعات المصرية إلى دعوة أعضائها لاتخاذ نفس التصرف. وبالمناسبة فقد منح جمال محرم الرئيس التنفيذى لمجموعة «الفطيم» فى مصر ورئيس الغرفة الأمريكية السابق كارنيه دخول القاعة الرئيسية التى يحضر فيها الرئيس، لرجل أعمال أجنبى لم
يكن قد استخرج كارنيه دخول القاعة الرئيسية.
والواضح أن كارنيه الدخول كان من أهم إجراءات الأمن خاصة أن هناك كارنيه لدخول مُجمع قاعة المؤتمرات، وآخر لدخول القاعة الرئيسية، ولم يكن مُتاحا لجميع المشاركين أن يحصلوا على كارنيه القاعة الرئيسية. المُهم أنه كان ممنوعا لمن لا يحمل كارنيه القاعة الرئيسية الدخول حتى لو كان وزيرا، وقد حدث موقف طريف مع أنيس اقليمندوس رئيس الغرفة الأمريكية الذى نسى فى اليوم التالى للمؤتمر احضار كارنيه دخول القاعة الرئيسية وأبلغه الأمن أنهم يعرفونه لكنه لن يتمكن من الدخول دون العودة إلى الفندق واحضار الكارنيه وهو ما اضطر إليه مثنيا على إجراءات الأمن الدقيقة.
اللطيف فى المؤتمر أنه حظى بمشاركة عدد كبير من الوزراء السابقين، ربما كان أبرزهم عاطف حلمى وزير الاتصالات السابق وهشام زعزوع وزير السياحة السابق، اللذين حرصا على استقبال الوفود والتحدث معهم كأنهم، مازالا فى الخدمة. وكان مثيرا للانتباه أيضا مشاركة فايزة أبوالنجا مستشارة الرئيس ووزيرة التعاون الدولى السابقة وحرص كثير من المشاركين على التقاط الصور معها.
وإذا كانت بعض الشركات قد أعلنت عن مشروعات جديدة لها على هامش المؤتمر، فإن شركات اخرى لم تعلن عن مشروعات اتخذت خطوات تنفيذية لاقامتها فى مصر منها مشروعات لمجموعة «الفطيم»، وهى المشروعات التى أعلنت عنها مجموعة إماراتية أخرى تحمل اسم «ماجد الفطيم»، ويأتى ذلك بسبب عدم رغبة عمر الفطيم رئيس المجموعة الإعلان عن مشروعاته إلا بعد تنفيذها على أرض الواقع، وهو بالمناسبة مالك «كايرو فيستيفال»، و«إيكيا»، وشركة «تويوتا مصر» وقد استشار مجموعة المديرين التنفيذيين بالمجموعة قبل المؤتمر حول تصورهم لضخ استثمارات جديدة وأوصى معظمهم بالتريث، إلا أنه اتخذ قرار الاستثمار بـ3.5 مليار دولار وجمع مدرائه فى اليوم الأخير للمؤتمر ليقول لهم، إن أباه أوصاه بالاستثمار فى مصر، وإن ثانى افضل دولة تحقق فيها المجموعة ارباحا هى مصر، لذا فقد قرر ضخ استثماراته الجديدة خلال ثلاث سنوات.
الإمارات كما ذكرنا سالفا كانت الحاضر الأكبر والأهم فى المؤتمر والأكثر توقيعا لاتفاقات استثمار، لكن ذلك ربما دفع كثيرا من الصحف أن تتصور أن اتفاق شركة «إعمار» مع وزارة الإسكان يتضمن تنفيذ مشروع العاصمة الجديدة والذى تصل تكاليفه 90 مليار دولار، وهو ما لم يكن صحيحا، حتى أن محمد العبار رئيس الشركة خرج موضحا أن الشركة ستقوم بعمل المخطط والتصميم فقط ولن تكون مهمتها التنفيذ، حيث سيتم بعد ذلك التسويق والترويج للمشروع بين الشركات العالمية.

أهم الاخبار